المشاركات

مدينة أيلول الجديدة

مدينة أيلول الجديدة  .  نوارة  قلبي .. نوارة عمري .. أيلولي !  من قال بأنك أصفرُّ اللون .. رماديُّ الخطوات .. متقلب المزاج .. هائج .. مائج ..  مبعثرٌ  لكل اللحظات  ؟ أنتَ يا أيلول .. ورديُّ اللون .. ورديُّ القلب .. ورديُّ العمر .. ورديُّ المشاعر .. ورديُّ الإحساس ..  وأنت أيضاً ورديُّ الجنون .. ورديُّ التقلبات .. ورديُّ المزاج .. ورديُّ الهفوات . أما أنا فكما تعرفني عصبية جداً .. حادة جداً .. غيورة جداً .. متقلبة المزاج ..  لكنِّي ورديّة الفؤاد .. ورديّة الوجد .. ورديّة المشاعر .. ورديّة الهمسة .. ورديّة الدمعة .. مثلك يا أيلول .. أنا ورديّة الضحكات  . شعرتُ بغربة في مدينتي ..  شعرتُ بأن هذه المدينة .. مدينة قلبي  .. المدينة التي أخفيتُ عنك خريطتها حتى لا تتبعني أنفاسك فتربك نهاراتي .. وتشتت مساءاتي ..  وتتركني فريسة للقلق وللانتظار .. على شوارع لا تمرُّ عليها سوى رجعُ ذكرياتنا .. وصدى همساتك ! اختبأتُ عنك هنا في هذه المدينة التي لونتُ أنا طرقاتها .. وشوارعها .. وعلقتُ بيدي يافطاتها .. و...

الحج إلى صقلية “ Sicily ”

صورة
 الحج إلى  صقلية “  Sicily ”  لست غريبة .. هذا كان شعوري حين وطأت قدماي أرض جزيرة الأحلام  ..  أنا لست غريبة في سيسلي ! كان أول ما عانقته عيناي في مطار " كتانيا " هو شجرة الصبار .. نبتة الصبار هي أرق  ما أتذكره من طفولتي السعيدة في القدس .. بل هي أفضل ما يعنون أرض الديار .. كنت كلما اقتربت من سيسلي أكثر كلما شعرت أنني ألج من أبواب القدس السبعة  إلى الحرم .. أجوب شوارعها العتيقة .. أدخل حاراتها  وأزقتها .. وأشتم رائحتها العتيقة المعتقة في قوارير الفؤاد  .. رائحة هذا المكان أنا أعرفها جيداً .. أنفي يدركها .. يألفها .. يميزها .. يعشقها ..  الشوارع .. البيوت .. الطرقات .. الأزقة .. شاطىء البحر المترامي الأطراف .. لون البحر الأزرق الداكن كعيون الخرز .. حديث الناس .. طيبة القلوب والنفوس .. علاقات الجوار .. كلها أعرفها جيداً .. أعرفها منذ طفولة سلفت في القدس . أحضروا إليَّ طبقاً من  نبتة الصبار بلونيها الأبيض والأحمر .. وقالت لي الجارة بتودد كبير .. تذوقي الأبيض منها .. إن مذاقه ألذ بكثير .. قلت لها هذا ...

