المشاركات

حديث خاص

حديث خاص عندما دعاني صديقي قبل ألف دهر من الزمن لمشاركته قهوته الصباحية فرحت جدًا؛ لأن هناك من يشاطرني عشق القهوة ومواقيت القهوة، سألته بدلال: أي قهوة تفضل؟ أجابني بنبرة لا تخلو من السخرية والحسرة بذات الوقت: أنا لا تهمني القهوة، ما يهمني هو: أي مشروب ساخن يدفئ الروح بهذا الصقيع القاتل! استغربت جوابه هذا... لكني اليوم، بعد ألف دهر بالضبط من ذلك اللقاء، وأنا أعدُّ قهوة الصباح، شعرت بأن ما أريده فقط هو أي مشروب ساخن يدفئ الروح بهذا الصقيع القاتل... مع أن درجة الحرارة  بلغت الخمسين! صديقي كان يعود مكتئبًا بعد كل زيارة يقوم بها إلى دياره وأهله، ويأخذ وقتًا لا بأس به وهو معكتف؛ يحاول أن يعود إلى نفسه... هكذا كان حالي أنا بالضبط ولكني لم أخبره؛ لأنني أصلًا لم أكن أدرك ماهية هذا الشعور وقتها، لكن بعد أن أصبحت عجوزًا كصديقي  بدأت أفهم ما الذي يدخلني في حالة الكآبة تلك! فيما مضى كنت أقوم بزيارة دورية للديار، والأهل، والأحبة، أمكث قدرًا من الزمن ثم أعود إلى صومعتي؛ لأعتكف فيها فترة من الزمن؛ أتخلص فيها من كآبتي وحزني على مفارقة الأهل، والديار، وأنا! نعم أنا، فلقد أكتشفت أنني في كل زيارة...

وما أدراك ما الكورونا؟!

وما أدراك ما الكورونا؟! منذ أن انتشر هذا الوباء اللعين المعروف بالكورونا وأنا أتجنب الحديث عنه...طبعا رفعنا سقف الاحتياطات حتى بلغت عنان السماء وكان يعزينا أننا إن كنا نبالغ في الحرص فهذا عاد علينا بالفائدة ووقانا من شر هذه الكورونا. وبعد أن هدأت وتيرة الكورونا وأصبحت من الأمراض التي ممكن أن يألفها الإنسان طبعا بعد أن أخبرونا أنها قد تشكل أعراضًا بسيطة يتحملها أي شخص مهما كانت بنيته الجسدية ضعيفة طبعا إلى حد ما... بعدها قررنا كعائلة أن نخرج للعالم ونتنفس بعد سنوات من التزام البيت وعدم الاختلاط وفرض التباعد على كل نفس خارج أو داخل وقررنا أن نقضي إجازة العيد في الخارج ولكن طبعا تقسمنا إلى فرق. الفريق الأول وكان زوجي وأصحابه يذهبون لقضاء بضعة أيام ثم العودة ونذهب نحن الفريق الثاني باليوم التالي بالضبط وكذلك الفريق الثالث لنلتقي جميعا أخر ايم العيد وهكذا نكون قد أمضينا إجازة جميلة خارج البلاد وهذا كان لأول مرة نسافر فيها جميعنا وأثناء العيد ولا نقضي إجازة العيد مع بعضنا البعض. عاد أول المسافرين زوجي وكان سعيدًا جدا وقررنا أن نحتفل بعودته وأعددنا العشاء وجلسنا جميعنا دون استثناء معه لتناول ...

لماذا لم يدقوا جدار الخزان؟!

لماذا لم يدقوا جدران الخزان؟! ماذا لو دقوا جدران الخزان؟ موت ثلاثة رجال في الشمس جعل السؤال يدق في آذاننا إلى هذا الوقت... ماذا لو فُتح الخزان وخرجوا منه أحياء يرزقون؟ ماذا لو أتموا سفرهم، وأكملوا حياتهم، وكبروا حتى بلغوا من العمر أرذله؟ ماذا لو عادوا أدراجهم، وقاوموا المحتل، وانتصروا، وحررت تلك البلاد؟ دق المعتقلون جدران الخزان، دق المرابطون في الأقصى جدران الخزان، دق المشردون من بيوتهم _بعد هدمها على رؤوسهم_ جدران الخزان... الحقيقة التي لا يراها أحد أننا لا نزال نقبع داخل الخزان، وندق الجدران، ولم يفتح أحد! نبكي على ثلاثة رجال ماتوا بالشمس، حرقًا، خنقًا، عطشًا، خوفًا، موتًا بأي شكل من أشكال الموت البشعة لأننا لم نفتح عليهم الباب... وعلى الضفة الأخرى لا تزال البقية تموت داخل الخزان حرقًا، خنقًا، قتلًا، تعذيبًا، تنكيلًا، تقطيعًا، فرمًا، دهسًا، غيظًا، استفزازًا... دقوا جدران الخزان ألف دقة ولم يفتح أحد! لماذا صمت رجال في الشمس ولم يدقوا جدران الخزان؟ هل لأنهم كانوا مكبلين بوحش اسمه الخوف من أن يُفتضح أمرهم، ويُفشى سرَهم، وتبوء مساعيهم بالفشل؟ أم لأنهم كانوا يحلمون، وينشدون أملًا عظيمً...

