ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

طريق الخوف

طريق الخوف
يسكنني خوف آخر ..
 أفرُّ من عاصفة عابرة بطائرة من الورق .. أرسو على هرم من الكلمات .. أغرس القلم في المحبرة .. أثبته في رأس الصفحة .. أحاول أن أرسم حلماً يبدد العاصفة .. أستغيث بالشمس .. فتحتل غيمة كبيرة لوحة الأحرف .. غيمة سوداء الهالة والقلب .
 أُمنِّي قلبي كذباً ببعض المطر . بساتين القلب جافة .. الياسمين آن أوانه ولم يتفتح .. الدحنون غائب منذ آخر ربيع  .. وعناقيد العنب متيبسة على الغصن .
يخيب ظنِّي بالمطر .. تسقط زخات من الريح والرعد .. يجفل الياسمين في حضن أمه .. تتبعثر أوراق الزيتون والزعتر .. يُقتل الدحنون في مهد الطفولة  .. وتتفحم من حزنها عناقيد العنب .
وأواصل خوفي .. ورسم حلمي على ورق .
تغيب الشمس عن حلمي  .. عن رسمي .. عن صباحي .. عن فضاءات كانت لها .. عن أسطح الجوار حيث كان أطفال الحيِّ يلتقطون خيوطها اللامعة .. ويعبئونها في علبهم الصغيرة .. لتضيء إليهم ممرات عتمة ..
الشمس أصبحت مثلي يسكنها الخوف !
غيمة جديدة ظهرت على الورق .. نوازع الانتقام التي ورثتها عن أجدادي تتقاذفني كأمواج البحر .. تملي عليَّ ببعض الخطط ..  قلم الرصاص وسيلتي .. وقلب الغيمة غايتي .. وما بينهما سهام تتراشق من كتب الجاهلية العظمى ..
لم أصحُ من كابوس الثأر إلا على صراخ الغيمة .. على بكاء وعويل ودموع كزخات المطر  تتوسل !
فهمت أخيراً أن الغيم الاسود لا يهبط  إلى الأرض .. ولا يستلقي على ورق !
غَلًتِ النيران في عقلي واستعرت .. وتمخض عن هذا الغليان ألف علامة تلغي نواميس الفهم .. إن كانت الغيمات في السماء حبلى بالمطر .. والغيمات على الورق حبلى بالدموع .. فمن أين جاءت كل هذه الغيمات الحبلى بالغضب ؟!
كيف جاء كل هذا الخراب من هذه الوجوه الطافحة بالبِشر .. والمتسمة بالوداعة والطيبة .. من ألقاك يا يوسف في البئر .. ومن أرسل ببقع الدم إلى أبيك .. ومن عاد في آخر الحكاية يطلب الصفح والمغفرة  ؟
داخل أردان الأخوة غيومٌ سوداءَ تختبىء .. إن لاحت بيارقها .. ستحرق رأس التاريخ .. وستنهار مدينتي الفاضلة  وبوابة عشتار .. وستتبدد أحلام الفقراء بسعة صدر السماء .. وستلتف خيوط العنكبوت على عنق عذراء الحرير تمزقه  قبل أوان القطف  ..
 وسيهبط الظلام  إلى الأرض .. فيحيلها إلى حجارة صدئة .. وشواهد لقبورٍ حيَّة .. ودماء طيبة مسفوحة على أرصفة الجهل .. تسأل ببراءة ذلك الذئب .. وتطلب الثأر من بقع الدم .. وترسم على الجدران بأحرف من لهب .. طريقاً آخر للخوف .


في مولد الهادي

في مولد الهادي
في يوم مولدك يا سيدي يا رسول الله لم نعد نتذكر إغاثة الملهوف .. والتنفيس عن المكروب .. وإماطة الأذى عن جانب الطريق .. والمسح على رأس اليتيم .
نتذكر فجأة أنَّ علينا أن نفعل شيئاً .. نركض في كل الاتجاهات .. نسعى لنبحث عن شيء مختلف .. صورة في إطار .. أغنية صادحة .. موسيقى لبيتهوفن نكتب في خلفيتها بعض الأحاديث .. وأكثر من ذلك بكثير .. نفعل كل ما تمليه علينا فوضى الحواس الخمس .
نحن يا سيدي يا رسول الله نشق على أنفسنا  .. نبعد عن خطاك ، عن الطريق السهل والواضح والمشمس والمشرق ، نغيب في دهاليز الظلام ، نفتش في العتمة عن ضوء شمعة هزيل لنحفر عليه آيات سخطنا !
نتحلى بصفات غريبة مجهولة النسب ، مشوهة الملامح ، مبعثرة القوام .. لا ترمز إلى شيء .. ولا تدل على شيء  .. ونصرُّ على أنها أفضل عنوان .. وأنها بداية الطريق إليك .. وعلينا بها أن نلتزم !
مع أن الطريق إليك قصيرة جداً ، ومشوارها علينا هين ، لأنك في قلوبنا ، نحتاج فقط أن ننظر في أعماقنا ، أن ندخل إلى دواخلنا لنراك ونسمعك ونبثك وجعنا الحقيقي الذي تاه منا فارتدينا أوجاعاً أخرى ليست لنا ، ظهرت لنا أثناء كنا نجوب مسارات العتمة .
في مولدك يا سيدي يا رسول الله فقدنا بوصلتنا .. لم نعد نتفق إلا لنهاجم الآخر .. الآخر الذي هو ابن أمي وأبي .. وليس جاري الذي ما زال جبريل يوصيني به حتى ظننت أنه سيورثه .
 نحن لم نعد نبحث في آيات الذكر الحكيم ، ولا في أحاديثك الطاهرة الشريفة إلا عما يؤجج الفتنة في قلوبنا !
نريد للآيات الكريمة أن تحمل معاني لا تحتمل .. أن تُفسرَّ قنابلَ من اللهب لتأكل أكبادنا ، تحرق أفئدتنا ، تدك أسوار قلاعنا إلى أن تبكينا حجارة إشبيلية والأندلس .
في يوم مولدك يا سيدي يا رسول الله كلُّ ما علينا أن ننفض عنا هذا الخراب الذي ملأ رئاتنا بالهواء الفاسد ، أن نمسح عن ملامحنا كل الأصباغ ، أن نتوضأ بالفكر الطاهر ونتيمم بالاصغاء ، أن نستقبل ماء المطر برؤوسنا العارية لنغتسل من كل الفوضى التي بعثرتها الريح السوداء منذ سلمت لنا راية الحق .


أطلقت عليك االنار!

