ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 29 مارس، 2015

انكسار يتلوه انتصار

انكسار يتلوه انتصار

لم انكسر يوماً .. لم أعرف طعم الانكسار .. لم أتذوق مرارة الانكسار .. كنتُ أتحدى الهزائم .. كل الهزائم .. بقلبٍ من حديد  .. كنتُ أقلب صفحة الهزيمة من يومي كما أقلب صفحة قديمة في دفتري .. لا أنظر بين سطورها .. لا تستوقفني علامات الهزيمة في رأس الصفحة .
أنا لم أنحنِ أمام أي هزيمة .. ولم تلكني عقارب الانكسار .
اليوم أتاني صوتك حزيناً .. منكسراً .. محملاً  بهزائم العالم جميعها .. متى اخترقتك كل هذه الهزائم ؟ أم أنك كنت تختزنها في داخلك .. وتفجرت اليوم .. فكسرتك .. وأنت الشامخ شموخ السماء ..
كيف هزمتك ؟
كيف تسللت إليك .. ونالت منك .. نالت من صمودك .. من صبرك .. من تحديك .. من إصرارك .. وأنا التي كنتُ ألتجىء إليك .. ألتمس منك الصبر والصمود .. أتعلم على يديك معاني الإصرار والتحدي .. كيف تركتَها تنال منك ؟
لا تغيبي عني .. لا تبتعدي .. لا تهجريني .. هذه هي العبارات التي أصبحت ترددها اليوم .. لكن بحزن شديد .. بانكسار مفزع .. بألم قلب مهجور .. موجوع .. مفجوع .
ربما لم أتمكن من رؤية الدموع وهي تنسكب على وجنتيك .. لكنني شعرت بها وهي تنسكب في قلبي .. فتهب نيرانها .. وتلتهم كل ما تبقى في جوفي من كلمات .
رماداً باتت الكلمات في حلقي .. وتبعثرت كحباتِ الرملِ على شفتيِّ .. فلم أجد حرفاً واحداً أبثك إياه .. يطفىء لهيبك وحرائقي .. فقدت النطق ساعتها .. خرست .. خرست كل أحرفي  .
أنا لن أغيب عنك .. قلتها دونما تفكير .. وعدٌ كاذبٌ كعادتي حين أعدك بالعودة .. ولكن هذه المرة أنتَ لن تنتظر عودتي .. هذه المرة أنتَ لن تبحث عني .. انكسارك كان يملؤك .. لن أجد فيه مساحة ولو ضئيلة أتسلل منها فأضيء جدران هذه العتمة التي أرخت سدولها على نهاراتك فتساوت عندك اللحظات .. ليلاً يلده الليل .. وأنا التي كنتُ  أنتظر فيك الفجر .. الصبح .. الإشراق .. الأمل .. النور .. لم يعد لديك اليوم إلا الظلام ..
هل أبقى .. هل أبقى مع كل هذا الليل .. هل أغيب .. هل أهجرك .. وأتركك تجترُ هزائمك التي هي هزائمنا معاً .. وانكساراتك التي هي انكساراتنا سوياً .. هل أتركك تجترُ هزائمنا وانكساراتنا وحدك ؟
هذا الليل يخيفني .. هذه العتمة تخنقني .. انكسارك يذبحني .. لا أعلم إن كنتُ أستطيع البقاء .. ولا أعلم إن كنتُ أستطيع الفرار .. أنا لم أعتد أنا أحيا بدونك .. لم أعتد الحياة من دونك .. ولم أعتد أن أنكسر أبداً .. فكيف أطوي صفحة الهزائم .. وكيف أكسر أعواد الانكسار .. كيف أمنعها أن تلوكني ثم تلفظني كجيفة بريّة على هامش هذه الحياة .. كيف أكسر انكسارك .. وأطوي هزائمك كصفحة قديمة في دفتري ..  ثم نمضي معاً نحو النصر القريب .. كيف ؟


