المشاركات

في الذكرى الخامسة لرحيل أخي جواد البشيتي

في الذكرى الخامسة لرحيل أخي جواد البشيتي تبكيه بحرقة؛ فقد كان رحيله مفاجئًا؛ أدمى قلبي عويلها، أقترب لأخفف عنها لكنى أخشى أن تراك في عيوني فتخر أرضًا؛ لتيقنها أن هذا الفقد لن ينسى، وأن هذه اللحظات ليست عابرة؛ فلغة الفقد أكبر من لغة الحزن، ولغة البكاء، وضجيج الذكريات... ومع ذلك فأنا أعظها بالنسيان، وتخطي هذا الحزن، والنهوض من جديد... ثم أتكئ على ذراعيها لأنهض! لم أعد أنقل إليك أخبار الوطن؛ فهي أخبار حزينة... أكبر من كل الحزن الذي عرفناه يا جواد؛ فهناك خريطة جديدة للألم؛ وطرق منزوية، منزوعة الأمل... لكن من كتبت عليه خطى مشاها... وها نحن نمشي نحو المجهول، ونربى في داخلنا عناقيد الأمل؛ ربما تثمر يومًا ونقطف منها جنان الوطن! نم قرير العين يا حبيبي... أن استطعت أن تغفو؛ بعد أن أحتل الأرق جفني الوطن، وتاهت على أهدابه قوافل المهجرين من وإلى منافي العدم.

بنكهة الزيتون في الذكرى الرابعة عشر لرحيل أمي

  بنكهة الزيتون في الذكرى الرابعة عشر لرحيل أمي  ليس صعبًا عليَّ أن أفتتح حديثًا معك يا أمي؛ فأنت في حضورك وفي الغياب تبقى نوافذك مشرعة للحب والكلام، تبقى أذنيك منصتة، حواسك متيقظة، تمرُّين بيد شفافة على الألم فيمحى، تلثمين الدموع قبل أن تسقط أرضًا وتفقد هويتها، تحتضنين كل هذا الأنين دون أن يكون هنالك شبر من جسد، تكونين كل الوطن حتى لو أصبحت حفنة من الرمل. لم أشك يومًا بأن رسائلي إليك تصل؛ فالحبل السري الذي يربطنا لم ينقطع بهذا الرحيل؛ بل بقيَّ نورًا سرمديًا يلف الأماكن والأزمنة إن اشتد الظلام حلكة أو تاهت منها بعض الدروب. لم أوافيك بالأخبار كعادتي القديمة؛ فالأخبار ثقيلة جدًا تكاد لا تحملها الشواهق  والجبال... لكننا راسخون كالقلاع يا أم، صامدون بوجه الريح والأعاصير... لكنها البراكين والزلازل غدرت بكل المواثيق والعهود، تنفجر في حليب الرضع وعكازات الجدود، تندلع نيرانها فتلتهم كل ما في الخيام من جلد ووتد، ومع ذلك فالأرض تحت أقدامنا صلبة ترفض أن تنفلق، والصخر ناشف يتشبث بنا بكلتا يديه ويحتضننا برفق، والسماء تمد إلينا أيادي الرحمة؛ تطبطب على فلذات أكبادنا، تلثم جراحنا، وتعدنا...