أطلقت عليك النار .
أطلقت عليك النار .. رصاصة تلو رصاصة  .. حتى أرديتك قتيلاً !
حاولت أن أنساك .. فلم أقدر .. فأرديتك قتيلاً .. مضرجاً بأحلام اللقاء الذي لن تراه بعد اليوم .. وهل يَرى القتلى سوى الموت ؟!
عشرين ألف مرة قتلتني .. عشرين ألف مرة قتلتني ثم أحييتني بقطع ملونة من سكر الكلمات .. تلقي إليَّ بسكر كلماتك .. أتذوقها بطرف لساني ، ثم تذوب في فمي ، وتسري في شراييني كالموسيقى التي كنتَ ترسلها إليَّ عبر نوافذ الصفاء .. تهاجم مني كل الحواس ، فتتفتح المسامات ، وتتجدد الخلايا ، وتخترق جدران القلب فتتراقص نبضاته على دو .. ري .. مي كلماتك .
 وتصبح وقع خطواتي نوتات موسيقية متطايرة  في الهواء .. وأناملي أوتاراً حريرية تُعزف عليها أبهى السيمفونيات .. وأنفاسي وتنهيداتي وآهاتي وزفراتي تعلو وتدنو .. تصعد وتهبط .. على سلالم اللهفة والحنين والاشتياق .
فكيف لي وأن أصبحت مقطوعة موسيقية تنداح في حضورك المفاجىء أن أعاتبك أو ألومك أو أجد في قاموسي ما أقدمه إليك سوى نسائم الصفح والغفران والتسامح ؟!
اليوم أنتَ لم تخربش كعادتك على جدران قلبي ببيت من الشعر الحرِّ ، أو توقع بأحرفك الأولى أن هذا القلب كان ، ومازال ، وسيبقى لك ، مِلكُكَ ، مِلكُ امرؤ القيس الذي لا يموت ، ولا تفنيه قصص العشق البالية .. مِلكُكَ أنتَ أيها  العاشق القديم المتجدد في أساطير الحب ، وقصص العشق المخملية .
اليوم أنتَ لم تخربش على جدران قلبي بل تركتها هي تفعل ! فصبغتها بسواد قلبها ، ولون حقدها عليِّ ..
 لونت بالأسود .. بفرشاة تحمل الحقد عنواناً لها .. فلم يعد يُرى مني ، من قلبي ، من جدرانه .. إلا السواد .
 لم تعد قطع السكر في كلماتك تذوب في فمي ، وتسري في أوردتي ، وما عادت مساماتي تتفتح ، وخلاياي تتجدد ، وما عاد قلبي يرقص فرحاً وطرباً على وقع نوتاتك الموسيقية .. لم يعد أمامي سوى شبح النسيان !
أنا أكره النسيان .. أكره كل الوصفات الطبية  للنسيان .. كل النصائح التي يتعاطاها البشر كي يشفوا من قصص الحب الدامية .
 ولأنني لم أكن أراك كسائر البشر .. قابلاً للنسيان بجرعة من تلك النصائح ، أو بوصفة سحرية من وصفات النساء اللواتي لم يعرفن الحب إلا من عشاقٍ خلقوا اصلاً  للنسيان .. لم تجربك النساء ..  لذلك سهلت عليهن كل وصفات النسيان .
أما أنا فأكره النسيان ..
 وأما أنت فغير قابل للنسيان ..
 ما خُلقْتَ أنتَ إلا للعشق .. ولقصص الغرام الدامية .. لذلك كان لا بدَّ أن تموت .. وأن أطلق عليك النار .. فأطلقت عليك الرصاص .. رصاصة تلو أخرى .. وأرديتك قتيلاً .. ولا يهم بعد ماذا يبقى في الذاكرة  من صور للموتٍ أو للنسيان !


في الذكرى الرابعة لرحيل أمي


في الذكرى الرابعة لرحيل أمي
سلام على روحك الطاهرة
في الذكرى الرابعة لرحيلك يا أمي مارست شتى أنواع الهروب .. لم أنظر إلى المرآة كي لا ينعكس تلألأ الدمع في عيني فيبكي قلبي ..
تجنبت الحديث السري بيني وبين النباتات التي أزرعها في كل شبر في منزلي لتصبح حلقة وصل بينك وبيني .. حرمتها هذا الحديث في رحلة هروبي فباتت تسألني عنك ..
أهرب من كل الزوايا التي ترفع في وجهي ذكرى واحدة .. ذكرى الرحيل .. أتكلم كثيراً مع عقلي في هذه الأيام .. أطلب منه أن يقوم بدوره .. أن يكبح جماح العاطفة .. أن يرضخ للقدر .. لكنه يعود إليَّ كالطفل الصغير الذي يبحث عبثاً في عيون الآخرين عن عيني أمه ..
باختصار شديد يا أمي أنا ما زلت طفلة .. وأن بدت معالم الهرم تلوح في المرآة .. لكنني طفلة بتعلقي بك .. وببحثي الطويل عنك في زوايا العمر .. عند كل المفترقات .. أمام كل الصور .. أريدك أن تبقي حاضرة في  كل تفاصيل حياتي مهما بدت صغيرة أو ثانوية ..
في هذه الذكرى سأوقف الدموع لأنك تكرهينها .. ولأنك تحبين الفرح .. وتحبين أكثر أن يغمرنا الفرح .. وأنا لا أريد أن أثقل كاهلك بالحزن المميت .. وأريد أن أرى ابتسامتك تطلُّ عليَّ دائما في المنام .. أريدك أن تفرحي يا أم .. وأن تتأكدي أنك زرعت الفرح في قلوبنا وإلى الأبد ..

كلمة أخيرة سأقولها إليك .. كوني مطمئنة يا أم فما رويَّ بالحب سيثمر حباً لا ينطفىء .. وأظنك اليوم تشعرين بالراحة حين تجدين كل القلوب تذكرك بالحب .. وتشتاق إليك كما لو غادرت بالأمس .. وتدعو الله أن يرحم كل خطواتك وأنفاسك .. وأن يجعل الجنة مثواها .. نامي قريرة العين يا أم فكلنا نشتاقك .

