يا زهرة المدائن يا قدس *** يا زهرة المدائن .. يا قدس .. يا أسطورة عشق ٍ أبدية .. يا حكاية حب ٍشامخة شموخ السماء في أعين المبتهلين إلى الله .. متدفقة كجدول ماء حفر أخاديده في كفيّ فقير يقرأ فيهما طالع العمر المتسلل برفق من بين خيوطهما فينسج قدرا ً مجبولا ً بالكرامة وعرق الأوفياء । *** شاهدتك في عينيّ طفلة تتصفح بلهفة وشغف أوراق المدى .. تتلو ما أبرق في جبينه من أشعار تصاعدت مع نسائم الحرية نحو الأفق البعيد تنشد غيمة تهطل من نافذة الشتاء مطرا ً وسنابل قمح ورسائل أحباب . *** حملتك في قلبي ..غصن زيتون ..علما ً.. اسما ً.. عنوانا ً لي حينما صادروا مني عنواني .. هويتي .. ملامح وجهي ورسموني في جبين الأيام نكرة مقصودة ورسموك في خارطة التاريخ علامة إستفهام . *** نثرتك على صدري .. طفولة منسية على عتبات العمر حين عبثت أياد ٍ غريبة في خارطة التاريخ وزرعت لها وتدا ً ماكرا ً فطر قلبك الطاهر نصفين .. نصف تعلق بذيل ثوبك .. يركض معك في روابيك .. يصعد المآذن ويكبر للصلاة .. ونصف تبعثر خلف الأبواب .. يسجد دون موعد صلاة .. يطوف حول قلبك .. يرجم إبليس بسنوات الضياع ويقبض بفكيه على جمرة المفتاح . *** رسمتك في مخيلتي صورا ً لقدس عظيمة على مرّ الأزمان .. توالى عليها الأعداء .. تناحر الجميع في ساحاتها .. فغرقت مآذنها وكنائسها بالدعاء .. وسال دم الشهداء من جنباتها فروى ثراها قبل أن ترتقي أرواحهم تعانق النجوم في رحلة الفداء . *** يا زهرة المدائن .. كوني قدسنا .. كوني تاريخنا المعطر بأريج البرتقال .. كوني علما ً يرفرف على جبين السماء .. تاجا ًً تتزين به عواصم الدنيا .. كوني قاموسا ً لأبجدية حرة لا تمحى .. منارة ً لخطى ثابتة لا تضل .. وساما ً على صدر تاريخ لا ينسى .. كوني قدسنا . *** افتحي ذراعيك لإستقبال المجد القادم إليك واحتفي به حفاوة الفاتحين .. لا تغمضي عينيك بعد اليوم .. لن تكوني إلا زهرة المدائن .. لن تكوني إلا القدس على مرّ الأعوام والعصور . *** فليلملم أعداؤك حقائبهم وليرحلوا عن أرض الطهارة والقداسة .. عن أرضك .. وارجميهم بلا شفقة بحجارة حقدهم وأوصدي في وجوههم كل الأبواب .. زهرة المدائن لن تكون إلا القدس .. لن تكون إلا عاصمة لكل العوالم . يا زهرة المدائن .. يا قدس ..
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
من خاطرتي بين شفتي الكلام
حرفيَّ المتمرد
حرفيَّ المتمرد هل تلد الغيمة الحبلى عصافيرَ؟ هل تمطر السماء في الحضن زنابقَ وورودًا؟ هل أمواجك يا بحري الصاخب تستطيع في ذروة تلاطمها وعربدتها أن تجرح كبد السماء، أو تمزق شغاف فؤاده؟ كذلك أنت يا جرحي النازف لن تلد جراحك الحبلى إلا الجراح، لن تمزق بأناملك الحريرية إلا أفق آمالي الندية، لن تخدش بجبروتك سوى زهو أحلامي وأطيافها الوردية. أنت يا حرفي المتمرد، يا لعنتي... عندما أولد على يديك، وعلى يديك أشاهد مصرعي؛ فبماذا أؤمن؟ بماذا أؤمن بعد اليوم وقد تمردت علي يا حرف، أسلت حبري ومزقت أوراقي، بعثرت طيوري وأوصدت أعشاش الحنين، تصدرت عناوين الحياة فأعلنت العصيان لقلبي ولقوافل الجاهلين إتمام المسير. لست منك يا حرف ولست مني! لست منك وقد نهشت بمخالبك الجارحة كتفي العاري، عبثت بشرايين الفؤاد، غرست أول مسمار لك في سفينة نوح وبعثرت أطواق النجاة. حزينة أنا؟! لا، لست حزينة... أنا الحزن بأكمله! مدائن من الحب لم تكن تسعني، وتضيق بي يا حرفُ فترميني! قلبي الحرّ كان مأوى لكل الأنام، أحداقي كانت تسكن فيها كل الأحلام، تغفو فيها، تختبئ فيها من أعين الظلام، تعيش بأ...
تعليقات
إرسال تعليق