المشاركات

أرض السنابل

صورة
أرض السنابل سنبلة نبتت على شرفات القهر، تمسح الدمع المنسكب كشلالات من أعين المعذبين، تداعب خلايا الحزن المستشرية في قلوب المكلومين، تنام على خد اليتم وحيدة فتصحو قبائل من أنجم، وكواكب من نور. غزتهم جيوش الحقد في ظلمة إحدى الدهور، ضربتهم بمعاول غلِّها الدفين، وفؤوس شرِّها المستطير؛ كي تخلعهم من تربتهم الخضراء، وتقطع رؤوسهم اليانعة؛ لم تعد تقوى على رؤية السنابل الشقراء تحتضنها الأرض، تعانقها السماء، تلثمها بآلاف القبلات غيمات كانون. لم تترك للريح الماجنة فرصة دك أسوار المدينة، ونثر ضفائرها المجنونة على رؤوس الشياطين، وتفتيت القلوب الشقراء، وبعثرة ما في من أفئدتها حبوب. لمَ كل هذا الخوف من سنبلة برية نبتت صدفة على شرفة أحد المقهورين؟! من أن تملأ الكون سنابلَ تشرق الشمس من عينيها، وينام على كتفيها قمر تشرين؟! أم أن الحقد لم يتسع مداه، ويمتد أفقه، لتتربع غطرسة الشتاء في أحضانه؛ فيشير إليه بطرف خفيِّ ليحصد البراعم الخضراء قبل أن يصبِّح عليها ربيع؟! أو ربما ساورته بعض الشكوك في مدى بطش الريح حين تنتابها ثورات الجنون فتفجر براكين الغضب، وتحرق بشرارة عمياء كل الحقول؟! أم ...

إعلان انتحار

إعلان انتحار صديقي الذي غفا في أرجوحة المنفى، وصام دهرًا عن الكلام، استيقظ فجأة عندما أذن ديك الحيَّ معلنًا بدء النهار، ليعلن على الملأ: أنه قررَّ أن يتربص بالموت، وأن يفجر آخر قصيدة لديه على شرفات الانتحار! لم ألتزم الصمت حين وصلني النبأ العظيم لكنه خِذلان الكلام! فاجأني -كما يفعل حين يجنُّ بعض الشعراء-  بقصيدة أخيرة يحتفظ بها بين طيات ثيابه؛ ليفجرها قبل الممات، لتكون قصيدة رثاء له، يريد أن يرثي نفسه بنفسه؛ ليحقق حلمًا راوده طِوال الحياة: أن يسبق الموت بخطوة، ويضع إكليلًا من الغار على قبر القصيدة، ويكتب على شاهدها: وُلدت غريبة، عاشت غريبة، انتحرت غريبة. صديقي الذي يخبئ في جوفه الكثير من الحكايات عن الفتيات اللواتي يعشقن الياسمين، ويشكلن ضفائرهن بأوراقه، ويخبئنه في دفاتر الحساب؛ ليقع الأستاذ في شِباك الغرام، فيبدأ بجمع براعم الياسمين على وسادته كل ليلة، ثم يقِسمهن بالتساوي على نوافذ الأحلام. خبرني ذات يوم أنه كغيره من العشاق لديه ألف حكاية وحكاية مع أشجار الورد والجلنار، وأنه كتب كثيرًا من رسائل الغرام، لكنه خبأها تحت بلاطة مكسورة في بيته العتيق في غزة أو حيفا أو يافا، أو...

همسات مبحوحة - ميساء البشيتي - مكتبة التمدن

همسات مبحوحة - ميساء البشيتي - مكتبة التمدن

عيون جاهلية .. ميساء البشيتي .. إصداري الإلكتروني السادس

صورة
أحبائي تم بعون الله إصدار كتابي الإلكتروني السادس "عيون جاهلية" على هذا الرابط  https://www.dropbox.com/home?preview=عيون+جاهلية+..+ميساء+البشيتي.pdf أو https://goo.gl/wOYK7f انقر هنا عيون جاهلية  الكتاب عبارة عن سلسلة من المقالات تقع في ما يقرب من الأربعين صفحة أتمنى أن يحظى هذا الكتاب بقبولكم الكريم  نبذة عن الكتاب            هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبتها على فترات متباعدة، وفي أماكن متفرقة، رصدت فيها مجموعة من الصور؛ أردت أن أسلط الضوء عليها لأنني رأيت أنها تشي بشيء ما، وأننا من خلالها نستطيع أن نضع إصبعنا على الجرح الغائر، الجاهلية المتمترسة فينا حتى النخاع.  سنبحث معًا عن الدواء كي نشفى من جاهليتنا التي برزت في هذه الصور، وغيرها، ونتعافى منها، وننطلق نحو حياة أزهى وأحلى وأبهى.

