المشاركات

قصيدة بعرض البحر

صورة
قصيدة بعرض البحر آن لهذا الحرف أن يحزن .. أن تترجل القصيدة عن جوادها وتعتكف .. أن تلتزم الصمت في زمن أصبحت الثرثرة فيه زاداً لكل فقيه ، وحجَّةً على الكَلَمِ  . يفتش في أوراق القصيد عن قافية أخرى للشتات .. عن بحرٍ لا يأكل لحم مرتاديه .. عن خيمة لجوء لا يأوي إليها كلُّ منتحر ! زجروك وقالوا لا تكتب عن الحزن ؛ فتَهُبَّ شياطينه من حولنا وتنتشر ! أمروك ثم أمروك ثم أجبروك أن تنحني لظلالهم .. أن تستجدي غيومهم الفارغة .. أن تغازل دبيب خطواتهم بابتسامة عريضة الشفتين أو قصيدة عصماء ، أو إحدى المعلقات السبع  . أن تستحسن كل ما تَلفَظه عيناك من رؤاهم .. وأن تغضَّ البصَرَ عن عقائدهم ، مذاهبهم ، تضاريس خرائطهم  .. وأن تُجَمِّل في أذنيك عذِبَ وكذِبَ كلامهم ، فتنظمه قصيدة ألفية ، أو ديوانٍ شعرٍ .. أو فابقَ كما أنتَ قصيدةً عرجاء ، نكرة الهوية والمولد والنسب ! لقد حضرتَ كثيراً في زمن الغياب .. أشهرت سيف خالد بن الوليد  ، وما جاد به ابن الرومي من فضائل وحكم .. رفعت يداً بالعدل ، ويداً بالحق ، فصفعوك .. كم صفعوك  فأوجعوك ؟! ثم قاموا إلى حروفك ودفنوها في لحد . لا تلج...

الأقصى يسألني عنك

صورة
الأقصى يسألني عنك الأقصى يسألني عنك .. يستجير بك وبالصالحين .. يسأل عن أهل الهمم وأبنائه المخلصين .. الأقصى ليس بخير يا أبي .. القدس ليست بخير .. ككل فلسطين  . في الذكرى الرابعة لرحيلك يا أبي أخجل أن أخبرك أنَّ القدس قِبلَة روحك ، مهجة قلبك ، حبيبتك التي فُطرت على حبها .. قصة عشقك الأسطورية منذ عهد الأولين .. ليست بخير .  ينادون عليها في نشرات الأخبار .. يقولون جريحة .. مصابة .. يهجم على ساحاتها الموت .. ينتشر في أرجائها الظلام .. يقولون القدس ليست بخير . لم تعد أجراس العودة تقرع  كل صباح .. لم يعد في الذاكرة فتيل واحد يضيء لنا قناديل العودة ، وقِبْلَة نهر العودة غدت من الدم الخالص أو الدمع المسفوح .. والأفراح أعراسٌ للشهداء .. وقوافل الحجيج  تهرول وتسعى بين أبواب الأقصى وباحاته ، تذود عن حماه ، تطرد الشر المستطير  . لم تعد ياسمينتك وضاءة تسرُّ الناظرين .. وليمونتك الخضراء لم تعد تلقي بثمارها الغضة إلى قلوب العاشقين .. لم تعد دالية العنب تتفتح كل مساء ، وينبلج من ذيلها الضوء العتيق .. ولم تعد برتقالة الجوار تغري بقطفها وقضمها من لُبَّها إلى القشو...

