المشاركات

وجوه عابرة

صورة
وجوه عابرة حين ترتدي كل الوجوه وجهًا غير وجهك، ويتبدل لون الصباح فأرى كل شيء إلا أنت، وتهفُّ من حولي نسائم كل الفصول إلا نسائم عطرك، وأنتظر على بابي جميع القادمين... وأنا لا أنتظر إلا وجهك. حين تصبح كل هذه الوجوه علبًا كرتونية خالية من التعابير، الألوان، الطقوس، الحروف، علامات الاندهاش والتعجب... ولا يبقى متقدًا في فكري إلا وجهك. هل نتعاتب قليلًا؟!  لمَ لم نعد نتعاتب؟ فيمَ أنت غارق حد النسيان؟ فيمَ أنت مبحر بلا شطآن؟ هل ترى وجه الشمس هذه الأيام... ألم تشتاق إليها حين كانت تطل عليك في ثياب الصباح فتضيئك؟ الشمس مثلي تشتاق وجهك، تشتاق الصباحات التي كانت تحمل إليها وجهك، تشتاق رائحة عطرك وهي تملأ المكان في حضورك ومن بعدك، تشتاق همسك، وشدوك، وسخريتك الجادة من طقوس بعض النوارس في مراسم الولاء!  الشمس مثلي تشتاق أن تعود رفيقة ألمك، بوحك، صباحاتك الندية، مدادك الحزين، الذكريات التي علِّقت على باب الوطن البعيد. أنا لست أنا في غيابك... ما أرتديه على وجهي من فرحٍ هو قناع أهدتني إياه عيون الشمس؛ حتى لا تشمت جارة الشمس بيّ وتهمس في أذن بقية الجوار: هجرها قبل الفجر بليال ع...

كفانا ابتعاداً

صورة
رسائل أدبية بعنوان : كفانا ابتعاداً .... لن أبتعد رسالته إليها .. بعنوان : كفاناً ابتعاداً كفانا ابتعاداً يا رفيقة الوجع .. كفانا .  لا تبتعدي عني بعد الآن .. لا تغيبي أكثر .. كم مضى على هذا الغياب ؟! لم أعد أعلم .. لم أعد أعدّ في غيابك الساعات ، ولا الأيام .. تساوى عندي الليل والنهار ، بل تشابها .. فلم أعد أميِّزُهما  .. ومن يأبه إن كان الليل ليلاً ..أم قطعة من نهار ؟! منذ تسللتِ من هذا القلب .. أبقيته مسكوناً بالوحشة والاغتراب .. فغدا كساعة المدينة المثبتة أعلى الدوِّار.. تلهث وراء الدقائق والثواني .. دون أن تضنيها حرارة الصيف ، أو يلفحها برد الشتاء . منذ غادرت في ليلة لم أعد أذكرها ، طواها النسيان ، أو ربما خيِّل إليَّ أنها في طيِّ النسيان ، أو أنك أصبحتِ أنتَ في عداد النسيان ، أو أنا .. لم أعد أدري من بقيَّ منا في الذاكرة ، ومن ترجل إلى متاهات النسيان . يخيَّل إليَّ أنك بقربي الآن ، أم إنني أحلم ؟ مدي إليَّ يدك الصغيرة .. دعيني ألمسها ، أتحسس العمر الفائت فيها ، أشتم روائح الماضي ، وعبق السنين الجميلة التي غادرت على عجل .  لا تخجلي م...

