المشاركات

فاكهة الكلمات

فاكهة الكلمات النار فاكهة الشتاء .. وأنت فاكهة الكلمات .. أنت شهد الحروف .. وأريجها المخملي .. وعبير ياسمينها .. أنت دفء الربيع يزهر في حناياها .. ورسائل الشوق تسافر عبر مسافات الاغتراب لتبث في قلبها همسات الشوق والحنين .. أنت نسيم صيفها العليل الذي يمسح عن خديِّ الياسمين دمعه .. ويطبع على جبينه قبلة الصباح .. وأنت خرير مائها يغدق في حدائق العمر .. يروي فلَّ بساتينها .. وظمأ عبهرها المتسلق حواف الشرفات . أنت ندى الصباح يعانق أجنة الزهور في مهدها .. يوقظها بخفة الريش .. ويلبسها تيجان الإشراق .. أنت الملاك الحارس لفراشات زهرها .. أنت نور عينها .. نور قلبها .. نور روحها .. تضمها بين راحتيك حين تكل من الطواف في أفقها الوردي .. حين تثقل أجنحتها فتكف عن الطيران في رياض الزهر وجنان الرياحين .. تلجأ إلى قلبك الكبير .. تغفو بين وسائد الضلوع .. تغمض عينيها وتحلم بأن السماء تمطر عنباً .. والأرض تتشقق عن أنهار من العسل واللبن .. والزهر يأتيها زاحفاً على رئتيه.. والرطب تهبط برفقٍ تحت قدميها .. والعصافير البرية ما عادت تنقر نوافذ صباحاتها وتفسد لها شباك الحلم .. والليل وردي اللون داخل أقبية قلبك .. ...

أشتاقك

أشتاقك خذ بيدي .. مللت البقاء على رصيف الانتظار .. أشتاقك .. قلبي يشتاقك .. عيناي تشتاقك .. لوحاتي تشتاقك .. هذا الفجر الذي يتسلل من بين أصابعي هو أيضا ً يشتاقك .. الليل يشتاقك .. النهار يشتاقك .. أوراق الورد تشتاقك .. الأماكن التي ضحكنا فيها ذات يوم تشتاقك .. والتي بكينا فيها ذات يوم تشتاقك والتي تشاكسنا فيها .. والتي اختلفنا فيها .. والتي جرت أنهار تصالحنا على مآقيها تشتاقك .. أنا أشتاقك .. وأشواقي وحنيني وأرقي وانتظاري نشتاقك .. الحروف تشتاقك .. تلك الحروف التي كنت أداعب بها وجنتيك كل صباح تشتاقك .. هذا الفراغ الكبير .. هذا السكون القاتل .. هذا الضجر .. هذا الملل .. هذا العذاب .. كل ذرة فيه .. كل خلية .. كل مسامة من مسامات جلده باحت لي بأنها تشتاقك .. أعلم أنك مشتاق .. ويمزقك الاشتياق .. لكنك ترتدي ثياب الحزن وتبحر في سفنه .. شوارع الحزن لا نهاية لها .. أنهار الحزن لا تنضب .. وقلبك .. المسكين ينصهر .. يذوب .. يتلاشى .. تحت وطأة الحزن .. اشفق على قلبك .. اشفق على قلبي .. اشفق على تلك اللحظات .. على تلك الأماكن .. مزق شرنقة الحزن من حولك .. دعني أمد يدي في قلبك وأداعبه .. وأغني له وأر...