ملامح مستترة

صورة
ملامح مستترة يا رفيق جرحي، لا أريد لحديثي أن يخدش ملامح الفرح على محياك؛ لكننا ما أن نرفع حجرًا عن حجر حتى تتدفق ينابيع غريبة اللون والرائحة من بيادرنا، لونها لا يشبه بياضنا الذي وُلدنا به، رائحتها لا تشبه ياسميننا، فمن أين أتت براكين الكراهية هذه؟ من زرعها في حقولنا؟ وكيف نرجم بها فلذات الأكباد؟! في الماضي القريب كنا مشاتل من الحب، نعانق الصباح، ندغدغ الطيور، نستقبل الليل العنيد؛ ليفرش عباءته السوداء، ويستريح على أبواب خيامنا، ويستيقظ معنا لصلاة الفجر، والدعاء على الغاصب المحتل، فكيف تبدل بنا الحال  وأصبحنا كطائر البوم لا ننعق إلاَّ بالخراب؟! يا رفيق وجعي، سؤال يحيرني ويقض مضجعي: أأنتَ ذلك العاشق الغبيُّ أم الغبيُّ العاشق؟ أم أنتَ لا هذا ولا ذاك، ولا شيءٌ أبدًا؟ وأنني على مدى دهر سلف قد راهنت على الحصان الأعرج؛ فكنتُ الخاسر الأوحد في لعبة العشق ومدارات الوهم، وأنتَ كما أنتَ لا تدري إلى أي حائط تولِّي وجهك، وتقيم صلاتك؛ بعد أن تتوضأ بقبلات محرمة على السمع، ثم تأتي إليَّ فيما بعد ترسم خريطة جديدة للحلم. أعوام طويلة وأنا أقتات الحياة من عينيك، أتبختر في حدائقها، أستنش...

حروفي اللاجئة

صورة
حروفي اللاجئة بيننا وطن بعيد لم نمارس الاشتياق إليه منذ دهر ونصف، احترقت الحروف التي كانت تجمعنا بلهيب آخر الحروب، وما تبقى منها غير مشتعل أصبح حروفًا لاجئة على أبواب الغرباء وعلى محياها ارتسمت كل علامات البؤس والشقاء والاغتراب. احتلتني كآبة خريفية من هذه الحروف: الحزينة، البائسة، المنكسرة، التي لا حول لها ولا قوة وتقاسمت مع نبضات قلبي نوبات الحنين إلى حروفنا الصباحية: الهادئة، الوادعة، الواثقة الخطى حين كنتُ أقبِّلها بين عينيها وأرسلها إليك، لم أكن أخشى في حينها أن تضلَّ طريقها إليك لأنك كنتَ دائمًا بانتظارها عند قارعة الأمل ولم أكن أيضًا أنتظر عودتها كي تحظى بأطول لقاء بين ذراعيك فتنعم بدفئك وحنانك ووصالك. حروفي كانت تفاجئني أحيانًا بأنها كانت تسبقك إلى باب بيتك وتنتظرك حتى تعود من غربتك. كانت: وطنًا يظللنا بالآمان، عاشقة لا تهاب غمزات النجوم، جريئة لا تخشى تهامس الجوار، خفيفة الظل تتطاير كسنابل القمح وتهبط كالشمس في حضن البحر، عذبة تذوب كعناقيد العنب بين شفتيك وشفتيِّ حتى تثمل فترقص حتى يقرصها النعاس. هذه الحروف أصبحت اليوم لاجئة: لا تحمل هوية أو جواز سفر أو حتى تأشيرة عبور إل...

الوجه الآخر لي

صورة
الوجه الآخر لي أحدثُّ صمتي بصوت عالٍ؛ أريد أن أزلزل جدران الروح، أن أعلمها أنني ما زلت على قيد الحياة وأن الصرخة في أعماقي تكاد تنفجر. كم بودي الآن أن أُخرج ترنيمة البكاء التي في أناشيدي وأعلنها على الملأ! لماذا يجب عليَّ أن أمتد في حقول غريبة، أصافح أغصانًا جافة لا تحبل بأي ثمر بل وأقنع نفسيَّ اللوامة بأنها تحمل في أحشائها زيتونًا و حَبًّا؟ كيف أفسرُّ اشتهائي لزهر اللوز وعناقيد العنب وأقمع اشتهائي لرائحة الفلِّ والزعتر وأخفيها عن العيون وأبقيها حسرة دفينة في دهاليز العمر؟ كيف أكفُّ عن رسمك يا وطن في عيون لم تسمع عنك في نشرات الأخبار أو تقرؤك في كتب التاريخ أو تتلو اسمك في سرِّها كما الآيات المقدسة؟ كيف أضع سماءك الزرقاء الصافية في أطرٍ رمادية مغبرة تميل عند كل غروب إلى قاحلة فتذبح في مخيلتي كل تلك الصور؟ أتعبني هذا الآخر، لوحة مبهمة على جدار كاتم للصوت، قُلتُ فيه من الشعر الحرِّ ما يكفي لبناء المدينة الفاضلة للشعراء لكنه من هواة الشعر المقفى والأبيات التي لا تخرج عن السطر لو بعلامة استفهام؟ حاولت أن أفرَّ إليك من كل هذا، أن أهجر هذا الآخر وأبقيه طيَّ عواصم النسيان،...