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2015

قصيدة بعرض البحر



قصيدة بعرض البحر
آن لهذا الحرف أن يحزن .. أن تترجل القصيدة عن جوادها وتعتكف .. أن تلتزم الصمت في زمن أصبحت الثرثرة فيه زاداً لكل فقيه ، وحجَّةً على الكَلَمِ  .
يفتش في أوراق القصيد عن قافية أخرى للشتات .. عن بحرٍ لا يأكل لحم مرتاديه .. عن خيمة لجوء لا يأوي إليها كلُّ منتحر !
زجروك وقالوا لا تكتب عن الحزن ؛ فتَهُبَّ شياطينه من حولنا وتنتشر ! أمروك ثم أمروك ثم أجبروك أن تنحني لظلالهم .. أن تستجدي غيومهم الفارغة .. أن تغازل دبيب خطواتهم بابتسامة عريضة الشفتين أو قصيدة عصماء ، أو إحدى المعلقات السبع  .
أن تستحسن كل ما تَلفَظه عيناك من رؤاهم .. وأن تغضَّ البصَرَ عن عقائدهم ، مذاهبهم ، تضاريس خرائطهم  .. وأن تُجَمِّل في أذنيك عذِبَ وكذِبَ كلامهم ، فتنظمه قصيدة ألفية ، أو ديوانٍ شعرٍ .. أو فابقَ كما أنتَ قصيدةً عرجاء ، نكرة الهوية والمولد والنسب !
لقد حضرتَ كثيراً في زمن الغياب .. أشهرت سيف خالد بن الوليد  ، وما جاد به ابن الرومي من فضائل وحكم .. رفعت يداً بالعدل ، ويداً بالحق ، فصفعوك .. كم صفعوك  فأوجعوك ؟! ثم قاموا إلى حروفك ودفنوها في لحد .
لا تلجأ إلى التاريخ .. لا تستنهض شخوصه .. لا تتلُ عليهم قصائد المتنبي .. لا تجمع دموع الخنساء في كفيِّك .. لا تذكرهم بذكاء بلقيس ، ودهاء أخوة يوسف ، لا تحدثهم عن مريم ، والعصا التي فلقت البحر ، والسفينة التي حملت من كل شيء زوجين ، لا تتلُ عليهم مزاميرك ؛ فقد يكفرونك ويقيمون عليك الحد .
لا ترحل .. لا تسحب ظلالك من ساحات الشعر .. وتهجر عُكاظ * والمَجَِنَّة * و المِربَد* .. لا تقل كم ستصمد القصيدة العزلاء بوجه السيف ، والروح المتعبة في يد الشانِق .. وأن القصيدة هي قوافٍ حرةٌ ، ليس لها أب ، أم ، أشقاء ، ظلال تنام في أفيائهم وقت الشدة وفي الرخاء ؛ فتعلن إليهم الولاء عن طيب خاطر وجهل .. وإنها حروف طائرة تحلِّق في السماء كلما هاجت ريح غادرتها إلى السماء الأعلى .
إن كان لا بدَّ من الرحيل ، ولا مفر .. إن كانت قافية من قوافي الشتات تلوح إليك أن تقترب ، إن ضاقت عليك الأرض بما رحُبَت ، وأثخنتك  جراح الرفاق ، وأعيتك مصائبهم ، وفاضت بك قنوات الصبر ، وتراءى لك البحر طوقَ نجاةٍ ، وأمواجه سلالم أمل .. فارحل بسلام .. وابَحِر .
وأنت أيها البحر كُن على غير عادتك رحيماً به .. إنه يحمل في قلبه قصيدة لا تكفر ، لا تكذب ، لا تساوم ، لا تستسلم ، لا تموت وإن طعنت في ألف مقتل ، قصيدة تمخض عباب البحر ، تصول وتجول في عرضه ، على موعد مع شتات آخر ،  إن شئت يا بحر أم لم تشأ .. فلن تغرق .

ميساء البشيتي

·                عُكاظ :  في بلاد هوازن في الحجاز قرب الطائف .. أشهر أسواق العرب الشعرية قاطبة ، وهي عامة تجارية واجتماعية وأدبية ، أثرت في لغة العرب وفي توحيد لهجاتها
·                المِربَد : ضاحية من ضواحي البصرة .. تشبه عكاظ : عامة تجارية وقومية وأدبية، حتى العصر العباسي .
·                مَجَِنَّة :  في بلاد كنانة في تهامة قرب مكة .. عامة تجارية واجتماعية وأدبية (مصغرة عن عكاظ) وهي استمرار لها، يحميها مكانها والشهر الحرام .




الاثنين، 5 أكتوبر، 2015

الأقصى يسألني عنك



الأقصى يسألني عنك
الأقصى يسألني عنك .. يستجير بك وبالصالحين .. يسأل عن أهل الهمم وأبنائه المخلصين .. الأقصى ليس بخير يا أبي .. القدس ليست بخير .. ككل فلسطين  .
في الذكرى الرابعة لرحيلك يا أبي أخجل أن أخبرك أنَّ القدس قِبلَة روحك ، مهجة قلبك ، حبيبتك التي فُطرت على حبها .. قصة عشقك الأسطورية منذ عهد الأولين .. ليست بخير .
 ينادون عليها في نشرات الأخبار .. يقولون جريحة .. مصابة .. يهجم على ساحاتها الموت .. ينتشر في أرجائها الظلام .. يقولون القدس ليست بخير .
لم تعد أجراس العودة تقرع  كل صباح .. لم يعد في الذاكرة فتيل واحد يضيء لنا قناديل العودة ، وقِبْلَة نهر العودة غدت من الدم الخالص أو الدمع المسفوح .. والأفراح أعراسٌ للشهداء .. وقوافل الحجيج  تهرول وتسعى بين أبواب الأقصى وباحاته ، تذود عن حماه ، تطرد الشر المستطير  .
لم تعد ياسمينتك وضاءة تسرُّ الناظرين .. وليمونتك الخضراء لم تعد تلقي بثمارها الغضة إلى قلوب العاشقين .. لم تعد دالية العنب تتفتح كل مساء ، وينبلج من ذيلها الضوء العتيق .. ولم تعد برتقالة الجوار تغري بقطفها وقضمها من لُبَّها إلى القشور .
دفاتر الدرس تنتظر مع الأقلام جانب الحائط .. لا وقت للقراءة والكتابة الآن ..لا نساء في بيوت القدس .. كلَّهن أصبحن جنوداً لله ..  الرضيع يجرُّ ذيل ثوب أمٍ انتفضت كثورة اللوز في مقتبل العمر .. تجذرت كزيتونة شرقية .. فلسطينية .. كنعانية .. ترمي بظلالها الحبلى إلى ممالك الأندلس .
الأقصى يا أبي بات مجروحاً حتى النخاع ، مهشم الملامح .. ممزق الأوصال .. تفوح من جنباته رائحة الحرب .. مآذنه باكية .. صلاتِه حزينة .. خِطِبَة الجمعة والعيد مكبلة الأيادي ، مكممة الأفواه .. لقد سحبوا من تحت أقدامها البساط .
في القدس يا أبي اختفت من الساحات بسطات العنب والخوخ والتين ..غابت عن الأنظار مفارش اللوز والكرز والعنَّاب .. قتلوا بهجة الأعياد .. تسرب الفرح من شوارع القدس العتيقة .. وخيمت في سمائها بؤرالظلام  .

يسألني الأقصى عنك يا أبي ويكثر من السؤال .. قلت : رحل حين غاب فجر العودة ، وخذلته الوعود .. حين طال أمد الانتظار على موانىء الغربة .. وأصبح صوت الأقصى بعيداً ، وبيارقه لا تلوح .. رحل وفي القلب دعاء لا يموت .. ورجاء لا يخيب .. أن مآذنك يا أقصى ستهلل عما قريب بالنصر الأكيد .