نغم من بلادي

نغم من بلادي الآن .. وبعد أن دُمرَّ  بيت الكلام  .. وأصبح الحضور فارغاً من غوايات العصافير .. وباقات الورود .. ورائحة القهوة  .. وأغاني الصباح .. وشقشقة شمس الضحى .. أُعلن للسماء والأرض .. أن الكلام قد أصبح يتيماً على موائدنا .. في الماضي .. قبل ألف صورة من الآن .. رجوتك بحرارة المحب أن تأخذ صورك بعيداً عن عينيِّ .. لا أريدها أن تسرقني مني .. لا أريد  لنظرات الشوق التي تهبُّ كجحافل النيران من عينيك أن تأسرني .. وأن تكبلني بأشعار تدندن بها نجوم السماء قبل أن ينطقها لسان قلبي .. اليوم .. بعيداً عن الماضي .. بعيداً عن تلك الصور .. وبعيداً عن عينيك .. وما علق فيها مني .. وفي هذا الحاضر .. الحاضر الخانق .. كل الصور باردة .. كل الصور باهتة .. لزجة .. ليس لها رؤوس .. لها فقط  أذناب وأصابع .. حضورك اليوم أصبح بلا معالم .. ملامحك يكسوها دخان المعارك .. صوتك عويل السبايا .. كلامك جعجعة حروب .. لكنِّها حروب ساقطة .. أسقطها التاريخ من دفاتر أيامه .. قال عنها في حديثٍ له عبر الهاتف .. أنها مجرد صولات وجولات بين ذراعيَّ المحارب .. هيَّ ليست غزوات لفتوحات أو انتصارات...

رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب

رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب أضاقت بكم الدنيا فلم تجدوا سوى أرضي وساحة ملعبي وصفوف مدرستي كي تفقأوا عين الشمس فيها وتقنصوا حبات المطر. أضاقت بكم صفحات المدى فبترتم البسمة على شفتيِّ وخنقتم الأمل المتدفق في قلبي وأوردتي ولهاث خطاي المتهالك على سلالم مدرستي . أضاقت بكم نسمات الهواء التي تداعب رئة الطفولة في جسدي فأطبقتم عليها كماشة أنيابكم تريدون تمزيق رئتي وتمزيق حلمي وتمزيق أملي وشمس نهاري وملامح غدي . ماذا جنيت لكم  ؟  ماذا طلبت منكم ؟ هل طلبت منكم ملاعب الطفولة وحدائق البنفسج وبيارات البرتقال ومشاتل الزيتون  ؟ هل طلبت منكم حقائب الدرس وأدوات الرسم وفرشاة التلوين ؟ هل طلبت نزع خارطة الكون ولصقها وشماً على زندي وضرب بوق الصباح ونشيد العلم وهتاف الرفاق في طابور الدرس ؟ هل طلبت ماءً ، فضاءً ، ذرات أكسجين ، حبات قمح ، سترة نجاة ، هل طلبت عنواناً لأسمي وخارطة لأيامي وقنديل فجر لليلي الطويل ؟ أنا لم أطلب سوى مهد الطفولة وحضن أمي وحلم أبي أتدثر فيه  وأكبر به ، فلماذا قصفتم سريرالطفولة وشردتم الحلم الدافىء والأمل اليتيم وألقيتم بأشلائي إلى أحضان ا...

عاجل ومهم جدا " المقاطعة "

عاجل ومهم جداً كل فرد فينا يستطيع وبمنتهى البساطة أن يكسر إسرائيل .. هذا الكلام ليس مجرد كلام إن أردته كذلك .. أنت وأنا وهو وهي بيدنا وبمنتهى البساطة كسر إسرائيل وإلى الأبد .. النضال لا يكون بالسلاح فقط .. ولا بالكلمة فقط .. بل بكل فعل مهما كان بسيطاً لكنه مثمراً .. لو فكرت للحظة أن هذا الصاروخ .. أو القنبلة ستنفجر بك .. أو بأحد أفراد أسرتك .. سيجنُّ جنونك وقد تنتحر من الخوف  .. لذلك حتى لا تكون أنت .. أو أحد أفراد أسرتك .. الضحية المقبلة ..  فعليك أن تكسر إسرائيل .. الأسلحة التي تدمر فيها إسرائيل غزة وكل الوطن العربي أنت أيها العربي البريء تمولها .. ببساطة أنت وهو وأنا وهي نشتري لإسرائيل هذا السلاح الذي ترفعه في وجوهنا .. ونتقبله بصدر رحب .. الجواب والحل لهذا الموضوع برمته كلمة بسيطة " المقاطعة " طبعاً كل شخص سيقرأ هذه الكلمة سيدير ظهره ويمشي لأنه ببساطة لا يستطيع أن يمتنع عن مقاطعة البضائع الإسرائيلية .. لأن إرادته صفر مئوي .. بينما لو تخيل طفله الوحيد الذي جاء إلى هذه الدنيا بعد عشر سنوات من العلاج ستقضي عليه قذيفة صهيونية بالتأكيد سيفكر مليون م...

