ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 21 مارس، 2016

فلنصلِّ


فلنصلِّ
فلنصلِّ استسقاءً  للمطر والحب والسلام ..
فلنعتلِ أرجوحة  الأمل ، نحلق عالياً في السماء  ، نلقِ بالهموم من الأعلى .. ولنتنفس هواءً  حراً، غير ملوث بالذل ، غير مشحون بالألم .. فلنمتطِ صهوة السحاب ، نسابق الريح ، نوقد النجوم لتضيء لنا أجمل غد !
فلنصلِّ استسقاءً  للمطر والحب والسلام ..
فالشمس في بلادي  باهتة ، الأمطار مسافرة ، الحمائم مهاجرة ، الأشجار نائمة .. حتى البلابل في بلادي غدت صامتة .
فلنصلِ  استسقاءً  للمطر والحب والسلام ..
فبلادي باتت مدينة للأشباح ، حدائقها لا ترويها سوى  الدماء ، لا تسطع فيها شمس ، لا يغيب عنها الظلام ، لا يبزغ لها فجر ، لا يلوح إليها صباح ، ضحكات الأطفال فيها مختنقة ،  وأهازيج الأعراس نواح .
فلنصلِّ استسقاءً  للمطر والحب والسلام ..
فلنصلِّ كي يبزغ لنا فجر من ذيل هذا الظلام ، ليغرد بلبل فوق سرير طفل أرقه أنين العذاب ، لأجل شيخ اغتسل بدمه على باب الأقصى ، لأجل أم  تزرع الموت على شرفتها غداة  كل اجتياح ، لأجل تلميذ غدت حقيبته  أخطر سلاح ، لأجل الأيادي السمر تزرع في بلادي عبيرها الفواح .
فلنصلِّ استسقاءً  للمطر والحب والسلام .