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

العهد




العهد
أما نزال على العهد يا أيلول .. أما نزال تجمعنا العهود .. وتبرق في سماء ليالينا الوعود .. وتحضر مع صباحات الشمس أحاديثنا ، فتغزل لنا من خيوطها ألف عنقود ؟
قلتُ لك ذات يوم بعيد : الطريق الذي يجمعنا شاق وطويل .. دعنا نختصر المسافات .. دعنا لا نبدأ ! أكره أن أحصي في غيابك الأيام .. أكره أن أعدَّ الفصول .. أكره ساعات الليل حين يهبط ظلامها على مدن قلبي .. فلا يومض لها فجر .. ولا  يلّوح في شتائها قنديل .
أين أنت من هذا العهد يا أيلول ؟
الطريق طويل جداً .. وأنا دفنت في مقبرة الأيام كل ما مضى منك يا أيلول .. وما تبقى الآن يرتجف بين أصابعي  .. يخشى أن تُسدلَ عليه ستائر الليل .. يخشى ألا تُصافح جبينه شمس الخريف .. يخشى رياح الغدر التي تعصف دون ميعاد ، فتُبعثر صفحات الماضي في أروقة الحاضر ، وتذر ما بقيَّ منها فتاتاً لعصافيرالأحلام .
وحدهم الأموات لا يعودون .. هل متَّ أنتَ يا أيلول ؟
هل سيمرُّ الخريف من دونك .. وتفرغ الأعياد منك .. وأشرب حسرة الغياب الذي يطول ، ويطوي تحت إبطيه صفحات ملونة .. صاخبة .. تضج بالشقاوة الوردية .. ويفوح من جنباتها رائحة المسك العذري ؟
هل سندفن أخر ميلادٍ رسمناه على جفنيِّ القمر .. والعصافير التي تعلمت منا الرقص على أغصان الشجر .. والقصيدة الزرقاء بلون الموج .. وحبات الندى على رسائل الصيف .. وأغنيتك القديمة : هاتان عيناي .. زرقاوان بلون البحر .. ليس فيهما مدُّ ولا جزر .. وليس لهما قرار .. إن شئتِ الإبحار فيهما .. فلا .. لن  تغرقي ؟

وهمسك عند شرفة الليل : سأبقى أجوب شواطىء عينيكِ .. أتأمل حديثهما العذب وماذا يخبىء لي من مفاجآت .. ماذا تخفي ضحكتك .. دمعتك .. شهقتك .. لهفتك ؟!  أحاول أن أحل لغز امرأة تغيب خلف الأفق لتحضر إليَّ بين يديها كمشة ياسمين ، ووردة مزَّق أوراقها  ألف سؤال .
يا امرأة لا تخلو من الغموض .. لا تعرف عيناها معنى الاستقرار .. أبحري في عينيِّ .. ربما استطعت أن أميط اللثام عن لغز واحد فيك .. ربما عرفت معك لحظة استقرار !
 آه يا أيلول .. أين هي عيناك الآن .. أود الإبحار فيهما .. أود الغرق فيهما .. أدركني  قبل أن يموت ما تبقى منك بين يديَّ  ، وأنا مركونة كزهرة صَّبار .. على أرصفة الانتظار ؟
 أما تزال على العهد يا أيلول ؟


الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

رائحة البقاء



رائحة البقاء
هل سقطت أوراقك يا خريف ؟
باب بيتك موصدٌ منذ آخر ربيع .. لم يأتك الصيف هذا العام .. أشعة الشمس الأرجوانية  المنشأ ارتطمت بمقدمة رأسك ثم أَفَلَت .. كلُّ الخطوات مركونة في فناء المنزل تنتظر العبور .. القبَّرة الحزينة التي كانت تزورك بين الفينة والأخرى غادرت إلى نافذة الجوار .. والموسيقى التي كانت تسترسل من حنجرتك لحظة الغناء أصبحت صامتة ..
كل شيء في ذلك الفِناء يعتريه الصمت  .. الصمت الذي يشي بأن الخريف حلَّ عليك قبل موعده .. أو في الميعاد .. ربما لم يزرك الصيف هذا العام .. أو أن ريحاً غريبة طالت الزمان والمكان  فعصفت بهما ؛ فتساقط خريفك على الأبواب .. تناثرت أوراقه على الدَّرَج .. تبعثرت حروفه في أرض الديار .. وفاحت منه رائحة الماضي التي كنت تروي لنا منها الحكايات .  
داهمك الخريف ورائحة الصيف لا تزال عالقة في الجدران .. رائحة التين لا تزال تنبعث من أوراقه .. والياسمين أخضرَ وإن جفت أعواده .. واللوز وعناقيد العنب وحبات المشمش والكرز متكومة على حالها في  صحن الدار .. كل شيء هوى أرضاَ .. مترنحاً .. ثملاً من سكرات الفنَاء .. لكن رائحة البقاء تنبعث من الأرجاء .
الخريف على باب بيتك .. وصوتك لم يحضر كالعادة ليُّكَذب نبوءة الخريف .. وساعي البريد ملَّ من طرق الباب فألقى بالرسائل على لوح من الجليد لتبقى حروفها حيَّة لا يطالها الموت المنتشر كالوباء .. وأطفال الحي يتراكضون خلف كرة من الصوف .. لكن في الساحات المجاورة .. وقطتك تموء من الجوع .. لم تمتد إليها يدك بكسرة خبز .. أو قطعة من بسكويتك المحلاة بالشهد وعطر الفانيلا  .
رائحة قهوتك السمراء تنبعث من غرف الانتظار .. عتيقة معتقة .. قد تكون غلت كثيراً قبل أن تندلق في بهو المكان .. وقد تكون لا تزال تغلي في مرجلها .. وأنت ترتشف رائحتها كما ترتشف رائحة الحياة  .. وقد تكون غارقاً في رواية جديدة أبطالها من زمن  الخرافة .. فتحوا وحرَّروا وشيَّدوا وأنشأوا وكتبوا تاريخاً من المجد .. المجد الذي لا يُقرأ ولا يُقنى ولا يُثَّمن في هذه البلاد  ..
 قد تكون منكباً على رسم لوحة جديدة .. ترسم  بفرشاة الأمل .. مفتاحاً جديداً للعودة .. لا يصدأ .. ولايهترىء مع التقلبات الجوية .. والاختلافات شديدة اللهجة بين مدن الشمس ومدن القمر .. وقد تفاجئنا بظهور قريب يهزم الخريف في عقر داره .. ويسترد منه الشمس .. ويعتلي سلَّم المجد من حيث غادر الأولون .. فما تزال في قهوتك رائحة البقاء .