أنا بخير

صورة
"  أنا بخير " مهارة جديدة اكتسبتها هذه الأيام .. هي مهارة  القفز !  القفز .. ليس بمظلةٍ على شاطىء البحر .. أو عبر الحواجز في مُدِنِنَا الفاضلة .. أو بين سطور الكلمات التي تشبه بعضها البعض إلى حدِ الغثيان .. بل هي القفز في تلقي الإجابات ! لم أعد أنتظر الرد على أسئلتي بأجوبة منك قد تحتمل أكثر من معنى .. أو تضطرني للتفكير  بأيَّها الجواب الذي يطمئنني عليك أكثر .  ولجزِّ عنق القلق .. أصبحتُ أدُسُ الجواب في قلبِ السؤال .. تحسباً من أن يأتيني ردك مغايراً لما أريد ! ليس لؤماً مني يا رفيق النكبات .. أوانتقاصاً من آلامك وأحزانك .. ولكنه من وجهة نظري _التي أبررها لنفسي عند كل سؤال _  جواب صغير أرتجيه منك .. " أنا بخير"  .  طبعاً .. حتى أقطع عليك كل الطرق التي قد تؤدي إلى أن تنبس ببنت شفة ، وتصرخ  بملء الوجع  .. أنا لست بخير ! أنا على يقينٍ تام أنك الآن ممددٌ على فراش الموت .. أو أنك تقف بعكازين من الصبر والانتظار على أحد أبوابه .. وربما لم يبقَ فيك حيٌّ يذكر سوى هاتين الكلمتين " أنا بخير" .. ترسلهما إليَّ عند كل سؤال .. ك...

الغريب

صورة
الغريب متفتحة الأوراق .. مخملية الوجنات .. زهرة نرجس نبتت في حوض غريب .. كلما هبَّت نسائم صيف  رفرفت أوراقها كجناحيِّ عصفور وليد .. زقزقت .. تمايلت .. واشرئب عنقها للبعيد . مرَّ طيفه الغريب .. داعب أنفه شذى عبيرها .. اقترب .. لامس أوراقها بحنو الأم على طفلها الرضيع   . بكت على أنامله .. هطلت قطرات الندى من مقلتيها .. أغرقت قلبه .. انحنى فؤاده وضمها بين ضلوعه  .. كبرت في حناياه .. وتفتحت بين الضلوع . همس الطمع في أذنيه .. اقطفها .. هي لك .. هي في حوض غريب ! حاول .. تمنعت ..   غضب .. اندهشت ..  ثار .. حزنِت ..  صمَتت .. فانتزع قلبه من بين ضلوعها عنوة .. قسراً .. ثم ابتعد  . نظرت إليه نظرة رجاء .. توسل .. استعطاف .. لكنه تجاهل ومضى  . فَطَر قلبها ووجدانها .. كسر خاطرها وهشم رجاءها .. جرح مشاعرها .. مزق حلمها وصورة أجمل طيف داعب خيالها منذ نبتت في حوض غريب  . حضر بعد طول غياب يحمل بين يديه سلَّة من الورود  الحمرا ء   والصفراء و الخضراء .. غرسهم  في ذات الحوض .. الحوض الغريب  . منع عنه...

لم أعد أنتمي إليك !!

صورة
لم أعد أنتمي إليك ! خبر سيهبط على رأسك كالصاعقة .. لم أعد أنتمي إليك .. تلك الطفلة التي كنت تزين جدائلها بشريط وردي من قصائدك الجميلة لم تعد تنتمي إليك ! كيف .. وأنتَ كل عالمي .. كيف لا أنتمي إليك .. وأنا لا أرى هذا العالم إلا من خلال عينيك ؟ ! تشير بإصبعك إلى اليمين فتجدني أقف متجذرة كزيتونة شرقية على ناصية اليمين .. تقفز فجأة إلى اليسار فأكون قد نقلت خيمتي إلى هناك واستوطنت قارعة اليسار . تحبُّ الورود أنتَ .. فأقطف إليك ورد الحدائق .. أضمه إلى قلبي ليقف معي رفيقاً يؤنس انتظاري إليك  .. وأنا أقف مسبِّحة .. مبتهلة .. في طابور الصباح .. أنتظر منك شارة إلى اليمين .. أو شارة إلى اليسار .. وأنتَ غارق في التيه حتى أذنيك .. لا تعرف هل هذا هو حقاً شارع اليمين الذي تقصده .. أم أنك تمضي في شوارع اليسار على غير هدى .. وأنا أتبعك .. كعادة قديمة التصقت بي .. أنتمي إليك .. وأتبعك . أنا ومرآتي أصبحنا على خلاف .. أريد منها أن تُشَّكِلَني كما تهوى أنتَ .. أريدها أن تزين جدائلي بقوافي الشعر الوردية التي أهديتني إياها ذات لقاء عابر .. أريدها ان تصبغ وجنتيَّ  بلون الخ...

