بقي حديثه معلقًا بين السماء والأرض... هناك في رقعة ما ترك بعض الخطوات على أمل العودة، وقلمًا حبره لم يجف، ورفاقًا يمزقهم الوجع والصدمة والدهشة هل يكمل الحبر أنفاسك يا جواد؟ وأنا بين كل هذا وذاك أفتش عن أخي... لا أصدق أنه رحل! لروحك السلام جواد البشيتي Jawad Albashiti
من أجمل ما أتذكره يا صديقي حين كنا صغارًا كانت تنشب بعض الخلافات بين الجيران فيتخاصمون لبعض الوقت. كنا نفتعل المواقف الظريفة... نطرق باب الجيران لنسألهم دائمًا نفس السؤال: هل طرقتم بابنا؟! طبعًا من أجل أن يعود بيننا الكلام، وتتصافى القلوب، وتتصالح النفوس، ويزول كل أثر للخلاف قبل أن يطول. لم نكن نطيق الخصام ساعتها... فكيف أصبحنا أمة تعشق الخصام والخلاف والشجار؟
قبرٌ واحد ٌ يكفي كلَّ العرب هذه الخاطرة كتبت أجزاء منها في تاريخ 28/10/2009 فهل تغير الوضع الآن؟! رائحة الموت ما تزال تلف غزة، ما تزال تستحم بدمائها، أرواح الشهداء ترتقي كل ساعة، بل كل ثانية، بيوت العزاء تصطف على الجنبين في شوارعها المظللة بالموت . شهداؤها الرضع الذين لم يتموا شهورهم الخمسة بعد استشهدوا وهم يتضورون لقطرة حليب ترطب جوفهم المتيبس، عاجلتهم رصاصات العدو؛ فرطبت بدمائهم الزكية ذلك الجوف الخائر... لم تقتلهم الرصاصات فقط بل قتلهم الجوع! نضب الحليب، جفت أثداء أمهاتهم، وباتوا يرسمون رغيف الخبز على وسائدهم؛ عل ّطيفه يعمر أحلامهم. تاريخ فلسطين لم يكتبه المداد، بل الكفاح، والنضال، ورويَّ بأنهار الدم، وشلالات الشهداء. فلسطين هي البقعة الوحيدة على خريطة هذا الكون الضبابي التي يفوق فيها عدد القبور عدد البيوت؛ فلم يمضِ يوم لم يرتقِ فيه شهيد منذ وعد بلفور المشؤوم إلى الآن. فلسطين قدمت، وما تزال تقدم الإستشهاديات بلا تردد، أو بخل، أو خوف، أو وجل... كأنهن كعك العيد، أو بعض قطع الحلوى. نساؤها ...
تعليقات
إرسال تعليق