ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الثلاثاء، 12 مارس 2013

كنتَ حلماً


كنتَ حلماً
أتذكرُ حين خبأتك حلماً بين ضلوعي .. كنتُ في كل صباح أوقظك .. أتناول معك قهوتي .. ونتصفح معاً عناوين الجريدة ..
 كنتُ أحدثك في تفاصيل يومي العديدة .. تفكرُ معي ماذا أقتني من ثياب للسهرة .. وكيف أشكل خصلات شعري بالورود الصغيرة .. وماذا أبقي منها مبعثرة بين كفيك وطيات الجديلة ..
كان الصباح حينها يتكلم لغتنا .. كنتُ أحدثه وأحدثك .. وتحدثني وتحدثه بهمسٍ صامت .. وكنتَ تهزُّ رأسك إعجاباً حين أشدد إليك بعض الحروف .. وتصفقُ حين أضمُ إليك بعض كلماتي .. وحين كنتُ أسكنُّ بعض الحروف في قلبك كنت توسدها ضلوعك .. وتخبئها بين طيات الفؤاد ..
كنتُ أظللك بين رموشي .. لأحميك من كل العواصف الغادرة .. ومن زخات المطر العابثة .. وحتى لا تكشف مخبأك عناقيد الشمس فتغار مني وتحرق بغضبها الوحشي حقولي .. وحتى لا تفتن من فرط كيدها وغيظها لإلهة البحر فتُغرق بأمواج غضبها سفني .. ومراكب عودتي إلى شطآن عينيك .. عند المغيب ..
كنتَ تذوب في فنجان قهوتي وتسري في شراييني .. وحين يلحظون تورد وجنتي وارتعاش الفرح على محياي .. أقول كان هنا في الأمس ..
 كان حلماً ورحل ..
واليوم لا شيء في قلبي .. ولا شيء يغفو بين الجفون ..
وأضحك في سرِّي .. وتضحك معي .. وتتابع ذوبانك في فنجاني وعلى طرف لساني .. وأتابع رسمك على ملامحي وفي عيوني ..
وحين تكبرُ الفرحة .. وتتسع دوائرها في عيوني .. يقولون ..  في داخلك سرٌّ  يا امرأة هبطت علينا من الغيب .. في عينيك شيء ما يشي بوجوده .. لا تنكريه ..
اعترفي أنه لا يزال يظهر في صباحات الياسمين .. يرتدي بعضاً من أحلامك الخجولة .. ينام على وسادتك المخملية .. وتدثرينه بفيوض عبيرك  .. وتمسحين على رأسه قبل النوم بتعاويذك الجميلة ..
وأعاود الفرار منهم .. وتعاود عيناي فيك الهروب .. وأسكبك في فنجان الصباح على عجل .. قبل أن تكسر عجوز الشمس باب الصباح علينا .. وتجدك تذوب في فنجاني وتسري في أوردتي وتتورد وجنتاي بك وتكتسي ملامحي بألوانك ..
 فترسمني من جديد ..
كنتَ حلماً ..
ولا تزال إلى الآن حلمي الوحيد .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.