ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 31 يناير، 2016

اعترافات تاء


اعترافات تاء
في الماضي كنتُ أجري كل حوارتي مع مرآتي .. أنا أتكلم وهي تصغي .. لا تجادلني .. لا تعترض على حرف مما أخبرها به  .. لا توجه إليَّ النصيحة الهشة  .. لا تثير الفزع من حولي إن غمزني القمر بطرف عينه .. لا ترسم إليَّ طريق العودة مساءً .. لا تحصي عدد التنهيدات المسموح بها في حالات العشق المستعصية وتومىء برأسها إن كنتُ على حافة انزلاق عشقي مباغت .. لذلك كنت أحب مرآتي .. وأحب حوارتي معها .
لكن بعد أن غزا الشيب خصلات عمري .. وعلت التجاعيد ملامح يأسي .. أخذت أنأى بنفسي عن حديث المرآة .. أصبحت أرى فيها وجهاً غير وجهي .. يستوقفني عند كل نفس .. يقطع حبل أفكاري فتسقط أرضاً .. يشتت سعيها بين عقلي وقلبي ، يبعثرها على موائد الخريف ، وحين أستجمعها ثانية أجدها قد فقدت الكثير من نضارتها وملامحها الصيفية .
هجرت مرآتي .. شكوتها بحرقة لفنجان القهوة .. رشفت منه سنوات عمري ونقشت مكانها رسوماً سرية .. في الربع الأول من قعر الفنجان وجه القمر .. في الربع الثاني أبياتاً من الغزل .. في الربع الثالث خاتم سليمان .. في الربع الأخير تنهيدات بلقيس .. لكن تلاشى كل شيء حين أرسلت السماء قصائدَ من مطر.
ساقني الحديث إلى رزمة من الورق .. سمحت للقلم أن يرسمني بألف صورة .. صوراً لم يغزها المشيب .. لم تحتلها التجاعيد .. لم تُذب ملامحها شمس تشرين ، أو تبعثر شرايين الحظ فيها رياح كانون .
أصبحت الأوراق رفيقتي الجديدة .. الوحيدة .. لم تغدر بي أو تَخُني .. لذا كانت أحاديثي معها مطولة ، صوري نضرة ، تنهيداتي حيَّة ، اعترافاتي سرِّية  فالأوراق تحفظ السرُّ في باطن أوردتها .. بينما تبوح به المرآة لأول عابر سبيل .
اكتفيت بالورق .. لم أبحث عن سماء أخرى أحلق فيها .. ولا عن فضاء آخر أهيم فيه على وجهي .. ولا عن غابة من الأساطير أركض فيها علّني أعثر على ثوب ليلى .. ولا عن محطات قطار أبيع في ساحاتها سنابل القمح .
 لم يخطر ببالي يوماً أنني بحاجة إلى  حوارٍ آخر .. مع تاء أخرى .. خريفية الملامح ربما .. أو من بقايا صيف قائظ .. تكون إحدى شبيهاتي الأربعين .. تبحث عني منذ عهد أفلاطون .. وأنا أنتظرها منذ قرون تلت على أطلال آشور وبابل .. حتى التقيتها قابعة في إحدى المجرات الورقية .. تتابع أخبار الفلك وحديث النجوم .. ترسم خطوطاً ومنحنيات لكن ليست كتلك التي قي قعر الفنجان ..لا تتنبأ بالغد لكنها تروي الأمس كشهرزاد .. كنتُ في انتظارها .. فكانت اعترافات تاء لتاء أخرى .. ليست من عالم الورق .