السبت، 28 مارس، 2015

حافية القدمين

حافية القدمين
وأنا أجوب شوارع الحزن في مدينتي التي يسكنها الخوف .. أتصفح أشجار الفراغ .. أتحسس أوراقها الآيلة للسقوط .. تعثرت بك .. ارتطمت بطيفك يبتسم لي .. هنا على رصيف العمر  وأنا ألاحق ظلّه الممتد إلى نقطة السراب في صحراء حياتي  .
جريئاً .. واثق الخطوة .. مبتسماً  .. كنتَ ولست كباقي المتسكعين في موانىء الغربة .. مددتَ يدك لمصافحة ملامحي الغائبة خلف الضباب .. وقعتُ ..  نهضتُ .. تلعثمتُ .. ثم اعتذرتُ  .
 يا سيدي .. لا تُطل النظر إلى قدميَّ المدميتين .. سندريلا لم تعرني حذاءها .. بَقيتُ سنوات العمر
أركض حافية القدمين خلف ظلّه  .
من هنا يا سيدي يمتد ظلّه .. يصلُ إلى أبعد نقطة في قلبي .. ينسج حول روحي شباكه العنكبوتية .. يحاصرني .. يحاصر أفقي .. يحاصر قلبي ..
يحاصر يومي وغدي وحتى أمسي .
لا تمدَّ يدك سيدي المتسكع داخل قلبي .. سيوجعك ..
وقد تفقد ابتسامتك مدى الحياة !
عُد من حيث أتيت وأتركني أُكمل تصفح أشجار الفراغ .. وتحسس الأوراق الآيلة للسقوط  من شرفة أيامي ..   وانتظار ظل ٍ يحاصرني بخيوطٍ عنكبوتية .. لكنّي أسيرتها يا هذا  .
وأنتَ ترافقك ابتسامة .. أخشى أن تتسلل من نافذة قلبي .. فتحطم كل الأصنام التي أمضيت عمراً في سكبها !
اتركني لظلّي الممتد إلى ما لا نهاية .. وارحل بابتسامتك  .
أعدك .. حين تعيرني السندريلا  حذاءها .. سألحق بك  .. سأفتش عنك وألحق بك .. سأمزق نسيج العنكبوت وألحق بك .
حافية القدمين .. لا تقوى على التسكع معك  في موانىء الغربة  .


السبت، 21 مارس، 2015

عذرا سيدتي ومولاتي

   عذراً  سيدتي ومولاتي
عذراً أمي  .. عذراً  سيدتي ومولاتي ..
عذراً يا أمي لأنني في هذا اليوم لا آتيك محملة بباقات الورد .. لم أكتب فيك شعراً ولا نثرأ .. لم أرسل مع الحمام الزاجل إليك زهور قصائدي مغلفة بأريج القوافي ..
عذراً يا مولاتي ..لأنني في هذا اليوم لا أحمل إليك إلا قلبي المسكون فيك .. وألبوم الذكريات ..
نار الوجع بقلبي تهب هبات ٍ هبات .. لا يطفىء نيرانها إلا صورة لك على غلاف قلبي تدعو لي بالمسرات .. لم أجد حولي أحداً  يستطيع أن يقرأ معي ألبوم ذكرياتي .. ليس سواك أنت مولاتي من يجيد قراءة همي وتصفح ألبوم عمري على تلك الشرفات ..
الصورة الأولى .. هناك تحت ظلال ليمونتنا العتيقة .. همست بأذني أن أتناول سراً  قطعة من الحلوى لأنني سمعت نصيحتك ولم أقتح باب الدار وأنطلق كعادتي أعانق جدران الحارات ..
مذاق الحلوى لا يزال شهدها يسيل مع لعابي ورائحة الليمون لا تزال تتسلل كل ليلة إلى أنفي .. تعانقني وتدعونني أن أقطف ليمونها وأعصره في قلبي فأشفى من الوجع .. من المرض .. من القهر .. من ضربات الزمان ..
الصورة الثانية .. مدرستي وحقيبتي التي كانت تعج بقصص ملونة ودمية جميلة ضفائرها بلون الذهب .. لا تشبهني .. لكنها تشبه تلك الأيام ..
ودفتر صغير أخط عليه الحروف .. ماما .. بابا .. دار .. قدس ..
ما أجملها وما أبعدها الآن من كلمات ..
الصورة الثالثة .. ملعبي .. أركض إليه خلسة  حتى لا تضبطني وأنا أتسلل عيناك .. شقية كنت .. تلك كانت شقاوة البنات ..
 أحضن أرض ملعبي .. أتعلق بأرجوحة ترفعني إلى السماء وحين أمد يدي لألمسها أجدني أعانق الرمال تحت أقدامي وأتوه في سفراتي نحو السماء والرمل ولسع الخطوات ..
الصورة الرابعة .. ساحات الحرم .. تكاد تخلو إلا مني ومن شقاوتي التي ترافقني كظلي .. لا باب يوصد في وجهي .. أفتح كل الأبواب .. أفتش في معالمه جيداً .. عمَ  كنت أبحث .. لا أعلم ؟  
كل ما أعلمه أن ساحات الحرم ودرجاته  كانت تنتظرني كل صباح ومساء ..
الصورة الأخيرة .. دار جميلة .. جنود مدججون بالأسلحة والظلم  .. حقائب سفر على الباب ودموع تسيل بصمت مهيب ونظرات بقيت هناك على الجدران وزفرات من شجرة الليمون وتنهيدة حارة تبكي على أوراق الياسمين وقلب أختبأ هناك في فراش الطفولة رفض أن يغادر ..
قلبي هناك يا أمي ومولاتي وألبوم الذكريات يشهد عليَّ ودموعك التي ما جفت في نهار ..
 قولي سنعود ..
قولي سنعود وأقلب الصفحة وأزرع الورد في كتاب الأحلام ..