حلم كأنت

حلمٌ كأنت . أَتَذكُر حين خبأتك حلماً بين الضلوع ؟  كنتُ عند كل صباح أوقظه , أتناول معه قهوتي , أقرأ معه العناوين الهامة , وحين أنشغل عنه بخبرٍ ما , يثور , يشاكس , ثم يقلب عنوة صفحات الجريدة .  كنتُ أحدثه عن تفاصيل يومي ساعة بساعة , كيف أسرق النهار من حدائق الشمس , وكيف أحتال عليه كي يطيل مكوثه في أرض الديار , وكيف أغلق ذاكرتي عن كل شيء حين أفتح معه أبواب الحديث , وكيف أُصبح فيما بعد أميرة متوجة على عرش الانتظار , وكيف تهبط  النجوم كلَّ  ليلة إلى حفل المساء ؟ ويفكرُّ معي , أيُّ ثوبٍ أقتني لسهرة المساء , أيهم يليق بيَّ أكثر , الوردي , أم ما كان بلون السماء ؟ وبمَ أشكل خصلات شعري , بالورود الصغيرة , أم بعناقيد العنب ؟  والياسمين , هل أبقي بعضاً منه منثوراً بخيلاء  الربيع بين طيات الضفيرة , أم أتركه لينام كالحلم في كفي , ويصحو مع زقزقات الصباح , يعانق وجنتيِّ الندى , ويرجوه أن يبقي إليَّ الفجر نوراً يسري في تلابيب الروح والجسد  . كان الصباح في حينها يتكلم لغة نعرفها أنا وأنت !  فكنتُ أحدثك بلغة الصباح , وكنتَ تهزُّ رأسك إعجاباً , ت...

من حكايات الربيع .. سمك مشوي !

من حكايات الربيع سمك مشوي ! رنَّ جرس الباب , استغربت من ذلك ,  فجميع أفراد الأسرة في المنزل , في هذا الوقت , فمن يكون الطارق ؟ وضعت عباءة الرأس , وفتحت البوابة , ولكني لم أجد أحداً .. تلفتُّ حولي فوجدت رجلاً يجرُّ عربة  قادماَ نحوي .. حين أقبل أشار إلى صندوق أبيض مغطى على العربة .. قلت له بلغة لا هي عربية  , ولا إنجليزية , ولا هي من شارات الصمَّ والبكم , افتحه .. فهم عليَّ على الفور , وفتح الصندوق , فوجدت فيه سمكاً صغيراً  شهيُّ المنظر , برتقالي اللون , تضحك عيونه وكأنه لا يزال على قيد الحياة , يبدو عليه أنه أخرج للتو من مياه البحر ! تذكرت صغيرتي قبل أيام قالت لي أنها تشتهي أكلة سمك مشوي على الفحم ,  فقلت في نفسي " جاءت على رجليها " قلت له : ضع لي ثلاثة كيلو من السمك , نظر إليَّ باستهجان , لأن العدد قليل جداً , قلت له ضعهم وإلا سأغير رأيي ,  فأنا لا أفهم لغة السمك , ولا أتناوله إلا ما ندر , فوافق على مضض , ثم أردفت , ونظفهم جيداً فأنا أريدهم الآن للطبخ ! أخذت منه السمك وأنا يملأني الحبور .. في منزلنا سمك طازج قادم من البحر الآن  ! درت ...