المشاركات

سطور من حياتي

سطور من حياتي ولدت في أول الخريف لكن في مدينة يشهد لها العالم والتاريخ أنها أعظم مدينة وأقدس مدينة .. على عكس جميع أخوتي وأبناء جيلي الذين كانوا يولدون في المنازل وعلى آيادي الدايات ولدت في مشفى " الهلال "  في القدس .. سُميت ميساء لرغبة أمي رحمها الله في ذلك .. ولكن أبي وجدتي لأبي رحمهما الله رفضا هذا الاسم " الغنج " وكانا يريدان اسماً من التاريخ فأسموني خولة تيمُّنناً بخولة بنت الأزور .. بقيت أمي تناديني ميساء والبقية ينادونني خولة إلى أن جاءت أختي خولة فأخذت اسمها وبقي لي اسمي ميساء . كنت شقية جداً , ومشاغبة جداً , لدرجة أن القدس كانت تتعوذ من شيطنتي , لذلك اضطرت أمي المسكينة أن ترسلني إلى دور الحضانة ورياض الأطفال دوناً عن كل أخوتي , حتى تضمن أن لا أؤذي غيري , أو أؤذي نفسي لذلك أدخلتني المدرسة وأنا في سن الخامسة فقط ! أبعدتنا إسرائيل لأسباب نضالية , ذهبنا إلى بلد آخر , وما أن وطئناه حتى قامت الحرب الأهلية فيه , وثيابنا لم تزل في حقائبنا ولم تُفرغ بعد .. كانت أيام مريرة وصعبة على طفلة تعشق القدس , وحارات القدس , لتجد نفسها في غرف محكمة الإغلاق والنفس...

بين حاجبيك ألف قصيدة

بين حاجبيك ألف قصيدة !  نحتُّ من التماثيل ما يكفي ، وسجدت في محراب الصور، لم تُجدِني صلاة كهذه، ولم تُفدني كل تسابيح النثر .. ... تتفتح فيك ورودٌ،، تضنُّ بورودها على باقي البشر .. كم قطعت إليك وعوداً، من الكذب تارة، ومن اللين تارة أخرى،، واستسلمتُ فيما بعد ، لقوافل الضجر ..  ... هل أنتَ معي أيها الليل العنيد؟ أم أنني وحدي أعاتب السهر؟ هل عيونك ترقبني وأنا أخطو أولى خطواتي خارج أسوارك، وخارج البيت العتيق، وخارج قصيدة شبكتها يوماً حول معصمي ..  سواراً من عسجد الحروف والقبل؟؟ ... قصيدتك أدمت قلبي، وأدمت معصمي ،، وما شاخت في قلبي تلك الصور، والحروف هيَ هيَ ! تئن على الورق ..  وعصافيرها أبت أن تغرد .. لغيرك من البشر .. ... ألستَ من هؤلاء البشر؟ ! فلم لا تغني لي مثلهم؟ ! لم لا تنشد بصوتي أناشيد الشروق والضياء، وتنادي بملء الشوق، أينك يا عروس البحر؟ ! ... لمَ أشاهدها في عينيك جنة مترامية السحر ! وعلى شفتيك تترنح كنوزاً من لألىء ودرر ! وبين حاجبيك تتربع ألف قصيدة وقصيدة ! كلما شربت منها ثملت أكثر .. فأكثر .. ... أيها اللغز الذي أح...

همسات نورانية 13

13 أمي في العيد الثالث للرحيل أنا إن لم أذكركِ   فهذا لا يعني أنني نسيتكِ بل نسيت أنك رحلتِ أنا لم أعتد الغياب ولن أعتاده ولن أتجرعه وأراك أكثر حضوراً في حياتي مما مضى وأراني أكثر تعلقاً بك بهذا الحضور ! هذه الحياة نحياها مع من نحب وإن غابوا قسراً تبقى أماكنهم ملآى بهم ويبقى شعاع حضورهم لا ينطفىء ويبقى وهج الكلمات ورنين الضحكات وما يغيب فقط هو لحظات الألم لذلك لا عجب أن أهديك اليوم وردة وأن أقول لك كل عام وأنت بخير فأنا اليوم أراك أكثر حضوراً مما مضى وأراني أكثر تعلقاً بهذا الحضور فهل تقبلين يا سيدتي ومولاتي وردتي ليكتمل الحضور وأشعر أن لهذه الحياة أي معنى !

الثامن من آذار .. والكثير من اللطم !

 الثامن من آذار .. والكثير من اللطم ! بقلم : ميساء البشيتي مع أنني لا أحب الخوض في هذا الحديث عن الثامن من آذار , وعن المرأة المسكينة , والمرأة مسلوبة الحقوق , والمرأة المضطهدة ,  وما إلخ  من توصيفات , وصفات للمرأة في هذا اليوم ,  ألا أنَّ هناك أموراً استفزتني , وجعلتني أقلب الصفحة لأدون هذه الملاحظات .. أولاً .. في كل عام نجتمع في الثامن من آذار ونقول بلغت الإحصائيات التي تتكلم عن العنف الممارس ضد المرأة كذا وكذا وكذا ... وما الحل ؟ هل سنبقى نورد إحصائيات ؟ الوضع الطبيعي , وطالما أننا في الآونة الأخيرة أخذنا نسير إلى الوراء , فمن الطبيعي أن يتأثر دور المرأة بهذا الشيء , وينعكس عليها سلباً , فلا يمكن لمجتمعات تتقهقر إلى الخلف أن تسير فيها النساء قدماً إلى الأمام ! ولو حصل هذا فهو ليس بالخروج عن القافلة , وتغيير المسير . ثانياً .. من هو المسؤول عن إرجاع هذه الحقوق المسلوبة من المرأة ؟ هل هو الرجل ..؟؟!! إذا كان الرجل هو من سلبها هذه الحقوق فكيف سيقوم هو بإرجاع هذه الحقوق , ولماذا يعيدها طالما أنه بسلبها إياها يعيش في هذه الحياة بأريحية تامة ؟ إ...