قولي سنعود يا أمي ومولاتي ..

الاثنين، 16 مارس، 2015

رسائل لم يزرها مطر!

رسائل لم يزرها مطر!
كلما هَممتُ بالكتابة إليك يعتريني الفتور،  يبددني الضجر، تبعثرني الحيرة، تلسعني سياط الأسئلة: لماذا أكتب إليك؟ عن ماذا أكتب؟ وهل في الكتابة إليك أي جدوى؟!
اعتدت فيما مضى أن أكتب إليك كلما داهمتني الرياح المشبعة برذاذ المطر؛ ترتوي الحروف في جوفي، تنتعش، تتوسلني أن تمطر عندك، فأجمعها في غيمة صغيرة، وأرسلها لتهطل على شرفات عينيك أكاليلًا من الزعتر والعنبر.
اليوم لم يحضر الشتاء كعادته، لم تلفح قلبي رياحه المشبعة بالمطر، فبقيت الحروف في جوفي متيبسة، كسلى، يعتريها الخمول والفتور والملل، لا تريد أن تخرج إليك، لا تريد أن تحرجك بالأسئلة!
لا تريد أن تسألك عن الوطن الذي أُسقطت أوراقه من فصول السنة، وغاب من توقيت النهار، وأصبح مجرد صورة باهتة على جدران المتاحف.
لا تريد أن تسألك عن الرفاق: كم مخرز نشِب في أواصرهم؟ كم حاصرتهم ويلات، وصفعتهم  خيبات أمل؟ والذي نجا منهم: هل هلِكَ أم على وشك؟
لا تريد أن تسألك عن حبات الياسمين التي نبتت بين أناملك: هل كَبُرت؟ هل فاح ربيعها؟ هل نامت على زنديك وقت الغروب؟ هل لسَعَت شفتيها عناقيد الحصرم؟ أم أنها قبل أن تتفتح هجرتك، كما هجرت براعم الربيع أشجار الوطن!
لا تريد أن تحرجك بالسؤال عنك: هل أنتَ ما زلتَ تستطيع أن تُحِبَ وتُحَبُ، أن تَعشَقَ وتُعشَقَ وتدور عليك دوائر العشق فتخرج منها الصبُّ الذي فضحته عيناه.
لا تريد أن تسألك عن صمتك: هل هو صمت الحكمة، الهيبة، العقل؟ أم صمت الهزيمة،  الانكسار، الضياع، الكفر بكل أيقونات الحياة؟
الحروف لن تخرج إليك، لم يأتها مطر، لم ترتوِ ولن ترويك، لن تجد عندك إجابة تنعش كالمطر،  تشفي جراح المغدورين، تستعيد  صورة الوطن عن جدران المتاحف، تعيدك إلى قوافل العشاق تلميذًا يتعلم أبجدية المطر فتفضحه عيناه، وتجمله لآلئ القصيد، رسائلي يا رفيق لم يزرها مطر!