النرجس لا يكذب

النرجس لا يكذب يا نرجس لا تكذب عليهم .. لا تشوه صورك المعلقة على جدران بيوتهم .. لا تدعهم يغتالون النرجس في سريره .. ويمزقون حقائبه .. ويبعثرون رائحته فيشتم منها الغادي والرائح .. ويعرفون أنني كنت يوماً في حجرته  . قُلتُ لك ذات يوم ليس بعيداً عن حدود الذاكرة  .. أنتَ آخر من تبقى من حكايات ألف ليلة وليلة .. تَهَبُ الحياة للقلوب المنغلقة على أعوادها .. المقفلة مظلاتها بوجه الآخر .. القلوب التي لا تعرف من الشتاء إلا عربدة المطر .. ومن الصيف إلا حرائقه .. ومن الربيع والخريف إلا التقلب في المزاج . اغرورقت عيناك بالدموع  فسالت ينابيعها على خدي وحاصرني السؤال .. كيف لا أبادل النرجس حياة الحب .. ولا أفتح إليه إحدى مظلات القوم ؟ هربت .. من حقول الزعتر .. من أحواض الزهر .. منك يا نرجس  .. من الأيام التي تطبق فكيها على براعم القلب .. ولكنك للأسف لم تدرك ! كان الحب يدفعك إلى الفراشات وهي تداعب بتلات الزهر .. تبحث عني بين الفراشة والزهرة .. وتسألهن إن كنَّ رأينني ؟  ترسل مع الزاجل قصائدك بطعم الشهد .. وأنا قابعة في صومعتي .. أمتص رحيق قهري .. وأبتلع صمتي .. ولا أ...

هديتي إلى نيسان

هديتي إلى نيسان  ماذا أهدي نيسان ؟ باقة من الورد .. إكليلاً  من الزهر .. عنقوداً من الياسمين .. غصناً مغرداً بعصافير الحبِّ .. أنتَ يا نيسان ربيع العمر .. ربيع كل الأزمنة .. فماذا أهديك ؟   حلَّ الربيع بحدائقه الغناء .. تسلق الشرفات بجرأة الفرسان .. أخذ بيده عروساً كانت تتبختر في ثوب الزفاف .. قتلتها الغيرة رمانة الجوار .. فخلعت عن رأسها عباءة الشتاء .. وألقت بكل ما ادخرته من حب الرمان .  دموع الربيع شحيحة .. باردة .. حلوة المذاق ! ليست كدموع القهر في بلادي .. سخية .. حارة .. حارقة للوجنات .. تنهمر وقتما تشاء .. بعد أن احتبس دمع السماء .  نغرق في بحور من الهم والغم .. تسري في أوردتنا قوافلاً من القلق .. لتصبَّ أمواجاً متدفقة في محيطات  القهر ..  يحاصرنا شتاء طويل .. لم يبقِ لنا  كوة في جدار يطل من عينيها بريق الشمس . عدت إلينا يا نيسان .. أضأت شموعك من جديد  .. كتبت اسمك على رؤوس الأشهاد .. نثرت ورودك على شرفات القلوب .. فاح من كفيك عطر جذاب .. فامتلأت بعبيره رئة المدى  .. وعبقت بشذاه الأشجار والأطيار  . ومع ذلك ب...