علب الأيام

صورة
هذه الخاطرة إهداء إلى روح أخي جواد البشيتي الذي صادف مرور شهر على وفاته. ملاحظة تم تعديل الخاتمة بعد رحيله... لروحه السلام والطمأنينة عُلب الأيام اليوم أَتم الثالثة والخمسين من عمره، سحب نفسًا طويلًا من سيجارته وأخذ رشفة عميقة من فنجان القهوة المرَّة التي أعتاد أن يشربها معظم أيام  حياته... حياته التي هو الآن بصدد فتح عُلًبِها علبةً علبة  ليتذكر ما خبأته الأيام الماضية فيها، هذه أخر علبة... هاهو الآن يقطف فيها  ثمار الوحدة والفراغ. العلبة قبل الأخيرة: علبة الأمل: مرحلة الصراع مع القليل من الأمل للبدء في حياة جديدة بعد العودة من تلك العاصمة الأوروبية الغارقة في صمتها وسكونها حد الموت، قضى فيها من الأعوام الطويلة ما قضى دون الوصول إلا إلى الملل القاتل والوحدة الفظيعة التي كانت كل يوم تُفجِّر فكرة المغامرة بالعودة إلى أقرب نقطة إلى أرض الوطن ومهما كلف الثمن! العلبة ما قبل قبل الأخيرة: علبة غزة:  مرحلة السلام مع إسرائيل. ها هي غزة الحبيبة القابعة على البحر تزدهر من جديد لتحتل الصدارة في أخبار العالم، يتسابق الجميع في العودة إلى تلك الرقعة التي باتت مطمع الجميع ومحط كل ا...

سأكتب إليك ...

سأكتب إليك ... آن الآوان كي أكتب إليك , كي أفرج عن بعض الحروف المعتقلة في قلبي , وأرسلها إليك , في رحلة غيابك . أنا لم أستعجل رحيلك , أنتَ من وضع النقاط على الحروف , أنتَ من أختار من القصيدة بيت وانزوى فيه , أنا لم أطردك من قلبي , أنتَ خرجت بملء إرادتك . لا تعذبني أكثر , لا أحتمل نظرات العتاب في عينيك.     أنا لمستُ جرحك , وغُصتُ في أعماقه .. بقربي لن تشفى , لا بد أن ترحل . كان قراري .. نعم  , لكنها دوافعك , وأسبابك  .  أنا لم أعتد فتح جراحك واللهو فيها ,  أنا لم أنقب عن سعادتي داخل جراحك , أنا لم أنبش جرحاً غائراً يبكي منذ سنوات .  أنتَ من فعل !  وأنا رأفتُ بحالك , أشفقت على جرحك الملتهب , فهو لا ذنب له في صراعاتنا .  أنا , وأنتَ , خطان متوازيان , لا يلتقيان !  أنتَ انحنيتَ لقلبي بملء إرادتك , أقدر لك ذلك , ولكنِّي لا أرضاه , ولا أستطيع أن أنحني لقلبك , ولن أرضى صبرك عليَّ , وانتظارك كي تمطر السماء بعضاً من أناشيد الحب , فأتقمص واحدة منها ,  أرتديها في حضورك , وأخلعها لحظة الغياب.  ومع كل هذا الغ...

إلى إشعار آخر

إلى إشعار آخر نذرت نفسي للصوم .. كل شيءٍ في الغياب يصبح شرعياً ومنطقياً !  حين تغيب الشمس , أو يأفل القمر , أو ينزوي البحر , أو تنكمش الجبال , لا معنى لأن أبقى أضجُّ في ثرثرتي , وأرتدي على وجهي ملامح الزهو والفرح! ما الحياة .. إن كانت شمسها الذهبية تهددني بالمغيب طِوال الوقت , وقمرها الفضي يتربع على عرش الغياب .. دون أن يقدم إليَّ أسباباً , أو يدور في فلكه أي عذر ؟  والبحر .. هذا البحر الكبير , المترامي الأطراف , الثلاثي الأبعاد , أيضاً يهددني , بل ولديه نيَّة مبيتة للانزواء خلف صخرة بعيدة عن مرمى البصر ! والجبال .. الجبال التي كانت أحجية لي منذ الصغر , ولغزاً يحيرني , ويضعني دائماً في خانة السؤال .. كيف يقف هذا الكون على قدميه دونما عكازٍ , وكيف يكون صلباً .. لا تهزه ريح عاتية , ولا تغرقه جحافل المطر ؟ هذه الجبال أيضاً تراود نفسها على الانكماش !  وأنا التي كنتُ أسكن هذه الجبال , أختبئ داخلها حين يدق ناقوس الخطر , أحصِّن نفسي بعلوِّها , وأتدثر بصمتها , كيف سأبدو فيما بعد لباقي البشر ؟  هل سأبدو لهم كعملاق بشري يزحف نحو أهل الأرض ؟!  سيخافون...