طريق جديد في الذكرى الرابعة عشر لرحيل أبي

طريق جديد  في الذكرى الرابعة عشر لرحيل أبي في هذه الذكرى التي لا تغيب عن البال نتذكرك في كل لحظة، وربما أكثر من ذي قبل؛ لكن الكلمات مختنقة في الحلق والقلب وعلى طرفي اللسان. الكلمة ان لم تجد لها صدرًا رحبًا يستقبلها، يحتويها، يطبطب على كتفيها، يلثم جراحها... ستبقى غريبة، وتنزوي في حجرات القلب الداخلية إلى ان تموت. ليس سهلًا عليَّ أن أخبرك أن دائرة الشتات اتسعت وبلعت كل شيء في داخلها، وأن الغربة لم تعد مجرد سور يفصلنا عن الأحبة، بل أصبحت صندوقًا زجاجيًا محكم الإغلاق! ترى من خلاله كل شي، ولكنك لا تستطيع أن تنقل قدميك خارج هذا الصندوق، ولا أن ترفع يدك ملوحًا بأية شارة لمن يتحرك خارج هذا الصندوق ولا يراك! يؤنسني التحدث إليك... حتى لو لم تشاركني هذا الحديث! أتذكر أحاديثك فيما مضى، أتذكرها كلها؛ أجدها تطابق هذا الحال_ حتى لو مرَّ الكثير من الأعوام_ لا تزال تليق بالمقال، الزمان، المكان، الشتات، وأنني لا أزال أهتدي بها وأسترشد فيها؛ فهي منارتي وملاذي داخل جدران هذا الصندوق. نم قرير العين يا أبتي واعذر قلة كلامي؛ فأنا أدركت جيدًا _ولكن متأخرة بعض الوقت_ أنك كنت داخل صندوق مشابه لهذا، ولكن ال...

عام هِجْري هِجْري

عام هِجْري هِجْري معذرة منك يا رسول الله، ومن الصحابة، والخلفاء، والتابعين، وأصحاب المذاهب المتفق عليها وغير المتفق؛ علمًا بأننا لم نكن نعرف معنى ألا نتفق، أو أن نختلف، لم نكن نحمل في صدورنا معنى التناقض، التباغض، اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية؛ فها هو قد أفسدها وجعلها خرابًا. اليوم نحن نعيش في عصر العصور، عصر لم يولد له اسم بعد، لم يرد له سابقة فيما مضى، ليس له شبيه في الخلقة أو الخلق، لم يسبقنا إليه أحد؛ على الرغم من أننا خضنا آلاف المعارك والغزوات، هزَمنا وهُزِمنا مليون ألف مرة، لكننا لم نكن أمه لا لون لها ولا طعم... لكنها لها رائحة نفاذة؛ رائحة الخذلان والتخلي والخيانة! نحن الآن أمة هزَلت أشد مراحل الهزل، كُسرت آلاف المرات، هُدمت وبُنيت، كسُرت وجُبِرت، رُممت كي لا تسقط عظامها أرضًا... ثم صُلبت! على عيونها بُسٍطت غشاوة مبطنة، ومن نوافذ القلب تصاعدت أبخرة من اللهب؛ سواد لا تضيئه أعين الشمس والقمر، وفي لبِّ الوجدان زُرعت أحقاد وضغائن لأي أحد، ومع ذلك فإنهم لا يزالون يكثرون من الصلاة على النبي، بل ويصرون على أنهم خير خلف لخير سلف! قل لهم: أنني بريء منكم؛ أسفي عليكم أكبر من امتداد هذه ا...

كفوا عن الملامة

كفوا عن الملامة كفوا عن الملامة فأنا متعبة؛ تأكلني بلا هوادة علامات التعجب والاستنكار، تلوكني في فمها علامات الاستفهام، تمضغني بين أنيابها دهرًا من الزمان، ثم ترميني بلا شفقة حطبًا وأعواد ثقاب إلى مواقد الانتظار. لا تبعثروا سلال العتاب كيفما شاء ووقتما شاء، لا تلقوا بها بوجه الريح؛ فالرياح عاتية بالخارج... هذه الرياح غريبة عنا؛ فقد تخون، قد تغدر، قد تبعثرنا على حبال غريبة وأسطح غير صديقة، قد تقرأ رسائل الأحبة عنوة وتفضح لحظات الانتظار! فلا تطيلوا الملامة والعتاب. تتساءلون عن سرِّ هذا الغياب، عن طوله، قسوته، مرارته؟! أتظنون أن قلبي لا يتمزق عليكم وأنتم تطلقون صفارات النداء؟ أنا يا رفاق لم أكف ثانية عن الدعاء بأن يلهمكم الله الصبر، ويمنحكم القوة؛ فتتوقفوا عن ممارسة هذا الانتظار العبثي! أنتم لا تدرون كم هو مؤلم هذا الانتظار، وكم هو موجع الشعور بالعجز عن تلبية النداء؛ فلا تحدثوني بخبث عن الوفاء فأنا لا أزال لهذه اللحظة أقف شامخة على أسواره؛ أبحلق بتلك الصور التي قصفت أغصانها وبعثرت أزهارها، ألملم منها صدى ضحكات كادت أن تختنق من نقص الهوا، أنا أحاول دون أن تدرون أن ألملم هذا الفضاء! هذا الف...