أين أنت مني ؟

أين أنت مني ؟ في كل يوم أقلب فيه مفكرة الأيام أضع ضمادة جديدة على جرح الذكرى .. أريده أن يشفى نعم .. لكنني أريده أيضاً أن يُمحى .. لماذا تحديّتُ العالم .. وتحديّتك .. وتحديّتُ نفسي .. بأنني أسير وبخطى أكيدة على أرصفة النسيان .. وأن عناقيد الفرح التي كانت تظللنا أصبحت بالية .. ممزقة .. آيلة للنسيان .. ولم يبقَ منها إلا هذه الذكرى المجروحة ؟ هروبي المتكرر منك .. وطردي لك من ساحة الأحلام .. لم يُفدني في شيء .. وها أنا عند أول زلزلة صغيرة أطرق باب بيتك لأقول لك " أشتقتك " ! ذلك الهروب ما كان إلا مضيعة للوقت .. ومضيعة للعمر .. ومضيعة للفرح .. والجرح في قلبي لم تزل دماؤه تنزف بحرارة .. لم يمت هو .. ولم تمت أنت .. وماهذه الحماقات التي ارتكبتها في غيابك إلا حجارة صغيرة ألقيتها في بحيرة بائسة من الأوهام .. وأن حضورك هو الحقيقة الوحيدة .. ليس فقط في ساحة أحلامي بل في مساحات أيامي كلها .. حضورك بالنسبة إليَّ هو كأس الحياة .. وزهرها الذي لا يذبل .. ورحيقها العذب الذي لا ينضب .. تبادل مثل هذه الأدوار بات يرهقني .. وهذه النافذة التي فتحناها أنا وأنت على أبواب الجحيم يجب أن نغلقها .. كم كنا...

فلنسرق القمر .

صورة
فلنسرق القمر اشغلني .. اشغل وقتي .. اشغل قلبي .. اشغل عقلي .. اشغل فكري .. حاصرني .. اسكنني .. اسكن هذا الفراغ .. اقتل هذا الفراغ .. اوقف الشمس عند المغيب .. اسقط النجوم لتتلألأ في حجري .. اعد عقارب الساعة إلى الوراء .. اعد ترتيب الكون من حولي .. امح ما خربشته الأيام .. افعل ما تشاء .. المهم أن تسكن هذا الفراغ ! أنا طي النسيان .. خلف أبواب التاريخ أنا .. وخارج ذاكرة الزمن .. لم تلمح الشمس وجهي يوماً .. ولم يلفحني رذاذ المطر .. قابعة أنا هنا في صومعتي أناجي الحجر .. أغزل أيامي في سنيني وأحيكها أكاليلاً أهديها لأناسٍ لم يطأوا دنيا البشر .. مركبك الجميل حط بك هنا فاستقر .. أتيت من الحلم القديم .. من الزمن القديم .. من الركن القديم .. أتيت مع شعاع القمر.. لتفتح لقلبي نافذة الأمل .. فنمسك أنا وأنت خيوط الشمس ونغزلها حباً .. ونسرق النجوم لتضيء لنا ليالي السهر .. وإن قدر لنا مد أشرعتنا .. فلنسرق القمر !

زوجة عزيزٍ لدي !

زوجة عزيزٍ لدي ! احتضنها بين يديه يودعها قبل سفرها ، يطلب إليها أن لا تطيل الغيبة فلم يتبق معهم من الوقت الكثير لإتمام مراسم الزفاف قبل نشوب الحرب ووعدته بعدم إطالة الغياب فهي ستذهب لإحضار بعض الأوراق المهمة وفستان الزفاف وأشياء من هذا القبيل ، احتضنها للمرة الأخيرة واحتضن شفتيها في قبلة الوداع وغابت وما هي إلا ساعات من مغادرتها حتى قامت الحرب। اختفى هو، تضاربت الأنباء ، منهم من قال انه مات في الحرب ، ومنهم من قال انه وقع في الأسر ومنهم من قال فرّ مع الفارين وتاه في بلاد الله الواسعة ، ومنهم ... ومنهم ... أما هي فقد هدتها الصدمة وهول المفاجأة ، شهور مضت قبل أن تصدق ما حدث وتفقد الأمل بعودته وبالزفاف ، شهور مضت قبل أن تطلق تلك الصرخة معلنة حالة الحداد । أعلنت لنفسها وصارحت قلبها ومشاعرها بأنه قد مات ولن يعود إلى هذه الحياة ، وغرقت في الحزن إلى أن انتشلها منه شاب في مقتبل العمر أحبها وعرض عليها الزواج ووافقت واقترنت به ولم تخبره عن أي شيء ، لأنه لا يأبه للماضي وما حصل قبل أن يلتقيا ، كان زوجا ً رائعا ًوكان زواجهما زواجا ً ناجحا ًتمخضت عنه أسرة وأبناء وعائلة ليس لها مثيل ، كان يحبها جدا ً...

