ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 3 أبريل 2016

فارسة من حيفا

فارسة من حيفا
انسحبتُ من ذرات الأكسجين حتى لا أسبب الاختناق لفراشات الربيع وهي تتحولق حول علامات الاستفهام .. ترفرف كالطيور المذبوحة في آفاق الاغتراب .. تحاول أن تبسط أجنحتها في فضاءات مغلقة فترتطم بالجدران .. تتألم .. تتناثر .. ثم تتجمع عند حدود الوجع وتضيف علامة جديدة إلى علامات الاستفهام .
أشتاق إلى الحديث المسترسل معك دون همزات قطع .. دون فواصل إعلانية أو صفارات إنذار .. دون مقص الرقيب أو دورة الأرض حول الشمس دورة كاملة لتخرج الحروف إلى النور شبكات مضيئة .. لكنها لا تحمل أي دفء أو عنوان !
ولأن الحديث إليك هو الغناء بصوتٍ عالٍ .. هو تغريدة كنعانية  .. بوح إغريقي .. صلاة في معابد الشعر .. تراتيل في كنائس الحروف .. غزل ربيعي .. أمطار صيفية .. عناقيد العنب على سطوح  أيلول .. فهو يغيب كلما جُرح في بلادي غصن من الياسمين .
لأن الحديث إليك يرفض كل القيود .. يلفظ الذل المذاب في قعر الكؤوس .. لا يرتدي أوشحة الحرير من دودة القز الخائنة .. لا يصافح العيون الضالة .. لا يضع قدميه على أكتاف الفقراء .. لا يلقي بفلذة كبده إلى الغربان .. فهو يحتجب داخل الشمس ويندس معها في مقابر البحر إلى أن تعود مجدداً إلى الحياة .
ولأن الحديث إليك أمانة في عنق التاريخ .. لأنه وفيٌّ لسنوات النضال .. لأوطانٍ لا تزال تنتظر عند أقدام باب العودة  ولا تستبدل نشيدها الصباحي بموسيقى الجاز .. لا تلقي بجدائلها لزواحف الأرض فتصعد أدراجها وتثقب بأظافرها المطلاة بالمكر والنفاق غيوم الشرق والأكباد .
لأجل كل هذا يا فارسة من حيفا نعتكف في معابد الصمت .. نخرج من الزمان والمكان والتاريخ .. نرتدي ملامح ساكنة ، خالية من ملامح الحياة .. القلب فيها ساكن وكذلك الشفتان .. وروائح  الحبرالجاهليِّ وحدها تتبختر على الورق !
ولأن حيفا ما تزال حيَّة في القلب وعلى صفحات الخريطة .. في مقل العيون وعلى أرصفة الورق .. لأنها عصية على الموت  وعلى الاندثار .. لأنها تولد كل ربيع ويشهد على ولادتها الحادي عشر من كل نيسان .. ولأن نيسان يقف بمرآتي .. يغمزني بطرف العين والشفة والوجنات .. فأسلمه أنامل قلبي ليكتب إليك بحبر الياسمين أجمل الأشعار .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.