المشاركات

كل عام وأنت بخير

كلُّ عام وأنتَ بخير صباحُ العيد يا عيد ..   تغمرني الفرحة .. يغمرني العيد .. أصافح كلَّ الوجوه .. أمرُّ عن كلِّ الابتسامات .. وتغيبُ ابتسامتك عني .. في صباح العيد تغيبُ أنتَ .. وتغيبُ ابتسامتك عني .. أصافحُ العيد .. أغمزه بطرف عيني ..   اذهب وابحَث عنه يا عيد ..   أرجوك .. ابحَث عنه   .. اذهب في إثره .. تتبع أنفاسه الهاربة .. الحق آخر خيوط السنا .. تتبع آخر الغيمات الحبلى .. قد تلده غيمة حبلى ذات صباح .. ذهب العيد في إثرك .. تأخر العيد كثيراً في البحث عنك .. حتى سألني الجميع بفمٍ واحد .. هل رأيتِ العيد ؟   هل خبأتِ العيد ؟ العيد كان هنا .. كان مُمدداً على شرفتك .. وكان يشرب من عين الصباح .. ويقطف إليك حبات الياسمين من عناقيد النهار .. كان يداعب أوراق الورد في مخادعها .. ويدغدغ فراشات الصباح .. ثم يرفع يمينه ملوحاً لعصافيرٍ اصطفت عن اليمين وعن اليسار ..   أين اختفى العيد .. أين اختفى ؟ لم يئن أوان اختفائه بعد ؟   أصمتُ ..   أخشى أن أبوح بالجواب . يأتيني العيد في آخر الليل الحزين .. خالي الوفاض إلا من ابتسامة شاحبة أنهك...

حدائق اللوز

صورة
حدائق اللوز الشجاعة كنز أنا لا أمتلكه .. لم يخطر لي ببال أن أقتني كنزاً من هذا النوع .. لم تكن الشجاعة في بالي يوماً .. كنت دائماً أسرع في الخطا   وأوصد الباب خلفي بقوة خوفاً من أن يكون ظلّي لا يزال متشبثاً بذيل ثوبي .. خشيت أن يتبعني ظلّي .. ويلج إلى صومعتي .. ويفسد عليَّ خلوتي مع ذاتي .. خشيت أنا من ظلّي .. فأسرعت الخطا .. وأوصدت الباب خلفي بقوة .. لأنه لم تكن الشجاعة في يومٍ تمرُّ لي ببال . اليوم .. قبل يوم من الآن .. بعد يوم من الآن ..   لا يهم الزمان الآن   ..   لم يعد يهم الزمن في شيء .. فقد قررت أن أهزم هذا الزمان المتربع على عرش عمري .. وأن أدلق كأساً من الشجاعة في جوفي ..   وأمضي ..   أحضرت الفانوس السحري من حدائق أُغلقت أبوابها منذ آخر عاصفة هوجاء عصفت في سماء المدينة .. نظرت إلى الفانوس باستغراب .. كيف استطاع هذا الفانوس العجيب أن يبقى على قيد الحياة مع انعدام الأكسجين ؟! نفضت أوراق الشيخوخة عنه بنفختين من قلبي .. ثم مددت إليه يدي ودعكت برفق ولين عنقه .. وسألته بخُبث طفولي .. هل تحضره إليَّ ؟ ثم أشحت بوجهي بعيداً عنه كي لا...

كعكة ليلة الميلاد

كعكة ليلة الميلاد ليلة الميلاد هذه الليلة   تشبه ليلة الميلاد من كل عام .. نضيء فيها الشموع الباهتة .. نزين شجرة الخسائر .. ونتجرع كؤوس الهزيمة المرّة كأساً بعد كأس . لم   نعد نستطعم لسعة المرارة في حلقنا .. بعد أول كأس طعم المرارة يشبه بعضه .. لا يهم أبداً كم دُلق في هذا الجوف اليابس من كؤوس .. تماماً   كما هي دون   الصفر لا تهم عشوائية الأرقام .. عشوائية   الأصفار   . الليلة سنحتفل بانقضاء عامنا هذا   .. سنضيء السماء بالشموع السوداء .. وسنصفق لجراح العام المنصرم .. وندعو لها بالشفاء العاجل .. وسنجتمع حول مائدة الهزائم   لنتقاسم الغنائم التي جادت بها مخالب   السلطان . الليلة سنقتسم الكعكة أيضاً .. وكعادتنا في كل عيد سنجد أن الأنامل الناعمة   جداً   قد سبقتنا   فامتدت بسكينها الحاد الخطا واقتلعت لها جزءاً من كعكتنا .. لا يهم حجم هذا الجزء .. صغيراً كان أم كبيراً !    لم نعد نسأل .. لم تعد تعنينا هذه التفاصيل الصغيرة .. المهم أنها أخذت حصتها من كعكة ميلادنا وتركت لنا ما تبقى تحت أظافرها .. كي نلعقه .. ونت...
هل من خبر ؟ في الشرفة أنتظر مرسالاً يحمل إليَّ خبراً قلبي يحدثني بأن هناك أمراً جللاً وأنا أراود نفسي وأمنيها بمزيدٍ من الأمل .. لا طيور تنتفض في سماء المدينة والحمام الزاجل لا يحمل إلا الرسائل الحزينة وحدك أيها القمر من تملك فقط حق السهر .. حائرة أنا في زحمة الحروف هل أهجر الدواة والقلم .. هل أكتم الآهة وأبتلع الندم .. هل أخفي الدمع وهو ينساب كشلالٍ من المقل .. عيناك الهاربتان من أفقي وكلماتك المتعثرة على الشفة كلُ ما أذكره من تلك الليلة العاصفة بكل المحنِ .. لا نسيم حولي أستنشقه رائحة البارود تخنقني وظلك الغائب في ظلام ٍ سرمديٍ ليس له مدى أو أثر .. إلى متى والشوق يعصرني .. يذيبني .. يفتح نوافذ السؤال على مصراعيها ويبدد كل إجابة  تشي بأي خبر .. لا الليل ليلٌ في ليلي ولا الشمس في سمائي تسطع وهذه النجوم حائرة مثلي ما ذنبها كي يهجرها النوم والأمل .. هل لي بخبر تحمله جناحُ قُبرةٍ أو منقار حمامة زاجلة أو زخة مطر أو ريحٌ تائهة تبحث عن وجهي في ظلال القمر .. هل من خبر هل من خبر  هل من خبر ....... ؟

الغيم لي .