لا داعٍ للاختباء .

لا داعِ للاختباء .. التقينا بين السطور .. غريب وغريبة .. همستَ في أذني بضع كلمات لكنها هبطت في رحم قلبي واخترقت صمام الأمان .. بكيتُ في حينها .. فمررتَ بمنديلك الوردي على وجنتي وضفاف قلبي .. مسحتَ دموعي .. وجميع صور السابقين في مخيلتي .. ولم يبق إلا أنت . هربت منك .. هربت كثيرا ً .. مرات ومرات .. وفي كل عودة لك أكون مثخنة بالجراح فتأتيني كلماتك كالبلسم لتشفي كل جرح في روحي .. وتُمضي ساعتها بأحرفك الأولى على مسامات روحي البالية .. فتبعث فيها الحياة .. وأتبعك .. دون وعي أو إرادة مني أتبعك .. وأتبعك .. وأتبعك . كم مضى على حزني ؟ لا أعلم .. كم يمضي من عمري ؟ لا أعلم .. كل ما أعلمه أني تنازلت لك عن روحي لتعذبها كيفما تشاء .. لن أتعب من العذاب .. ولن أهرب بعد اليوم .. لن أهرب .. هذه روحي أقدمها لك على طبق من فضة فأفعل بها ما تشاء .. لن أهرب بعد اليوم .. ولن أختبئ بين السطور.. وسأدعوك الآن للبكاء بين ذراعيَّ وعلى رقعة صدري .. لا داعِ للاختباء .. لا داعِ للاختباء .

بوح الياسمين

بوح الياسمين من قال بأن الياسمين لن يألم من غدرك ؟ من قال بأن الياسمين لا روح له تبكي وتجهش بالبكاء من توالي طعناتك على قلبه ؟ من قال بأن الياسمين ليس له قلب يحبك .. قلب يعشقك .. قلب يشتاقك .. قلب ينتظرك ؟ من قال بأن الياسمين لا يبكي لحالك .. لا ينوح من هجرك .. لا يذبل من فراقك .. لا يموت من سطوة عذابك .. من قال بأن الياسمين خلق لعذابك ؟ هل كنت تظن بأنك إن ارتديتني قلادة حب على صدرك بأنني لن أذبل .. لن أموت .. كم كنت مخطئا ً في ظنك يا عمري .. فالياسمين أقصر عمرا ً مما تخيلت .. وهذا الطوق الذي كنت تختال به وتتبختر ذات يوم أصبح حزينا ً .. ذابلا ً .. لم يعد يليق بك .. وأن كفيك الناعمة لا بد أن تتنزع هذا الطوق الذابل الحزين وتودعه كذكرى .. ذكرى جميلة .. ذكرى عبقة .. ذكرى عطرة .. ذكرى ندية .. لكنها مجرد ذكرى بين طيات دفترك .. دفترك المهجور .. دفترك المركون في تلك الزاوية .. الزاوية التي لن تصل إليها يدك بعد اليوم . وإني أراك من نافذة قلبي المهجور تغزل طوقا ً جديدا ً من الياسمين ..تداعبه بحنان .. تشتمه برفق .. تبكي على أوراقه بدموعك الكاذبة .. تقص عليه حكايات المساء وتروي له الأساطير وا...