المشاركات

في الذكرى العاشرة لرحيل أمي ليس لدي ما يقال؛ أنا شبه أعيش معكم وبكم وبينكم، نصفي يمشي على الأرض والآخر تحت الأرض... مع أنني، ولأكون صادقة معك لا تمر عليَّ لحظة دون أن تكونوا أنتم معي_ أبي وأمي واخي جواد_ ربما أنتم لستم هنا ولكني أعيش معكم! أينعم أصبح جزءًا مني يظلله السواد والعتمة، ولكني ما زلت على صلة قريبة جدًا معكم وبكم، ربما لا أنتظر منكم جوابًا... وأصلًا أنا كففت عن السؤال، ولكني حين أنظر إليكم تتفتح كل الأسئلة في ذهني ويغيب فقط الجواب! لا أخفيك أنني أصبحت أشعر نحوك بشعور غريب؛ لقد رأيتك آخر مرة حين ظهرت لي بالمنام وأخذت معك جواد! بعدها اعتراني شعور غريب، شعور غير مفهوم، ويحتاج أيضًا لجواب... هل كان المحبب إليك؟ القريب إلى قلبك؟ أتنعمون براحة أكبر من راحتنا نحن الذين اكتوينا بالفقد، ولوعتنا الحسرة، وأصبحنا أجسادًا مسكونة بالعتمة والحزن والقهر؟! أتمنى أن تزوريني في المنام فقط لأجل الاطمئنان، وإطفاء نار الاشتياق، لتطبطبي على كتفي، وتهدئي من روعي؛ فأنا ما زلت تحت تأثير الفقد، وتأثير الدهشة، وأريد منك جوابًا يعبئ كل هذا الفراغ. إلى رحمة الله يا أمي، وأبي، وأخي جواد، وأعاننا الله على ل

أيلول مهلًا

أيلول مهلًا لا تستعجل الرحيل يا أيلول فلم يئن الأوان، لا يزال أمامنا بعض الوقت؛ كي نعيد ترتيب النقاط فوق الحروف، محو بعض الهوامش، إضافة عدد آخر من السطور، رسم غيمة كبيرة حبلى بأمطار الأمل تحتل رأس الصفحة الأولى في صحيفة الحياة. لا يزال هناك بعض الوقت يفرُّ هاربًا من ساعة الحائط يدعونا: كي نرسم بعض النوارس البيضاء، ونرسلها إلى تلك السماء الملبدة بالهم والحزن. لا بدّ يا أيلول من غرس الفرشاة جيدًا في علبة الألوان، وطلاء هذا الفراغ الأسود بلون الفرح؛ فيراه الأطفال في مناماتهم غدٌ آخر، أجمل، أبهى، أنقى، وأطهر من الآن. وأنا يا أيلول، هل نسيتني؟ أنا لم أحصل على نصيبي منك، انشغلت عنك بلملمة الجراح؛ فكل ما حولي ينزف، وكل القلوب تئن تحت وطأة الجراح! لم نلتقِ يا أيلول في هذا اللقاء، ولم تشرب قهوتك من فنجاني ولم أشربها _كما اعتدت _من عينيك؛ لأن عيناك ما حملت إليَّ في هذا اللقاء إلا الحزن والسواد... ومع ذلك فلا يزال هناك بعض الوقت، ورائحة القهوة تتمرد على رائحة الدمار، وأنا أصرُّ على أن أزيح عن صدري كل غيوم الحزن كي أراك، وأرى ما يخبئه لنا القدر وما يكتمه عنا من أسرار. لن أقول كعادتي حين

تاريخ وأصول عائلة البشيتي

 تاريخ وأصول عائلة البشيتي عائلة البشيتي https://asfourat-alshajan.ahlamontada.com/t3374-topic بدايات عائلة البشيتي https://asfourat-alshajan.ahlamontada.com/t3372-topic