الأحد، 8 مارس، 2015

من يكرمكن نساء غزة ؟




من يكرمكن نساء غزة ؟
دقت ساعة الحائط معلنة  تكريم نساء الأرض .
تراكض جميع الرجال في هذا العالم الممتد من الفراغ إلى العدم  لتقديم باقات الورود  وأواني العطر..  تعالت هتافات الشعراء تتغنى  بمحاسن النساء .. علقوا الأوسمة المخملية على أعناق النساء .. وانحنوا لتقبيل الأيادي الناعمة والأنامل الحريرية .. علت أصوات الكذب .. وأبرقت السماء وأرعدت وعوداً ليس لها وجوداً .. ونقشوا  أسماء نسائهم على ألواح من العاج والفضة  .
أغفلوا اسمك من بين الأسماء ،  أسقطوه من يافطاتهم ، محوه من ذاكرتهم ، أسقطوه سهواً
، أسقطوه عمداً .. لا يهم ..  المهم أني ما فتئت أبحث عن اسمك في عقولهم .. فوجدته مفقوداً .
أنتن يا نساء غزة .. يا من تحملن الألم .. وتنجبن الأبطال .. سقطت اسماؤكن من لائحة التكريم .. أنتن يا من تعلقن أوسمة الاستشهاد على صدوركن عوضاً عن أكاليل الزنبق والفل سقطت اسماؤكن سهواً !
أنتن يا من تقرأن أساطير النضال .. وتكتبن تاريخ هذه الأمة المهزلة بحروف من نور .. وتذيلن تواقيعكن .. بالدم أسقطت اسماؤكن سهواً .
أنتن يا من ثملت أفئدتكن من دمع العين المرِّ .. وارتوى تراب الأرض من دمائكن الزكية .. أسقطت اسماؤكن سهوا ً.
أنتن يا من تتصدين لدبابات العدو بصدوركن .. تنتصب أجسادكن الطاهرة على جانبي الطريق  من الشمال إلى الجنوب دروعا ً بشريةً  في وجه الذئاب البشرية  أسقطت اسماؤكن سهواً.
أنتن يا نساء غزة  من هجرتن فراش الزوجية الوثير وأواني العطر المسكوبة وباقات الورود المتفتحة  لترتقين في أجمل عرس استشهادي يزف
إلى روح  السماء أسقطت اسماؤكن سهواً.
فليغمضوا أعينهم إن كانت رؤيتكن تؤذي أهدابهم الناعسة .. ولْتُصمَ آذانهم حتى لا يخدشها  صوت النحيب وصراخ الرضع .. وليتواروا خلف أحجبة  النفاق والمداهنة .. وليسقطوا اسماءكن من منابر الشرف المزيفة ..
 فربُّ الكون هو من سيكرمكن في كل يوم .. في كل لحظة .. في كل ثانية .. تاريخكن المشرف هو من سيكتب اسماءكن بل سيحفرها في العقول والقلوب على مرِّ الأزمنة .
 يا من أسقطت اسماؤكن عمداً .
فهنيئاً لكنَّ هذا التكريم .. هنيئاً لكنَّ هذا التكريم .


السبت، 7 مارس، 2015

كيف أقرؤك ؟


كيف أقرؤك ؟ 
قل لي كيف أقرؤك ؟
قل لي كيف أفهمك ؟
علمني كيف أفسرك ؟ كيف أفكك رموزك وطلاسمك ؟
كيف أتهجأ حروفك ؟ كيف أتتبع طقوسك ؟
كيف أتربع على عرش قلبك وأنت كالزئبق تفر من بين يديِّ كلما حاولت أن ألمسك ؟
مبهم أنت لي ؟!
لا أعلم .. 
واضح أنت لي ؟! 
لا أعلم .. 
قل لي كيف أقرؤك ؟
فتشت عنك في معاجم اللغة .. وبحثت في ثنايا الأبجدية .. رسمت بريشتي كل الوجوه الآدمية 
وما زلت لم أرَ مثلك !
يحيرني صمتك ويضعفني .. فأغيب بلا وعي .. لأعود ، فأراك تركض في إثري ..
وأعاتب نفسي وألومها وأجلدها بالسياط لأنها ابتعدت .. وما أن أعود فلا أجد إلا ظلك .
غريبة أنا أشعر بنفسي حين أصافح باب بيتك ، حين أحدثك ، حيت أتلمس أشيائي التي خبأتها
في قلبك ، وحين أغادرك لا أسمع إلا صدى قلبي يعاتبك .. وهمسات هجرتها هناك تقول : في يوم كنت لي وكنت لك فأين أنت الآن من قلبٍ افتقدك ؟
هل حقاً عجزت أن أقرأك .. فقل لي كيف أقرؤك ؟ 