صورة
الغيم لي . أنا على العهد يا غيم .. أنا على عهدي معك .. أنا ما خنت العهد يا غيم .. أنا ما نسيتك .. ولا أضناني في انتظارك طول الوقت ..  شتاء إثر شتاء أقف بباب السماء أنتظر كل السحب العابرة علها تحمل إليَّ عنك أي خبر .. ولطالما غافلتني يدي وتسللت إلى قلب الأفق .. لكنها كانت تعود منه كما دخلت بخفيِّ حنين وخيبة أمل .. ولا قلت في يوم أضناني الانتظار .. ولا قلت يوماً أنا لن أنتظر .. أنا التي انتظرت الغيم دهراً من الزمان ولم أسأله في يومٍ رشة مطر .. أنا التي الجفاف واليباس هشما فؤادي ما رجوت الغيم يوماً الشتاء .. ولا سألته الهطول على قلبي .. ولا طلبت إليه أن يهجر ناعسة كانون في حجره ويأتيني .. ولا أن يقف ببابي في أيلول يبكي كطفل فقد طفولته على أبواب الغجر . واعدت حبات المطر .. نعم واعدت حبات المطر  .. لكنِّي لم أخنك يا غيم .. ولم أهم على وجهي عشقاً في أمطار بني البشر .. وأعلنت لهم في أول لقاء بيننا .. أنني للغيم .. والغيم لي .. شاء أم لم يشأ بنو البشر . لكنك يا غيم عائب .. بل وفيك من العيوب ما لا يتقنه بنو البشر ..  تواعدني وجدائل كانون في حجرك تختبئ ؟!...

اخرج من قلبي

أخرج من قلبي نعم .. أخرج من قلبي .. تتربع على عرش قلبي .. وقلبك يتربع على عرش الهزائم .. كل ليلة تستحضر هزائمك وتعدُّها على أصابع يدك .. وما تبقى من آخر الليل الهزيل .. ما تبقى من هزائم الليل تسحب عليه ستار العتمة .. وتغط في سبات عميق .. وأنا خلف باب أحزانك .. أرتق ثقوبها .. أضمد جراحها .. ألعق هزائمها وانكساراتها .. ألملم نزيفك الممتد حتى آخر شريان في قلبي .. وعند الصباح تستحضر هزائمك من جديد وتعاود العدّ . أنا من يحضن جراحي .. من يلعق هزائمي وانكساراتي وحماقاتي التي تسبقني إلى باب بيتك .. تنتظر أن تستيقظ من سباتك العميق لتلقي عليك تحية الصباح .. أنا من يوقف نزيف آلامي .. من يضمد جراحي .. من يهديني صباحاً جميلاً أرى العالم من خلاله . هذيانك .. فوضاك .. انكساراتك .. غموضك .. بكاؤك .. حتى عندما تجود عليَّ بابتسامة موشحة بالحزن والقهر والألم فأضمها إلى صدري .. أحاول أن أنقيها من شوائب القهر والحزن والألم فلا يتبقى لي سوى ظلال ابتسامة ومع ذلك أفرح بها وأخبئها في صدري خشية أن تتلاشى مع زوابع الأيام . متعبة أنا .. متعبة أنا وجراحي تمتد إلى كل نقطة في الكون وأنت لا ترى سوى هزائمك التي لا ت...

رثاء أمي .

رثاء أمي عام مرَّ وأنا أهرب من نفسي .. أخاف أن أواجهها كي لا أثبّت حقيقة ثابتة وهي أن الموت حق .. وأن الموت استطاع أن يخطفك مني . عام كامل وأنا أهزُّ رأسي موافقة على أن الموت حق .. وحين أخلو إلى نفسي لا تستقر هذه الحقيقة المطلقة في أعماقي ثانية واحدة . أنا لا أستعجل فكرة أن أتقبل أنك لست بيننا الآن .. وأنك لن تكوني في استقبالي حين العودة .. وأنني أدخر إليك كماً من الأحاديث يكاد ينفجر في قلبي ويندلق من بين ضلوعي . حتى هذه اللحظة يا أمي وأنا أكتب إليك هذه الحروف وأنا ممتلئة بالشجاعة والإيمان أتخيل أنك ستقرئين هذه الحروف وكأنها كتبت لآخر لا يعنيني ولا يعنيك فالحقائق يا أم تحتاج زمناً حتى تتغلغل فينا وتصبح جزءاً لا يتجزأ منا .. جزءاً راسخاً فينا .. ركناً موجوداً في أركان حياتنا لا يمكن تجاهله .. أو تجاوزه .. لا أعلم إلى متى سيتم هذا الهروب ولكني لا أستعجل انتهاءه ولا أرغب بوضع النقطة الأخيرة في صفحته .. لذلك كما قلت إليك يا أم أنا أراك الآن بين السطور تقرئين وتقرئين وترتسم علامات الدهشة على محياك الرقيق . راهنتُ طِوال العمر أنك قوية وأنك هزمت الحروب جميعها وهزمت الانكسارات التي مرت فيها ...