دهاليز الكتابة

دهاليز الكتابة ليس غريبًا أن أعتزل الكتابة؛ فالكتابة ليست حروفًا ترص فوق السطور، ليست حروفًا منمقة أو مصففة بعناية كعقد جميل تتزين به صدور العذارى؛ الكتابة روح تحلق في الفضاء، تهبط في القلوب، تنتشر كرذاذ العطر، ثم تعود لتحلق من جديد. الكتابة طير جميل، عصفور أو يمامة لا يهم؛ طالما أنه حرٌ طليقٌ، ليس مقيدًا، ليس مربوطًا إلى شجرة أو مصلوبًا على جدار، ليس مكمم الفيه أو مكسور الجناح. أحب أن أبدأ نهاري بتصفح الجريدة، أبحث فيها مطولًا كمن يبحث عن مفقوداته... وفي أي ركن اتخذت لها متكئًا ومعتكفًا؟! الجريدة اليوم أصبحت حروفًا مرصوصة، منمقة، مصففة، خالية من أي روح! تلك الروح التي كنت أقفز من خلالها إلى دهاليز الكاتب فأراه حزينًا، حالمًا، عاشقًا، جامحًا، منافقًا! الحروف اليوم لا تشي بشيء، لا تروي لي الحكايات التي كنت أحب أن أسمعها حين أتصفح الجريدة، لا تسعف شغفي بقصيدة تعبر القارات دون استئذان، لا تلملم شتاتي المبعثر في خيام ورقية وترفعه بعيدًا عن عبث الأيادي والأفكار. أريد أن أكتب، نعم، ولكنِّي لا أريده أن يكون نصًا مشوهًا، مشلولًا، مضطربًا، تائهًا لا يعرف أين يضع قدميه، أو كيف يلتقط أنفاسه، أويث...
في الذكرى العاشرة لرحيل أمي ليس لدي ما يقال؛ أنا شبه أعيش معكم وبكم وبينكم، نصفي يمشي على الأرض والآخر تحت الأرض... مع أنني، ولأكون صادقة معك لا تمر عليَّ لحظة دون أن تكونوا أنتم معي_ أبي وأمي واخي جواد_ ربما أنتم لستم هنا ولكني أعيش معكم! أينعم أصبح جزءًا مني يظلله السواد والعتمة، ولكني ما زلت على صلة قريبة جدًا معكم وبكم، ربما لا أنتظر منكم جوابًا... وأصلًا أنا كففت عن السؤال، ولكني حين أنظر إليكم تتفتح كل الأسئلة في ذهني ويغيب فقط الجواب! لا أخفيك أنني أصبحت أشعر نحوك بشعور غريب؛ لقد رأيتك آخر مرة حين ظهرت لي بالمنام وأخذت معك جواد! بعدها اعتراني شعور غريب، شعور غير مفهوم، ويحتاج أيضًا لجواب... هل كان المحبب إليك؟ القريب إلى قلبك؟ أتنعمون براحة أكبر من راحتنا نحن الذين اكتوينا بالفقد، ولوعتنا الحسرة، وأصبحنا أجسادًا مسكونة بالعتمة والحزن والقهر؟! أتمنى أن تزوريني في المنام فقط لأجل الاطمئنان، وإطفاء نار الاشتياق، لتطبطبي على كتفي، وتهدئي من روعي؛ فأنا ما زلت تحت تأثير الفقد، وتأثير الدهشة، وأريد منك جوابًا يعبئ كل هذا الفراغ. إلى رحمة الله يا أمي، وأبي، وأخي جواد، وأعاننا الله  ...

أيلول مهلًا

أيلول مهلًا لا تستعجل الرحيل يا أيلول فلم يئن الأوان، لا يزال أمامنا بعض الوقت؛ كي نعيد ترتيب النقاط فوق الحروف، محو بعض الهوامش، إضافة عدد آخر من السطور، رسم غيمة كبيرة حبلى بأمطار الأمل تحتل رأس الصفحة الأولى في صحيفة الحياة. لا يزال هناك بعض الوقت يفرُّ هاربًا من ساعة الحائط يدعونا: كي نرسم بعض النوارس البيضاء، ونرسلها إلى تلك السماء الملبدة بالهم والحزن. لا بدّ يا أيلول من غرس الفرشاة جيدًا في علبة الألوان، وطلاء هذا الفراغ الأسود بلون الفرح؛ فيراه الأطفال في مناماتهم غدٌ آخر، أجمل، أبهى، أنقى، وأطهر من الآن. وأنا يا أيلول، هل نسيتني؟ أنا لم أحصل على نصيبي منك، انشغلت عنك بلملمة الجراح؛ فكل ما حولي ينزف، وكل القلوب تئن تحت وطأة الجراح! لم نلتقِ يا أيلول في هذا اللقاء، ولم تشرب قهوتك من فنجاني ولم أشربها _كما اعتدت _من عينيك؛ لأن عيناك ما حملت إليَّ في هذا اللقاء إلا الحزن والسواد... ومع ذلك فلا يزال هناك بعض الوقت، ورائحة القهوة تتمرد على رائحة الدمار، وأنا أصرُّ على أن أزيح عن صدري كل غيوم الحزن كي أراك، وأرى ما يخبئه لنا القدر وما يكتمه عنا من أسرار. لن أقول كعادتي حين...

تاريخ وأصول عائلة البشيتي

 تاريخ وأصول عائلة البشيتي عائلة البشيتي https://asfourat-alshajan.ahlamontada.com/t3374-topic بدايات عائلة البشيتي https://asfourat-alshajan.ahlamontada.com/t3372-topic