في الذكرى الرابعة لوفاة الحبيب أخي جواد البشيتي

في الذكرى الرابعة لوفاة أخي الحبيب جواد في ذكرى وفاة أخي الحبيب جواد الله يرحم روحه ويغفر له ويجعل مأواه الجنة  مع انه لم يغب عن البال... كأنه لا يزال بيننا، لكن غيابه موجع، ومكانه خال... لكنها مشيئة القدر  الله يرحمه ويرحم جميع امواتنا يا رب لروحك الطاهرة يا جواد ألف سلام

بعد إذن الغضب في الذكرى الثالة عشر لوفاة أمي

بعد إذن الغضب في الذكرى الثالثة عشر لوفاة امي دع عنك هذا الغضب... إنها السحر في حرفين، نلقي بهما على وجه الآخر فيرتد له لونه وهدوءه ويعود الربيع يزهر في حدائقه وتتفتح على شفتيه ورود الحياة... ثم يبدأ برسم المواعظ، وإلقاء النصائح، كأن شيئًا لم يكن، كأن غضبًا لم ينفجر! بعد إذنك أيها الغضب أنت لم تعد مرآة للبراكين التي تتأجج داخل الروح وتحترق وتُبتلع نيرانها خوفًا من ان يُفتضح سرُّها ويُذاع صيتها بأن غضبها خرج عن السيطرة، رغى وزبد وعربد في الأرجاء ثم انفجر، أنت لم تعد ذلك الغضب المنفجر! كنتَ سيد الموقف بلا منازع، كنتَ تخرج إليهم من ثقوب الأبواب، من الزوايا والهوامش، من النوافذ وفتحات الجدار، كنتَ تنفرد على الأسطح الخشنة، وتنتشر مع ذرات الهواء الخانقة، وتسبح عكس التيار وفي كل الاتجاهات، ترفع ذراعيك لتحتض كل الزوابع ثم تسقط مدويًا بكل أعاصير الغضب. اليوم أصبحت أخرس، لا تنطق مهما اقتربت من شفتيك أشهى الحروف، لا شيء يغريك بالصراخ، لا قوة تنتشلك من سكوتك، لا أمل عندك بثوران الخريف أو بشتاء جارف يسبق الآوان، أو بربيع له لون الجنان، أو بصيف كذلك الذي خلعناه عند عتبات الخيام! وإن اشتعلت فكما تش...

