ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

أطلقت عليك االنار!

أطلقت عليك النار .
أطلقت عليك النار .. رصاصة تلو رصاصة  .. حتى أرديتك قتيلاً !
حاولت أن أنساك .. فلم أقدر .. فأرديتك قتيلاً .. مضرجاً بأحلام اللقاء الذي لن تراه بعد اليوم .. وهل يَرى القتلى سوى الموت ؟!
عشرين ألف مرة قتلتني .. عشرين ألف مرة قتلتني ثم أحييتني بقطع ملونة من سكر الكلمات .. تلقي إليَّ بسكر كلماتك .. أتذوقها بطرف لساني ، ثم تذوب في فمي ، وتسري في شراييني كالموسيقى التي كنتَ ترسلها إليَّ عبر نوافذ الصفاء .. تهاجم مني كل الحواس ، فتتفتح المسامات ، وتتجدد الخلايا ، وتخترق جدران القلب فتتراقص نبضاته على دو .. ري .. مي كلماتك .
 وتصبح وقع خطواتي نوتات موسيقية متطايرة  في الهواء .. وأناملي أوتاراً حريرية تُعزف عليها أبهى السيمفونيات .. وأنفاسي وتنهيداتي وآهاتي وزفراتي تعلو وتدنو .. تصعد وتهبط .. على سلالم اللهفة والحنين والاشتياق .
فكيف لي وأن أصبحت مقطوعة موسيقية تنداح في حضورك المفاجىء أن أعاتبك أو ألومك أو أجد في قاموسي ما أقدمه إليك سوى نسائم الصفح والغفران والتسامح ؟!
اليوم أنتَ لم تخربش كعادتك على جدران قلبي ببيت من الشعر الحرِّ ، أو توقع بأحرفك الأولى أن هذا القلب كان ، ومازال ، وسيبقى لك ، مِلكُكَ ، مِلكُ امرؤ القيس الذي لا يموت ، ولا تفنيه قصص العشق البالية .. مِلكُكَ أنتَ أيها  العاشق القديم المتجدد في أساطير الحب ، وقصص العشق المخملية .
اليوم أنتَ لم تخربش على جدران قلبي بل تركتها هي تفعل ! فصبغتها بسواد قلبها ، ولون حقدها عليِّ ..
 لونت بالأسود .. بفرشاة تحمل الحقد عنواناً لها .. فلم يعد يُرى مني ، من قلبي ، من جدرانه .. إلا السواد .
 لم تعد قطع السكر في كلماتك تذوب في فمي ، وتسري في أوردتي ، وما عادت مساماتي تتفتح ، وخلاياي تتجدد ، وما عاد قلبي يرقص فرحاً وطرباً على وقع نوتاتك الموسيقية .. لم يعد أمامي سوى شبح النسيان !
أنا أكره النسيان .. أكره كل الوصفات الطبية  للنسيان .. كل النصائح التي يتعاطاها البشر كي يشفوا من قصص الحب الدامية .
 ولأنني لم أكن أراك كسائر البشر .. قابلاً للنسيان بجرعة من تلك النصائح ، أو بوصفة سحرية من وصفات النساء اللواتي لم يعرفن الحب إلا من عشاقٍ خلقوا اصلاً  للنسيان .. لم تجربك النساء ..  لذلك سهلت عليهن كل وصفات النسيان .
أما أنا فأكره النسيان ..
 وأما أنت فغير قابل للنسيان ..
 ما خُلقْتَ أنتَ إلا للعشق .. ولقصص الغرام الدامية .. لذلك كان لا بدَّ أن تموت .. وأن أطلق عليك النار .. فأطلقت عليك الرصاص .. رصاصة تلو أخرى .. وأرديتك قتيلاً .. ولا يهم بعد ماذا يبقى في الذاكرة  من صور للموتٍ أو للنسيان !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.