ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 7 يونيو، 2012

أعواد الحطب !

أعواد الحطب
بعد أن قطع الليل ثلثي المسافة بيني وبينك .. وبعد أن بزغت أنوار الفجر بعد طول غياب لها عن فنائنا .. تحسست النهار بكفين متعبتين وتلمست جسداً كنت أودعته سرير المساء فما وجدته غير عود جاف من الحطب .. لا يسبقه ظله .. ولا ينتظره .. كقصيدة انتحرت قوافيها على بياض الورق ..
 وأنت تحاول أن ترفع غمامة الليل عن عينيك .. تحاول أن تستقبل معي ذلك الصباح .. أنظر إليك من خلف الستار فأجدك عوداً جافاً يشبهني تماماً كما تتشابه فيما بينها أعواد الحطب .
كنتَ تشبهني حين كنتُ أنا وأنت لا نزال أحياء في ممالك العشق .. حين احتلنا الليل ذات ليل غابر كنتَ أنتَ في حينها ممتلئاً بالحياة .. كانت أوراقك يانعة  خضراء .. تنبعث منها رائحة المطر ..
ليل واحد لم يكتمل .. ليل واحد تجرعنا كأس ظلامه معاً .. ثم جف عودك بعدها وجف عودي وأصبحنا أعواداً جافة تحلم برشقة سخية من رشقات المطر ..
من أين لي بالمطر يا توأم روحي .. من أين لي بالمطر ؟
أمطرتُ على قلبك قبل ذلك الليل الكثير .. وأسقيتك من نبع عينيِّ  الكثير .. كنت أظن أن مطري كحبك لن ينفد .. وأن مطري يُبقي قلبك ريان ويبقى قلبي فيك منتعش ..
 كيف جف ماؤك وأنا التي وهبتك إياه عن طيب خاطر ؟
كيف جف عودك وأنا التي كنت كل صباح ومساء أغازل غيمات المطر وأخطب ودها .. وبعد أن أستميلها إلى قلبي تأتينني صاغرة فأحملها بين كفيِّ طائعة وأرشقها مع دموع الورد إلى نوافذك فيرتجف صباحك بين يديَ .. وينتعش قلبك .. وبك أنتعش ..
و لم تكن لتقول لي يومها كفى !
اليوم أنا وأنتَ وبقايا هذا الليل بلا مطر  ..
 أنا وأنتَ أعواد جافة لا تقوى على فتح ستائر الصباح .. غاب المطر من سمائنا وغابت معه آخر قطرات الندى التي كانت تغلف قلبي في كل ربيع ألتقيك فيه .. لم تُبقِ لي إلا أشعاراً جافة .. وقرص شمس يحتل النهار ويهدد بحرق جميع حبات المطر ..
كيف أمدَّ إليك يدي وأنا عود جاف ليس في أعماقه رائحة المطر.
كيف أمدُّ إليك يدي .. وما أنا وأنتَ إلا أعواد من الحطب ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.