مشوار الصمت ... إلى روح أبي الطاهرة في الذكرى الثالثة عشر للرحيل

  مشوار الصمت إلى روح أبي الطاهرة في ذكرى رحيله الثالثة عشر الآن أدركت معنى الصمت؛ فالكلام هو: لألئ مضيئة ننثرها في طريقنا؛ تنير لنا عتمة الطرقات والقلوب، تثير الدهشة، تفتح الآفاق، تشق عنان السماء، لكن الصمت: رفاهية لا يمتلكها إلا من جادت بها عليه الأقدار، متعة يتمتع بها من سعد حظه فقط، هبة من هبات الله لعباده الفقراء، نعمة من نعمه، لكنها في هذا الوقت الصعب أصبحت شحيحة، نادرة، وقد تكون بلا أي جدوى. عندما تصبح الكلمة عاجزة فالصمت أولى أن يتربع مكانها على عرش الحياة! الصمت أصلًا فن من الفنون النادرة والنفيسة؛ لا يتقنه إلا من استوعبه جيدًا، وتدرب عليه مليًا، ومارسه لأوقات طويلة ومتعددة؛ فالصمت قد يخون كما تخون العبرات، وينزلق كالكلمة الطائشة عن طرفي اللسان... قد لا يكون مسموعًا ومدويًا لكنه اخترق جدار الصمت! أنت يا أبي كنت تصمت كثيرًا، وطويلًا، ونحن كنا نثرثر كثيرًا وطويلًا، لكنك لم تنهرنا في يوم، أو تزجرناعن الثرثرة فهل كانت تروق لك ثرثرتنا؟ هل كنتَ تجدها أملًا منشودًا لك، هل كنتَ تتمنى أن تكون مكاننا؛ فتثرثر مثلنا؟ أم كنت تشفق علينا، وتعرف أنه سيأتي يوم ويطبق الصمت بفكيه على كل حرف ...
أحلم بالعيد بماذا أحلم يا عيد؟ بماذا أحلم يا غزة؟ يا قدس؟ يا كل شبر في وطني فلسطين؟ غزة... حكاية الوجع غير المنتهي، كم كان نصيبك من الأعياد المعلقة؟ منذ متى لم يزرك العيد؟ لم تعانقك صباحاته؟ لم تلفحك خيوط فجره بنسائم لها مذاق العيد وكعك العيد؟ قدسي... رحلة الشوق الممتدة إلى عنان السماء، كم اشتقت إليك؟ كم اشتقت لبيتي في رحابك، لأحبتي، لطفولتي، لملعبي، لمدرستي، لحارات القدس العتيقة، للمسجد الأقصى، لساحات الحرم، لأصدقاء الطفولة، وأرجوحة العيد! أيها العيد الجديد أحلامي هي أحلام كل لاجئ... بيت له سقف لا تتساقط أسطره فوق رأسي عند كل علامة استفهام؛ مللت البيوت المتصدعة وأسقف (الزينكو)، بيت يكون وطنًا لي ولأولادي في حاضري وغدي كما كان لأبي وجدي في الأمس. صباح أقبض عليه بين أصابع يدي... لا يسلبه مني أحد، لا ينتزعه أحد، لا يشاركني في رسم خيوطه وتشكيل همزاته أي أحد. شمس أرجوانية، ساحرة الملمس، تدفئ قلبي اليافع، تدغدغ مشاعري الحالمة، وتعدني بنهار لم يسبقني إليه أحد. تحية صباح منزوع منها الغلّ، لها لون واحد هو لون الشمس، ومذاق واحد هو مذاق الحب، ورائحة واحدة هي رائحة العيد. معانقة الأحبة حبًا في ال...

leave the world behind

leave the world behind هذا اسم فيلم عرض مؤخرًا في شاشات السينما وأثار ضجة حول نقطة تعرض لها الفيلم ولا أريد أن ألخص أحداث الفيلم ولكن ما أريد أن أتكلم عنه هو مدى الرعب الذي أصاب سكان أمريكا من خلال ظهور طائرة ضخمة ترمي منشورات كتبت باللغة العربية عنوانها هو (الموت لأمريكا) هذا الفيلم أعاد إلى ذهني كل ما قام به الشيطان الأمريكي خلال قرن أو أكثر من هذا الزمان_ بالفيلم تحدثوا أيضًا على أنهم قد يصطدمون بالعدو الكوري لأمريكا أو الإيراني ووو إلخ من أعداء هذا الشيطاني الأمريكي _ ابتداء من هيروشيما وناغازاكي ومرورًا بالعراق وتباعًا قضيتنا المفصلية وهي فلسطين، وكيف قامت أمريكا بمساعدة حلفائها من بريطانيا، وبعض دول أوروبا، وبعض الدول المتواطئة بانشاء دولة للصهاينة على أطهر أرض في هذا العالم، وكيف قاموا بإبادة شعبها، وتهجير ما تبقى منه، والاستيلاء على أرضه، والتهام البلاد قطعة وراء قطعة... والشيطان الأمريكي الذي فتح صدره لحقوق الإنسان والطفل والمرأة هو نفسه الذي وافق بل أصدر الأمر بإبادتهم جميعًا؛ في سبيل أن تحتل اسرائيل بلادهم، وتحضر إليها الصهاينة من كل العالم، وتمنحهم وطنًا في أرض فلسطين. وأخر...