الأربعاء، 27 يناير، 2016

مقدمة كتابي " بين شفتيْ الكلام "



مقدمة كتابي" بين شفتيْ الكلام " 
ولدت في أيلول فائت فعشقت لأجله كل الخريف .. رضعت الطفولة من ياسمينة كانت تلهو في صحن الدار فأعلنت الولاء لكل أزهار الربيع ..
أنا من وطن الحروف النقية .. الحروف التي تحمل أعمدة الفجر في بلادي وتغزل الشمس وتكور القمر وتلملم حبات المطر في جيوب الذكريات ..
حروفي هي رسائل عشقي إلى ذلك الوطن بكل شخوصه .. من شمس وهواء وحجارة وأرصفة رَكَضْت عليها طفولتي إلى أن أصبَحت عصية على المسح من جدران الذاكرة ..
ما غادرت الوطن يوماً ولا غابت عني تفاصيله .. ولا عشقت تراباً مشابهاً ولا اتخذت لي متكئاً من أية مدينة .. كل البلاد تعرفني مقدسية ولدت وعشت وعاشت فيَّ القدس أكثر مما عاشت في فلسطين ..
كل ما أريده منك يا قلم هو أن تقيم صلاة الغائب عن حروفي في باحات الأقصى .. وأن تتحول في الصباح إلى ياسمينة كانت وستبقى في صحن الدار .. وعند الظهيرة إلى شمس حانية تجفف دمع مآذن القدس .. وعند كل مساء تتحول إلى قمر منير يضيء ممرات العتمة .. وفي هزيع الليل أريدك أن تعود إلى أوراقي لتكتب للعالم كيف هو حال مدينتي .

الأربعاء، 20 يناير، 2016

هنا القدس




هنا القدس
هنا موطني وموطن كل العرب ..
هنا ولدت .. وسأبقى من القدس .. حتى لو حمّلتُ ألف عنوان ..
هنا مربط  قلبي .. ومعقل روحي .. وبوصلة فؤادي .. وهوية لا تغيرُّ مساراتها الرياح القادمة من براثن الشر ..
هنا كان بيتي .. ولا يزال .. حتى لو سكنته قبائل الغجر .. وهذه طريق مدرستي .. طاهرة .. عفيفة .. مهما داستها نعال غريبة .. ومشت عليها أقدام لا تعرف معنى الطهر والنقاء ..
هذا الحيُّ حيِّنا .. فيه بيتنا الصغير الكبير الممتد على شرفات الزهر .. وإلى الأمام منه بيت جارتنا أم الوفاء .. منه كانت تصلنا رائحة قهوتها وهي تغلي وتفور في مراجل الصباح ..
وإلى اليمين كانت تسكن جارتنا أم الفداء .. كانت ثائرة .. قوية .. لا تعرف للهدوء ولا للراحة طعماً .. كنتُ صغيرة جداً .. أقتربُ بفضول طفلة  من باب بيتها لأستمع إلى تلك الأغنية القديمة الجديدة التي عشقتها أذني قبل قلبي وهي تنداح من مذياعها العتيق .. وصوت أم الفداء يصدح معها .. وقد يعلو عليها .. كان صوتها جميلاً جداً .. قوياً .. ثائراً .. وكنتُ أحبُ أن أسمع غناءهما معاً ..
وعلى كتف حيِّنا كان يقع بيت أم الأمل .. كانت جميلة ودافئة وحنونة .. لم ترزق بالأولاد فكانت تعتبرنا أولادها .. كانت في كل صباح تخرج إلينا محملة بقطع البسكويت المحلاة وتمدُّنا بها .. وكنا بسذاجة الأطفال نعيد على مسامعها نفس السؤال ..
 " هل عندك أولاد " ؟
فتجيب والحسرة  تكسو  ملامحها .. لم يرزقنا الله بعد .. نهزُّ رؤوسنا مع أننا لم نفهم بالضبط ماذا يعني قولها هذا ..
وفي أسفل حيِّنا كان هناك بيت جميل تسكنه عجوز هنية .. رضية .. يملأ الإيمان قلبها .. ويفيض النور من عينيها .. كانت دائماً تجلس على عتبة بيتها .. تحمل مسبحتها بيدها .. تسبِّح بيد .. وبالأخرى تمسح على شعرات الصغار الذي يقتربون منها يشتهون جلسة هادئة وادعة في حضنها .. كان كلامها قليلاً بترنيمة الدعاء .. ورائحة البركة .. قالوا إنها ماتت .. تركت بيتها فارغاً إلا من روحها الطاهرة .. ومن أطفال صغار لا يزالون يلعبون في ذلك الفناء ..
وكان بيت هنا .. وبيت هناك .. كلها بيوت تحمل عناوين وأسماءً .. كلها تملك هوية واحدة .. وقِبلة واحدة .. هي القدس ..
القدس .. ستبقى القدس قدسنا .. بحيِّنا .. بطريق مدرستي .. ببيتي .. وأشجار الليمون .. والبرتقال .. وفناجين القهوة تحت ظلال الياسمين .. وبغناء أم الفداء ..
" فدائي فدائي فدائي     يا أرضي يا أرض الجدود