العهد

صورة
العهد أما نزال على العهد يا أيلول .. أما نزال تجمعنا العهود .. وتبرق في سماء ليالينا الوعود .. وتحضر مع صباحات الشمس أحاديثنا ، فتغزل لنا من خيوطها ألف عنقود ؟ قلتُ لك ذات يوم بعيد : الطريق الذي يجمعنا شاق وطويل .. دعنا نختصر المسافات .. دعنا لا نبدأ ! أكره أن أحصي في غيابك الأيام .. أكره أن أعدَّ الفصول .. أكره ساعات الليل حين يهبط ظلامها على مدن قلبي .. فلا يومض لها فجر .. ولا  يلّوح في شتائها قنديل . أين أنت من هذا العهد يا أيلول ؟ الطريق طويل جداً .. وأنا دفنت في مقبرة الأيام كل ما مضى منك يا أيلول .. وما تبقى الآن يرتجف بين أصابعي  .. يخشى أن تُسدلَ عليه ستائر الليل .. يخشى ألا تُصافح جبينه شمس الخريف .. يخشى رياح الغدر التي تعصف دون ميعاد ، فتُبعثر صفحات الماضي في أروقة الحاضر ، وتذر ما بقيَّ منها فتاتاً لعصافيرالأحلام . وحدهم الأموات لا يعودون .. هل متَّ أنتَ يا أيلول ؟ هل سيمرُّ الخريف من دونك .. وتفرغ الأعياد منك .. وأشرب حسرة الغياب الذي يطول ، ويطوي تحت إبطيه صفحات ملونة .. صاخبة .. تضج بالشقاوة الوردية .. ويفوح من جنباتها رائحة المسك العذري ؟ ه...

رائحة البقاء

صورة
رائحة البقاء هل سقطت أوراقك يا خريف ؟ باب بيتك موصدٌ منذ آخر ربيع .. لم يأتك الصيف هذا العام .. أشعة الشمس الأرجوانية  المنشأ ارتطمت بمقدمة رأسك ثم أَفَلَت .. كلُّ الخطوات مركونة في فناء المنزل تنتظر العبور .. القبَّرة الحزينة التي كانت تزورك بين الفينة والأخرى غادرت إلى نافذة الجوار .. والموسيقى التي كانت تسترسل من حنجرتك لحظة الغناء أصبحت صامتة .. كل شيء في ذلك الفِناء يعتريه الصمت  .. الصمت الذي يشي بأن الخريف حلَّ عليك قبل موعده .. أو في الميعاد .. ربما لم يزرك الصيف هذا العام .. أو أن ريحاً غريبة طالت الزمان والمكان  فعصفت بهما ؛ فتساقط خريفك على الأبواب .. تناثرت أوراقه على الدَّرَج .. تبعثرت حروفه في أرض الديار .. وفاحت منه رائحة الماضي التي كنت تروي لنا منها الحكايات .   داهمك الخريف ورائحة الصيف لا تزال عالقة في الجدران .. رائحة التين لا تزال تنبعث من أوراقه .. والياسمين أخضرَ وإن جفت أعواده .. واللوز وعناقيد العنب وحبات المشمش والكرز متكومة على حالها في  صحن الدار .. كل شيء هوى أرضاَ .. مترنحاً .. ثملاً من سكرات الفنَاء .. لكن رائحة الب...

وجوه عابرة

صورة
وجوه عابرة حين ترتدي كل الوجوه وجهًا غير وجهك، ويتبدل لون الصباح فأرى كل شيء إلا أنت، وتهفُّ من حولي نسائم كل الفصول إلا نسائم عطرك، وأنتظر على بابي جميع القادمين... وأنا لا أنتظر إلا وجهك. حين تصبح كل هذه الوجوه علبًا كرتونية خالية من التعابير، الألوان، الطقوس، الحروف، علامات الاندهاش والتعجب... ولا يبقى متقدًا في فكري إلا وجهك. هل نتعاتب قليلًا؟!  لمَ لم نعد نتعاتب؟ فيمَ أنت غارق حد النسيان؟ فيمَ أنت مبحر بلا شطآن؟ هل ترى وجه الشمس هذه الأيام... ألم تشتاق إليها حين كانت تطل عليك في ثياب الصباح فتضيئك؟ الشمس مثلي تشتاق وجهك، تشتاق الصباحات التي كانت تحمل إليها وجهك، تشتاق رائحة عطرك وهي تملأ المكان في حضورك ومن بعدك، تشتاق همسك، وشدوك، وسخريتك الجادة من طقوس بعض النوارس في مراسم الولاء!  الشمس مثلي تشتاق أن تعود رفيقة ألمك، بوحك، صباحاتك الندية، مدادك الحزين، الذكريات التي علِّقت على باب الوطن البعيد. أنا لست أنا في غيابك... ما أرتديه على وجهي من فرحٍ هو قناع أهدتني إياه عيون الشمس؛ حتى لا تشمت جارة الشمس بيّ وتهمس في أذن بقية الجوار: هجرها قبل الفجر بليال ع...

