المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف بوح الياسمين

يسألني الياسمين

صورة
يسألني الياسمين ... ؟ يسألني الياسمين ولا أجد جواباً ! بماذا أجيب الياسمين ، وكيف أرد حيرته ، وأُسْكن لهفته ، وأنا لا أملك لسؤاله الجواب ؟ يا ياسمين لا تَقْسُ ، ولا تكثر للسؤال . أنا التي أنهكتني موانىء الغربة ، وأنهكتُها من وقع خطايَ ، أنا التي أتعبتني شطآن المنافي ، وأتعبتها وأنا أبحث عن ظل ياسمينة من بلادي أزرعها على وسائد الليل وشاحاً .. أرتديها كل صباح .. أبكي على أوراقها عند كل اشتياق . صادقت البحر هناك لعلَّ أمواجه تأخذني بعيداً إلى غير سماء ، سماء تلمع نجومها لأجلي ، يضيء قمرها لأجلي ، ويكتب رسائله على جبيني أنا ، ولا يخطئ العنوان أبداً . لكن البحر صار غريباً مثلي .. أمواجه استكانت .. نامت في مخدعها ، ولم تعد الشمس تغريها قبلات الصباح . صادقتُ العصافير هناك .. أغريتها للغناء على سرير الأحلام ، واستهلكتُ عمري وأنا أكتبها عنوانين لمذكراتي .. رسمتها شعراً .. تغنيت بها نثراً ، وطبعت على ريشاتها أحلى القبلات . ولكنْ يبقى حنين العصافير إلى الهجرة يسري في عروقها ، لا يشغلها عنه أجمل المعلقات . وجدتُكِ يا ياسمينةُ غريبة مثلي ، وحيدة مثلي ، تتكئين على جدار آ...

العشاء الأخير

العشاء الأخير سأدعوك اليوم إلى العشاء . قررت أن أدعوك اليوم إلى مائدة العشاء , لنهجر قليلاً أحاديث الموت , وطقوس ما قبلَ الموت , وما بعده , ولنتوقف قليلاً عن إحصاء خسائرنا , وعن التفتيش في هزائمنا السابقة , واللاحقة , والتي طرحت على موائد الجوار , ولندَعَ في هذه اللحظة كل الخلق للخالق , ونتناول العشاء الأخير ! ربما أنتَ لهذه اللحظة لا تعرف بعد أنني كنتُ ممن يجيدون  فن " النكتة " , طبعاً هذا كان فيما مضى , قبل أن ألتقيك بألف عام , كنتُ لا أعرف إلا السخرية من هذا الواقع الساقط , وكنتُ أتقن جيداً فن التندر بالمصائب , إلى الحد الذي تصبح فيه لينة على الهضم , فيتناولها من كُتِبَ عليهم الشقاء والشتات , قبل رحلة الهمِّ أو بعدها , لتجلب إليهم المسرات والفرح . هذا لا يعني أنك ثقيل الدم إلى هذا الحد ! لا , لكنك بحالٍ من الأحوال أخذتني إلى طرفك , فبدأنا بالتباري أنا وأنت أيُّنا سيصبح دَمُه أثقل , ونسيتُ في خِضَّم النِزال أنني خُلقت للسعادة ,  وللمرح , وللسخرية التي تجرُّ في أذيالها مواسمَ الفرح . أنتَ ساخرٌ , وجداً , لكنك تعبثُ بجدائل الموت ! لا أدري لماذا ترافق الموت ف...