الخميس، 5 مارس، 2015

طاب مساؤك

طاب مساؤك

لن أشرب قهوة هذا المساء من دونك، أنا ومسائي بانتظارك، وهل يحلو لي مساء إلا بك وبحضورك؟!
 لن أراقب القمر وأعدَّ النجوم كعادتي حين أكون بانتظارك، عيناك ستشعلان هذا الليل وتضيئان قناديله وشموعه؛ فتغدو قمري ونجومي، سمائي وليلي، فجري وضحاي.
أنتَ كل أوقات العمر، أنتَ الأزمنة والأمكنة والفصول، أنتَ حبات المطر، هبات الريح، نسائم الصيف، لهيب آب، خريف أيلول، أعاصير كانون.
 أنتَ ثلج كانون وشمس تموز، أنتَ كل المتضادات والمتناقضات والمترادفات، وكل حروف العشق في كل الأبجديات، أنتَ أوراق هذه  العمر وحروفه ما ظهر منها فوق السطور،  وما بطن واختبأ في الهوامش و المعاجم ودفاتر الخرائط.  
أنتَ عالمي الذي أشكله بين يديِّ، كما أريد، وكيفماء أشاء، أريدك أن تكون قمر هذه الليلة وليغرب قمرها عن سمائي وكل النجوم، ليغيبوا وراء الزمان والمكان، ليغرق هذا الكون في ظلامه، ليرحل، ليفنى؛ لا يهمني وجوده، لا يعنيني، ما يهمني ويعنيني الآن هو أنك معي، وأن حواسي في هذه اللحظة تصدقني، وأنك لست أكذوبة، لست وهمًا، لست خربشات امرأة.
ولا يهمك اضطرابي، وفوضى الحواس التي تنتابني، وتلعثمي، وخفقان قلبي، ورجفة أناملي، والقهوة المندلقة من فنجاني، ما يهم الآن هو أنك معي، نرتشف قهوة هذا المساء معًا وفنجانك يشهد.



الأربعاء، 4 مارس، 2015

ورق .. ورق

ورق
هات الورق يا سيدي .. أعطني كل الورق كي أملأه لك .. كي أجيبك على أسئلتك الحائرة . أنا اليوم أملك كل الإجابات لكل الأسئلة التي كانت تدور في مخيلتك .. والتي لم تكن  تجرؤ على أن تدور ..
قد لا تذكر الورق .. ولا الأسئلة .. وربما لم تعد تذكر الموضوع ! مضى زمن طويل على ذلك الورق الذي ينتظرني في تلك الزاوية ، وينتظر مني الإجابة ، بينما أنا غارقة أؤدي مسرحية هزلية على مسرح الحياة أبطالها  أنتَ وأنا .. هو وهي .. ومجموعة ممن يرتدون النفاق وجوهاً لهم .. ويقيمون بيننا أحبة لنا .
هكذا كان دورهم ودورنا على مسرح هذه الحياة .
اليوم تبدلت الأدوار وأنتَ لم تعد تطيق التمثيل أكثر مما مضى .. وأنا مللت كل هذه الأدوار التي وهبتني إياها هذه الطبيعة  ..
 مللت أن أكون أنا المثال الأجمل والأنقى والأطهر  .. مللت أن أكون أنا القدوة الحسنة ومنبع الطيبة وشلالات الخير والحب الذي لا ينضب .. ومللت أن أكون أيضاً الضحية .
 مللت أن أكون الرقم الصعب كما كنت تسميني .. مللت أن أكون أصلاً  رقماً  في أية مسرحية وعلى أي مسرح حتى لو كان مسرح هذه الحياة .
ماذا تنتظر مني أن أقول إليك ؟
هل أعلن عن مسابقة جديدة وعلى الملأ تحمل عنواناً من تلك العناوين التي كُنتَ تنثرها في الهواء كلما لاحت في الأفق حسناء .. هل تريد هذا العنوان .. من الذي سيفوز بقلب الشقراء ذات الأشرطة الحمراء ؟
كل الأمور اليوم تقاس ب الفوز .. الربح .. الكسب .. الجوائز .. الصور .. الألوان .. الاحتيال .. الكذب .. النفاق ..
الرقم الصعب الذي كنت تتحدث عنه فيما سبق ولىَّ إلى غير رجعة على مسرح لا يفهم أصلاً  لغة الأرقام .. مع أنه يقصد الربح في كل اتجاه .
وأنتَ .. أنتَ لم تعد تفهم شيئاً .. تتخبط في كل خطوة تخطوها  .. وتغرق في شبر من الماء .. وتغوص حتى أذنيك في ضحالات قميئة كي تنشد العدالة والرقي والحضارة  فيها ..
 أين أنت من العدالة والرقي والحضارة وأنتَ أصبحت مجرد رقم  في سلسلة من سيربح قلب السندريلا ؟
" من سيربح ... "  أصبحت عنوان هذا المسرح الذي أصبح أجوفاً ولا يحتوي في داخله إلا على الفراغ ..
وأنت لا داعٍ كي تستل سيفك كل لحظة .. الحرب انتهت .. وما تراه أنتَ اليوم ليست حرباً .. بل هي مهزلة بكل المقاييس .. مهزلة أصبحت أنتَ جزءاً لا يتجزأ منها ..
هل ما زلت تريدني أن أملأ  لك الورق ؟
أنا هذا المسرح لم يعد يعجبني .. لكن قبل أن أغادرخشبته اسمح لي أن أستل سيفك وأطيح به جميع هذه الأقنعة .. كل هذه الوجوه التي لا تضحك إلا على نفسها .. أنا كشفت كذبها منذ زمن .. لكنّي كنت أرجىء تعبئة هذا الورق ..
 كنت أخشى عليك من هذا الورق ..
اليوم .. بعد أن أصبحت أنتَ مجرد رقم .. ورقم هزيل في هذه المسرحية .. فتفضل ..
 هذا هو الورق ..
 وهذا هو سيفك ..
رحل عنترة .. وامرؤ  القيس .. وكل من كان هو الرقم الصعب في زمن الحب .. فلا داعٍ لأن تستل سيفاً بعد اليوم ..
 يكفيك فقط قراءة هذا الورق .