الجمعة، 7 أغسطس، 2015

وجوه عابرة




وجوه عابرة
حين ترتدي كل الوجوه وجهاً غير وجهك ، ويتبدل لون الصباح فأرى كل شيء إلا أنت ، وتهفُّ من حولي نسائم كل الفصول إلا نسائم عطرك ، وأنتظر على بابي جميع القادمين .. وأنا لا أنتظر إلا وجهك .
حين تصبح كل هذه الوجوه علباً كرتونية ، خالية من التعابير ، من الألوان ، من الطقوس ، من الحروف ، من علامات الاندهاش والتعجب .. ولا يبقى متقداً في فكري إلا وجهك  .
هل نتعاتب قليلاً ؟!
 لمَ لم نعد نتعاتب .. فيمَ أنت غارق حد النسيان .. فيمَ أنت مبحر بلا شطآن ..  هل ترى وجه الشمس هذه الأيام .. ألم تشتاق إليها حين كانت تطل عليك في ثياب الصباح فتضيئك ؟
الشمس مثلي تشتاق وجهك .. تشتاق الصباحات التي كانت تحمل إليها وجهك .. تشتاق رائحة عطرك تملأ المكان في حضورك وبعدك .. تشتاق همسك وشدوك وسخريتك الجادة من طقوس بعض النوارس في مراسم الولاء  !
 الشمس مثلي تشتاق أن تعود رفيقة ألمك .. رفيقة بوحك .. رفيقة صباحاتك الندية .. رفيقة مدادك الحزين .. رفيقة تلك الذكريات التي علِّقت على باب الوطن البعيد ..
أنا لست أنا في غيابك .. وما أرتديه على وجهي من فرحٍ هو قناع أهدتني إياه عيون الشمس .. حتى لا تشمت جارة الشمس بيّ وتهمس في أذن بقية الجوار : هجرها قبل الفجر بليال عشر .. فأصبحت في البعد صفراء اللون .. شاحبة الملامح  .. تنتظر ملاك الموت على أبواب الغياب .
جارة الشمس تغار منك ومني ، تغار من قصائد الغزل التي كنت تزرعها أزهاراً صيفية أمام
بيتي ؛ فهمست في أذن الشمس كلاماً كثيراً ، وَشَت لها ببعض الأسرار التي كنت تضعها لي في أنية الورد .. قالت لها : يحبها .. يعشقها عليك .. هما متفقان على الحبِ .
 ذابَ قلب الشمس غيرة مني وعليك ؛ فحرقت نسائم عطرك بجمرها المجنون ، ومسحت أثار حبك عن باب بيتي ، وأعلنت حالة الثأر مني ، وأخبرت عيون القبيلة عنك وعني .
لا تشتق لهذه الشمس بعد اليوم !
لا نريدها .. لا نريد ودَّها ، ولا شمسها .. لا نريد أن تضيء نهاراتنا وتضيئك .. لا نريد هذه الشمس التي وشت بأسرارنا ، وأرسلت عيون القبيلة إلى الغدير لترقب بنظرات الحسد هل ما زلت أسقيك الماء بأردان ثوبي ؟!
فلتفقأ عين الشمس ، وعين جارة الشمس اللدودة ، وعيون القبيلة ، وإن غدت أيامنا ظلاماً .. ونهاراتنا ليالٍ .. فإشراقة حبك ستضيء لنا الغياهب .

أنا على باب غيابك .. أتصفح كل الوجوه .. أصافح جميع العابرين .. مرَّوا جميعهم .. مرت الشمس ، وجارة الشمس ، وعيون القبيلة ، والوجوه الكرتونية .. مرَّ الجميع .. إلا وجهك !

الأربعاء، 5 أغسطس، 2015

كفانا ابتعاداً




رسائل أدبية بعنوان : كفانا ابتعاداً .... لن أبتعد


رسالته إليها .. بعنوان : كفاناً ابتعاداً

كفانا ابتعاداً يا رفيقة الوجع .. كفانا .
 لا تبتعدي عني بعد الآن .. لا تغيبي أكثر ..
كم مضى على هذا الغياب ؟!
لم أعد أعلم .. لم أعد أعدّ في غيابك الساعات ، ولا الأيام .. تساوى عندي الليل والنهار ، بل تشابها .. فلم أعد أميِّزُهما  .. ومن يأبه إن كان الليل ليلاً ..أم قطعة من نهار ؟!
منذ تسللتِ من هذا القلب .. أبقيته مسكوناً بالوحشة والاغتراب .. فغدا كساعة المدينة المثبتة أعلى الدوِّار.. تلهث وراء الدقائق والثواني .. دون أن تضنيها حرارة الصيف ، أو يلفحها برد الشتاء .
منذ غادرت في ليلة لم أعد أذكرها ، طواها النسيان ، أو ربما خيِّل إليَّ أنها في طيِّ النسيان ، أو أنك أصبحتِ أنتَ في عداد النسيان ، أو أنا .. لم أعد أدري من بقيَّ منا في الذاكرة ، ومن ترجل إلى متاهات النسيان .
يخيَّل إليَّ أنك بقربي الآن ، أم إنني أحلم ؟
مدي إليَّ يدك الصغيرة .. دعيني ألمسها ، أتحسس العمر الفائت فيها ، أشتم روائح الماضي ، وعبق السنين الجميلة التي غادرت على عجل .
 لا تخجلي مني ، لا تفزعي ، فهذا القلب بعد أن غادرتيه أصبح موصداً على البرد والظلام .. لم يشق النورُ إليه طريقاً ، لم تداعبه نسائم الربيع ، وخلجات الصيف ، وعبق الياسمين .
رائحة البرودة ما تزال تفوح من جنباته ، ويسكنه ظل ثقيل من الفراغ .. لا يبرحه  لو لثوان من الوقت  .
دعيني أنظر في عينيك ِ، دعيني أرى نفسي في مرآتيهما .. لم أنظر نفسي في مرآة قط  .. آه ..
لقد غزاني المشيب ، وفرشت التجاعيد بساتينها على قسمات وجهي ، واخشوشنت نبرات حسي الدافىء وأنا لا أزال أردد اسمك حبيبتي ..
آه لو تدرين !
مدِّي ذراعيك النحيلتين ، طوقيني ، ضمِّي إليك خاصرتي واحضنيني ، قلبي الآن يقفز بين ضلوعي .. أشعر أن الطفل في داخلي بدأ يحبو على سِنيِّ العمر والبعاد .. خذي بيدي وساعديني .
كم مضى على بعدك ؟
لا أعلم .. ربما دهر بأكمله !
اليوم صدى همسك يرنُّ في أذني .. يوقظ فيّ عمراً مهجوراً ، مخلوعاً على عتبات الزمن ، عمراً منسياً  .. كقسمات وجهي التي تاهت في زحمة الأيام .
لن أسألك كيف عدت .. ولن أطيل في السؤال ..
هل أنتِ من طرق بابي ، أم أنني من فتش عنك في أعماقي .. لا يهم  .. ولن ألحَّ  في السؤال ؟
 أنت الآن بقربي .. لا تبتعدي بعد اليوم فلن أطيق البعاد .. أحبك أكثر مما مضى فكفانا ابتعاداً .



رسالتها إليه بعنوان ..  لن أبتعد .

أنا يا رفيق الوجع لم  أبتعد .. لم أتسلل هاربة من حضن قلبك الدافىء .. لكنِّي وجدت نفسي في هذا المدى الضبابي وحدي .. وجدت نفسي في صحراء مترامية الأطراف ، وسكين الغربة منغرس  في خاصرتي .. وليس في حوزتي إلا  كمٌّ من الأسئلة المحمومة  تحاصرني .. ومضارب من الشكوك تتلقفني .. وفراغ كبير يظللني .
وجدت نفسي ونبضات قلبي تعبث بنا أصابع الفوضى ، نئن تحت وطأة الاستفهام ، من يجيب أسئلتنا الحائرة سواك ؟
أنا ما عدت أستطيع البحث عن حيرتي في عينيك ..  تراءى لي ساعتها أن صدرك لم يعد مسكني .. لم تعد أنفاسك الحارة تبعث الدفء في أوصالي  .. فاستحال  القلب إلى كرة جليدية تتدحرج على  تلال من الصخر، لا رذاذ المطر يحييها ، ولا نسائم الصباح تدغدغ رئتيها ، فتنتشي ، وتنتعش ، وتفترش ساحات الأيام كربيع في مقتبل العمر .
عيناك كانتا مرآتي ، لم أنظر نفسي في مرآة قط ، لم أنتبه لغزو الشيب لخصيلات شعري .. ولا لزحف التجاعيد على وجنتيِّ  وباطن كفي ، ولا إلى بحة صوتي وأنا أنادي اسمك  في منامي ويقظتي .
استسلمت لعجزي وضعفي .. انزويت أحضن همي ، وأغسل بالدمع كل ليلة عيني .. لم أفكر بالبحث عنك أو فيك ..  لم أعد أبحث عن كفيك تحتضن عمري وأرقي وفزعي ..  نفدت كل ذرات الأكسجين  من دمي  ، ولم أفكر أن أستنشق  الياسمين من حدائق رئتيك  كما عودتني !
 إلى أن مددت يدك بحنو في ظلامي ، وانتشلتني ،  كما يُنتشل رضيع أوشك على الاحتضار .. حَضَنْتَ بكفيِّك الصغيرتين كل ألمي  .. نظرتُ في عينيك فوجدت نفسي فيهما ملكة ً مُتوَّجَة ً .. وقلبك ما زال مسكني ، وملعبي .. وأنك رفيق الوجع .. كنتَ .. ولم تزلِ .. لن أبتعد  .