في الذكرى الثالثة لوفاة أخي جواد

في الذكرى الثالثة لوفاة أخي جواد ليست الفكرة بحضور الكلمات في الأفق أوغيابها؛ فالغياب أصبح سيد الموقف وحديث الساعة الآن! ربما أنك تدري يا جواد أن هذا العدو الغاصب المحتل الذي أقسانا عن أرضنا وياسمينتنا وبيتنا ووطننا، وألصق بنا صفة لاجئ، وألقى بنا إلى أرصفة الشتات... لا يزال ينكل بالبقية الباقية منا، يقتل، يذبح، يحرق، يهدم، يدمر، ويتجاوز كل الخطوط الحمراء ولا أحد يرفع بوجهه شارة قف! وربما أنك حزين لحزننا، تحاول أن تقترب كعادتك القديمة من المذياع أكثر فأكثر، أن تجد ثغرة ننفد منها لقصف جبهة هذا العدو الغاصب المحتل، أو ربما تحاول أن تقرأ ملامح أملٍ يلوح بالأفق، أو تفسر لنا سرّ هذا الخذلان ممن يلتفون حولنا ويقذفون بنا إلى ساحة الوغى "وحدي أراود نفسي الثكلى فتأبى أن تساعدني على نفسي، ووحدي كنتُ وحدي عندما قاومت وحدي وحدة الروح الأخيرة" نكبة أخرى يا جواد، نكبة جديدة، تهجير جديد، جرائم جديدة، وعالم أغلق أذنيه، ودفن رأسه بالرمل، وأوصد كل الأبواب، ورفع الجدران... أما نحن فلن نلدغ من جحر مرتين، وليفهم هذا العالم أنا باقون... فوق الأرض، تحت الأرض... لا يهم، المهم أننا باقون. نم قر...

في الذكرى الثانية عشر لوفاة أمي

"لا سمح الله" في الذكرى الثانية عشر لوفاة أمي كلما رحل جار أو صديق أو قريب أتذكر الوجع الأكبر يا أمي، يوم رحيلك، كان موجعًا جدًا، وقاسيًا جدًا؛ لذلك، وحتى أستطيع مواصلة هذه الحياة؛ تجاهلته، هربت من هذه الحقيقة المرة، أنكرته كأنه لم يكن، أكملت حياتي على أساس لا بديل له: أنك موجودة هناك،وأنا مسافرة... وسأعود يومًا ما! لكن هذا الوجع لا يخمد، لا يدخل في طي النسيان، بل يعود للظهور مجددًا إلى السطح، وبشكل أكثر شراسة، ينبش معه الحزن، وألم الفقد، والفراغ الذي أحتل كل شيء في حياتنا، بل احتلنا بالكامل. في ذلك اليوم الذي رحلت فيه أنزلت علينا خيمة كبيرة من الصبر، أخذتنا في حضنها، لملمت حزننا والتيه الذي كان يعترينا، أوصدت علينا أبوابها وأحكمت الإغلاق، واستسلمنا للصبر؛ كنا بأمس الحاجة إليه في ذلك الوقت، وبقينا داخل هذه الخيمة والصبر يحوطنا من كل جانب، إلا جانب واحد فقط بقيَّ مفتوحًا للزمن، يتأرجح ويؤرجحنا معه؛ كلما هبت ريح شرسة، كلما أمطرت غضبًا، كلما ضاقت وأطبقت على أنفاسنا، كلما اصطدمنا بجدار جديد، كلما تذكرنا ذلك الوطن وغاب حلم العودة، كلما رحل أحد، نجد أنفسنا أمام الوجع من جديد. تعودت...

