المشاركات

نغم من بلادي

نغم من بلادي الآن .. وبعد أن دُمرَّ  بيت الكلام  .. وأصبح الحضور فارغاً من غوايات العصافير .. وباقات الورود .. ورائحة القهوة  .. وأغاني الصباح .. وشقشقة شمس الضحى .. أُعلن للسماء والأرض .. أن الكلام قد أصبح يتيماً على موائدنا .. في الماضي .. قبل ألف صورة من الآن .. رجوتك بحرارة المحب أن تأخذ صورك بعيداً عن عينيِّ .. لا أريدها أن تسرقني مني .. لا أريد  لنظرات الشوق التي تهبُّ كجحافل النيران من عينيك أن تأسرني .. وأن تكبلني بأشعار تدندن بها نجوم السماء قبل أن ينطقها لسان قلبي .. اليوم .. بعيداً عن الماضي .. بعيداً عن تلك الصور .. وبعيداً عن عينيك .. وما علق فيها مني .. وفي هذا الحاضر .. الحاضر الخانق .. كل الصور باردة .. كل الصور باهتة .. لزجة .. ليس لها رؤوس .. لها فقط  أذناب وأصابع .. حضورك اليوم أصبح بلا معالم .. ملامحك يكسوها دخان المعارك .. صوتك عويل السبايا .. كلامك جعجعة حروب .. لكنِّها حروب ساقطة .. أسقطها التاريخ من دفاتر أيامه .. قال عنها في حديثٍ له عبر الهاتف .. أنها مجرد صولات وجولات بين ذراعيَّ المحارب .. هيَّ ليست غزوات لفتوحات أو انتصارات...

رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب

رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب أضاقت بكم الدنيا فلم تجدوا سوى أرضي وساحة ملعبي وصفوف مدرستي كي تفقأوا عين الشمس فيها وتقنصوا حبات المطر. أضاقت بكم صفحات المدى فبترتم البسمة على شفتيِّ وخنقتم الأمل المتدفق في قلبي وأوردتي ولهاث خطاي المتهالك على سلالم مدرستي . أضاقت بكم نسمات الهواء التي تداعب رئة الطفولة في جسدي فأطبقتم عليها كماشة أنيابكم تريدون تمزيق رئتي وتمزيق حلمي وتمزيق أملي وشمس نهاري وملامح غدي . ماذا جنيت لكم  ؟  ماذا طلبت منكم ؟ هل طلبت منكم ملاعب الطفولة وحدائق البنفسج وبيارات البرتقال ومشاتل الزيتون  ؟ هل طلبت منكم حقائب الدرس وأدوات الرسم وفرشاة التلوين ؟ هل طلبت نزع خارطة الكون ولصقها وشماً على زندي وضرب بوق الصباح ونشيد العلم وهتاف الرفاق في طابور الدرس ؟ هل طلبت ماءً ، فضاءً ، ذرات أكسجين ، حبات قمح ، سترة نجاة ، هل طلبت عنواناً لأسمي وخارطة لأيامي وقنديل فجر لليلي الطويل ؟ أنا لم أطلب سوى مهد الطفولة وحضن أمي وحلم أبي أتدثر فيه  وأكبر به ، فلماذا قصفتم سريرالطفولة وشردتم الحلم الدافىء والأمل اليتيم وألقيتم بأشلائي إلى أحضان ا...

