ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

السبت، 18 أبريل، 2015

النرجس لا يكذب

النرجس لا يكذب
يا نرجس لا تكذب عليهم .. لا تشوه صورك المعلقة على جدران بيوتهم .. لا تدعهم يغتالون النرجس في سريره .. ويمزقون حقائبه .. ويبعثرون رائحته فيشتم منها الغادي والرائح .. ويعرفون أنني كنت يوماً في حجرته  .
قُلتُ لك ذات يوم ليس بعيداً عن حدود الذاكرة  .. أنتَ آخر من تبقى من حكايات ألف ليلة وليلة .. تَهَبُ الحياة للقلوب المنغلقة على أعوادها .. المقفلة مظلاتها بوجه الآخر .. القلوب التي لا تعرف من الشتاء إلا عربدة المطر .. ومن الصيف إلا حرائقه .. ومن الربيع والخريف إلا التقلب في المزاج .
اغرورقت عيناك بالدموع  فسالت ينابيعها على خدي وحاصرني السؤال .. كيف لا أبادل النرجس حياة الحب .. ولا أفتح إليه إحدى مظلات القوم ؟
هربت .. من حقول الزعتر .. من أحواض الزهر .. منك يا نرجس  .. من الأيام التي تطبق فكيها على براعم القلب .. ولكنك للأسف لم تدرك !
كان الحب يدفعك إلى الفراشات وهي تداعب بتلات الزهر .. تبحث عني بين الفراشة والزهرة .. وتسألهن إن كنَّ رأينني ؟  ترسل مع الزاجل قصائدك بطعم الشهد .. وأنا قابعة في صومعتي .. أمتص رحيق قهري .. وأبتلع صمتي .. ولا ألوي على شيء .
ليال طوال ملأتُ كؤوس سهرها من نبيذ الدمع .. تقتلني الحيرة ويذوب السؤال على الشفة  .. أيعشق النرجس فراشة .. وكيف يكون ربيع هذا العشق ؟
وإن عادني الخريف أوالصيف أو المطر .. ووجدوك  بالباب .. وعلى نوافذي المعلقات السبع .. وفي البئر دلو ماء معتق يشتهيه الظمآن .. وفي الفناء أقدام عاشق لا تذوب ولا تتبخر ؟
هل ستنكرني عندها .. أم ستكذب ؟
أقرأ عينيك منذ الصغر .. أفهم نظراتك حين تبوح وحين تصمت .. حين تهمس وحين تصرخ .. وحين يتراءى  إليها الكذب طوق نجاة فتفرُّ به لتنجو !
قلبي كان موصداً .. نعم .. كان مغلقاً .. منغلقاً .. على ذاته منكفئاً .. لم تفتح مظلته من قبل لنرجس .. في دياري لا تعشق الفراشات النرجس .
 لا تبكِ الآن ..  فأنا أغتسل بدمعك .. وهمسك المبحوح هو صلاتي ونشيد الطفولة وموسيقى الحلم .. لكننا في بلادٍ لا تفتح فيها المظلات  لنرجس .. ولا تكذب عليهم أيضاً .. فالنرجس لم يخلق للكذب .