رقصة المطر

رقصة المطر صمت كبير .. صمت آخر يغلف الزمان والمكان وعقارب الوقت المتربصة بنا على باب الدار .. يغلف الوقت الصمت القلق .. الصمت الخائف .. الصمت المرتجف .. ولا أستطيع أنا وحدي كسر حدة هذا الصمت  فأنا لم أعد أدري هل أنفاسك قادرة على الصعود مرة أخرى إلى نافذتي .. أم أنك أصبحت تنتظر .. وفقط تنتظر .. هل وصلك المطر .. هل داعبت وجنتيك حباته وقبّلتك من الجبين والمقل .. هل داعبت أذنيك موسيقاه الساحرة .. وهل انتشى قلبك ورقصت دقاته من الفرح .. المطر من حولي يرقص رقصته المعهودة على أسطح الجوار .. لكني لم أنتشِ كعادتي لهذه الرقصة  .. وأكاد أكون لا أكترث .. مطر الطفولة يا رفيق أجمل بكثير .. صوته أكثر دفئاً وحناناً .. وهمسه الناعم يداعب نبضات القلب ونبضات الجوار .. وليس يطرق طرقاً مبحوحاً نوافذ الأذنين وزجاج نوافذ الجوار .. ومع ذلك يمكنني أن أحمل إليك بين كفيِّ بعضاَ من حبات المطر .. وأستطيع أكثر أن ألقيها على وجهك فيرتد نضراً .. مبصراً .. باسماً .. يحمل على وجنتيه كل تباشير الخير والوطن .. لكني يا ابن تلك البلاد الرازحة تحت وابل القهر والعبث .. لا أستطيع أن أحمل إليك وقع حبا...

ودخلت في الخمسين

ودخلت في الخمسين ... شئت أم أبيت دخلت في الخمسين .. أحببت الخمسين أم لم أحببها .. رغبت فيها أم لم أرغب .. انتظرتها أم لم انتظر .. كل هذا لا يهم .. المهم أنني دخلت في الخمسين ووسط حالة من الذهول .. أنا في الخمسين كتلة من الذهول تمشي على قدمين .. تتلفت بذعر نحو الشمال ونحو اليمين . لم أحبَّ الخمسين كما أحببت عقود عمري كلها .. هيَّ من أجبرتني على ذلك .. ففي كل عام .. في مثل هذا اليوم الجميل .. يوم مولدي .. أحدّثُ نفسي بحديث العيد .. وأقول لها وأعيد وأزيد .. قبل ألف دهر وُلدت في مثل هذا اليوم العتيد .. وكان جميلاً .. جميلاً .. أجمل بكثير من صباح العيد . أما اليوم فحين عادتني ذاكرتي .. حرفت بيَّ عن مسارها .. لم تقف عند الألف دهر ساعة مولدي .. بل رمتني إلى السنوات العجاف .. فتحت لي كوة بالجدار تطل على داحس والغبراء .. وقالت لي وهي تشدُّني من طرف أذني الشمال .. هنا ولدت يا ميساء .. بين هؤلاء الأقوام .. الذين كانوا يتنازعون على فرس شقية .. مارست شقاوتها بفطرة البراءة .. فاشتعلت عبس وذبيان بذات الفطرة وذات البراءة ..  حتى لا تنسي نفسك أكثر .. وتظنين كعادتك أنك هبطت علينا على ذيل ...

حدائق اللوز

صورة
حدائق اللوز الشجاعة كنز أنا لا أمتلكه .. لم يخطر لي ببال أن أقتني كنزاً من هذا النوع .. لم تكن الشجاعة في بالي يوماً .. كنت دائماً أسرع في الخطا   وأوصد الباب خلفي بقوة خوفاً من أن يكون ظلّي لا يزال متشبثاً بذيل ثوبي .. خشيت أن يتبعني ظلّي .. ويلج إلى صومعتي .. ويفسد عليَّ خلوتي مع ذاتي .. خشيت أنا من ظلّي .. فأسرعت الخطا .. وأوصدت الباب خلفي بقوة .. لأنه لم تكن الشجاعة في يومٍ تمرُّ لي ببال . اليوم .. قبل يوم من الآن .. بعد يوم من الآن ..   لا يهم الزمان الآن   ..   لم يعد يهم الزمن في شيء .. فقد قررت أن أهزم هذا الزمان المتربع على عرش عمري .. وأن أدلق كأساً من الشجاعة في جوفي ..   وأمضي ..   أحضرت الفانوس السحري من حدائق أُغلقت أبوابها منذ آخر عاصفة هوجاء عصفت في سماء المدينة .. نظرت إلى الفانوس باستغراب .. كيف استطاع هذا الفانوس العجيب أن يبقى على قيد الحياة مع انعدام الأكسجين ؟! نفضت أوراق الشيخوخة عنه بنفختين من قلبي .. ثم مددت إليه يدي ودعكت برفق ولين عنقه .. وسألته بخُبث طفولي .. هل تحضره إليَّ ؟ ثم أشحت بوجهي بعيداً عنه كي لا...