في الذكرى الثانية عشر لوفاة أبي

  في الذكرى الثانية عشر لوفاة أبي "وفي وسط الطريق ووقفنا وسلمنا وودعنا يا قلبي ورجعنا  الطريق وحدينا ودموعنا في عينينا يا قلبي" هذه هي الأغنية الوحيدة التي كنت تحب سماعها يا أبي؛ كانت تذكرك بفراق أحبتك حين أقصونا فجأة عن تلك الديار، وفقدنا الحضن الذي كان يحتوينا كعائلة صغيرة داخل عائلة أكبر، أبعدونا وابعدوك عن حضن الأم التي كنت تعشقها، ولا تقوى على البعد عنها... لكن القدر شاء... رحلت ولم ترها، ولم ترَ تلك البلاد، ولا ذقت حنان ذلك الحضن إلى الأبد. اليوم وفي ذكرى وفاتك الثانية عشر صادف أن رحل إليك آخر إخوتك _العزيز إلى قلبك_ اجتمع شملكم مرة أخرى هناك، في دار الحق، كم اشتقتَ إليهم؟ كم اشتاقوا إليك؟ ها أنتم جميعا تلتقون أرواحًا طاهرة، نقية، تتفقد الأحبة كلما جاءهم نداء الاشتياق. الفراق صعب يا أبي، وأنت ذقته، وتعرف مرارته، ولكن ليس باليد حيلة؛ هي خطى كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشاها. أنت في البال ولم تغب عنه لحظة، وأنت في الفكر، في القلب، في الوجدان، وحتى عندما يدق الألم ابواب الفؤاد نركض إليك؛ لتميط الأذى، وتقبِّل الجراح كي تهدأ، وتقرأ عليها ما تحفظه من القرأن كي تبرأ. كنت أبً...

في الذكرى الحادية عشر لوفاة أمي

  في الذكرى الحادية عشر لوفاة أمي هل أعتذر يا أم أنني لم أتذكر تاريخ وفاتك... مع أن كلماتي إليك كانت بين يديِّ، أعيد قرائتها وقلبي يرتجف بعد كل هذه السنوات من الرحيل، أنا لم أتذكر يا أم؛ لأنه ببساطة شديدة فكرة الموت والرحيل تلاشت من فكري، حل محلها أنك موجودة معي، صورتك في كل مكان: على شاشة الهاتف، الحاسوب، التلفاز، برواز جميل قرب سريري، في حمالة مفاتيحي، في كل مكان تقع عيني عليه، والأكثر من ذلك أن صورتك أصبحت محفورة في دماغي فلا يخيل إليّ أنك لا تسمعينني، لا تشاهدينني، لا تشاركينني كل الأحداث التي تمرُّ بيّ ولا أضطر لإعادتها على مسمعك؛ لأنك معي في كل لحظة من لحظات حياتي... لدرجة أني نسيت أنك رحلت، وتأقلمت مع فكرة وجودك؛ فأهتز من أعماقي حين يذكرني أحد بأنها ذكرى رحيلك! طبعا أنا أعتذر اعتذار مبطن لأنني أدرك تماما أنه لا يوجد أي شيء أكبر من أن يذكرني بهذا الرحيل، ولكني أحاول إقناع نفسي جاهدة حتى أرفع عنها اللوم والعتاب؛ فأنا أشفق عليها من الداومة التي تعيشها، والظروف المبهمة، والضغوطات والتحديات التي لا تنتهي. في رسائلي السابقة إليك كنت أكتب إليك عن كل جديد_ ولو بشكل مختصر _ لكن كل ما...

الكلمة تورث

الكلمة تُوَرَّث سؤال صغير يحتاج إلى إجابة ملحة: بعد عقودٍ من هذا الزمن الخاوي، إن قدِّر لهذه البشرية أن تستمر، وجاء الخلف الصالح وبحث في أدب السلف الصالح، يريد أن يجد فيه ما يعبِّر به عما يجول في خاطره وفكره.. كما نستعين نحن اليوم بأدب، وفكر، وحكمة، ومنطق السابقين: فهل يجد مبتغاه؟! هل لدينا ما نتركة لهذه الخلف الصالح _بإذن الله_ غير أدوات السبِّ والشتم والقذف والتشهير والتحقير والتخوين والتكفير؟! الإعلاميون، الشعراء، الأدباء، القاصون، الرواة، المحللون السياسيون، الكتَّاب، العوام ممن يجيدون القراءة والكتابة، وممن لا يجيد هذه أو تلك.. كل هؤلاء هل صدرعنهم في الآونة الأخيرة غير استخدامهم لبعض أدوات السبِّ والشتم والتحقير والتخوين والتكفير والقدح والذم والقذف والتشهير؟! هل لدينا اليوم غير الصحافة الصفراء، والإعلام الملون بألوان الطيش والزيف والكذب والتضليل، والأدب الرخيص المبتذل، وقواميس من مفردات منبوذة ومرفوضة بل محظورة في جميع مجالس العالم إلا من رحم ربي؟! هل يدور أي نقاش بين أي طرفين على هذا الكوكب مدعمًا بالحجج والبراهين والأدلة المنطقية، الفكرية، الواعية؟! هل هناك من يسوق في غمار من...

