ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الثلاثاء، 25 مارس 2014

سطور من حياتي

سطور من حياتي
ولدت في أول الخريف لكن في مدينة يشهد لها العالم والتاريخ أنها أعظم مدينة وأقدس مدينة ..
على عكس جميع أخوتي وأبناء جيلي الذين كانوا يولدون في المنازل وعلى آيادي الدايات ولدت في مشفى " الهلال "  في القدس ..
سُميت ميساء لرغبة أمي رحمها الله في ذلك .. ولكن أبي وجدتي لأبي رحمهما الله رفضا هذا الاسم " الغنج " وكانا يريدان اسماً من التاريخ فأسموني خولة تيمُّنناً بخولة بنت الأزور ..
بقيت أمي تناديني ميساء والبقية ينادونني خولة إلى أن جاءت أختي خولة فأخذت اسمها وبقي لي اسمي ميساء .
كنت شقية جداً , ومشاغبة جداً , لدرجة أن القدس كانت تتعوذ من شيطنتي , لذلك اضطرت أمي المسكينة أن ترسلني إلى دور الحضانة ورياض الأطفال دوناً عن كل أخوتي , حتى تضمن أن لا أؤذي غيري , أو أؤذي نفسي لذلك أدخلتني المدرسة وأنا في سن الخامسة فقط !
أبعدتنا إسرائيل لأسباب نضالية , ذهبنا إلى بلد آخر , وما أن وطئناه حتى قامت الحرب الأهلية فيه , وثيابنا لم تزل في حقائبنا ولم تُفرغ بعد .. كانت أيام مريرة وصعبة على طفلة تعشق القدس , وحارات القدس , لتجد نفسها في غرف محكمة الإغلاق والنفس .
حين كنت في القدس , كنت طفلة صغيرة تعشق القراءة , في كل يوم وأثناء مغادرتي للروضة كنتُ أمرُّ بمكتبة صغيرة قرب الروضة كانت تؤجر لنا القصص فأدفع إليها  " تعريفة " وهي مصروفي وأستأجر قصة لتقرأها لي أمي رحمها الله , وأتفرج أنا على الصور, ثم أعيدها في اليوم التالي, وهكذا دواليك ..
حين رحلنا عن القدس , في البلد الآخر كنت أسكن أيضاً في مكان قريب من مكتبة كبيرة جداً .. مكتبة عامة وليس خاصة لتأجير القصص , ولأنني طفلة شقية ومشاغبة طلبت أمي من أخي الكبير أن يسعفها بحل لهذه الشقية المدللة , فأخذني من يدي , وأوصلني إلى هذه المكتبة , وطلب مني أن أبقى فيها  من الساعة 8 ولغاية الساعة 2 بعد الظهر .. أي بعد أن تقفل المكتبة , ثم أعود أدراجي إلى المنزل , وهكذا في كل يوم ما عدا أيام الجمع والعطل الرسمية وكان له ولي هذا .
بدأت القراءة وأنا في الصف الثاني .. كنت ألتهم القصص التهاماً .. قرأت موسوعة " المكتبة الخضراء " جميعها وأخذت أنتقل للموسوعات التي تليها , وحين أعود إلى المنزل أقص على أخوتي كل ما قرأته هناك .
بدأ أخي الكبير يزودني أيضاً بكتب وقصص عديدة  ومتنوعة ومهمة , وكنت كطفلة في مثل هذا السن أفرح جداً على الصور الملونة في الكتب الأجنبية لأنني لا أعرف القراءة باللغة الأجنبية بعد , أما العربية فكنت أقرأ ما تيسر لي منها ولم أكن أستصعب الأمر أبداً .
 سافر أخي وأنا في الصف الخامس , وبقي في الغربة مدة 30 عاماً فأكثر , وبقيت أنا أركض من مكتبة إلى مكتبة ..
بدأت بالمكتبة التي كانت بنفس الحيِّ  .. ثم المكتبة التي بالحيِّ المجاور , ثم المكتبة القريبة من أسوار مدرستي , وهكذا حتى كبرت نوعاً ما , وصدرت الأوامر العائلية أن ألتزم البيت وأن أكفَّ عن التنقل بين المكتبات فقد أصبحت صبية , وعليَّ أن أكفَّ عن تقليد الصبيان , والذهاب إلى دور المكتبات .
فبدأت أشتري من مصروفي الخاص الكتب وأذكر أنها كانت قصص الألغاز , ولأن الحال كانت على القدِّ  فقمت بمشاركة  ابن الجيران الثري جداً بشراء الكتب والألغاز .. مني لغز واحد .. ومنه عشرة ألغاز .
وبعد أن كبرت أكثر تعرفت إلى فتاة جديدة من نفس المدرسة ولكنها كانت لديها مكتبة خاصة .. كبيرة جداً .. مكتبة لا تأكلها النيران , وبدأت مشواري معها , وأخذت أستعير منها كل الكتب , كانت غالبيتها قصص لنجيب محفوظ وأنيس منصور ويوسف السباعي ..
وختمتها بعون الله .
دخلت الجامعة فيما بعد .. وكانت أمامي مكتبة الجامعة , كأنها كانت بانتظاري ,  فأقبلت عليها دون رحمة فيها وفي نفسي .. ومن أطرف وأظرف الصدف في ذلك الوقت  أنني تعرفت بزوجي وفوجئت حين تعرفت إليه أنَّ لديه  مكتبة ثرية جداً , فيها ما لذَّ وطاب من نفائس الكتب وكان هذا سرُّ سعادتي فانطلقت أجوب أنحاء الكتب فيها .. ولم يفلت من يدي كتاب !
تركت قراءة القصص التي اعتدت عليها وبدأت في كتب الفلسفة والمنطق والوجودية وجان بول سارتر وعلاقته بسيمون دي فوار وتأثرت بهم جداً وأصبحت لدي قناعات لم أبح بها لأحد ..
ثم عدت لقراءة مجموعة جديدة من القصص وهي لعبد الرحمن منيف وكانت من أروع ما قرأت وأثرت فيَّ جدا ..وما تزال إلى الآن مكتبتي زاخرة بكتب عبد الرحمن منيف بالإضافة إلى الكاتب والأديب الذي لا يمكن أن أستغني عن القراءة له وهو " غسان كنفاني " طبعاً والشاعر " محمود درويش " وبقيت على هذا الحال مجوهراتي الحقيقية هي الكتب وليس كباقي النساء مجوهراتهم من الذهب أو الألماس .


