المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2013

أوراق امرأة

أوراق امرأة 
اليوم .. أنا امرأة أخرى .. 
اليوم .. سألبي نداء قلبي المتأرجح بين زوابع الانتظار وعواصف النسيان .. 
اليوم .. سأتصالح مع أوراقي .. سأسكب عليها مداد قلبي يغلي كقهوة الصباح حين تفور على شفتيك .. سأروي ظمأ الأوراق .. سأطفىء لهيب اشتياقها وجمر حنينها إليك .. 
سأرسمك على جدران قلبي .. على مدارج السطور سأزرعك على شرفة الحروف .. سأوشح باسمك صباحات كل الفصول . 
كيف راودتني نفسي الحمقاء على نسيانك ؟ 
أية حماقة هذه التي كنت سأسطرها في تاريخ عمري وعمر أوراقي ؟ 
كيف أمزق وردة تنام بين صفحات دفتري .. تغفو على وسادة السطور .. تلتحف حروف المدِّ .. وتتدثر بتنوين الضم وعلامات السكون ؟ 
اليوم أفقت عليك تداعب أنفي بوردة حمراء كتلك التي كنت أنا وأنت نقطف ورودها في لحظات الجنون .. ألقي إليك بأوراقها .. فتلقي إليَّ بقلبك مسطر بأعذب الحروف .. أذوب أنا فيها .. أغيب عنك .. ألملم ما تبعثر من أنفاسي .. 
كنت حمقاء حين كنت أخفي عنك رغبتي بالمزيد .. حين كنت أخفي هالات الحبور التي كانت ترتسم في بؤبؤ عيني لحظة العناق مع الحروف .. 
اليوم أنا نضجت .. المرأة بداخلي نضجت .. الأنثى بداخلي نضجت .. عواصف…

أهلا بالعيد .

أهلاً  بالعيد أنا وأنتَ يا عيد .. أمسياتٌ من عناقيد وعقود .. أضواءٌ .. شموعٌ .. قناديل .. بطاقاتُ حب .. ذكرياتٌ مطوية في دفتري العتيق .. مواقد الشتاء .. أرصفةٌ من البياض .. دمية تناثرت بقايا شعيراتها بين مخالب مشطي العتيق .. ليالٍ صيفية .. وقمر الجيران خلف نافذتي .. ينتظر معي صباح العيد .. فستانٌ ورديٌ ينام بجانبي على السرير .. مذياعٌ .. يهلل .. يكبر .. ينشد .. أهلاً .. أهلاً  بالعيد .. وأنا في عجالة من أمري .. قبل أن تفرَّ  أصابع العيد من يدي .. أختطف كعكة بالعجوة .. أضم الدمية إلى صدري .. أقبُّلها .. أمنحها مصروفي في العيد .. بعد ثوانٍ  قليلة .. أشدُّ ضفيرتها .. أسرقُ منها  " العيدية " .. وأنطلق مع الريح .. أقذف ب " العيدية " إلى الهواء..  فيلقي إليَّ  أرجوحات الفرح .. أرجوحات العيد .. في المساء أعود نادمة .. أضم إليَّ  دميتي من جديد .. أبكي على صدرها .. وأشكو إليها بخل العيد .. كان بخيلاً  بحضوره .. لم يطل المكوث في الخارج .. مرت ساعاته كالحلم .. كالكذبة .. كالأسطورة  .. لم ينتظر حتى يودعني .. وجدته خلف الباب يلملم أذيال ثوبه .. وينطلق مع الريح .. مسدت شعر دميتي ووعدتها ألاَّ …

طفل في السبعين

طفل في السبعين . جماله .. لم يفقد من جماله الكثير .. بل ربما أصبح في السبعين أجمل بكثير ..  العيون جحظت قليلاً .. لكنها مبتسمة طِوال الوقت .. الشفاه ترهلت قليلاً .. لكنها يفيض منها الشهد ..  الأنف كَبُر قليلاً  .. لكن بهيبة ووقار وشموخ .. التجاعيد فرشت لها مساحات على الخد والوجه .. لكنها مساحات من ورق الورد . هدوؤه .. لم يعد يطيق الهدوء .. ولا يعرف إليه سبيلاً .. أصبح كثير الحركة .. بالرغم من أنها تمنُّ عليه أحياناً .. وتقسو أحياناً أخرى .. إلاَّ  أنه يستطيع أن يشاكس هنا وهناك محاولاً جهده أن ينال منها .. أن يستفزها .. أن يغيظها .. ومحاولاً أكثر من هذا وذاك الانضمام وبشراسة الفرسان إلى قائمة الأطفال المشاكسين . حديثه .. على قلته فيما مضى .. أصبح الآن يكثر من الحديث .. كأنه تحرر من ضريبة اللغة .. وضريبة الحديث  .. فأصبح يتحدث كثيراً .. كثيراً .. دونما حواجز .. دونما خطوط حمراء .. يقفز من فوق السطور .. يتعدى النقاط والفواصل .. ويخدش عن قصد .. أو عن غير قصد علامات الترقيم .. ثم يقف في وسط الكلام ليرسم قُبلة . أشعاره ..أشعاره في السبعين تضع النقاط على الحروف .. تُكمل ما بدأه طِوال السبعين .. أ…

همسة في أذن أبي .

