" إلى من يهمه الأمر "
أخي الحبيب شكراً لك ..
بادرتني بهذه العبارة المألوفة جداً " إلى من يهمه الأمر " ففتحت كل مواجعي على مصراعيها ..
" إلى من يهمه الأمر" فقد غيرت رقم هاتفي للمرة الألف وهذا رقمي الجديد .. فهل يعنيكم هذا الأمر ؟
تحسباً لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحداً قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد .. علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر .. ولعل وعسى رغبة طارئة لو لثوانٍ عابرة أن تفرض نفسها على القلوب فتضطر أحداً منكم أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال .. فربما كنتَ أنتَ ممن يهمهم الأمر .. وربما كنتُ أنا فعلاً ودون أن أدري من يهمكم أمره ..
وما كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضرباً من ضروب العبث أو مضيعة للوقت .
" إلى من يهمه الأمر" ولا أسأل من وكيف ومتى كنتُ موضع أهميتهم .. وموضع سؤالهم واستفسارهم .. وفجأة وقبل أن تبرق السماء بألوان الخوف .. وترعد بأصوات القلق .. احتلت غيمة كبرى السماء .. فلا عادت الشمس تجرؤ على الشروق أو الظهور على استحياء في كبد السماء .. ولا عادت السماء تستطيع أن تبكي مطراً على قلوب أعياها التصحر ويبسها الجفاف .. ومع ذلك فهذا رقمي الجديد لمن كان أمري ما يزال يهمه ويفكر لو للحظة عابرة أن يرفع سماعة الهاتف ليقول أخي كيف هو الحال ؟
لن أدعوكم لموائد الصباح لنشاهد الشمس وهي تخرج متثائبة وتفرض جدائلها الشقراء فيضيء الكون بشراسة , وأنطقها بقلبي قبل أن ينطقها لساني " صباح الخير "
ولن تدعوني لموائد المساء حتى نودع الشمس بعد نهار شاق لتأخذ لها غفوة في حضن البحر ونستدعي القمر خلسة ونفشي إليه سراً طالماً حاولت عين الشمس الجريئة أن تفضحه فما استطاعت ..
وبقيت أنت يا قمر المساء المدلل الوحيد بيننا .. والكل بلا استثناء يسأل عنك .. ويداعب حضورك الملوكي بباقات من الأسرار والهمسات ..
لن أدعوكم ولن تدعوني لموائد الفرح والحزن والانتظار والقلق والترقب والتأهب والحلم وخيبة الأمل وجميع الموائد التي كانت تجمعنا على مرِّ الأعوام .. لأن الغيمة أكبر من أن نتجاهلها .. وأكبر من أن تسمح لنا بأن نمدُّ أيادينا ونرفع باشتياق بالغ سماعة الهاتف .. ونقول بلهفة حارة ..
أخي كيف هو الحال ؟
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
رسائل في الهواء
من أجمل ما أتذكره يا صديقي حين كنا صغارًا كانت تنشب بعض الخلافات بين الجيران فيتخاصمون لبعض الوقت. كنا نفتعل المواقف الظريفة... نطرق باب الجيران لنسألهم دائمًا نفس السؤال: هل طرقتم بابنا؟! طبعًا من أجل أن يعود بيننا الكلام، وتتصافى القلوب، وتتصالح النفوس، ويزول كل أثر للخلاف قبل أن يطول. لم نكن نطيق الخصام ساعتها... فكيف أصبحنا أمة تعشق الخصام والخلاف والشجار؟
قبر واحد لكل العرب
قبرٌ واحد ٌ يكفي كلَّ العرب هذه الخاطرة كتبت أجزاء منها في تاريخ 28/10/2009 فهل تغير الوضع الآن؟! رائحة الموت ما تزال تلف غزة، ما تزال تستحم بدمائها، أرواح الشهداء ترتقي كل ساعة، بل كل ثانية، بيوت العزاء تصطف على الجنبين في شوارعها المظللة بالموت . شهداؤها الرضع الذين لم يتموا شهورهم الخمسة بعد استشهدوا وهم يتضورون لقطرة حليب ترطب جوفهم المتيبس، عاجلتهم رصاصات العدو؛ فرطبت بدمائهم الزكية ذلك الجوف الخائر... لم تقتلهم الرصاصات فقط بل قتلهم الجوع! نضب الحليب، جفت أثداء أمهاتهم، وباتوا يرسمون رغيف الخبز على وسائدهم؛ عل ّطيفه يعمر أحلامهم. تاريخ فلسطين لم يكتبه المداد، بل الكفاح، والنضال، ورويَّ بأنهار الدم، وشلالات الشهداء. فلسطين هي البقعة الوحيدة على خريطة هذا الكون الضبابي التي يفوق فيها عدد القبور عدد البيوت؛ فلم يمضِ يوم لم يرتقِ فيه شهيد منذ وعد بلفور المشؤوم إلى الآن. فلسطين قدمت، وما تزال تقدم الإستشهاديات بلا تردد، أو بخل، أو خوف، أو وجل... كأنهن كعك العيد، أو بعض قطع الحلوى. نساؤها ...
لمن يهمه الأمر
ردحذفأخي الحبيب شكراً لك
بادرتني بهذه العبارة المألوفة جدًا(لمن يهمه الأمر) والتي وقعت على مسمعي كدق الطبول؛ فمزقت أوتارًا كانت مشدودة، وفتحت جراحًا أوشكت على الالتئام، وفتحت المواجع على مصاريعها.