الأحد، 23 مارس 2014

بين حاجبيك ألف قصيدة

بين حاجبيك ألف قصيدة ! 

نحتُّ من التماثيل ما يكفي ،
وسجدت في محراب الصور،
لم تُجدِني صلاة كهذه،
ولم تُفدني كل تسابيح النثر ..
...
تتفتح فيك ورودٌ،،
تضنُّ بورودها على باقي البشر ..
كم قطعت إليك وعوداً،
من الكذب تارة،
ومن اللين تارة أخرى،،
واستسلمتُ فيما بعد ،
لقوافل الضجر .. 
...
هل أنتَ معي أيها الليل العنيد؟
أم أنني وحدي أعاتب السهر؟
هل عيونك ترقبني وأنا أخطو
أولى خطواتي خارج أسوارك،
وخارج البيت العتيق،
وخارج قصيدة شبكتها يوماً
حول معصمي .. 
سواراً من عسجد الحروف والقبل؟؟
...
قصيدتك أدمت قلبي،
وأدمت معصمي ،،
وما شاخت في قلبي تلك الصور،
والحروف هيَ هيَ !
تئن على الورق .. 
وعصافيرها أبت أن تغرد ..
لغيرك من البشر ..
...
ألستَ من هؤلاء البشر؟ !
فلم لا تغني لي مثلهم؟ !
لم لا تنشد بصوتي أناشيد الشروق والضياء،
وتنادي بملء الشوق،
أينك يا عروس البحر؟ !
...
لمَ أشاهدها في عينيك جنة مترامية السحر !
وعلى شفتيك تترنح كنوزاً من لألىء ودرر !
وبين حاجبيك تتربع ألف قصيدة وقصيدة !
كلما شربت منها ثملت أكثر .. فأكثر ..
...
أيها اللغز الذي أحيا بأنفاسه !  
هل أنتَ معي؟ !
أم أنني أهذي من حمى الشوق؟!
هل تسمعني؟
أم أنني أبكي لقاءً ،
قدَّ من خاصرة الحجر؟!
....
كم قلت لي كلاماً ناعساً !!
وكم أغمضت جفنيَّ عليك في المنام !!
كم.. حلمت !!
وكم وجدتك عند الضحى،
تحمل إليًّ بين يديك جميع أطياف السحر !!
...
كم أشتاق الآن أن ألمس شفتيك،
وألعق ما تعتق فيهما من نبيذ الشعر،
ولا يهم فيما بعد ..
إن صحوت على حلم جميل ..
أو لم أصحُ لآخر العمر !!