الأحد، 19 يوليو، 2015

أنا بخير





"  أنا بخير "
مهارة جديدة اكتسبتها هذه الأيام .. هي مهارة  القفز !
 القفز .. ليس بمظلةٍ على شاطىء البحر .. أو عبر الحواجز في مُدِنِنَا الفاضلة .. أو بين سطور الكلمات التي تشبه بعضها البعض إلى حدِ الغثيان .. بل هي القفز في تلقي الإجابات !
لم أعد أنتظر الرد على أسئلتي بأجوبة منك قد تحتمل أكثر من معنى .. أو تضطرني للتفكير  بأيَّها الجواب الذي يطمئنني عليك أكثر .
 ولجزِّ عنق القلق .. أصبحتُ أدُسُ الجواب في قلبِ السؤال .. تحسباً من أن يأتيني ردك مغايراً لما أريد !
ليس لؤماً مني يا رفيق النكبات .. أوانتقاصاً من آلامك وأحزانك .. ولكنه من وجهة نظري _التي أبررها لنفسي عند كل سؤال _  جواب صغير أرتجيه منك .. " أنا بخير"  .
 طبعاً .. حتى أقطع عليك كل الطرق التي قد تؤدي إلى أن تنبس ببنت شفة ، وتصرخ  بملء الوجع  .. أنا لست بخير !
أنا على يقينٍ تام أنك الآن ممددٌ على فراش الموت .. أو أنك تقف بعكازين من الصبر والانتظار على أحد أبوابه .. وربما لم يبقَ فيك حيٌّ يذكر سوى هاتين الكلمتين " أنا بخير" .. ترسلهما إليَّ عند كل سؤال .. كي يطمئن قلبي الذي لا يريد أن يسمع سواهما .
ليس انتقاصاً من معاناتك .. أو انتقاضاً لمشوارك النضالي منذ نكبتنا العظمى  .. فأنت كنتَ وما زلت الراعي الأول لصروح العذاب والشقاء منذ هجرتنا الأولى .. أنتَ من وقَّع بالأحرف الأولى على أرصفة الشتات .. ومن نَذَرَ روحه  فِداءً لتلك الأرض المقدسة ، ونزع أنامل فؤاده ووهبَهم إياها عن طيب خاطر  لتمسح عبَرَاتها في لحظات الاختناق .
أنتَ كنتَ أول من رفع راية الموت الزؤام للغاصب .. والحرية التامة لتلك البلاد .. وأنتَ جلّ التاريخ  في بلادي .. بل كلّه .. ومع ذلك أتخطى كل الأسئلة والأجوبة .. وأقفز إلى إجابة واحدة أريدها فقط " أنا بخير" .
هذا ليس حفل تأبين لك .. معاذ الله فأنت حيٌ ترزق .. وإن لم يبقَ منك على قيد الحياة إلا هذا السرير الذي يحملك إلى الضفة الأخرى .. ولكنك أيها المحظوظ ما تزال تُحصى مع الأحياء .. ومع ذلك تحاول أن تَضِنَّ عليَّ بالإجابة .. أو ربما تتثاقل من لفظها .
أعلم أن البقية الباقية من روحك قد لا تملأ فنجان قهوتك الذي تحتسيه على شرفات الغربة .. في صباحات أكل الصقيع شمسها .. ومساءات أستأسدت عليها وحوش الليل .. وذكريات لا ينطفىء لهيبها .. تصرُّ على أن تنكأ جراحاً تأتيك مشتعلة من هناك .. من أرضٍ ركضَ عليهاً شبَابِك .. حين كنتَ فتى أغرَّ ، أو طفلاً يحاول العبور إلى الشباب قفزاً .. كما أقفز الآن عن الكثير من محطات وجعك ؟!
من قال بأنه لا يؤلمني وجعك ؟ ولا يبكيني هذا القهر الذي يغلي في داخلك ؟ ومهاجمة الوحدة لك في كل ثانية .. وخِذلان تلك الأرض التي كنتَ متفتحاً لها أكثر من حدائق الياسمين ، وأخضر أكثر من أوراق الزيتون ، وأدفاً بكثير من عيون البنفسج .. ومع ذلك خَذَلَتك ؟!
وها أنت اليوم تفرش كل آلامك على رصيف بارد .. تحمل ما تبقى من روحك في كفٍّ .. وتحمل مفتاح العودة متجمداً في الكفِّ الأخرى  .. والكلُّ يمرُّ عنك كمتفرج .
وعروس قلبك لم ترفع القبعة انحناءً لآلامك .. لم تُنَكِس الأعلام حداداً على حزنك .. لم تعد تنظر إلى رصيف الشتات  الموقع بأحرف اسمك الأولى .. وإلى أشلاء روحك الممددة عليه ؛ فما ينتشر على أرصفتها أكثر بكثير .
ومع ذلك يا ابن نكبتنا .. سأقفز عن كل آلامك ، وعن حزنك ، وقهرك ، وخذلانك .. وأقدم إليك هذا العيد على طبقٍ هزيل .. مجففاً من البهجة .. خالياً من كل العلامات الأمارة بالفرح .. وأنتظر منك العيدية   " أنا بخير " .


