ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

طريق الخوف

طريق الخوف
يسكنني خوف آخر ..
 أفرُّ من عاصفة عابرة بطائرة من الورق .. أرسو على هرم من الكلمات .. أغرس القلم في المحبرة .. أثبته في رأس الصفحة .. أحاول أن أرسم حلماً يبدد العاصفة .. أستغيث بالشمس .. فتحتل غيمة كبيرة لوحة الأحرف .. غيمة سوداء الهالة والقلب .
 أُمنِّي قلبي كذباً ببعض المطر . بساتين القلب جافة .. الياسمين آن أوانه ولم يتفتح .. الدحنون غائب منذ آخر ربيع  .. وعناقيد العنب متيبسة على الغصن .
يخيب ظنِّي بالمطر .. تسقط زخات من الريح والرعد .. يجفل الياسمين في حضن أمه .. تتبعثر أوراق الزيتون والزعتر .. يُقتل الدحنون في مهد الطفولة  .. وتتفحم من حزنها عناقيد العنب .
وأواصل خوفي .. ورسم حلمي على ورق .
تغيب الشمس عن حلمي  .. عن رسمي .. عن صباحي .. عن فضاءات كانت لها .. عن أسطح الجوار حيث كان أطفال الحيِّ يلتقطون خيوطها اللامعة .. ويعبئونها في علبهم الصغيرة .. لتضيء إليهم ممرات عتمة ..
الشمس أصبحت مثلي يسكنها الخوف !
غيمة جديدة ظهرت على الورق .. نوازع الانتقام التي ورثتها عن أجدادي تتقاذفني كأمواج البحر .. تملي عليَّ ببعض الخطط ..  قلم الرصاص وسيلتي .. وقلب الغيمة غايتي .. وما بينهما سهام تتراشق من كتب الجاهلية العظمى ..
لم أصحُ من كابوس الثأر إلا على صراخ الغيمة .. على بكاء وعويل ودموع كزخات المطر  تتوسل !
فهمت أخيراً أن الغيم الاسود لا يهبط  إلى الأرض .. ولا يستلقي على ورق !
غَلًتِ النيران في عقلي واستعرت .. وتمخض عن هذا الغليان ألف علامة تلغي نواميس الفهم .. إن كانت الغيمات في السماء حبلى بالمطر .. والغيمات على الورق حبلى بالدموع .. فمن أين جاءت كل هذه الغيمات الحبلى بالغضب ؟!
كيف جاء كل هذا الخراب من هذه الوجوه الطافحة بالبِشر .. والمتسمة بالوداعة والطيبة .. من ألقاك يا يوسف في البئر .. ومن أرسل ببقع الدم إلى أبيك .. ومن عاد في آخر الحكاية يطلب الصفح والمغفرة  ؟
داخل أردان الأخوة غيومٌ سوداءَ تختبىء .. إن لاحت بيارقها .. ستحرق رأس التاريخ .. وستنهار مدينتي الفاضلة  وبوابة عشتار .. وستتبدد أحلام الفقراء بسعة صدر السماء .. وستلتف خيوط العنكبوت على عنق عذراء الحرير تمزقه  قبل أوان القطف  ..
 وسيهبط الظلام  إلى الأرض .. فيحيلها إلى حجارة صدئة .. وشواهد لقبورٍ حيَّة .. ودماء طيبة مسفوحة على أرصفة الجهل .. تسأل ببراءة ذلك الذئب .. وتطلب الثأر من بقع الدم .. وترسم على الجدران بأحرف من لهب .. طريقاً آخر للخوف .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.