ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

نيسان .. ارحل .

نيسان .. ارحل .
خدعتني حبات المطر ..
غسلتُ روحي وتعمدتُ بنيسان سابق من كل آلامك .. نسيتُ هجرك .. نسيتُ لعبتك المفضلة في الكرِّ والفرِّ .. نسيتُ كيف كانت تنام الدموع على وسادتي وتجهش في البكاء في سرير أحلامي .. نسيتُ حين اختبأت مني آخر مرة وتركتني أصارع أمواج البحر وحدي وأنت ترتدي الرعونة والطيش والفوضى ..
 نسيتُ ذات نيسان أنت من تكون  وسمحتُ لحبات مطرٍ عابرة أن تغسلني من حقدي عليك .. وأن تعيدني إليك  طفلة غرة ترقص فساتينها على قدميك .. خرجت من غيمتي وتساقطتُ قصائد حبٍّ على باب بيتك .. فرّت من بين يديِّ قوافي الشعر لتداعب عصافير الجيران وهي تحط على شرفات قلبك .. أسرني تغريدها الجميل وأسرني أكثر أنها كانت تغرد وقتما تشاء وتكف عن التغريد وقتما تشاء ..
حتى تلك الورود الجريئة التي تسلقت شرفات الصباح بعيون نهمة كانت تفتح أوراقها للضوء وقت هي تشاء وتغمضها وقتما تشاء .. وهذه الغيمة المسكينة التي حملتني إليك كانت تغمر الأرض بزخات من مطرها العشقي  وقت تشاء و تشيح بوجهها بعيداً وقتما تشاء كأنها تسقط لعنتها على هذه الأرض ومن عليها من أصناف من البشر لا تستحق أن تغتسل بماء المطر ..
لم يخطر ببالي حينها أنني كهذه الغيمة .. وكذلك العصفور .. وكتلك الوردة .. أحتاج أن أغمض عيون قلبي عنك لبعض الوقت .. أحتاج أن أنأى عن عين الشمس الحارقة لبعض الوقت .. أحتاج أن أغفو على وسادة القمر بعيداً عن أعين مارثونات السهر ..
لا أريد نجمة شاردة تغازلني عنوة .. لا أريد مطراً يغسلني من حقدي عليك .. لا أريد لهذا المطر المتساقط بعشوائية من قلبك أن يغرقني ..
يخنقني مطرك العابث .. لا أريد مطرك هذا ..
 لست بحاجة أمطارك الآن ..
كنت بحاجة صحوك .. بحاجة دفئك .. بحاجة ربيعك .. بحاجة ورقك الأخضر يظللني من لهيب الشمس الحارقة .. بحاجة صفائح الندى في كلماتك تنعش ذاكرتي من غدر النسيان ..  لكنك عدت كما غادرت.. عاصف كزوابع تشرين .. ماطر كشتاء كانون .. لزج كمضخة لاكتها الأيام ثم ألقت بها إلى أرصفة الطرقات .. رخو كعقارب مات فيها الوقت في ساعة تراود نفسها كل ثانية على الانتهاء  ..
 ما حاجتي إلى مطرك الآن ؟
ما حاجتي إلى حدائق قلبك .. وإلى مطرك النيساني .. وإلى شمسك المتقلبة .. وإلى لهيبك الذي لا ينطفىء ؟
 أريد أن أغيب في حضن القمر حتى أنسى فوضاك ..
 أبعد نجمات قلبك عني فأنا من هذه اللحظة لا حاجة لي بمعلقات من الغزل الجاهلي .. لا حاجة لي لنصائح عفا عليها الدهر  وأسكنها بيديه جوف القبر .. أنت .. باختصار شديد لا تختلف عمن سبقك من هؤلاء البشر ..
ارحل يا نيسان  ..
 فمطرك كان كذبة تلحفت بها عن أعين البشر ..
 ارحل ..
 مع اعتذاري الشديد يا نيسان ..
 ارحل فما أنت إلا واحداً من هؤلاء البشر .  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.