فدائي فدائي فدائي         يا شعبي يا شعب الخلود

بعزمي وناري                     وبركان ثاري

وأشواق دمي                       لأرضي وداري


هنا القدس .. قدسي .. وستبقى إلى الأبد .

الجمعة، 15 يناير، 2016

امراة من زمن الأحلام

امرأة من زمن الأحلام
كنا نلتقي على ضفاف الشوق .. أنت تبكي لهفة ، وأنا من الحنين أعتصر .. كنتَ تلقي برأسك المضطرب بين أنامل وردتي الجورية ؛ فتمسح برمشين من جفنيها دمعتك ، ترتشف آهاتك حتى آخر قطرة ، تذيب نبضك الشارد في فنجان من الشهد ، ثم في ساعات المساء تقدمه قرباناً إلى إلهة السهر .
كنتَ تظهر كل ليلة عند ناصية الحلم ، تمد إليَّ يدك فألتقطها بخفة المشتاق ، أتدثر بها ، التحفها ، أقرأ طالعها وملامحها وتفاصيل النهار .. ثم نجوب معاً رياض الأحلام نقطف حلماً ونلقي بآخر إلى إن يؤذن الديك وينبلج الفجر من خيوط الظلام .
كنتُ أظنُ أن هذا العالم المتسع دائرة صغيرة تنغلق علينا أنا وأنت والحلم .. وأننا داخل إطار هذا الحلم .. ومن هو خارج هذا الإطار هو خارج الحياة .. وأن هذه الحياة أيضاً خُلقت لي ولك ولهذا الحلم .
 وكنتُ أظنُ أن أصابع الزمن لن تمتد فتمزق الشرنقة ، وتفتت الإطار ، وتبعثر الحلم ، وتبعثرك أنت في أرجاء المعمورة .
تُهتُ خلفك .. كنتُ أحاول لملمة صورك عن الجدران وجمع أناتك المشتتة من كل زاوية أصل إليها ، من كل أرض ، من كل سماء ، من كل رقعة حتى لو كانت رقعة شطرنج .. وفي النهاية كل ما كنتُ أجنيه من مشوار التيه هذا هو صورة لك .. صورة ممزقة ، باهتة ، متآكلة .. حتى لو أوقدت لها كل شموع الحلم لن يظهر لها أية ملامح  .
أصبحت أطير وحدي في سماء الحلم .. أرفرف بجناحين من ورق .. أجوب خلفك كل مكان يصلني منه شذاك .. تضخمت حاسة الشم لديَّ وأصبحت دليلي إليك .. وعندما يسعفني الحظ وأعثر عليك .. كأنني عثرت على تمثال من الحجر .. كل شيء فيك غدا  كأنه  منبعثٌ من العصور الحجرية !
كل شيء فيك تحجر .. وأنا لا أجيد تذويب الحجر !
 في أحلامي الأحجار لا تصنع حلماً ، لا تطير ، لا تحلق ، لا ترفرف ، أمضي الليل بطوله أصنع إليك أجنحة الحب ، وأنت أمضيت العمر كله تسقط في أي زاوية ! فكيف سنلتقي امرأة من زمن الأحلام برجلٍ من أزمنة الحجر ؟