الغيم لي .

صورة
الغيم لي . أنا على العهد يا غيم .. أنا على عهدي معك .. أنا ما خنت العهد يا غيم .. أنا ما نسيتك .. ولا أضناني في انتظارك طول الوقت ..  شتاء إثر شتاء أقف بباب السماء أنتظر كل السحب العابرة علها تحمل إليَّ عنك أي خبر .. ولطالما غافلتني يدي وتسللت إلى قلب الأفق .. لكنها كانت تعود منه كما دخلت بخفيِّ حنين وخيبة أمل .. ولا قلت في يوم أضناني الانتظار .. ولا قلت يوماً أنا لن أنتظر .. أنا التي انتظرت الغيم دهراً من الزمان ولم أسأله في يومٍ رشة مطر .. أنا التي الجفاف واليباس هشما فؤادي ما رجوت الغيم يوماً الشتاء .. ولا سألته الهطول على قلبي .. ولا طلبت إليه أن يهجر ناعسة كانون في حجره ويأتيني .. ولا أن يقف ببابي في أيلول يبكي كطفل فقد طفولته على أبواب الغجر . واعدت حبات المطر .. نعم واعدت حبات المطر  .. لكنِّي لم أخنك يا غيم .. ولم أهم على وجهي عشقاً في أمطار بني البشر .. وأعلنت لهم في أول لقاء بيننا .. أنني للغيم .. والغيم لي .. شاء أم لم يشأ بنو البشر . لكنك يا غيم عائب .. بل وفيك من العيوب ما لا يتقنه بنو البشر ..  تواعدني وجدائل كانون في حجرك تختبئ ؟!...

قصيدة

قصيدة . أسرق الوقت .. كي أسرق القصيدة .. أغلق الربيع كتابه في وجهي وبقيت وحيدة خارج سطور الحكاية . أتى الربيع وغادر هذا العام دوني .. لم أشاهد تفتّح الزهر على يديك .. ولم أحضر مواسم اللوز معك .. كنت وحدك تغيب في أفقك السرمدي .. تنسج حكايات من الماء وتغرق فيها وحدك . كم قلت لك فلنجعل هذا الليل أبهى .. فلنجعل هذا النهار أطول .. تعال نعيش على فتات الأمل .. في الوطن بقايا أمل تكفينا .. دعنا ننسج حكاية جميلة نعيش داخل أقبيتها ما تبقى لنا من العمر . أغلقت كتابك في وجهي .. وفنجان قهوتك انتظر طويلاً بين يديِّ .. لم يشأ أن يتركني وحدي وأنت تعيش دور الرحالة .. تحمل أشعارك وترحل .. وتبعث لي مع الحمام الزاجل خارطة قلبك .. وكم من العابثات سكنت فيه .. وكم نظمت فيهن أشعاراً .. وكم أرسلت إليهن قبلاً فارغة في الهواء .. الربيع رحل من دوني .. وكتابك مغلق في وجهي .. وفنجان قهوتك نفد صبره منك .. وضاق ذرعاً بانتظارك .. والوقت طويل جداً في غيابك وضفائره معقدة وجامدة .. والوطن بعيد .. بعيد .. فلا تلمني إن أغلقت عينيِّ في وجهك.. ونسجت حلماً آخر من دونك .. وشربت قهوتي من دونك .. واستدعيت الوقت على عجل وطلبت إ...

" إلى من يهمه الأمر "

" إلى من يهمه الأمر " أخي الحبيب شكراً لك .. بادرتني بهذه العبارة المألوفة جداً " إلى من يهمه الأمر "  ففتحت كل مواجعي على مصراعيها ..  " إلى من يهمه الأمر"  فقد غيرت رقم هاتفي للمرة الألف وهذا رقمي الجديد .. فهل يعنيكم هذا الأمر ؟ تحسباً لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحداً قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد .. علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر .. ولعل وعسى رغبة طارئة لو لثوانٍ عابرة أن تفرض نفسها على القلوب فتضطر أحداً منكم  أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال .. فربما كنتَ أنتَ ممن يهمهم  الأمر .. وربما كنتُ أنا فعلاً ودون أن أدري من يهمكم أمره ..  وما كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضرباً من ضروب العبث أو مضيعة للوقت . " إلى من يهمه الأمر"  ولا أسأل من وكيف ومتى كنتُ موضع أهميتهم .. وموضع سؤالهم واستفسارهم .. وفجأة وقبل أن تبرق السماء بألوان الخوف .. وترعد بأصوات القلق .. احتلت غيمة كبرى السماء .. فلا عادت الشمس تجرؤ على الشروق أو الظهور على استحياء في كبد السماء .. ولا عادت السماء تستطيع أن تبكي مطراً على قلوب أعياها التصحر ويبسها الجف...