الأحد، 20 مارس، 2016

عودة في الاننتظار

عَودة في الانتظار

أثقَلت عليَّ دموعك المنهمرة في ليل الأمس .. تلقفتها بقلب واهن وجسد مرتجف .. كيف تجرأت عليك الذكريات وانقضت على ليلك  كالضبع ؟! ألم ترحم قلبك المستجير من ضعفه .. ألم ترحم دمع عينيك وهي تهطل كزخات المطر .. ألم ترحم اشتياقك إلى موائد الصباح وهي تجمعنا .. وانتظارك لنا على شرفات النهار كي نتجاذب أطراف الحديث عبر أسلاك الهاتف ؟!
حَزِنتُ لألمك .. لشراسة الذكريات التي هاجمتك .. للدموع التي انسكبت ولم أستطع تجفيفها  وتقبيل الخد كي يستكين ويهدأ .. ولا إغلاق النوافذ جيداً في وجهها .. ولا سحب بساط الليل لتنامي كسائر الأمهات .. تضمين أطفالك إلى  حضنك .. تمسدين على رؤوسهم بأناملك الطاهرة .. تقرأين على مسامعهم  حكايات الليل الهادىء .
أخذتُ أطفالي .. أطفالك .. ورحلت إلى رصيف شتات آخر .. أحادثك الحديث المتقطع ، السريع ، المبتور ، المبهم عبر أسلاكٍ تعلن عن نيتها الانفصال  كل ثانية .. رضَيتِ أنتِ ساعتها رغماً عنك .. ورضيتُ أنا أيضاً رغماً عني . وقفت الغربة حاجزاً بيني وبين تقبيل اليد والخد والعينين .. طارت سلامات مني إليك لكنها لم تسمن ولم تغنِ من جوع ؛ فانهمرت لألئك تلك الليلة وذاب قلبي عليها حزناً ؛ فلم أجد إلا هذه الحروف الحزينة لأعبر فيها عن سخطي وقهري .. علَّ دموعك ترضى .. علَّ روحك الطاهرة تهدأ..علَّ قلبك المنفطر حزناً يهدأ ولا يهم إن هدأت نيران قلبي أو اشتعلت .
جلستُ حينها أنا وساعات الليل الثقيلة نتصفح رسائلك الملأى بالدموع .. نقلب سنوات العمر البالية .. نفتح صناديق الذكريات الصدئة .. نعبث بجدائل الماضي والحاضر والمستقبل .. نرسم ألف علامة استفهام وعشرون ألف علامة تعجب !
ننتظر سنة ما .. شمسية .. قمرية .. ميلادية .. هجرية .. منسية .. منفية .. ننتظر سنة العودة !
حقائبنا معدة في الانتظار .. قوالب آدمية معدة في الانتظار .. مشاريع أحلام معدة في الانتظار .. وبقايا من بقايا الروح مغلفة ومعدة أيضا في الانتظار .
لم تمضِ سوى ساعات قليلة من هذا الليل الطويل  فبماذا نتسامر وكيف سنمضي هذا الليل بانتظار الصباح ؟ أحاول فتح نافذة يتسرب منها هواءٌ منعش إلى رئتي .. أطل منها على سماءٍ مضيئة ذات نجوم تتلألأ  وقمر منير يدعونا للسهر !
لكنَّ السماء هنا في الركن البعيد الهادىء تخلد للنوم مبكرة .. تأخذ في حضنها قمرها ونجومها وحتى السحب المهاجرة إليها وتغلق عليهم الأبواب وتنطفىء !.. فبماذا سنمضي باقي هذا الليل ؟
هل نعد على أصابع اليد خيباتنا العظمى .. كم مرة حزمنا حقائبنا .. كم مرة بدأنا المشوار منذ البدايات الحجرية .. كم مرة طلبنا فيها تجديد الهواء لأنه أصبح خانقاً .. ولفظنا الماء من شراييننا لأنه مرٌّ كالعلقم .. كم مرة حلمنا بتلك الياسمينة وسهراتنا الممتدة في ظلالها عبر دهاليز الليل إلى بوابات الفجر ؟!
هل نمضيك أيها الليل بانتظار الصحوة على وخز الأحلام لخاصرة الصباح .. معلنة بذلك نهار جديد نركض فيه لبدء مشوار العد .. عد ساعات الفراغ الثقيلة .. تصفح باقي رسائل الأحبة الملأى بالدموع .. محاولة تفسير أحلام ذلك الليل الطويل .. أم نكتفي بالانزواء في صومعة النفس .. بعيداً عن مضارب الشمس .. ورياح الخريف .. وقمر نيسان .. وعناقيد الصيف ؟
أظن ساعتها أن روحك لن تهدأ .. وأحلامنا لن تهدأ .. والأيام من حولنا لن تهدأ .. لذلك ألتمس منك العذر يا أم فلقد أتعبت قلبك وروحك بما يكفي .. وأعلم جيداً أن قلبك لن يرضى حتى أرضى !
لذا أنا يا أم أنعم بكل الرضى .. سأبقى كما اعتدنا أعد حقائب العودة وأنتظر على أرصفة وبوابات العودة  .. سأفتح نوافذ  الذكرى لكن دون خوف أو وجل .. وسأكتب على شبابيكها : أُرَضِّي يا أم علَّ هذا الكون يرضى . 

ميساء البشيتي



الخميس، 17 مارس، 2016

عازف الناي

عازف الناي

"أدقُّ على بابِ عمري
فيفتحُ وجهٌ غريبٌ
ويسألُ
من أنتَ .. ماذا تريدْ ؟؟..
/ أنا سيدي كنتُ من قبلُ
داخلَ هذا المكانِ
أنظفُ بعضَ الحروفِ
وأقطفُ وردَ الكلامِ
أعيدُ الصباحَ النديَّ
إلى ضحكةٍ من صفاءٍ
وأركضُ نحو الحكاياتِ
كي ينهضَ السروُ أحلى
وكي أستردَّ الزمانَ الشريدْ / "