الخميس، 20 مارس 2014

همسات نورانية 13


13
أمي
في العيد الثالث للرحيل

أنا إن لم أذكركِ  
فهذا لا يعني أنني نسيتكِ
بل نسيت
أنك رحلتِ
أنا لم أعتد الغياب
ولن أعتاده
ولن أتجرعه
وأراك أكثر حضوراً في حياتي
مما مضى
وأراني أكثر تعلقاً بك بهذا الحضور !
هذه الحياة نحياها مع من نحب
وإن غابوا قسراً
تبقى أماكنهم ملآى بهم
ويبقى شعاع حضورهم لا ينطفىء
ويبقى وهج الكلمات
ورنين الضحكات
وما يغيب فقط هو لحظات الألم
لذلك لا عجب أن أهديك اليوم
وردة
وأن أقول لك
كل عام وأنت بخير
فأنا اليوم أراك أكثر حضوراً
مما مضى
وأراني أكثر تعلقاً بهذا الحضور
فهل تقبلين يا سيدتي ومولاتي
وردتي
ليكتمل الحضور

وأشعر أن لهذه الحياة أي معنى !

الأحد، 9 مارس 2014

الثامن من آذار .. والكثير من اللطم !

 الثامن من آذار .. والكثير من اللطم !
بقلم : ميساء البشيتي
مع أنني لا أحب الخوض في هذا الحديث عن الثامن من آذار , وعن المرأة المسكينة , والمرأة مسلوبة الحقوق , والمرأة المضطهدة ,  وما إلخ  من توصيفات , وصفات للمرأة في هذا اليوم ,
 ألا أنَّ هناك أموراً استفزتني , وجعلتني أقلب الصفحة لأدون هذه الملاحظات ..
أولاً .. في كل عام نجتمع في الثامن من آذار ونقول بلغت الإحصائيات التي تتكلم عن العنف الممارس ضد المرأة كذا وكذا وكذا ...
وما الحل ؟
هل سنبقى نورد إحصائيات ؟
الوضع الطبيعي , وطالما أننا في الآونة الأخيرة أخذنا نسير إلى الوراء , فمن الطبيعي أن يتأثر دور المرأة بهذا الشيء , وينعكس عليها سلباً , فلا يمكن لمجتمعات تتقهقر إلى الخلف أن تسير فيها النساء قدماً إلى الأمام ! ولو حصل هذا فهو ليس بالخروج عن القافلة , وتغيير المسير .
ثانياً .. من هو المسؤول عن إرجاع هذه الحقوق المسلوبة من المرأة ؟
هل هو الرجل ..؟؟!!
إذا كان الرجل هو من سلبها هذه الحقوق فكيف سيقوم هو بإرجاع هذه الحقوق , ولماذا يعيدها طالما أنه بسلبها إياها يعيش في هذه الحياة بأريحية تامة ؟
إذا لماذا نخاطب الرجل , وهو الطرف الآخر في الموضوع , هل سيتنازل مثلاً عما ألفه طِوال هذه القرون الفائتة , وما الذي يجعله يتنازل , أو ما الذي يغريه في التنازل ؟
ثالثاً .. فعلياً وعلى الأرض من هو المحرك الرئيسي لكل شيء ؟
المرأة بالطبع .. فمنذ اللحظة الأولى للميلاد , يولد الطفل , تتكفل أمه بتعليمه , وتلقينه الوصايا العشر, وتجعل من نفسها خير أنموذج على ذلك , بأن تسلم ابنها الكرباج ليجلد أخته إن لم تستجب لأوامره , وتنفذها بالحرف الواحد !
 طبعاً  بحجة ألا يصبح هذا الأخ معياراً في مجتمعه .. أنَّ  فلان الفلاني محكوم لأمه وأخواته الإناث , بالتالي يصبح أضحوكة الحي , والبلد بأسرها .
رابعاً .. المرأة من خلال ما تقدم أعلاه هي المسؤولة عن التغيير , لأنها هي الإنسانة المسلوبة الحقوق , والمضطهدة , والمعذبة  ووو ....
لكنها لا تفعل .. لماذا ؟