مطر ووعود عنترة

مطر .. ووعود عنترة ! "ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي " أنا وأنتَ يا عنترة مرة أخرى في رياض هذا البيت من الشعر الذي يسكننا ونسكنه كوطن .. ويعيش فينا ونعيشه كحياة . ما الذي أحضرك يا عنترة في بالي .. وما الذي أحضر معك بيض الهند من ديارها لتقطر من دمي أنا .. مع أن ما يدق نوافذ القلب هو حبات بريئة من المطر الناعم .. فلماذا فرُّ إليك الخيال وإلى بيض الهند ومعلقات كنت قد خبأتها منذ زمن بعيد في أدراج الذكريات ؟ كلماتك لا تزال ترن في أذني " هزمتني العاصفة " قلتها وغبتَ .. وغبنا طويلاً .. كانت العاصفة قد اجتاحت أفق ذلك المساء فأردته رمادياً ثم غسلته بوابل من زخات المطر حتى ذاب الرماد ثم ظهرت أنتَ وظهرت أنا وبضع قطرات بريئة من المطر تنسكب بهدوء الملائكة على زجاج تلك الليلة . كيف أصبحت أماسينا باردة .. وحديثنا متكلف .. وأشواقنا تخلو من نكهة " الهيل ".. وحضورنا يشبه حدائق الورد الاصطناعي .. لا أدري . كيف أصبحتَ لا تروي كالمطر .. ولا تسرُّ كالفجر.. ولا تمطر كالغيم .. ولا تزهر كالربيع .. لا أدري . لكنّي اليوم مع أول دقات لحبات المطر على نافذتي وجدتك ...

ليل وعسكر

ليل وعسكر في مدينتي يهبط المساء فجأة .. يحمل بين يديه ستائر العتمة وينشرها على ملامح المدينة عنوة .. يهجع الحمام الزاجل إلى أقفاص النوم باكراً .. وتداس رسائل السلام تحت أقدام العسكر . وأنا كعصفورة غريبة نبتت على شرفات المنافي أمارس رياضة القفز من نافذة إلى أخرى بعد أن رفع الشتات راياته في وجهي .. وحاصرتني ألسنته بوابل من جحيم السؤال . أين أنتَ من كل هذه العتمة ؟ أين أنتَ من مساءات مكفهرة تفرض ليلها الغاصب على جبهتي .. وأفواه الشتات تمدُّ إليَّ ألسنتها بازدراء وترسم بيمينها على جبيني لعنة التهجير ؟ أين أنتَ والحمام محاصر على أبواب المنافي .. والسلام مضرج بدمائه وسماؤه مشحونة بالعواصف السوداء تهطل من أحداقها الجراح ؟ لا مقابر لدينا تكفي لدفن الجراح .. لا سنابل خضراء لدينا لنزرعها على أضرحة الشهداء . أين أنتَ من عواصم الفرح التي أغتيلت في مدينتنا وشيعت جثامينها إلى خبر كان .. وإلى الممنوع من الصرف .. والمجرور إلى بداية النهايات ؟ أين أنتَ من باقات الورد الجوري المغردة وأكاليل الياسمين الصباحية ورسائل المساء التي كانت تحبل بحروف الغزل وتنهيدات الاشتياق ؟ أين أنتَ من مساءات عامرة بالحب ونوا...

لستِ وحدك .. مهداة إلى شقيقتي د. ميسون البشيتي . .