ثورة صامتة

  ثورة صامتة في كل ذكرى انتفاضة انتفاضة جديدة، نتوجع من جديد، نتألم من جديد، ننبش جراحنا، ونفتش عن موتانا؛ لنسألهم عن أرقامنا: أين وصَلَت في طابور المنتظرين؟   تتزامن هذه الذكرى مع انتفاضة أخرى، انتفاضة باسلة، أبطالها هم أسرانا في سجون المحتل الغاصب، صمودهم لم يعرفه التاريخ من قبل، تحديهم للشراشة والثبوت والتصدي أصبح عنوانًا... إنها ثورة أيضًا، ثورة صامتة بالأبيض والأسود. كانت الثورة في مضى قنابل صوتية، تتفجر في آذان العالم فيسمع رغمًا عنه، أما اليوم فثورتنا صامتة؛ لأن كل من حولنا مصاب بالصمم.   لا داعٍ لرفع الأصوات عاليًا؛ فالأصوات بُحَّت من كثرة الصراخ لعقود طويلة مضت؛ وهي تشرح لهذا العالم الذي لا يريد أن يسمع أو يفهم: أن أرضنا ليست للبيع، ليست للمراهنة، ليست كبش الفداء، ليست ثمن حريتهم وخلاصهم. عقود طويلة مرت منذ تلك الثورة والمحتل الغاصب تمكن حتى من ذرات الأكسجين التي نتنفسها، ونحن ما زلنا نحاول أن نشرح للعالم الذي لا يريد أن يسمع، أو يفهم: أنه ليس من حق أي أحد في العالم أن يقضم من أرضنا؛ ويطعم الأفواه الجائعة... حتى وإن لم   يتوفر لها أي طعام. عقود طويلة مضت ونحن في كل

سلمي لي عليه مهداة لروح أخي الحبيب جواد البشيتي

 

لروحك السلام أخي الحبيب جواد البشيتي

صورة
بقي حديثه معلقًا بين السماء والأرض... هناك في رقعة ما ترك بعض الخطوات على أمل العودة، وقلمًا حبره لم يجف، ورفاقًا يمزقهم الوجع والصدمة والدهشة هل يكمل الحبر أنفاسك يا جواد؟ وأنا بين كل هذا وذاك أفتش عن أخي... لا أصدق أنه رحل! لروحك السلام جواد البشيتي Jawad Albashiti

حبات المطر

حبات المطر عادات لا أتركها منذ الصغر .. جمع حبات المطر في كفي .. ولعق فنجان قهوة الصباح برأس الأصبع .. هذا حين كنت طفلة غرّة لا تدرك من جماليات الحياة شيئاً .. حين كنت طفلة تهرب من شبح الانكسارات والهزائم التي رافقت مولدها إلى حضن الأمان في قعر الفنجان ووسائد الراحة على أكف حبات المطر .. وكانت هذه هي أجمل عاداتها .. وأحلى أمانيها . كبرت الطفلة ونضجت وأصبحت امرأة لا يشق لها غبار .. امرأة تشرب القهوة كل صباح دون أن تخشى عين الرقابة .. فالقهوة في عرف الشرق ممنوعة للصغار وعادة غير مستحبة لهم .. لذلك كانت تحاك بحبال سرية بعيداً عن عيون الكبار المتوجسين قلقاً وخوفاً من رشفة القهوة .. كنت أتسلل كل صباح إلى غرفة الجلوس وأنتظر في حضن أمي ريثما تنتهي من شرب قهوة الصباح مع أبي ثم أسرق الفنجانين وألعق ما تبقى في قعرهما وأتسلل بعدها إلى فراشهما الدافىء لأكمل رحلة النوم بعد شعور بالغ بالأمان . اليوم وأنا أجمع عاداتي وأحصيها وجدت أنني أعد قهوة الصباح بنفسي .. نعم .. لكنني تركت عادة جمع حبات المطر في كفي .. بل أكثر من ذلك لطالما تعمدت أن أواجهها بمظلة تقيني منها .. وكأنها شر مستطير يقع على رأسي وليس