سيذكرني الناي .. طلعت سقيرق

وأنا في ذكرى مولدك الذي لا يغيب عن البال كأنت .. أدق باب هذه المساحة " مقهى الكرمل لصاحبه أبو الشوق " التي افتَتَحتَها ذات يوم لتجمعنا حول قصيدة حرة .. وفنجان من القهوة المرَّة .. على ضفافك أيها الكرمل المجيد .. تحت سماء أبية على المحتل .. تتقبلنا أفراداً وجماعات .. دون جوازات سفر أو تأشيرات .
ندلف إلى قلوب بعضنا في ساعة صفاء .. دون أن تعيقنا الحواجز عسكرية ونقاط التفتيش .. دون أن نتسلل عبر الدهاليز والأنفاق  .
أردتَ أن توحد قلوبنا في جلسة طيبة كأنت .. مرحة كأنت .. مُحِبَة للفرح كأنت .. وتعشق تراب تلك الأرض الطاهرة المسافرة عبر أوردتنا كأنت .
كم كان رحيلك صعباً علينا .. لكنِّي اليوم أحمد الله أنك رحلت دون أن تتغير .. لم تعصف بك رياح التغيير .. أنا لا ألقي بسلال اللوم على كلِّ من تغيَّر ؛ فالعاصفة أقوى من الجميع !
تكسرت المسارات من ضربات الريح .. بعضنا أصبح بلا أقدام .. يجدف بيديه ليصل أقرب شاطىء للآمان !! ومع ذلك لغاية هذه اللحظة التي أكتب إليك فيها هذه الحروف لم يصل منا أحد إلى شاطىء الآمان !!!
البعض أصابته هستيريا الحروب فأخذ يقتات على الفوضى والدمار .. تجده كلما هدأت العاصفة قليلاً  يوقد من تحتها النار ؛ فتشتعل ، وتأكل الأخضر والجاف .. وتلتهم بشراسة الضباع أجزاءً منا ، تبقينا عبرة لمن يعتبر .. وعلامة فارقة على جبين التاريخ  .
وها نحن كالدفوف في أيادِ المجانين .. تضربنا عاصفة وتتلقفنا أخرى .. أصبحنا مراكباً مهشمة في عرض البحر .. قصائد معلقة على الحيطان .. لا يقرؤها أحد .. لأنها لا تنتمي إلى فكره .. الفكر الذي يشعله تارة أبو جهل وأخرى أبو لهب ..
بقيَّت لنا أشعارك التي لا تخمد نيرانها ولا يخبو بريقها .. لأنها من لهيب آخر .. من نار أخرى .. أشعارك التي تحترق لتضيء إلينا الطريق إلى يافا وحيفا وعكا والكرمل وإلى القدس هناك حيث الأقصى يرتل أشعارك إلى الآن ..
يدق على بابِ العمر
فيفتحُ وجهٌ غريبٌ
ويسألُ
من أنتَ .. ماذا تريدْ ؟؟..


الأحد، 13 مارس، 2016

يسألني الياسمين




يسألني الياسمين ... ؟
يسألني الياسمين ولا أجد جواباً !
بماذا أجيب الياسمين ، وكيف أرد حيرته ، وأُسْكن لهفته ، وأنا لا أملك لسؤاله الجواب ؟
يا ياسمين لا تَقْسُ ، ولا تكثر للسؤال .
أنا التي أنهكتني موانىء الغربة ، وأنهكتُها من وقع خطايَ ، أنا التي أتعبتني شطآن المنافي ، وأتعبتها وأنا أبحث عن ظل ياسمينة من بلادي أزرعها على وسائد الليل وشاحاً .. أرتديها كل صباح .. أبكي على أوراقها عند كل اشتياق .
صادقت البحر هناك لعلَّ أمواجه تأخذني بعيداً إلى غير سماء ، سماء تلمع نجومها لأجلي ، يضيء قمرها لأجلي ، ويكتب رسائله على جبيني أنا ، ولا يخطئ العنوان أبداً .
لكن البحر صار غريباً مثلي .. أمواجه استكانت .. نامت في مخدعها ، ولم تعد الشمس تغريها قبلات الصباح .
صادقتُ العصافير هناك .. أغريتها للغناء على سرير الأحلام ، واستهلكتُ عمري وأنا أكتبها عنوانين لمذكراتي .. رسمتها شعراً .. تغنيت بها نثراً ، وطبعت على ريشاتها أحلى القبلات .
ولكنْ يبقى حنين العصافير إلى الهجرة يسري في عروقها ، لا يشغلها عنه أجمل المعلقات .
وجدتُكِ يا ياسمينةُ غريبة مثلي ، وحيدة مثلي ، تتكئين على جدار آيل للانحناء ، تلتقطين أنفاسك حسب أبجدية أعرفها جيداً ، وأعرف كيف أقرأ أسرارها أيضاً .
تغطين الريشة في محبرة قلبك ، وتكتبين شعراً يشبهني ، ويشبه أشعاري التي سافرت معي قبل ألف شتات .
وأنا التي أتعبتني كتابة الشعر والنثر ، وبُح صوت البوح في أعماقي ، هل لي أن أتكىء على قلبك قليلاً ، هل لي أن أغرف منه ما ضنَّت به أمواج البحر ، وعصافير الشتات ؟
كانت الأيام قبلك غريبة ، واليوم أنا لا حاجة لي بتلك الأيام ، اسقني من محبرة قلبك ، أنا ما عاد يرويني الماء .
يسألني الياسمين فلا أجد جواباً !
يا ياسمين لا تكثر السؤال ، أنت اليوم قلبي ، وصمتُ بوحي ، ومحبرة الأشعار . كل الأشعار قبلك كانت خيوط عنكبوت على أوراق هذا الزمان ، أنت وحدك أبجدية ، أبجدية لم يكتبها من قبل إنسان ، ولم يقرأها غير قلبي ، فلا تكثر الدلال يا ياسمين ، ولا تكثر السؤال .
أنت أبجديتي الجديدة ، وأنت رأس الصفحة ، وأنت العنوان ، فلا تكثر السؤال يا ياسمين ، لا تكثر السؤال .

