إلى نيسان
إلى نيسان . ماذا أهديك يا نيسان في عيدك ؟ أأهديك باقة من الورد .. أم إكليلاً من الزهر .. أم أهديك عنقوداً من الياسمين .. أم ماذا أهديك يا نيسان وأنتَ الربيع كله .. ماذا أهديك وأنتَ كل الربيع ؟ كلُّ هذا الربيع لي ؟! كلُّ هذا الربيع بحدائقه الغناء التي ظهرت على شرفات الكون فجأة .. كأنها خلعت عن رأسها عباءة الشتاء الثقيلة وألقت بها وبكل ما تحمله من دموع تحجرت على وسائد المقل .. دموع لم تجد لديها وقتاً للانهمار بعدما احتبس المطر والدمع في شرايين السماء .. ونحن نغرق في بحور من الهم تسري لتصبَّ في محيطات من القهر والضياع والقلق .. كلُّ هذا الربيع لي ؟! جئت يا نيسان .. أضأت لنا شموع الربيع على رؤوس الأصابع .. نثرت الورود على شرفات القلوب .. وفاح من كفيك عطر الربيع فملأ أنف الكون عبيره .. وعبقت بشذى رائحته رئة الكون وأنفاسه .. ومع ذلك بقيت هناك دمعة عالقة بين الأهداب .. كل هذا الربيع يا نيسان وقلب الحبيب لا يزال يتقلب كتقلب " شباط الخباط " .. لا تعرف متى يكون شتاؤه .. متى يكون خريفه .. متى تنطفىء نيرانه ؟ يهطل بغزارة .. ثم يجف فجأة ...
لمن يهمه الأمر
ردحذفأخي الحبيب شكراً لك
بادرتني بهذه العبارة المألوفة جدًا(لمن يهمه الأمر) والتي وقعت على مسمعي كدق الطبول؛ فمزقت أوتارًا كانت مشدودة، وفتحت جراحًا أوشكت على الالتئام، وفتحت المواجع على مصاريعها.
لمن يهمه الأمر: قد غيرت رقم هاتفي، وهذا رقمي الجديد فهل يعنيكم هذا الأمر؟
تحسبًا مني لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحدًا قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد؛ علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر! أو لعل وعسى أن تكون هناك رغبة طارئة _لو لثوانٍ عابرة_ تفرض نفسها على بعض القلوب فتضطر أحداً منكم أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال.
ربما كنتَ أنتَ أو هو ممن يهمهم هذاالأمر، أو كنت أنا ودون أن أدري فعلًا ممن يهمكم أمره! ولكني لن أسأل: من، كيف، متى كنتُ موضع أهميتهم، أو موضع سؤالهم واستفسارهم؟ ولن أسأل أيضًا هل كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضربًا من العبث،
أو مضيعة للوقت؟
دعوني يا رفاقي قبل أن تبرق السماء بألوان الخوف، وترعد بأصوات القلق، وتحتلها الغيوم الغاشمة أن أهدي رقمي الجديد لمن يهمه أمري ويفكر لو للحظة عابرة أن يرفع سماعة الهاتف ويقول: أخي كيف هو الحال؟
أنا لن أدعوكم كما أعتدت فيما مضى لموائد الصباح؛ لنشاهد الشمس وهي تخرج متثائبة من عيون النهار؛ ترخي جدائلها الشقراءعلى الكون فيضيء بشراسة، تصدح فيما بعد فناجين القهوة، تتلاقى الكؤوس بمحبة لتعلن القهوة أنها سيدة اللحظة.
أنتم لن تدعوني كما اعتدتم فيما مضى لموائد المساء؛ لنودع الشمس بعد نهار شاق كي تستريح وتأخذ غفوتها في حضن البحر، ثم نستدعي القمر خلسة ونفشي إليه اسرارنا التي لطالما حاولت عيون الجوار أن تفضحها وما استطاعت إلى ذلك سبيلًا ليتوج القمر بذلك سيد المساء.
لن أدعوكم ولن تدعوني لموائد الفرح، الحزن، الانتظار، القلق، الترقب، التأهب، الحلم، خيبة الأمل، وجميع الموائد التي كانت تجمعنا على مرِّ السنين؛ لأن الغيمة اليوم أكبر من أن نتجاهلها، أشرس من أن تسمح لنا بأن نمدُّ أيادينا، ونرفع باشتياق بالغ سماعة الهاتف ونقول بلهفة حارة: أخي كيف هو الحال؟
ومع ذلك فهذا هو رقمي الجديد لمن يهمه الأمر!
لمن يهمه الأمر
ردحذفأخي الحبيب شكراً لك
بادرتني بهذه العبارة المألوفة جدًا (لمن يهمه الأمر) والتي وقعت على مسمعي كدق الطبول؛ فمزقت أوتارًا كانت مشدودة، وفتقت جراحًا أوشكت على الالتئام، وفتحت المواجع على مصاريعها.
لمن يهمه الأمر: قد غيرت رقم هاتفي، وهذا رقمي الجديد فهل يعنيكم هذا الأمر؟
تحسبًا مني لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحدًا قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد؛ علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر! أو لعل وعسى أن تكون هناك رغبة طارئة _لو لثوانٍ عابرة_ تفرض نفسها على بعض القلوب فتضطر أحداً منكم أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال.
ربما كنتَ أنتَ أو هو ممن يهمهم هذاالأمر، أو كنت أنا ودون أن أدري فعلًا ممن يهمكم أمره! ولكني لن أسأل: من، كيف، متى كنتُ موضع أهميتهم، أو موضع سؤالهم واستفسارهم؟ ولن أسأل أيضًا هل كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضربًا من العبث،
أو مضيعة للوقت؟
دعوني يا رفاقي قبل أن تبرق السماء بألوان الخوف، وترعد بأصوات القلق، وتحتلها الغيوم الغاشمة أن أهدي رقمي الجديد لمن يهمه أمري ويفكر لو للحظة عابرة أن يرفع سماعة الهاتف ويقول: أخي كيف هو الحال؟
أنا لن أدعوكم كما أعتدت فيما مضى لموائد الصباح؛ لنشاهد الشمس وهي تخرج متثائبة من عيون النهار؛ ترخي جدائلها الشقراءعلى الكون فيضيء بشراسة، تصدح فيما بعد فناجين القهوة، تتلاقى الكؤوس بمحبة لتعلن القهوة أنها سيدة اللحظة.
أنتم لن تدعوني كما اعتدتم فيما مضى لموائد المساء؛ لنودع الشمس بعد نهار شاق كي تستريح وتأخذ غفوتها في حضن البحر، ثم نستدعي القمر خلسة ونفشي إليه اسرارنا التي لطالما حاولت عيون الجوار أن تفضحها وما استطاعت إلى ذلك سبيلًا ليتوج القمر بذلك سيد المساء.
لن أدعوكم ولن تدعوني لموائد الفرح، الحزن، الانتظار، القلق، الترقب، التأهب، الحلم، خيبة الأمل، وجميع الموائد التي كانت تجمعنا على مرِّ السنين؛ لأن الغيمة اليوم أكبر من أن نتجاهلها، أشرس من أن تسمح لنا بأن نمدُّ أيادينا، ونرفع باشتياق بالغ سماعة الهاتف ونقول بلهفة حارة:أخي كيف هو الحال؟
ومع ذلك فهذا هو رقمي الجديد لمن يهمه الأمر!