هناك الكثير من النساء تعشق  فكرة العيش في جلباب الأب أو الأخ أو الزوج أو أي ذكر موجود في العائلة , وتعتبر هذا شرفاً لها , وبالتالي تربي أجيالاً على هذا الشرف , وعلى هذا الفخر .
وبعض النساء تعمد إلى الكسل , وترمي بكل شيء على ظهر الرجل , وتركن هيَّ  إلى العمل الأسهل من وجهة نظرها , ألا وهو إدارة المنزل والأسرة !
فلهذه اللحظة الجميع يرى أنَّ إدارة وتدبير المنزل والأسرة بالأمر الهين , والعمل السهل , وتستطيع المرأة هذا المخلوق البسيط أن تقوم به لوحدها دون تدخل الزوج للمساعدة أو حتى المشورة !
 وكذلك ترك العمل المهم , العمل الشاق , للزوج .. وعمل الزوج  هو في غالبية الأحيان عمل مكتبي بسيط جداً .. يقتضي منه الجلوس وراء مكتب معظم الوقت , وطبعاً التحدث عبر الهاتف , أو الحديث مع الزملاء في العمل , لتمضية ساعات العمل الثقيلة , ليعود فيما بعد  " سي السيد "  يأمر , وينهي , ويعربد , إن كان طعام الغداء ليس جاهزاً في موعد عودته !
وتعتذر هي , وترتجف من الخوف لغضبه ,  وخشية أن تراوده نفسه الأمارة بالسوء فيتزوج بالأخرى نكاية بها , زوجة جديدة لا تتأخر بإعداد طعام الغداء لرجل منهك في العمل , وفي عدَّ ساعات الفراغ !
خامساً  .. وهذا السؤال موجه للمرأة .. هل أنتِ فعلاً تشعرين بأنك مظلومة , ومسحوقة , ومضطهدة , أم أنها عبارات رنانة يطلقها البعض , فتجد في نفسك صدى طيباً ؟
وإلا فبماذا تفسرين أن كل ثامن من آذار أنتِ تتراجعين إلى الخلف , وحقوقك تنتهك بفظاعة , وأنتِ لا تنبتين ببنت شفه ,  بل وتباركين كل أفعال الرجل , فهو السيد الذي وهبه الله القدرة على أداء كل شيء , والسيطرة على كل شيء , بما فيهم أنتِ !
سادساً .. يا أيتها المرأة العظيمة لا تسمحي لمُطَالبتك بحقوقك أن تصبح مجرد دعابات , ووسائل للتسلية عبر وسائل التكنولوجيا  الحديثة مثل " الواتس آب " و" البرودكاست " !
 فهذا الموضوع مهم جداً ,  وخطير جداً  , والتعامل معه يجب أن يكون بجدية تامة , وليس من خلال التهريج , وترويج النكات السخيفة  التي لن تعود عليك بأي فائدة  , بل وتقلل من قيمتك وشأنك , وقيمة مطالبك وشأنها .
سابعاً .. الرجل أيتها المرأة قيمته من قيمتك , ومنزلته من منزلتك , وأن تطالبي بحقوقك يعني أن تطالبي بها بشكل منطقي وعقلاني , وأن تحددي أهدافك بعناية , وتسعين إليها بالجهد  الذاتي , والمنطق , والقانون , وليس من خلال الهجوم على الرجل , فهذا الرجل نصفك الآخر,  وحقوقك يجب أن تؤخذ بالمنطق والعقل والحسنى , وليس برد الصاع صاعين .
ولا تنسي أن هذا الكون كله مفاتيحه بين يديك , فتعلمي كيف  تفتحين  هذا الكون بمفاتيحه , وليس بالعصا أو الحجر .
وإن شاء الله العام القادم .. الثامن من آذار القادم , أسمع صوتك أيتها المرأة وهو يعرض لنا حجم الإصلاحات , وحجم التغييرات , وحجم التطورات , التي حصلت عليها على صعيد أسرتك الصغيرة , كي تنطلقي إلى المجتمع الأكبر , وأتمنى ألا يكون هناك مزيداً من الشجب , والاستنكار , واللطم على الوجنات .
والله وليُّ التوفيق