صورة
لستِ وحدك إلى شقيقتي ميسون هذا الصباح لن أدعوك إلى فنجان قهوة حافي القدمين بل سيكون برفقته وجبة دسمة من الذكريات، سنقتسمها كما ألواح الشوكلاتة، نتناولها محلاة بالعسل والسكر المذاب، ونقلب الفنجان لنرى خربشات القهوة على سطح الفنجان، وسنروي عنه كلامًا كذبًا ونضحك كثيرًا على رؤية الفنجان وما تركه إلينا في القعر، وعلى السفح، وما فاض منه فأغرق صحن الفنجان. أفقت في هذا اليوم النيساني الجميل_ يوم مولدك يا غاليتي_ ونسائم الذكرى تلف المكان، تعطر قلبي وتسري في أوردتي، تدغدغني وتوشوشني أن أفتح لها نوافذ الصباح، وألا أنفرد باستقبالها وحدي فأدعوك كما كل نيسان لمشاركتي هذا الاستقبال. كنا نتقاسم السرير في الصغر... واليوم أصبحنا نتقاسم هموم الحياة والأوجاع! ربما مضى عقد من الزمن لم أقبِّل وجنتيك في يوم عيدك، وكانت تهنئتي تصلك مشفرة عبر أسلاك الهاتف، لكنّي لم أكن   لأنسَى عيد ميلادك في يوم من الأيام، وكيف كنا نحتفي به كأنه عيد قومي يخص الأمة العربية بأكملها. أتذكر جيدًا حين كنا في تلك المدرسة معًا... كانت أجواء الامتحانات مخيمة على سماء ذلك الوقت، قلت لي برجاء حار: لا تخلدي إلى النو...

كل عام وأنتَ في حياتي

كل عام وأنتَ في حياتي . كل عام وأنت خليلي ورفيقي وحبيبي .. كل عام وأنتَ تاج من الياسمين يكلل رأسي ومسيرة عمري وحديقة أزهاري .. كل عام وأنتَ قلبي وعيوني وأبجديتي .. كل عام وأنتَ جميع الحروف بكل اللغات .. هذا العام جئتك كعادتي أحمل إليك وردة حمراء اقتطفتها من بحر الوافر .. وباقة حب كبيرة من حديقة أزهاري .. كل عبارات الحب لا تكفيك .. ولا تفيك حقك من الحب .. ولا تغنيك .. جميع عبارات الامتنان يتيمة وفقيرة إذا ما قيست بما أحمله إليك من عرفان عظيم بين الضلوع .. كل يوم تتقدم فيه مسيرتنا معاً أنا وأنتَ وزهراتنا الأربع أشعر أننا نتسلق جبالاً من الصعاب .. ونخوض في مدارات لا متناهية من الجد والتعب .. ومع ذلك حين أنظر في عينيك أجد أننا بخير طالما أنك معنا تبث فينا الحماسة والشجاعة وتدفعنا بطموحك الكبير نحو الأمام .. أشعر أحياناً بالضعف .. وأخاف عليك أن يتسلل إليك هذا الضعف .. ولكن ما أن أراك قوياً يتسرب مني كل شعور بالضعف وكل شعور بالخوف .. فأنا بك أقوى .. وبك أحتمي من جبروت هذه الحياة .. وعلى صدرك أتكىء وأبكي وأشكو ظلم الحياة وقهر العباد .. أنتَ وحدك من يمسح دمعتي بأنامل الأمل .. أنتَ وحدك من يعدن...

إلى نادين .. عنقود الفرح .

إلى نادين .. عنقود الفرح قبل عقد من الزمن حين كانت السماء لونها أزهى من الآن بكثير .. وحين كانت الأيام لا تمضي لسبيلها قبل أن تمرَّ كل صباح فتصافح وجوهنا الممتلئة بالفرح والأمل وحب الحياة . كانت الأيادي متشابكة كأنها في حلقة من حلقات الدبكة .. وكانت الحناجر تصدح كل مساء بغناء جميل يبكي لعذوبته قمر المساء .. لم يكن قصدنا البكاء .. ولم يكن قصدنا توسيع رقعة الذكريات .. كنا فقط نلهو مع الأيام .. كانت رفيقتنا التي تنام في فناء منزلنا وتصحو مع صباحاتنا .. وتشم ياسمينتنا المتسلقة بفضول نافذة بالجوار . لكن يا صغيرتي هي خارطة الحياة أحيانا تشوبها بعض التعرجات .. وأنا ضاق صدري بتضاريس قاسية الملامح .. كنت أحلم بمساحات أكثر رحابة ذات أفق وردي اللون دائم الضحكات .. ما كان ذنبي .. فالحلم هو قوت الفقراء .. وأنا ركضت وراء هذا الحلم .. ركضت وراء حلمي وهجرت تلك التضاريس .. وأغفلت أن هناك قلوباً اعتادت أن تنام في حضن قلبي .. وضحكات أسدل الستار على فرحها حتى إشعار آخر .. والأحاديث العذبة أصبحت مرّة المذاق .. وغناء المساء اختفى .. والذكريات تتأجج فتأخذنا إلى ذلك المنزل الصغير حين كنا نعدُّ أيام العمر ونقت...

