ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 26 أبريل 2012

سراب

سراب

لست نرجسية كما تراني ولا أريدك نهراً خالداً من الحب أعمد فيه نفسي ولا جدول ماءٍ صافٍ يسري في حقول روحي الجرداء فيروي ظمأها بعدما هجرتها مياه الأمطار .
أنت رسمت لي السراب لوحة عشق سريالية .. ألوانها قوس قزح .. أبجديتها شمس ونجوم وقمر .. أنت علمتني كيف أصعد عتباتها وأغازل قمرها  واصطاد نجومها  .. وكيف أغزل عباءة الفرح بخيوط الشمس وألقها في المساء على كتف
البحر .
لغة العشق قبلك كنتُ أجهلها .. ففي صحراء قلبي لا تنبت بذور الغرام .. ألوان الفرح عندنا يتيمة .. ملامحها رمادية ونظراتها غائمة صيفاً وشتاءً .. شمسنا حارقة تصهر الصخر والشجر والحجر ورمشة من جفنها تجفف رحيق البحر .. نجومنا مستلقية على عرش عليائها .. لم تلقِ علينا التحية في يوم ولا يقض مضجعها رسائل الحب و السلام .
أتيتَ كالنسيم ..
كطقوس الفرح ..
 كهلال العيد ..
 كتعويذة سحر ..
 كقراءة مستفيضة  لخطوط البصر في كف ضرير ..
 أتيت فارساً يمتطي صهوة الغمام  .. يصطاد السحاب ..  يسرح بأنامله جدائل الموج الأزرق .. وهمست في قلبي ..هذا القمر الذي يتوج ليل السماء هو فؤادي .. حين يرى قسمات وجهك الضاحكة ينفطر قلبه إلى قلبين .. قلب ينير هذا العالم .. وقلب ينير لي هذه القسمات .. فاضحكي .. حتى يغار المرجان من لؤلؤك وتموت في غيظها الأصداف  .. مثلك لم تخلق أبداً  للعتمة .. مثلك لم تخلق  للأحزان .
رفعت وجهي لأراك .. أرسلت سمعي ليلتقط همسك .. مددت أناملي خلسة لأتحسس نبضك .. لألمسك .. وضعت أذني على صدرك فسمعت دقات قلبك تنبض على عجل !
قلت لك متسائلة : ولمَ العجلة .. أليست هذه الأيام لنا .. أنا لا أفهم لغة الاستعجال ؟
هناك خلف جدران هذا العالم بنيت لي القصيدة .. ركضنا سوياً  في روابيها .. خربشنا على جدرانها .. لهونا في قوافيها .. تسلقنا أعمدة الشعر وأبحرنا حتى آخر علامة استفهام فيها .. هناك خلف جدران هذا العالم كنت ترسمني في كل لحظة .. تأسرني في لحظة .. وتعتقني للحياة في لحظة .. وأنا لم أكن أفهم استعجالك هذا بأنه إنذار منك بالرحيل  .. وأن هذه الصحراء التي تتوسط أضلعي لا تسكنها أزهار الربيع .. لا تنبت فيها عناقيد العنب ولا جدائل الياسمين .. لا ينبت فيها إلا أشجار الصبّار!  
وأنك أيها النسيم المارُّ بقلبي  لم تكن إلا سراباً ..
كنتَ سراباً زاهياً  كألوان الربيع ..
 حلواً كمذاق فاكهة الصيف .. 
عطراً كعبير الفل والعبهر ..
 ندياً كقطرات ندى الخريف ..
 زرعتك على شرفة قلبي أملاً  لكنّي حصدتك  شوكاً  يدمي الفؤاد  ..
وأن القمر " فؤادك "  هناك .. ما زال  يتوج  ليل السماء .. قمر في سابع سماء ..
 بعيد كحبك ..  
مكتمل كقلبك ..
 ساكن كوحدتي ..
وقسمات وجهي الضاحكة هي التي لفها البعد والحزن والنسيان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.