كفانا ابتعاداً

صورة
رسائل أدبية بعنوان : كفانا ابتعاداً .... لن أبتعد رسالته إليها .. بعنوان : كفاناً ابتعاداً كفانا ابتعاداً يا رفيقة الوجع .. كفانا .  لا تبتعدي عني بعد الآن .. لا تغيبي أكثر .. كم مضى على هذا الغياب ؟! لم أعد أعلم .. لم أعد أعدّ في غيابك الساعات ، ولا الأيام .. تساوى عندي الليل والنهار ، بل تشابها .. فلم أعد أميِّزُهما  .. ومن يأبه إن كان الليل ليلاً ..أم قطعة من نهار ؟! منذ تسللتِ من هذا القلب .. أبقيته مسكوناً بالوحشة والاغتراب .. فغدا كساعة المدينة المثبتة أعلى الدوِّار.. تلهث وراء الدقائق والثواني .. دون أن تضنيها حرارة الصيف ، أو يلفحها برد الشتاء . منذ غادرت في ليلة لم أعد أذكرها ، طواها النسيان ، أو ربما خيِّل إليَّ أنها في طيِّ النسيان ، أو أنك أصبحتِ أنتَ في عداد النسيان ، أو أنا .. لم أعد أدري من بقيَّ منا في الذاكرة ، ومن ترجل إلى متاهات النسيان . يخيَّل إليَّ أنك بقربي الآن ، أم إنني أحلم ؟ مدي إليَّ يدك الصغيرة .. دعيني ألمسها ، أتحسس العمر الفائت فيها ، أشتم روائح الماضي ، وعبق السنين الجميلة التي غادرت على عجل .  لا تخجلي م...

أنا بخير

صورة
"  أنا بخير " مهارة جديدة اكتسبتها هذه الأيام .. هي مهارة  القفز !  القفز .. ليس بمظلةٍ على شاطىء البحر .. أو عبر الحواجز في مُدِنِنَا الفاضلة .. أو بين سطور الكلمات التي تشبه بعضها البعض إلى حدِ الغثيان .. بل هي القفز في تلقي الإجابات ! لم أعد أنتظر الرد على أسئلتي بأجوبة منك قد تحتمل أكثر من معنى .. أو تضطرني للتفكير  بأيَّها الجواب الذي يطمئنني عليك أكثر .  ولجزِّ عنق القلق .. أصبحتُ أدُسُ الجواب في قلبِ السؤال .. تحسباً من أن يأتيني ردك مغايراً لما أريد ! ليس لؤماً مني يا رفيق النكبات .. أوانتقاصاً من آلامك وأحزانك .. ولكنه من وجهة نظري _التي أبررها لنفسي عند كل سؤال _  جواب صغير أرتجيه منك .. " أنا بخير"  .  طبعاً .. حتى أقطع عليك كل الطرق التي قد تؤدي إلى أن تنبس ببنت شفة ، وتصرخ  بملء الوجع  .. أنا لست بخير ! أنا على يقينٍ تام أنك الآن ممددٌ على فراش الموت .. أو أنك تقف بعكازين من الصبر والانتظار على أحد أبوابه .. وربما لم يبقَ فيك حيٌّ يذكر سوى هاتين الكلمتين " أنا بخير" .. ترسلهما إليَّ عند كل سؤال .. ك...