نرمين .. عطر الربيع .

نرمين .. عطر الربيع . كيف لم يلتفت نظري قبل الآن إلى تلك الزهرة الوردية ؟ كيف لم أعي جيداً أن الربيع عادة يحمل لنا بين طيات قلبه الأزهار الجميلة .. والأزهار الغريبة .. لأن الربيع أصلاً بطبعه وفصله وخصاله ومزاجه الوردي هو منبت الأزهار الجميلة والعطور الفريدة .. فلا عجب أن تكوني أنتِ يا نرمين زهرة هذا العام .. وكل عام . لا يهم عدد السنوات التي عرفتك فيها يا صغيرتي .. المهم عدد السنوات التي تعرفت فيها إليك بحيث أصبحت رفيقتي .. بل من أعزُّ رفيقاتي . نحن من يصنع ذكرياتنا بأيدينا .. ولنا أن نجعلها أجمل حين نلونها بألوان الطيف الجميلة ..وأنا لونت ذكرياتنا معاً بألوان براءتك وطفولتك اللامنتهية على حدود الربيع . كنا معنا ولفترات عصيبة لا أنكر ذلك .. لكني لا أستطيع تجاهل أنها كانت لحظات جميلة ومميزة لأنها جمعتني بك .. ربما لم يكن لها الحظ الوافر من السعادة .. لأنها كما قلت كانت ظروف عصيبة .. لكنها كشفت لي الغطاء عن معدنك النبيل .. وأنك ماسة فريدة .. وجوهرة مكنونة .. وأنه الجواهريُّ فقط هو من يعرف سرُّ هذه الجوهرة الثمينة التي اسمها نرمين . حافظي على هذه البراءة .. وهذه الطفولة الكبيرة التي تمتد ...

سوزان .. سنبلة آذار .

  سوزان ..سنبلةآذار . أتاني الربيع .. هلّت عليَّ أنواره الخضراء .. هاجت السنابل الممتلئة حباً وحنيناً وشوقاً إلى تلك الديار .. وزارني الربيع في بيتي .. زارني الربيع مبكراً ذلك العام .. لم يحمل إليَّ ياسمينه أو فلّه .. لم يحمل إليَّ عناقيد اللوز والمشمش .. بل حملَ إليّ سنبلة .. أجمل سنبلة .. حملَ إليَّ الربيع سنبلة آذار .. آذار الحب الذي لا يُعرفُ له نهاية .. آذار أسطورة العشق التي تبدأ حروفها من هناك .. من تلك الأرض التي أنجبت السنابل .. كانت هدية الربيع إليَّ سنبلة من تلك الأرض .. سمراء كتلك الأرض .. مُحبة كتلك الأرض .. مِعطاءة كتلك الأرض .. أحضروها إليَّ .. عروس آذار .. نجمة آذار .. سوسنة آذار .. ربيع آذار .. سنبلة آذار .. إنها سوزان .. إنها سنبلة عمري .. وسنبلة تلك الديار .. لم أدرِ كيف ركضت بيَّ الأيام وأنا كل صباح أسرح خصلات سنبلتي وأراها تلك الصغيرة التي لا زالت لا تعرف كيف تتهجأ الأبجدية لتفاجئني بقصة عشق سرمدية لتلك الأرض .. ولا عجب فهي ابنة تلك الديار .. كيف .. ومتى بدأ هذا العشق .. وكيف تحول إلى أسطورة ممتدة من جذور العائلة حتى الوريقات الصغيرة التي تراود نفسها الخضر...

