ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 4 يناير، 2016

عشاق الانتحار



عشاق الانتحار
أنا لا أغرد خارج السرب .. السرب هو من تاه  وتشتت وضاع في بقاع الأرض .. سلَّمَ زمام روحه لجبابرة المنافي .. وضع رأسه بين كفيِّ الظلام وانحنى إلى الأبد .
انطلقت كلماتي إليهم صافرات إنذار .. صرخات استغاثة .. نداءات عاجلة لمن بقيَّ منهم على قيد الحياة .. أَن عودوا لأحضان السرب قبل فوات الآوان .. لا صوت لبى النداء .. فقط عادت زخات الصدى .
كان لا بد من ارتشاف جرعات متلاحقة من نبيذ الشجاعة لفرد هذه المساحة من البوح على ذراعيِّ الورق ، لِلَفظ آخر الكلمات التي كانت عالقة في حنجرة الخريف ، الكلمات التي لم يستطع الضباب أن يبتلعها ، ولا الغيم أن يقذفها .. فغصَّ فيها الخريف ، وكاد أن يختنق .
 ترنح الخريف مثقلاً بخيبة الأمل .. لم يدرِ به أحد .. لم يشعر به أحد .. لم يعد هناك من ينتظر على حافة الصبر غيمة خريفية الأطوار .. بوهيمية الملامح .. كنعانية الحلم .
ليست صحراء .. ليست صحراء تلك البلاد .. خضراء خضراء .. فيحاء فيحاء .. لكنَّ أهلها في ازدحام عابر كيوم الحشر .. وفي تشتت وشرود كساعة الحشر أيضاً .
في الماضي كنتُ أطلق الرصاص المميت على كل من تُسَوِّل له نفسه الأمارة بالسوء طلب الموت .. ثم أصبحت أكثر رأفة بهم فأخذت أطلق عليهم رصاصات الرحمة وأتركهم لحرية المصير .. أما اليوم فأنا أحتاج الكثير من الطلقات .. فما العمل بكل من يقف على حافة الانهيار ؟!
سأتوقف عن إطلاق الرصاصات المميتة أو الرحيمة .. وسأحيل إلى هامش الحياة  كل من سَقَطت أوراقهم قبل أيلول .. سأحيلهم إلى الهامش  دون موت معلن .. لم تعد توجد مقابر كافية لكل هؤلاء .. ولأكون أكثر لؤماً فسأحرمهم من الموت المبكر على صدرك أيها الخريف أو فوق دفاتر أشعارك .. فالحياة لمن يستحقها فقط  .. لا مكان فيها لعشاق الانتحار .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.