الثلاثاء، 9 يونيو، 2015

الغريب




الغريب

متفتحة الأوراق .. مخملية الوجنات .. زهرة نرجس نبتت في حوض غريب .. كلما هبَّت نسائم صيف  رفرفت أوراقها كجناحيِّ عصفور وليد .. زقزقت .. تمايلت .. واشرئب عنقها للبعيد .
مرَّ طيفه الغريب .. داعب أنفه شذى عبيرها .. اقترب .. لامس أوراقها بحنو الأم على طفلها الرضيع  .
بكت على أنامله .. هطلت قطرات الندى من مقلتيها .. أغرقت قلبه .. انحنى فؤاده وضمها بين ضلوعه  ..
كبرت في حناياه .. وتفتحت بين الضلوع .
همس الطمع في أذنيه .. اقطفها .. هي لك .. هي في حوض غريب !
حاول .. تمنعت ..
 غضب .. اندهشت ..
 ثار .. حزنِت ..
 صمَتت .. فانتزع قلبه من بين ضلوعها عنوة .. قسراً .. ثم ابتعد  .
نظرت إليه نظرة رجاء .. توسل .. استعطاف .. لكنه تجاهل ومضى  .
فَطَر قلبها ووجدانها .. كسر خاطرها وهشم رجاءها .. جرح مشاعرها .. مزق حلمها وصورة أجمل طيف داعب خيالها منذ نبتت في حوض غريب  .
حضر بعد طول غياب يحمل بين يديه سلَّة من الورود  الحمراء  والصفراء و الخضراء .. غرسهم  في ذات الحوض .. الحوض الغريب  .
منع عنها الشمس .. منع عنها الهواء .. جفت عنها قطرات الندى .. ذبلت .. انكمشت أوراقها .. ضمر عبيرها .. تلاشى شذاها .. تبدد حلمها .
وهو ينتقل من وردة لأخرى .. يضم وردة .. يشم زهرة .. يداعب أوراق الحمراء .. يقبِّل الصفراء .. ويرفع بذات الأنامل  قطرات الندى عن زهرة نرجس أخرى .. ينثر حولها دموعه .. ثم يجهش بالبكاء .. غريب هو .. غريب !

الأحد، 3 مايو، 2015

لم أعد أنتمي إليك !!






لم أعد أنتمي إليك !
خبر سيهبط على رأسك كالصاعقة .. لم أعد أنتمي إليك .. تلك الطفلة التي كنت تزين جدائلها بشريط وردي من قصائدك الجميلة لم تعد تنتمي إليك !
كيف .. وأنتَ كل عالمي .. كيف لا أنتمي إليك .. وأنا لا أرى هذا العالم إلا من خلال عينيك ؟!
تشير بإصبعك إلى اليمين فتجدني أقف متجذرة كزيتونة شرقية على ناصية اليمين .. تقفز فجأة إلى اليسار فأكون قد نقلت خيمتي إلى هناك واستوطنت قارعة اليسار .
تحبُّ الورود أنتَ .. فأقطف إليك ورد الحدائق .. أضمه إلى قلبي ليقف معي رفيقاً يؤنس انتظاري إليك  .. وأنا أقف مسبِّحة .. مبتهلة .. في طابور الصباح .. أنتظر منك شارة إلى اليمين .. أو شارة إلى اليسار .. وأنتَ غارق في التيه حتى أذنيك .. لا تعرف هل هذا هو حقاً شارع اليمين الذي تقصده .. أم أنك تمضي في شوارع اليسار على غير هدى .. وأنا أتبعك .. كعادة قديمة التصقت بي .. أنتمي إليك .. وأتبعك .
أنا ومرآتي أصبحنا على خلاف .. أريد منها أن تُشَّكِلَني كما تهوى أنتَ .. أريدها أن تزين جدائلي بقوافي الشعر الوردية التي أهديتني إياها ذات لقاء عابر .. أريدها ان تصبغ وجنتيَّ  بلون الخجل الذي غمرني في أول  لقاء .. وأن تكحل عينيِّ بلون البحر الذي داعبنا أمواجه أنا وأنتَ وذلك الصيف القائظ .. أريدها أن تُشَّكِلَني كما تُشَّكِل أنتَ حروف اللغة .. ترفعها وتنصبها وتجرُّها وتسِّكنها كيفما تشاء .. ووقتما تشاء .. وهي ترقص طرباً ونشوة وجهلاً بين ذراعيك .. وتغفو بأمان عصفورة على راحتيك .. دون أن تشتكي من تجبرك .. أو تتذمر .. أو تقف على ساقيها وتقول .. لا .. لا .. وألف لا .
مرآتي قالت لي .. لا .. لم يعد هو عالمك .. لم يعد عالماً حتى لنفسه .. هو تائه .. ضائع .. مشرد بين القوافي .. يبحث عن قلب ينتمي إليه .. يفتش عن هوية ضاعت منه في زمان حالك أثناء كان يمارس طقوس الانتماء إليها .. هو يبحث عن عنوان في غير ساحات عينيك ليكون وطناً ينتمي إليه .. هو لا ينتمي إليك .. فلماذا تنتمين أنتِ إليه ؟
صدقت مرآتي .. وليتها لم تصدق .. سقط  منك الرجاء .. وخاب فيك الأمل .. وعدتُ أدراجي .. ألملم أذيال الخيبة والفشل .. أكتب على الرمال حروفاً غير منقوطة .. غير مفهومة .. مشوشة كفكرك حين هاجر في الأمس يبحث عن أعشاش الانتماء خارج حدود قلبي .
أصبحت أواعد الغيم من جديد .. أقرأ طالع الغيب .. أتساءل إن كانت السماء ستمطر بعد كل هذا الجفاف .. وأحلم أن تحمل لي غيمة خلسة عن عين السماء بعض المطر .. أحلم أن يغسلني المطر من فشلي معك .. من انتمائي إليك ..  وأحلم أن أعلن ثورة الحب على المطر الجديد .. أعلن عليه الحب .. وأهديه أجمل باقات  الانتماء .. أما أنت .. فأنا لم أعد أنتمي إليك .


السبت، 18 أبريل، 2015

النرجس لا يكذب

النرجس لا يكذب
يا نرجس لا تكذب عليهم .. لا تشوه صورك المعلقة على جدران بيوتهم .. لا تدعهم يغتالون النرجس في سريره .. ويمزقون حقائبه .. ويبعثرون رائحته فيشتم منها الغادي والرائح .. ويعرفون أنني كنت يوماً في حجرته  .
قُلتُ لك ذات يوم ليس بعيداً عن حدود الذاكرة  .. أنتَ آخر من تبقى من حكايات ألف ليلة وليلة .. تَهَبُ الحياة للقلوب المنغلقة على أعوادها .. المقفلة مظلاتها بوجه الآخر .. القلوب التي لا تعرف من الشتاء إلا عربدة المطر .. ومن الصيف إلا حرائقه .. ومن الربيع والخريف إلا التقلب في المزاج .
اغرورقت عيناك بالدموع  فسالت ينابيعها على خدي وحاصرني السؤال .. كيف لا أبادل النرجس حياة الحب .. ولا أفتح إليه إحدى مظلات القوم ؟
هربت .. من حقول الزعتر .. من أحواض الزهر .. منك يا نرجس  .. من الأيام التي تطبق فكيها على براعم القلب .. ولكنك للأسف لم تدرك !
كان الحب يدفعك إلى الفراشات وهي تداعب بتلات الزهر .. تبحث عني بين الفراشة والزهرة .. وتسألهن إن كنَّ رأينني ؟  ترسل مع الزاجل قصائدك بطعم الشهد .. وأنا قابعة في صومعتي .. أمتص رحيق قهري .. وأبتلع صمتي .. ولا ألوي على شيء .
ليال طوال ملأتُ كؤوس سهرها من نبيذ الدمع .. تقتلني الحيرة ويذوب السؤال على الشفة  .. أيعشق النرجس فراشة .. وكيف يكون ربيع هذا العشق ؟
وإن عادني الخريف أوالصيف أو المطر .. ووجدوك  بالباب .. وعلى نوافذي المعلقات السبع .. وفي البئر دلو ماء معتق يشتهيه الظمآن .. وفي الفناء أقدام عاشق لا تذوب ولا تتبخر ؟
هل ستنكرني عندها .. أم ستكذب ؟
أقرأ عينيك منذ الصغر .. أفهم نظراتك حين تبوح وحين تصمت .. حين تهمس وحين تصرخ .. وحين يتراءى  إليها الكذب طوق نجاة فتفرُّ به لتنجو !
قلبي كان موصداً .. نعم .. كان مغلقاً .. منغلقاً .. على ذاته منكفئاً .. لم تفتح مظلته من قبل لنرجس .. في دياري لا تعشق الفراشات النرجس .
 لا تبكِ الآن ..  فأنا أغتسل بدمعك .. وهمسك المبحوح هو صلاتي ونشيد الطفولة وموسيقى الحلم .. لكننا في بلادٍ لا تفتح فيها المظلات  لنرجس .. ولا تكذب عليهم أيضاً .. فالنرجس لم يخلق للكذب .