الجمعة، 10 أبريل، 2015

هديتي إلى نيسان

هديتي إلى نيسان 
ماذا أهدي نيسان ؟ باقة من الورد .. إكليلاً  من الزهر .. عنقوداً من الياسمين .. غصناً مغرداً بعصافير الحبِّ .. أنتَ يا نيسان ربيع العمر .. ربيع كل الأزمنة .. فماذا أهديك ؟ 
 حلَّ الربيع بحدائقه الغناء .. تسلق الشرفات بجرأة الفرسان .. أخذ بيده عروساً كانت تتبختر في ثوب الزفاف .. قتلتها الغيرة رمانة الجوار .. فخلعت عن رأسها عباءة الشتاء .. وألقت بكل ما ادخرته من حب الرمان . 
دموع الربيع شحيحة .. باردة .. حلوة المذاق ! ليست كدموع القهر في بلادي .. سخية .. حارة .. حارقة للوجنات .. تنهمر وقتما تشاء .. بعد أن احتبس دمع السماء . 
نغرق في بحور من الهم والغم .. تسري في أوردتنا قوافلاً من القلق .. لتصبَّ أمواجاً متدفقة في محيطات  القهر ..  يحاصرنا شتاء طويل .. لم يبقِ لنا  كوة في جدار يطل من عينيها بريق الشمس .
عدت إلينا يا نيسان .. أضأت شموعك من جديد  .. كتبت اسمك على رؤوس الأشهاد .. نثرت ورودك على شرفات القلوب .. فاح من كفيك عطر جذاب .. فامتلأت بعبيره رئة المدى  .. وعبقت بشذاه الأشجار والأطيار  .
ومع ذلك بقيت دمعة عالقة  بين الأهداب .. كل هذا الربيع يا نيسان وقلب الحبيب ما يزال يتقلب كقطع الحطب في مواقد النسيان .. لا يُعرف له صيفٌ من شتاء .. ولا ندري متى تخمد نيرانه بعد كل اشتعال ؟  
يهطل عشقه في كانون .. ثم يجف في آذار .. تشتعل حرائقه .. تتصاعد أبخرته وأدخنته .. فتعلو سحب الدخان الأسود .. وتغطي أفقه وسمائه .. ولا يعود يرى أمامه إلا  الدخان !
يا عمري الفائت والحاضر والمستقبل .. فصل الشتاء ولىَّ .. ولىَّ بأعاصيره .. بزوابعه  .. بأمطاره .. ببرقه .. ورعده .. وزمهريره .. فلمن توقد كل هذه النيران ؟
لا تستفزَّ جنوني في نيسان .. جنوني لا ينهمر إلا في أيلول .. غيرة نيسان  جديدة عليَّ .. لا أعرف مذاقها ..لا أعترف بها .. لا تهزني .. لا تثيرني .. فكفَّ عن العبث بجدائل الربيع .. كفَّ عن إضرام النار في حقول الورد ومشاتل الياسمين .. أخشى أن يشتعل الربيع  بين يديك .. أخشى من اشتعال حرائقه دون شتاء على الأبواب . 
كفَّ عن التقلب في نيسان .. نيسان للربيع  .. لمداعبة بتلات الحب في الرياض  .. لقطف أوراق الورد بأنامل العشاق  .. لتجفيف باقات الزهر على خاصرة المساء .. نيسان ليس للحرائق !
كفَّ عن الاختباء في أردان النساء .. كفَّ عن العبث بجدائلهن .. كفَّ عن تمزيق ورودهن .. كفَّ أيها الحبيب .. كفَّ عن هذا العبث .
سأهديك أيها الحبيب العابث إلى نيسان ..  قبل أن تتقلب فصولك .. فتهبَّ رياحك .. وتنهمر أمطارك .. ويشتعل الحطب في مواقدك  فنحترق مرة أخرى بنيرانك .. سأهديك إلى ملك الربيع .. سأهديك إلى نيسان .. 
الحبيب هديتي إليك يا نيسان .
ميساء البشيتي

السبت، 4 أبريل، 2015

وتموت الكلمة

وتموت الكلمة
لا تَصلب الكلمة على جدار الخطيئة .   
ما خُلقت الكلمة لتصلب .. لتخنق .. لتقتل  ..بل لتكون عصافير حب .. فراشات نور .. بلابل شوق  .. أزاهير بساتين .. نحل براري .. عناقيد أمل       .. فلماذا ترفع أنتَ في وجهها الجدار وتنصب عليه ألف مشنقة لها ؟
كانت الكلمة  طاهرة كطهارة النور حين تنبثق خيوطه الماسية فتداعب أفق السماء الحالم عند ساعات الفجر الأولى  ..
نقية  كنقاء زخات المطر حين تلامس بأكفها الباردة ملامح الأرض المكفهرة من زوابع الغضب..   
صافية  كصفاء الشهد حين يراق على أحلام الصباح فتشرق الشمس من بين حاجبيها .. ولا تمسي حتى تهجع الأحلام ثانية وتستكين بحضن المساء .. تحلم بشهد يراق .. وشمس غد تشرق من جديد ..
الكلمة تموت  ..كما يموت البشر . .لكنها لا تصلب كتاريخ بعثر أوراقه خريف متجبر.. ثم علقه من ناصيته على جدار يتساقط  ..
الكلمة لا تصلب .. لكن عندما تتحجر في جوف القلب .. وتجف الدموع في المقل .. ويبتلع الموج آخر صورة لك .. وتغني النوارس أغنية الوداع الأخير .. عندها ستموت الكلمة .. وعندها فقط لا أجد ما أحمله إليك بين يدي سوى رجاء ..لا تصلب روح الكلمة على جدار الخطيئة .
الكلمة لا ذنب لها .. ما عاندت الريح يوماً ولا صدت زخات المطر .. ما عانقت الردى على مقابر الفقراء ولا أرخت له بظلالها .. فما ذنبها ؟
كلمة طاهرة خرجت من قلب طاهر صافحت سماء الحب .. عانقت طيور الحب .. نسجت بأناملها الطاهرة وشاح الحب .. فما هو ذنبها كي تصلب روحها على جدار الخطيئة ؟
هذه الكلمة لا تصلب  .. 
هذه الكلمة ماتت ..
كما يموت البشر  .