عاجل ومهم جدا " المقاطعة "

عاجل ومهم جداً كل فرد فينا يستطيع وبمنتهى البساطة أن يكسر إسرائيل .. هذا الكلام ليس مجرد كلام إن أردته كذلك .. أنت وأنا وهو وهي بيدنا وبمنتهى البساطة كسر إسرائيل وإلى الأبد .. النضال لا يكون بالسلاح فقط .. ولا بالكلمة فقط .. بل بكل فعل مهما كان بسيطاً لكنه مثمراً .. لو فكرت للحظة أن هذا الصاروخ .. أو القنبلة ستنفجر بك .. أو بأحد أفراد أسرتك .. سيجنُّ جنونك وقد تنتحر من الخوف  .. لذلك حتى لا تكون أنت .. أو أحد أفراد أسرتك .. الضحية المقبلة ..  فعليك أن تكسر إسرائيل .. الأسلحة التي تدمر فيها إسرائيل غزة وكل الوطن العربي أنت أيها العربي البريء تمولها .. ببساطة أنت وهو وأنا وهي نشتري لإسرائيل هذا السلاح الذي ترفعه في وجوهنا .. ونتقبله بصدر رحب .. الجواب والحل لهذا الموضوع برمته كلمة بسيطة " المقاطعة " طبعاً كل شخص سيقرأ هذه الكلمة سيدير ظهره ويمشي لأنه ببساطة لا يستطيع أن يمتنع عن مقاطعة البضائع الإسرائيلية .. لأن إرادته صفر مئوي .. بينما لو تخيل طفله الوحيد الذي جاء إلى هذه الدنيا بعد عشر سنوات من العلاج ستقضي عليه قذيفة صهيونية بالتأكيد سيفكر مليون م...

حلم كأنت

حلمٌ كأنت . أَتَذكُر حين خبأتك حلماً بين الضلوع ؟  كنتُ عند كل صباح أوقظه , أتناول معه قهوتي , أقرأ معه العناوين الهامة , وحين أنشغل عنه بخبرٍ ما , يثور , يشاكس , ثم يقلب عنوة صفحات الجريدة .  كنتُ أحدثه عن تفاصيل يومي ساعة بساعة , كيف أسرق النهار من حدائق الشمس , وكيف أحتال عليه كي يطيل مكوثه في أرض الديار , وكيف أغلق ذاكرتي عن كل شيء حين أفتح معه أبواب الحديث , وكيف أُصبح فيما بعد أميرة متوجة على عرش الانتظار , وكيف تهبط  النجوم كلَّ  ليلة إلى حفل المساء ؟ ويفكرُّ معي , أيُّ ثوبٍ أقتني لسهرة المساء , أيهم يليق بيَّ أكثر , الوردي , أم ما كان بلون السماء ؟ وبمَ أشكل خصلات شعري , بالورود الصغيرة , أم بعناقيد العنب ؟  والياسمين , هل أبقي بعضاً منه منثوراً بخيلاء  الربيع بين طيات الضفيرة , أم أتركه لينام كالحلم في كفي , ويصحو مع زقزقات الصباح , يعانق وجنتيِّ الندى , ويرجوه أن يبقي إليَّ الفجر نوراً يسري في تلابيب الروح والجسد  . كان الصباح في حينها يتكلم لغة نعرفها أنا وأنت !  فكنتُ أحدثك بلغة الصباح , وكنتَ تهزُّ رأسك إعجاباً , ت...

من حكايات الربيع .. سمك مشوي !

من حكايات الربيع سمك مشوي ! رنَّ جرس الباب , استغربت من ذلك ,  فجميع أفراد الأسرة في المنزل , في هذا الوقت , فمن يكون الطارق ؟ وضعت عباءة الرأس , وفتحت البوابة , ولكني لم أجد أحداً .. تلفتُّ حولي فوجدت رجلاً يجرُّ عربة  قادماَ نحوي .. حين أقبل أشار إلى صندوق أبيض مغطى على العربة .. قلت له بلغة لا هي عربية  , ولا إنجليزية , ولا هي من شارات الصمَّ والبكم , افتحه .. فهم عليَّ على الفور , وفتح الصندوق , فوجدت فيه سمكاً صغيراً  شهيُّ المنظر , برتقالي اللون , تضحك عيونه وكأنه لا يزال على قيد الحياة , يبدو عليه أنه أخرج للتو من مياه البحر ! تذكرت صغيرتي قبل أيام قالت لي أنها تشتهي أكلة سمك مشوي على الفحم ,  فقلت في نفسي " جاءت على رجليها " قلت له : ضع لي ثلاثة كيلو من السمك , نظر إليَّ باستهجان , لأن العدد قليل جداً , قلت له ضعهم وإلا سأغير رأيي ,  فأنا لا أفهم لغة السمك , ولا أتناوله إلا ما ندر , فوافق على مضض , ثم أردفت , ونظفهم جيداً فأنا أريدهم الآن للطبخ ! أخذت منه السمك وأنا يملأني الحبور .. في منزلنا سمك طازج قادم من البحر الآن  ! درت ...