همسة في أذن أبي إلى روح أبي الطاهرة .. همسة في أذنك يا أبي .. لو جاءت بعد الرحيل .. لكني متأكدة أنها ستصل .. ما نسيت .. ولا يمكن أن أنسى .. ومن قال أنني تمرُّ عني ثانية لا أذكرك فيها بالخير .. أو أتذكرك .. كل يوم أنتَ معي .. حين أصبح وحين أمسي .. قبل أن أنام .. وحالما أفيق من نومي .. صورتك أمامي .. وبقلبي وفكري وخيالي .. أسأل نفسي كثيراً هل وفيتك حقك ؟ بالطبع لا .. مقصرة كنت معك .. ولن أسوق على ذلك الحجج .. أتذكر كيف كنتَ دائماً إلى جانبي .. لم يمنعك تعب أو يثنك إرهاق من العمل .. أن تكون دائماً إلى جانبي وإلى جانب أسرتي الصغيرة .. وأتذكر كيف لقبتك طفلتي دينا ب " وليّ العهد " .. كانت دائما ترددها على مسامعنا  " سيدو وليّ العهد " لأنك كنت دائماً معنا .. ولطالما سهرت على راحتنا وأنت متعب .. ولطالما أتعبناك وأزعجناك وحملناك فوق طاقتك .. ومع ذلك كنت سعيداً جداً .. وكانت فرحتك لا تكتمل إلا حين ترانا نجتمع .. ونتحولق من حولك .. ولم أكن أسأل نفسي ساعتها .. هل كانت شقاوتنا تزعجك ؟ لم يكن يخطر ببالي أننا قد نكون نزعجك .. بل كنت أتخيل أننا سرُّ سعادتك .. حتى لو أتعبناك أو أرهقنا…

ليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة

ليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة   مع الاعتذار لشاعر الحياة  " محمود درويش " ..  فليس على هذه الأرض الآن ما يستحق الحياة . لقد فُجعنا بموتك .. هذا كان في حينه .. حين كان الموت أشرس ما نخافه في هذه الحياة ..  لقد مِتَّ ونلت شرف الموت في أكثر الأوقات بركة .. حين كان للموت مسمى واحد هو الموت .. ووجه واحد هو وجه الموت .. أما اليوم فالموت لم يعد مخيفاً إلى هذا الحد .. بل ربما تسلل إلى فئة الأمنيات .. فصار الموت عند البعض أمنية .. وربما يصبح في المستقبل القريب حلماً .. كحلم العودة .. ربما وأكثر .. " لا تذكر الموتى فقد ماتوا فرادى أو عواصم "  نعم يا محمود فالموت صار له أكثر من وجه فلم نعد نموت فرادى أو أفراداً  بل أصبحنا نموت جماعات .. ربما ما يتبقى بعد الموت منا قد يملأ وعاء أدمي واحد .. هذا إن بقيَّ من الجماعة ما يملأ  قبر فرد واحد .. وأصبحنا نموت عواصم .. هل شاهدت العواصم وهي تموت .. ألم أقل لك أنك نلت شرف الموت في أكثر الأوقات بركة ..  حين كان يموت الفرد وهذا أمر الله .. لكن العواصم تبقى خالدة مخلدة إلى أبد الآبدين .. أما اليوم فالعواصم تموت .. وقد لا يبقى منها ما يملأ  …

أوراق أيلولية الجزء الرابع

أوراق أيلولية 4 الورقة السادسة عشر دبَّت الروح فيه فجأة .. انتفض في مكانه ..ونفض عنه كل ما كان يكسوه من غبرة الموت .. وقال اسقني من ماء الحياة .. فقدمت له كوباً صغيراً كان هو كل ما بين يديَّ ساعتها .. شربه دفعة واحدة .. ربما لم يروِ ظمأه .. ربما كان يحتاج المزيد .. لكنه لم يطلب .. بل اعتدل في جلسته .. ثم قام إلى علبة سجائره الملقاة بإهمال على طاولة تراكمت عليها الكتب والأوراق التي سال عليها بعض الحبر .. سحب نفساً عميقاً من سيجارته وكأنه يسحب هذه الحياة من جذورها .. أنا لا زلت مشدوهة البصر .. تعتريني كل علامات الدهشة .. كيف استيقظ من نومته التي كنت أظنها النهائية وقفز كأسد يتوعد فريسة .. وها هو يبدأ الحديث عن نفسه .. ولا يتوقف .. وأنا أنظر إليه بدهشة واستغراب .. كل ما يقوله مهماً جداً .. وأكاد أسمعه لأول مرة  .. ربما أكون سمعته من قبل .. لكنه يخرج منه بحلّة مختلفة .. حلّة جديدة .. أنيقة .. غاية في الترتيب والثقة .. لم يتكلم عن الموت .. عن الحزن .. عن الكآبة .. بل أخذ يتكلم في الميتافيزيقيا .. نعم أحببت أن أسمع .. كم مضى عليَّ وأنا أعاني من تلوث سمعي .. فأنا آتية من بلاد ومن أقوام يعانون …