من كتابي " بين شفتي الكلام "
ميساء البشيتي

الجمعة، 4 مارس، 2016

موعد مع الفراغ

موعد مع الفراغ
لا تستوقفني أرجوك فأنا في عجالة من أمري .. لديَّ موعد حان وقته .. لدي موعد مستعجل مع الفراغ !
أستلقي على مقاعد العمر ، أصحو من أحلام كانت لي ، أستقبل الصباح ، أعدُّ إليه ركوة القهوة بعد أن  أغليها على نيران قلبي ثم أدلقها في جوفه وأنا على عجالة من أمري .
 أجلس في حديقة الوقت .. أحادثه لبعض الوقت ، أهمس لوروده ، ألاطفها بعجالة ثم أستحضر صورتك وأفرك لها أذنيها حتى تحمرَّ من شدة الألم .. ألملم في حجري حروفك التي تمكنتُ من الظفر بها .. أرتب قوافيها من الألف إلى الياء  ثم أترك عليها بصمة مجهولة .. وأمضي في عجالة من أمري .. علني ألحق موعدي مع الفراغ .
كيف أضحت كل تلك المسافات فراغاً .. الأرض التي كانت تجمعنا .. السماء التي كانت تمطرنا لآلئاً من العشق .. الشمس التي كانت تخيفك .. البحر الذي تعشق .. ساعة الوقت المثبتة على جدران اللقاءات .. كيف أضحت وأضحى كل شيء معها فراغاً ؟!
صورتك على الحائط  حزينة .. تنظر إليَّ بعيون العتاب .. صورتك التي ما شبعتُ يوماً من التحديق في تفاصيلها وحيدة لأني ما عدت أغفل عن أناملي متغلغلة فيها .
 نبرة صوتك الدافىء التي كانت تصلني عبر الهاتف القديم .. أضحت مضطربة .. مرتجفة .. ممزقة الأوصال .. تتساءل بجنون  كيف لم أعد أعيرها أذن الوقت لتبكي بين ذراعيها ..
 وهذا الأيلول الآفل .. يجهش بعويل الخريف .. يمرُّ مكسور الجناح  .. لا تلثم قلبه بوردة  صيفية الملامح .. ولا تلملم نشيده المجروح ..
كيف تحول كل شيء إلى مدن  شاسعة  من الفراغ ؟
كل هذا لا يهم .. ما يهم اليوم أنني أقطع كل هذه المسافات وحدي .. دون أن تنتظرني .. دون أن تعلم أنني طِوال الوقت كنت هناك .. على بوابات الانتظار .. أتخطى حواجزاً  ضبابية .. وأخرى من رمال .. أكفر عن حواجزٍ رصفتها تحت قدميك يوم كانت الحياة ملك لي  وبين يدي .. كم تعثرتَ فيها .. كم وقعتَ .. وكم نجوتَ .
كل هذا أقطعه اليوم وحدي ليس لأداعب صورتك .. أو لألملم بقايا صوتك .. أو لأجمع بعضاً من بقايا عبيرك .. أو حتى لأحضن لفافات تبغك المتناثرة على جدائل الصبا  ..
 كل هذه المسافات أقطعها على عجالة من أمري لأعبر شوارع الفراغ .. لأنتهي إلى مدينة الفراغ .. لأنضم إلى جزيئيات الفراغ فأنغمس فيها  بما يكفي لأشكل بصمة مجهولة في عالم الفراغ .
 أركض بهذا الزمن .. لأحجز لي مقعداً  من الفراغ .. في حدائق الفراغ الكبرى التي أنوي الوصول إليها ذهاباً بلا إياب .. أقطع الزمن لأذوب في رغوة الفراغ .. فأنا على موعد مع الفراغ  .