الجمعة، 10 أبريل، 2015

هديتي إلى نيسان

هديتي إلى نيسان 
ماذا أهدي نيسان ؟ باقة من الورد .. إكليلاً  من الزهر .. عنقوداً من الياسمين .. غصناً مغرداً بعصافير الحبِّ .. أنتَ يا نيسان ربيع العمر .. ربيع كل الأزمنة .. فماذا أهديك ؟ 
 حلَّ الربيع بحدائقه الغناء .. تسلق الشرفات بجرأة الفرسان .. أخذ بيده عروساً كانت تتبختر في ثوب الزفاف .. قتلتها الغيرة رمانة الجوار .. فخلعت عن رأسها عباءة الشتاء .. وألقت بكل ما ادخرته من حب الرمان . 
دموع الربيع شحيحة .. باردة .. حلوة المذاق ! ليست كدموع القهر في بلادي .. سخية .. حارة .. حارقة للوجنات .. تنهمر وقتما تشاء .. بعد أن احتبس دمع السماء . 
نغرق في بحور من الهم والغم .. تسري في أوردتنا قوافلاً من القلق .. لتصبَّ أمواجاً متدفقة في محيطات  القهر ..  يحاصرنا شتاء طويل .. لم يبقِ لنا  كوة في جدار يطل من عينيها بريق الشمس .
عدت إلينا يا نيسان .. أضأت شموعك من جديد  .. كتبت اسمك على رؤوس الأشهاد .. نثرت ورودك على شرفات القلوب .. فاح من كفيك عطر جذاب .. فامتلأت بعبيره رئة المدى  .. وعبقت بشذاه الأشجار والأطيار  .
ومع ذلك بقيت دمعة عالقة  بين الأهداب .. كل هذا الربيع يا نيسان وقلب الحبيب ما يزال يتقلب كقطع الحطب في مواقد النسيان .. لا يُعرف له صيفٌ من شتاء .. ولا ندري متى تخمد نيرانه بعد كل اشتعال ؟  
يهطل عشقه في كانون .. ثم يجف في آذار .. تشتعل حرائقه .. تتصاعد أبخرته وأدخنته .. فتعلو سحب الدخان الأسود .. وتغطي أفقه وسمائه .. ولا يعود يرى أمامه إلا  الدخان !
يا عمري الفائت والحاضر والمستقبل .. فصل الشتاء ولىَّ .. ولىَّ بأعاصيره .. بزوابعه  .. بأمطاره .. ببرقه .. ورعده .. وزمهريره .. فلمن توقد كل هذه النيران ؟
لا تستفزَّ جنوني في نيسان .. جنوني لا ينهمر إلا في أيلول .. غيرة نيسان  جديدة عليَّ .. لا أعرف مذاقها ..لا أعترف بها .. لا تهزني .. لا تثيرني .. فكفَّ عن العبث بجدائل الربيع .. كفَّ عن إضرام النار في حقول الورد ومشاتل الياسمين .. أخشى أن يشتعل الربيع  بين يديك .. أخشى من اشتعال حرائقه دون شتاء على الأبواب . 
كفَّ عن التقلب في نيسان .. نيسان للربيع  .. لمداعبة بتلات الحب في الرياض  .. لقطف أوراق الورد بأنامل العشاق  .. لتجفيف باقات الزهر على خاصرة المساء .. نيسان ليس للحرائق !
كفَّ عن الاختباء في أردان النساء .. كفَّ عن العبث بجدائلهن .. كفَّ عن تمزيق ورودهن .. كفَّ أيها الحبيب .. كفَّ عن هذا العبث .
سأهديك أيها الحبيب العابث إلى نيسان ..  قبل أن تتقلب فصولك .. فتهبَّ رياحك .. وتنهمر أمطارك .. ويشتعل الحطب في مواقدك  فنحترق مرة أخرى بنيرانك .. سأهديك إلى ملك الربيع .. سأهديك إلى نيسان .. 
الحبيب هديتي إليك يا نيسان .
ميساء البشيتي

السبت، 4 أبريل، 2015

وتموت الكلمة

وتموت الكلمة
لا تَصلب الكلمة على جدار الخطيئة .   
ما خُلقت الكلمة لتصلب .. لتخنق .. لتقتل  ..بل لتكون عصافير حب .. فراشات نور .. بلابل شوق  .. أزاهير بساتين .. نحل براري .. عناقيد أمل       .. فلماذا ترفع أنتَ في وجهها الجدار وتنصب عليه ألف مشنقة لها ؟
كانت الكلمة  طاهرة كطهارة النور حين تنبثق خيوطه الماسية فتداعب أفق السماء الحالم عند ساعات الفجر الأولى  ..
نقية  كنقاء زخات المطر حين تلامس بأكفها الباردة ملامح الأرض المكفهرة من زوابع الغضب..   
صافية  كصفاء الشهد حين يراق على أحلام الصباح فتشرق الشمس من بين حاجبيها .. ولا تمسي حتى تهجع الأحلام ثانية وتستكين بحضن المساء .. تحلم بشهد يراق .. وشمس غد تشرق من جديد ..
الكلمة تموت  ..كما يموت البشر . .لكنها لا تصلب كتاريخ بعثر أوراقه خريف متجبر.. ثم علقه من ناصيته على جدار يتساقط  ..
الكلمة لا تصلب .. لكن عندما تتحجر في جوف القلب .. وتجف الدموع في المقل .. ويبتلع الموج آخر صورة لك .. وتغني النوارس أغنية الوداع الأخير .. عندها ستموت الكلمة .. وعندها فقط لا أجد ما أحمله إليك بين يدي سوى رجاء ..لا تصلب روح الكلمة على جدار الخطيئة .
الكلمة لا ذنب لها .. ما عاندت الريح يوماً ولا صدت زخات المطر .. ما عانقت الردى على مقابر الفقراء ولا أرخت له بظلالها .. فما ذنبها ؟
كلمة طاهرة خرجت من قلب طاهر صافحت سماء الحب .. عانقت طيور الحب .. نسجت بأناملها الطاهرة وشاح الحب .. فما هو ذنبها كي تصلب روحها على جدار الخطيئة ؟
هذه الكلمة لا تصلب  .. 
هذه الكلمة ماتت ..
كما يموت البشر  .