دينا .. عروس تشرين .

دينا .. عروس تشرين دينا يا عيون ماما أيتها السعادة المنتشرة مع خيوط الفجر .. كم كنت أعشق الصباح لأنه كان ينبثق من بين عينيك .. كنت أنتظره بفارغ الصبر حتى آتيك إلى سريرك وأداعبك من خصلات شعرك المنثورة على الوسادة بفوضى جميلة .. وأدندن بأذنك تلك الكلمات التي تحبين سماعها والتي لا يمكن أن تستيقظي دون سماعها .. وحين أجد أن الابتسامة بدأت ترتسم بخفة على شفتيك أدرك أنني في الطريق السليم وأنه لم يبق أمامي الكثير حتى تنزعي الغطاء عن وجهك وتفتحي عينيك للصباح وللنهار بأسره . أحيانا كنت أمعن في دلالك وأعيد وأزيد على مسامعك تلك الجمل والعبارات التي تحبين سماعها والتي ألفتها لأجلك خصيصاً .. ربما لم يكن لها أي مكان في اللغة العربية أو في لوائح الأبجدية لكنها كانت مفهومة جداً لك .. وكنا نتواصل بها بشكل عفوي جميل .. كم أتوق إلى تلك اللحظات وإلى مداعبة وجنتيك كل صباح .. وكم أفتقد ابتسامتك الغاضبة بعض الشيء حين تودين الحصول على ساعة أخرى من النوم الإضافي لأنك لم تنامي ليلتها من أجل إتمام مشروعك الدراسي . كم أشتاق لتلك الجولات المكوكية التي كنت أقضيها بين غرفتي وغرفتك طوال الليل حتى أتأكد أنك لحظة غف...

أشياء لا تموت .

أشياء لا تموت . الإهداء .. إلى اسمك الذي حفرت حروفه على جدران القلب قبل آخر رحيل . هناك أشياء تبقى حية في ذاكرتنا .. في قلوبنا .. في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا .. هناك أشياء لا يمكنها أن تموت .. فليسمح لي اسمك الذي كان يظن نفسه إلى عهد قريب أنه يرقد بين الأموات .. هناك أسماء لا تموت .. هذا الزمن غريب الأطوار .. على قسوته الظاهرة على محياه يفترش اللين مساحات واسعة من حدائق قلبه .. ينثر غبار الطلع على ملامحك فيغيبها قسراً .. ويبعثر الزهور التي كنت تحملها إليَّ في كل لقاء وينثرها على مفارق الطرقات .. ومع ذلك فهو لا يزال للحظة يحتفظ بك داخل غيمة حبلى بالأمطار .. سيهطل مطرها على حقول السنابل هناك في يوم من الأيام . هذا الزمن غريب الأطوار .. يغطي الذكريات الجميلة التي زرعناها أنا وأنت على شرفات تلك الأطلال بشال من الحرير الهندي .. وسقف متين من القش .. ومع أول نسمة ربيعية تلفح سماء القلب .. وتدغدغ جفون اللقاء .. يميط بكفيه القاسيتين شال الحرير عن عينيك .. فتراني بوضوح .. وترى معي صور ذلك الزمن الجميل تتراقص كالبجعات السبع على صفحات الماء .. وترى اسمك يتلألأ من جديد .. كنجمة صيفية حالمة .. لا شي...

سيد المكان

سيد المكان يا سيد المكان .. وشت عصفورة النافذة بك .. أخبرتني كم كنت في حالة اشتياق .. كم ذابت على لسانك حروف اسمي .. وكم تبعتها تنهيدات وزفرات .. يا سيد المكان .. أعددت لك قهوتك السمراء .. ومنفضدة السجائر .. وولاعتك المذهبة .. وأشعلت لفاف سجائرك التي تحترق رائحتها في أنفي منذ أول لقاء .. كم بقي من الوقت ؟ لم تخبرني عصفورة النافذة كم بقي من الوقت .. تركتني والشوق يغلي بقلبي وهربت إليك .. وأنا كالطفلة التي تتعلم النطق .. تتلعثم الحروف على شفتي .. ترتجف آنية الورد في يدي .. أتعثر بخيالي الذي يسبقني إليك ثم أنهض لأرتطم بجدار الظلال .. كم بقي من الوقت لأعيد ترتيب الحروف على شفتي وأعيد ارتداء ملامح الفرح على وجهي .. وأعيد تثبيت أناملك على خاصرتي ورجع الفيروزيات يحاصر المكان والمدى ؟ وصورتك على الحائط تنظر إليّ ببراءة .. تضحك على حيرتي .. تمدُّ يدها وتنتشلني من أرضي التي لم تعد قادرة على حملي .. أرغب في الطيران إليك .. مع أن العصفورة وشت بك .. قالت أنك تسابق الريح إليَّ .. ما الذي أخر الريح في الخارج .. وكم بقي من الوقت ؟ امتلأت رئتاي برائحة سجائرك وغفت الفرحة على ملامحي بعد أن أعياها التعب و...

