ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

يسألني الخريف

يسألني الخريف
يسألني عنك الخريف .. تسألني ركوة القهوة .. محبرة الحروف .. وبعض الأوراق المتناثرة على سطح المكان .. تسألني ذكريات طويلة جمعتنا على مرِّ السنين والأيام .. وصور غابت عن العين .. وبقيت تئن في طيات الوجدان .. يسألني عنك الغيم والمطر  وأوراق الخريف وعناقيد تدلت من شرفات النسيان .
لماذا يتواجد الحزن على موائدنا .. ويتناول طعامه في أطباقنا .. من شرع للحزن باباً يدخل منه إلى صباحاتنا .. من قال بأن الحزن ضيف مرغوب فيه .. يرتدي من ثيابنا .. يقرأ معنا الجريدة .. يخربش على صفحات الكتب القديمة .. ويكتب باليد اليسرى على الجدران .. وينغمس في ملامحنا إلى أن يصبح شبيهاً لنا .. أو لبعض الصور الكالحة منا  ؟
لا يفرحني كل هذا الغياب .. وجودك الغائب يستفزُّ جنوني .. كيف تتنحى الهامات الكبيرة .. وتركن الحروف إلى رصيف عابر .. يجهل خطانا ..لا يميز وقع أقدام الغريب  من وقع أقدامنا .. كيف نصبح نكرة في ثياب مجهولة وعلى جبيننا ألف عنوان ؟
 أيُّ البلاد هيَّ بلدي .. وأي الأوطان هو وطني .. وعائلتي .. ومدرستي .. وأول قصيدة حب .. وأول لفافة رسالة سربتها من عقب الباب .. وعناوين الفلسفة .. وكتب المنطق والإحصاء .. كيف غابت كلها .. وحلَّت حروف الفوضى في كل مكان ؟
فنجان القهوة الذي لا يقبل إلا أنت .. ولا يقبلُّ إلا شفتيك .. ولوحات بعرض الحائط كانت لا تملُّ من النظر إليك .. وتشتاق بلوعة المحب أن تمرَّ أناملك عليها بخفة العاشق فترسم قبلة عذراء .
ونمضي بعيداً عنك .. نحتسي رشفة مرَّة من فناجين الأيام .. ونكتب ما يطول شرحه .. ويستعصي فهمه على القراءة والقراء .. ونقول بملء التحدي .. أنا ما أزال موجوداً .. رغم أنف الظلام  .
 أنا  مثلك يا وطن حاضر وغائب بنفس الآن .. حاضر على الورق .. على الخريطة .. على أجندة الذكريات .. وغائب غارق في البحث عنك .. عن آخر عنوان لك .. وأين كانت آخر خيمة تتقبل فيها العزاء .. وهل صادرت هويتك آخر ريح هوجاء هبَّت على البلاد ..  أم بقيت كما أنت .. أقدامك في المنفى وجبينك يعانق السماء !
 أين أنت يا وطن .. دلني على الطريق إليك .. فلقد تُهت كثيراً وأنا أبحث لك عن عنوان !
 والخريف لا ينفك يسألني عن ركوة القهوة والمحبرة والأوراق وزنزانة قديمة رميت فيها كل ذكرياتي ليسهل عليَّ خلفك الترحال ..

يسألني الخريف عنك .. فبماذا أجبه .. وهل لك اليوم أيُّ عنوان ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.