لمن يهمه الأمر: قد غيرت رقم هاتفي، وهذا رقمي الجديد فهل يعنيكم هذا الأمر؟
تحسبًا مني لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحدًا قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد؛ علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر! أو لعل وعسى أن تكون هناك رغبة طارئة _لو لثوانٍ عابرة_ تفرض نفسها على بعض القلوب فتضطر أحداً منكم أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال.
ربما كنتَ أنتَ أو هو ممن يهمهم هذاالأمر، أو كنت أنا ودون أن أدري فعلًا ممن يهمكم أمره! ولكني لن أسأل: من، كيف، متى كنتُ موضع أهميتهم، أو موضع سؤالهم واستفسارهم؟ ولن أسأل أيضًا هل كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضربًا من العبث،
أو مضيعة للوقت؟
دعوني يا رفاقي قبل أن تبرق السماء بألوان الخوف، وترعد بأصوات القلق، وتحتلها الغيوم الغاشمة أن أهدي رقمي الجديد لمن يهمه أمري ويفكر لو للحظة عابرة أن يرفع سماعة الهاتف ويقول: أخي كيف هو الحال؟
أنا لن أدعوكم كما أعتدت فيما مضى لموائد الصباح؛ لنشاهد الشمس وهي تخرج متثائبة من عيون النهار؛ ترخي جدائلها الشقراءعلى الكون فيضيء بشراسة، تصدح فيما بعد فناجين القهوة، تتلاقى الكؤوس بمحبة لتعلن القهوة أنها سيدة اللحظة.
أنتم لن تدعوني كما اعتدتم فيما مضى لموائد المساء؛ لنودع الشمس بعد نهار شاق كي تستريح وتأخذ غفوتها في حضن البحر، ثم نستدعي القمر خلسة ونفشي إليه اسرارنا التي لطالما حاولت عيون الجوار أن تفضحها وما استطاعت إلى ذلك سبيلًا ليتوج القمر بذلك سيد المساء.
لن أدعوكم ولن تدعوني لموائد الفرح، الحزن، الانتظار، القلق، الترقب، التأهب، الحلم، خيبة الأمل، وجميع الموائد التي كانت تجمعنا على مرِّ السنين؛ لأن الغيمة اليوم أكبر من أن نتجاهلها، أشرس من أن تسمح لنا بأن نمدُّ أيادينا، ونرفع باشتياق بالغ سماعة الهاتف ونقول بلهفة حارة: أخي كيف هو الحال؟
ومع ذلك فهذا هو رقمي الجديد لمن يهمه الأمر!
لمن يهمه الأمر
ردحذفأخي الحبيب شكراً لك
بادرتني بهذه العبارة المألوفة جدًا (لمن يهمه الأمر) والتي وقعت على مسمعي كدق الطبول؛ فمزقت أوتارًا كانت مشدودة، وفتقت جراحًا أوشكت على الالتئام، وفتحت المواجع على مصاريعها.
لمن يهمه الأمر: قد غيرت رقم هاتفي، وهذا رقمي الجديد فهل يعنيكم هذا الأمر؟
تحسبًا مني لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحدًا قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد؛ علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر! أو لعل وعسى أن تكون هناك رغبة طارئة _لو لثوانٍ عابرة_ تفرض نفسها على بعض القلوب فتضطر أحداً منكم أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال.
ربما كنتَ أنتَ أو هو ممن يهمهم هذاالأمر، أو كنت أنا ودون أن أدري فعلًا ممن يهمكم أمره! ولكني لن أسأل: من، كيف، متى كنتُ موضع أهميتهم، أو موضع سؤالهم واستفسارهم؟ ولن أسأل أيضًا هل كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضربًا من العبث،
أو مضيعة للوقت؟
دعوني يا رفاقي قبل أن تبرق السماء بألوان الخوف، وترعد بأصوات القلق، وتحتلها الغيوم الغاشمة أن أهدي رقمي الجديد لمن يهمه أمري ويفكر لو للحظة عابرة أن يرفع سماعة الهاتف ويقول: أخي كيف هو الحال؟
أنا لن أدعوكم كما أعتدت فيما مضى لموائد الصباح؛ لنشاهد الشمس وهي تخرج متثائبة من عيون النهار؛ ترخي جدائلها الشقراءعلى الكون فيضيء بشراسة، تصدح فيما بعد فناجين القهوة، تتلاقى الكؤوس بمحبة لتعلن القهوة أنها سيدة اللحظة.
أنتم لن تدعوني كما اعتدتم فيما مضى لموائد المساء؛ لنودع الشمس بعد نهار شاق كي تستريح وتأخذ غفوتها في حضن البحر، ثم نستدعي القمر خلسة ونفشي إليه اسرارنا التي لطالما حاولت عيون الجوار أن تفضحها وما استطاعت إلى ذلك سبيلًا ليتوج القمر بذلك سيد المساء.
لن أدعوكم ولن تدعوني لموائد الفرح، الحزن، الانتظار، القلق، الترقب، التأهب، الحلم، خيبة الأمل، وجميع الموائد التي كانت تجمعنا على مرِّ السنين؛ لأن الغيمة اليوم أكبر من أن نتجاهلها، أشرس من أن تسمح لنا بأن نمدُّ أيادينا، ونرفع باشتياق بالغ سماعة الهاتف ونقول بلهفة حارة:أخي كيف هو الحال؟
ومع ذلك فهذا هو رقمي الجديد لمن يهمه الأمر!