يسألني الياسمين ... ؟

يسألني الياسمين ... ؟ يسألني الياسمين ولا أجد جواباً . بماذا أجيب الياسمين .. وكيف أردها حيرته .. وأسكنها لهفته .. وأنا لا أملك لسؤاله الجواب ؟ يا ياسمين لا تقسو .. ولا تكثر من السؤال . أنا التي أنهكتني موانىء الغربة وأنهكتُها من وقع خطايَ .. أنا التي أتعبتني شطآن المنافي وأتعبتها وأنا أبحث عن ظل ياسمينة من بلادي أزرعها على وسائد الليل وشاحاً .. أرتديها كل صباح .. وأبكي على أوراقها عند كل اشتياق . صادقت البحر هناك علَّ أمواجه تأخذني بعيداً إلى غير سماء .. سماء تلمع نجومها لأجلي .. يضيء قمرها لأجلي ويكتب رسائله على جبيني أنا .. ولا يخطىء أبداً العنوان .. لكن البحر صار غريباً مثلي .. وأمواجه استكانت ونامت في مخدعها .. ولم تعد الشمس تغريها قبلات الصباح . صادقت العصافير هناك وسمحت لها بالغناء على سرير الأحلام .. واستهلكتُ عمري وأنا أكتبها عنوانينَ لمذكراتي .. رسمتها شعراً .. تغنيت بها نثراً .. وطبعت على ريشاتها أحلى القبلات . لكن العصافير يبقى حنينها إلى الهجرة يسري في عروقها .. لا يكّفُها عنه ولا تردها أجمل المعلقات . وجدتك يا ياسمينة غريبة مثلي .. وحيدة مثلي .. تتكئين على جدار آيل للانحن...

لوحة .

لوحة تَعشقُ الألوان الزاهية أنتَ .. وتَعشقُ جمع الصور .. وأنا منذ الصغر أهوى رسم الوجوه .. الوجوه الناطقة .. لا يهم إن كانت وجوه ضاحكة .. وجوه باكية .. وجوه باسمة .. وجوه مستبشرة .. وجوه مقهورة .. المهم أنها وجوه ناطقة . حتى وجهك الملائكي لم ينجُ من ريشتي .. لم يسلم من خطوط الرسم المتعرجة حول جفنيه .. وتدفق الألوان على حدائق وجنتيه .. فقد كانت هوايتي منذ الصغر .. رسم ملامح وجهك ومحادثتها .. وانتظارها بين الفينة والأخرى حتى تظهر لي هاشة باشة من محراب الصور . كنت أمرُّ على ياسمين وجنتيك في كل مرحلة من مراحل عمري .. أرشه بالندى .. وأقتلع ما تجرأ من أشواك بريّة حاولت مدَّ جسورٍ لها من المحبة حول حدائق عينيك .. وقبل أن أغادر أترك بصمة خفية بأنامل ريشتي بين حاجبيك .. ثم أودع الصورة في محراب الصور . اليوم بعد أن أطفأت شموع الميلاد وأصبح عمري دهراً من الزمان عدت لأرسم لك بين عينيك همسة بألوان الطيف التي تحب .. ولأضع لك على وجنتيك لمسة ندية بريشتي التي تقطر منها أزهى الألوان .. أخرجت الصورة من محرابها .. نظرت إليها ملياً كمن يفتش عن عمر تاه منه وسط زحف السنين .. حدقت في الألوان .. ثم دغدغتها بف...