الثلاثاء، 3 مارس، 2015

أريد حريتي

أريد حريتي 

سعيدة .. نعم أنا سعيدة .. عقلي سعيد .. فكري سعيد .. لكن قلبي يبدو غير سعيد ..
هو القلب هذا الركن الثائر من الجسد .. الركن المتمرد .. الركن المشاكس .. الركن الرفضوي لجميع أوامر العقل .. ومع ذلك فهو ينقاد كالأسير المكبل أمام رغبات العقل وأوامره ..
فلماذا يتمرد القلب إن كان لا يقوى على شيء ؟
كنت حتى فترة قريبة أظن أنني أسيرة قلبي .. لكنّي اليوم بعد أكملت اللوحة وعلقتها على الجدار وجدت ما كان ينقصني .. لم يكن ينقصني أن أكون بجانبك .. بل أن أكون بعيدة عنك ..
طوال الوقت كنت أظن أن وجودنا في نفس اللوحة هو التحدي وهو الهدف ولأجله كان النضال وكان السعي وكان العذاب وكان المرار .. وما أن اكتملت اللوحة وعُلقتُ أنا وأنت على الجدار حتى وجدت أن ما كنت أبحث عنه هو عكس ما أفنيت الوقت برسمه .. وأنك جميل جدا ً وألوانك جميلة جدا ً وزاهية جدا ً .. وأنا أيضا ً جميلة جدا ً ولكن ليس بقربك .. ليس بجانبك .. ليس على نفس اللوحة .
البعاد الذي كان يخيفني والغياب الذي كان يهزني والصراع الذي كان ينهشني أن أخسر هذه اللوحة .. أن أبقى وحدي معلقة على الجدار .. هذا الخوف دفعني ربما لبعض الحماقات .. كنت أظن في وقتها أنها حماقات .. وأنها مجرد وسيلة أقطع فيها الوقت أثناء غيابك المتكرر والمفاجىء .. لكن على ما يبدو هذا الحماقات أصبحت جزءا ً لا يتجزء مني وأنني قد تعايشت معها ووهبتها الوقت الذي كنت أهبك إياه وأنها قد احتلت مكانها في جدول حياتي ..
ربما لم أضفها إلى اللوحة لأن اللوحة كانت لك وكانت تنقصك أنت .. 
لكن عندما عُدتَ أنت وأكتملت اللوحة اكتشفت أن حماقاتي استولت عليّ بالكامل وأنها أخذت مكانك .. وأنك لن تستوعبني أنا وحماقاتي معا ً .. حماقاتي التي يصعب الآن أن أتنازل عنها .. 
لذلك أنا أريد حريتي .. 
أريد حريتي كي أعيش مع هذه الحماقات التي أصبحت ونيسي وجليسي في غيابك .. 
عُد أنت لغيابك ..
اللوحة الكاملة أصبحت ناقصة بعد أن اكتملت .. اللوحة لم تكتمل بك .. يجب أن تعود الآن إلى غيابك .. وأعود أنا إلى حماقاتي ..
نعم أنا أريد حريتي .