على شرفات الذبول

على شرفات الذبول  تمرُّ الأعوام إثر الأعوام , خالية من علامات الربيع , يقفز فيها القحط , والجدب , فيحتل كل العناوين ! وأنا وردة ذابلة في أصيص , تراود عينيِّها المثقلتين بالنعاس , أن ترفع رأسها قليلاً , نحو السماء الحبلى بالأشعار , وأناشيد الفرج , والأمل البعيد . أفتح الحروف , أحاول أن أستنشق منها هواءً نقياً , أحاول أن أعبرَّ دهاليزها , أن أصل قلب الذكريات , أعود إلى حيث تركت مرابع الطفولة قبل ألف عام , أبحث عن ورقة قديمة تركت فيها عنواني للريح , أبحث عن قلمي المكسور , هل هو مع صديقتي في الدرج المقابل ؟ أفتح خزنتي وما تحتويه من أسرار , أجد لعبة قديمة جداً كنتُ أتسلى بها في أوقات الصبا , كان اسمها يتردد دائماً على طرف لساني , أما الآن فلم أعد أذكره , فالنسيان قد يزحف مبكراً على أوراق الورد , فيكسوها برذاذ الندى , ليصبح الماضي ليس بعيداً , لكنه ليس صافياً كالمرآة ! أمدُّ رأسي قدر المستطاع في بئر الماء , هل ما يزال يحتفظ لنا ببعض الماء , أم أنه قد جف ماؤه بعد أن هاجمه صيف قائظ , وحط رحاله عند الباب , فهربت العصافير التي كانت تتعلم فنَّ مغازلة ع...

ابن القمر

ابن القمر يا ابن القمر , عليك أن تخاف قليلاً ! الشمس توشك على المغيب , الشمس التي لم تغيِّبها أعاصير الظلم  في عصور الظلام , تراود نفسها الثكلى الآن على المغيب ! عليك أن تخاف يا ابن القمر , لأنك ستبقى وحيداً , لن تمدَّ الشمس ذراعيها ككل مساء وتطوقك بحنان الأم قبل المغيب , ستصبح وحيداً , بارداً , منعزلاً , لأن الشمس الآن وحيدة , باردة , منعزلة , وتراود نفسها الثكلى على المغيب الأخير . هذه الأرض يا ابن القمر أصبحت طافحة بالخراب , هجرتها العصافير المغردة  , ولم يبقَ فيها إلا طائر البوم , ينعق بالخراب , فكم قلت لك يا ابن القمر , يا ابن تلك البلاد البعيدة , أنا أُكلت يوم أكل الثور الأبيض , ولكنك لم تكن  لتصَّدقني ! كم راهنْتَ على الفرس الشقراء , والفرس المتمردة , والفرس الجامحة , وكانت النتيجة صفراً في الهواء , وعلى الأرض  خراب يمتد من الصحراء إلى الصحراء , ومياه البحر الحزينة هاجرت خلف أسراب العصافير المغردة إلى بلاد مجهولة , كي لا تسِّلم أجنحتها لطائر البوم ليبني أعشاشه فوق الماء . يا ابن القمر المهاجر خلف السحب البعيدة  , ترسم صورة الوطن على غيمة ...