أخبار الخليج تحاور ميساء البشيتي

صورة
لقائي مع المكرمة #صحيفة_أخبار_الخليج_بصمات_نسائية اللقاء في الصفحة رقم 14 على هذا الرابط http://media.akhbar-alkhaleej.com/source/16287/pdf/1-Supplime/16287.pdf?fixed5972 أدارت اللقاء الأستاذة هالة كمال الدين أتمنى لكم قراءة ممتعة أحبتي

الذكرى الحادية عشر لوفاة أبي

  الذكرى الحادية عشر لوفاة أبي أيام مرت على ذكرى وفاتك الحادية عشر يا أبي... وقد تمر شهور على ذلك أيضًا وأنا لم أتذكر يوم الوفاة... نعم أعترف أنني لم أتذكره؛ ولكن هذا لأنني أصبحت لا أتابع الأيام، ولا أعرف اليوم تحديدًا من بقية الأيام؛ فكل الأيام تشبه بعضها، ليس فيها ما يميزها، ليس فيها ما يذكرني أن هذا اليوم يفرق عن بقية الأيام؛ فتراني أحاول جاهدة وفي كثير من المرات أن أعرف ما هو اليوم بالضبط وأحيانًا لا أفلح! كبرنا؟! نعم كبرنا ومشاغل الحياة، وهمومها، والتفاصيل اليومية المتعبة التي تسحب طاقتنا بأكملها، والأجواء المشحونة بالقلق، والخوف، والتوتر؛ جعلتني لا أكترث لمعرفة ما هو اليوم بالضبط؟ لن أثقل عليك يا أبي كما كنت دائمًا ألقي بكل شيء على كاهلك، ولا أريد أن أبرر لك فأنت تعرف تمامًا أنك بالنسبة لي لم ترحل، لم تغادر فراشك، مسبحتك لا تزال في يدك، والمصحف الشريف على وسادتك، بل اكثر من ذلك يا أبي أنا فعلًا تحتلني ذكريات بعيدة أقضي معها معظم الوقت ولا تفارق خيالي، ذكرياتي وأنا في سن الصبا وسهرات الصيف في ذلك البيت العتيق، البيت الصغير المسكون بكل الحب والدفء؛ فلا تزال رياحه الدافئة تهب عل...

حديث خاص

حديث خاص عندما دعاني صديقي قبل ألف دهر من الزمن لمشاركته قهوته الصباحية فرحت جدًا؛ لأن هناك من يشاطرني عشق القهوة ومواقيت القهوة، سألته بدلال: أي قهوة تفضل؟ أجابني بنبرة لا تخلو من السخرية والحسرة بذات الوقت: أنا لا تهمني القهوة، ما يهمني هو: أي مشروب ساخن يدفئ الروح بهذا الصقيع القاتل! استغربت جوابه هذا... لكني اليوم، بعد ألف دهر بالضبط من ذلك اللقاء، وأنا أعدُّ قهوة الصباح، شعرت بأن ما أريده فقط هو أي مشروب ساخن يدفئ الروح بهذا الصقيع القاتل... مع أن درجة الحرارة  بلغت الخمسين! صديقي كان يعود مكتئبًا بعد كل زيارة يقوم بها إلى دياره وأهله، ويأخذ وقتًا لا بأس به وهو معكتف؛ يحاول أن يعود إلى نفسه... هكذا كان حالي أنا بالضبط ولكني لم أخبره؛ لأنني أصلًا لم أكن أدرك ماهية هذا الشعور وقتها، لكن بعد أن أصبحت عجوزًا كصديقي  بدأت أفهم ما الذي يدخلني في حالة الكآبة تلك! فيما مضى كنت أقوم بزيارة دورية للديار، والأهل، والأحبة، أمكث قدرًا من الزمن ثم أعود إلى صومعتي؛ لأعتكف فيها فترة من الزمن؛ أتخلص فيها من كآبتي وحزني على مفارقة الأهل، والديار، وأنا! نعم أنا، فلقد أكتشفت أنني في كل زيارة...