الثلاثاء، 12 يناير، 2016

مطرٌ أسود

مطرٌ أسود
كلما اشتد المطر في الخارج أهرب إليك .. أشتاق للحديث معك بعيداً عن ضوضاء المطر  .
كُنتُ أعشق المطر فيما مضى ، عندما كان ناعماً ورقيقاً .. كان يداعب زجاج نافذتي برفق وحنان .. وفي ساعات المساء كان يتناوب مع القمر على السهر ووشوشات الشتاء .
كان يداعب زجاج النافذة بخفة فيستسلم القلب لطرقات المطر ويغفو كما تغفو الوردة حين تداعب جفنيِّها أنامل الكرى .
المطر اليوم ثقيل .. لم يعد يداعب زجاج النافذة  والقلب والروح والوردة .. بل أخذ يقذف وبجبروت الطغاة  حباته السوداء إلى زجاج الحياة .. لم يعد يداعب جفنيِّ الوردة  بل أصبح يوقظها من أحلامها .. يقلقها .. يؤرقها .. وكثيراً ما كان يمزق بعض أوراقها ويبعثرها .
لم أكن أتخيل أن المطر قد يوشح بالسواد زجاج النوافذ .. يصبغ كل شيء تقع بصمته عليه .. يحيل كل شيء إلى سواد  .. حتى رأيت مطر هذا المساء .. إنه مطرٌ أسود !
اليوم فقط  اشتقت لحبات المطر الزلال  ..لحبات المطر الشفافة .. الناعمة .. الدافئة .. الحنونة .. الرقيقة .. المنعشة .. الحيّة .. التي لا لون لها ولا رائحة!
رائحة هذا المطر كريهة .. كريهة .. كريهة ..
أزكمت أنفي ، أطبقت على صدري .. فهربت منها إليك .. إلى الأمان ، الدفء ، الطهر ، النقاء ، الشفافية ، الحياة .
أنتَ لست كزجاج نافذتي الذي صبغته حبات المطر السوداء .. أنتَ ما زلت كمرآتي التي لا أرى فيها إلا نفسي .. نفسي الطاهرة كأنت .. العفيفة كأنت .. الشفافة كأنت ..البريئة التي لا تعشق إلا مطرك الشفاف .. لا يرويها إلا مطرك الزلال .. غرد لقلبي كثيراً كثيراً .. اهطل بمطرك الآن .. ثم ابني لنا عند الشروق غيمة كبيرة نختبىء فيها .. نحتمِي فيها من عاصفة هذا المطر الأسود .. لتبقى نوافذ قلبينا بيضاء وإلى الأبد .


الاثنين، 11 يناير، 2016

إني أرفضكم



إني أرفضكم

خذوا هواءكم العكر عني .. خذوا موجات التصفيق البلهاء والشعارات المدوية .. خذوا علامات الاستنكار وملامح الاستهجان والاستفهام والتعجب .. خذوا قصائد النحيب والعويل واللطم على خديِّ التاريخ .. خذوا كل شيء عني ودَعُوني .. إني أرفضكم .
ماذا لو أني أُضِفتُ رقماً مبهماً في عِداد الأموات ؟! ماذا لو أنهم قالوا هنا يرقد ضريح هذا الغريب ، المجهول ، المسكون بكل الأرواح والأشباح ؟! ماذا لو قالوا أيضاً إن روحه كانت تزأر عند كل مساء ؛ فتتزلزل في داخلها براكين الغضب ، وتنفث رياحها السوداء على وجه الغيم ؛ فتسقط شظايا من مطر ؟
هل أخيفكم أنا ؟ هل يخيفكم وجهي المحترق حين يطلُّ عليكم من نوافذ الأخبار ؟ هل تخيفكم ملامحي الذائبة ، المتآكلة من عوامل المد  والجزر على شطآن الهلاك ؟
 إني أرفضكم .. قلبي المحاصر بين هذه الضلوع المهشمة يرفضكم .. عينايّ الغائرتان المنغمستان في وحل الدموع ترفضكم .. بقايا أناتي المتيبسة والمتجذرة  في قاع هذا القلب ترفضكم .. خثرات الدم الرابضة في شراييني ترفضكم .. صوتي ، همسي ، نشيدي ، دعائي ، بكائي ، صلاتي ، كلها ترفضكم .
هُجِّرت من بيتي ؛ فألبسوتني خيمة!
 نُفيت من أرضي .. من تل الزعتر والياسمين .. من حدائق بابل وعشتار ؛ فَسَرحتُ في الوديان الجرداء .. تسلقتُ الهضاب العارية .. اعتليتُ متاريس القمم .. تشردتُ في صحاري الدنيا .. شربتُ من ماء المطر .
 لا زمزم لكم يا سادة .. لا معبود لكم سوى تماثيل هبل !
فلماذا بعد كل هذا أنا لا أرفضكم ؟!
تشيحون بوجوهكم إن لاحت لكم من بعيد إحدى صوري .. تتمتمون بازدراء فاضح .. تضحكون كمن مسته الشياطين  .. تقهقهون من غلٍّ دفين .. وتنغمسون في رذائل القول والفعل .. تهللون لأجنة الغدر .. تكبرون لفضاءات من العار والخزيِّ  .. وتقدسون الطعن من الظهر والعنق .. ثم تصرحون : إنه ينطق عن الهوى .
إني أرفضكم .. خذوا هواءكم الفاسد عني ودعوني أرتدي الكفن ..  فلتغب وجوهكم الكالحة عني ..  لتختفِ عن ناظري .. لا أريد لعيني أن تكون صوركم آخر ما تراه .. اغربوا عن وجهي ولا تتلوا على روحي آيات الذكر الحكيم  .. بل اتلوا على أنفسكم سورة الفلق .
 إني أرفضكم