وما أدراك ما الكورونا؟!

وما أدراك ما الكورونا؟! منذ أن انتشر هذا الوباء اللعين المعروف بالكورونا وأنا أتجنب الحديث عنه...طبعا رفعنا سقف الاحتياطات حتى بلغت عنان السماء وكان يعزينا أننا إن كنا نبالغ في الحرص فهذا عاد علينا بالفائدة ووقانا من شر هذه الكورونا. وبعد أن هدأت وتيرة الكورونا وأصبحت من الأمراض التي ممكن أن يألفها الإنسان طبعا بعد أن أخبرونا أنها قد تشكل أعراضًا بسيطة يتحملها أي شخص مهما كانت بنيته الجسدية ضعيفة طبعا إلى حد ما... بعدها قررنا كعائلة أن نخرج للعالم ونتنفس بعد سنوات من التزام البيت وعدم الاختلاط وفرض التباعد على كل نفس خارج أو داخل وقررنا أن نقضي إجازة العيد في الخارج ولكن طبعا تقسمنا إلى فرق. الفريق الأول وكان زوجي وأصحابه يذهبون لقضاء بضعة أيام ثم العودة ونذهب نحن الفريق الثاني باليوم التالي بالضبط وكذلك الفريق الثالث لنلتقي جميعا أخر ايم العيد وهكذا نكون قد أمضينا إجازة جميلة خارج البلاد وهذا كان لأول مرة نسافر فيها جميعنا وأثناء العيد ولا نقضي إجازة العيد مع بعضنا البعض. عاد أول المسافرين زوجي وكان سعيدًا جدا وقررنا أن نحتفل بعودته وأعددنا العشاء وجلسنا جميعنا دون استثناء معه لتناول ...

لماذا لم يدقوا جدار الخزان؟!

لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟! ماذا لو دقوا جدران الخزان؟ موت ثلاثة رجال في الشمس جعل السؤال يدق في آذاننا إلى هذا الوقت... ماذا لو فُتح الخزان وخرجوا منه أحياء يرزقون؟ ماذا لو أتموا سفرهم، وأكملوا حياتهم، وكبروا حتى بلغوا من العمر أرذله؟ ماذا لو عادوا أدراجهم، وقاوموا المحتل، وانتصروا، وحررت تلك البلاد؟ دق المعتقلون جدران الخزان، دق المرابطون في الأقصى جدران الخزان، دق المشردون من بيوتهم _بعد هدمها على رؤوسهم_ جدران الخزان... الحقيقة التي لا يراها أحد أننا لا نزال نقبع داخل الخزان، وندق الجدران، ولم يفتح أحد! نبكي على ثلاثة رجال ماتوا بالشمس، حرقًا، خنقًا، عطشًا، خوفًا، موتًا بأي شكل من أشكال الموت البشعة لأننا لم نفتح عليهم الباب... وعلى الضفة الأخرى لا تزال البقية تموت داخل الخزان حرقًا، خنقًا، قتلًا، تعذيبًا، تنكيلًا، تقطيعًا، فرمًا، دهسًا، غيظًا، استفزازًا... دقوا جدران الخزان ألف دقة ولم يفتح أحد! لماذا صمت رجال في الشمس ولم يدقوا جدران الخزان؟ هل لأنهم كانوا مكبلين بوحش اسمه الخوف من أن يُفتضح أمرهم، ويُفشى سرَهم، وتبوء مساعيهم بالفشل؟ أم لأنهم كانوا يحلمون، وينشدون أملًا عظيمً...