الاثنين، 4 يناير، 2016

عشاق الانتحار



عشاق الانتحار
أنا لا أغرد خارج السرب .. السرب هو من تاه  وتشتت وضاع في بقاع الأرض .. سلَّمَ زمام روحه لجبابرة المنافي .. وضع رأسه بين كفيِّ الظلام وانحنى إلى الأبد .
انطلقت كلماتي إليهم صافرات إنذار .. صرخات استغاثة .. نداءات عاجلة لمن بقيَّ منهم على قيد الحياة .. أَن عودوا لأحضان السرب قبل فوات الآوان .. لا صوت لبى النداء .. فقط عادت زخات الصدى .
كان لا بد من ارتشاف جرعات متلاحقة من نبيذ الشجاعة لفرد هذه المساحة من البوح على ذراعيِّ الورق ، لِلَفظ آخر الكلمات التي كانت عالقة في حنجرة الخريف ، الكلمات التي لم يستطع الضباب أن يبتلعها ، ولا الغيم أن يقذفها .. فغصَّ فيها الخريف ، وكاد أن يختنق .
 ترنح الخريف مثقلاً بخيبة الأمل .. لم يدرِ به أحد .. لم يشعر به أحد .. لم يعد هناك من ينتظر على حافة الصبر غيمة خريفية الأطوار .. بوهيمية الملامح .. كنعانية الحلم .
ليست صحراء .. ليست صحراء تلك البلاد .. خضراء خضراء .. فيحاء فيحاء .. لكنَّ أهلها في ازدحام عابر كيوم الحشر .. وفي تشتت وشرود كساعة الحشر أيضاً .
في الماضي كنتُ أطلق الرصاص المميت على كل من تُسَوِّل له نفسه الأمارة بالسوء طلب الموت .. ثم أصبحت أكثر رأفة بهم فأخذت أطلق عليهم رصاصات الرحمة وأتركهم لحرية المصير .. أما اليوم فأنا أحتاج الكثير من الطلقات .. فما العمل بكل من يقف على حافة الانهيار ؟!
سأتوقف عن إطلاق الرصاصات المميتة أو الرحيمة .. وسأحيل إلى هامش الحياة  كل من سَقَطت أوراقهم قبل أيلول .. سأحيلهم إلى الهامش  دون موت معلن .. لم تعد توجد مقابر كافية لكل هؤلاء .. ولأكون أكثر لؤماً فسأحرمهم من الموت المبكر على صدرك أيها الخريف أو فوق دفاتر أشعارك .. فالحياة لمن يستحقها فقط  .. لا مكان فيها لعشاق الانتحار .