ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 6 أكتوبر، 2014

تمرُّ الأعوام

تمرٌّ الأعوام
في ذكرى رحيل الوالد  
ويستمر الاشتياق .. تستمر قوافل الاشتياق بغزو قلبي صباح مساء .. تأتي الأعياد تنقصها نكهة الأعياد .. ينقصها وجودك .. تنقصها مباركتك .. تنقصها تهنئتك بالعيد .
حلوى العيد  التي أصبحت لا يقترب منها أحد .. فنجان قهوتك المرة .. مسبحتك التي تداعبها أناملك المرتجفة من خشية الرحمن .. بَّحة صوتك التي كانت تملأ المكان أنساً ودفئاً وضياء .. كلماتك القليلة التي كانت كعناقيد الذهب تزين الرأس كالتيجان .. وضحكتك التي كانت تمزق أغشية الفضاء وأنت تداعب الصغار  يملؤك الفرح , وعيناك يفيض منهما الشكر لله .
وأكثر من هذا بكثير يا أبي أتذكره اليوم في الذكرى الثالثة للرحيل .. بل وأتذكر الأكثر مرارة في زمن أصبح العلقم فيه شهدنا , والتجبر والقسوة  من ملامح بني البشر .
القدس يا أبي أصبحت بعيدة .. بعيدة جداً .. كل يوم تغرق في براثن التهويد .. والأقصى يا أبي الذي أمضيت العمر في انتظار أن يعود لتقدسَّ فيه حجتك أصبح بعيداً .. بعيداً عن اليد والنظر .
كم قلت لهم سيغضب أبي .. سيحزن أبي .. سيُقهر أبي .. لو مسَّ الأقصى شرٌّ .. لكنَّهم الأخوة يا أبي كجبال الثلج .. أصابهم التصدع .. أصابهم السكون المخيب للرجاء .. أصابهم العطب والصمم .
والأقصى لم يعد كسابق عهدك به .. لم يعد يستغيث .. الأقصى تخلى عن الاستغاثة .. الأقصى يقف على قدميه وحيداً , وسيف الظلم يبتر من أحشائه قطعة , قطعة .. والأخوة تماثيل جريحة .. لا يهتزُّ لهم رمش في جفن .
وماذا أقول يا أبي أكثر .. لم يكفني فقدك .. بل أنا أفقد ما كان غالياً عليك كثيراً أيضاً .. بدأت أفقد الوعد بالعودة .. حتى فستان العودة لن يأتي .. فأنت من وعد بفستان العودة وأنت رحلت , وأنا كبرت , وجدائلي غزاها الشيب , ودميتي مزقتها الريح  , ولكنني واقفة يا أبي على أبواب العودة .. معي الأخوة المرابطين .. الذين ما يزالون على العهد .. الذين ما زالوا يستنشقون أكسجين الحياة من رئتي الأقصى .. هم معي .. ننتظر جميعنا العودة  , وبيدنا مفتاح العودة كما سلمتني إياه يا أبي .. يلمع ويبرق في قلبي وعقلي ووجداني , وفي وجدان كل الصغار .. أحفادك يا أبي ..

نم قرير العين يا أبي فالعودة ما تزال رايتنا إلى أن تعود فلسطين , وتعود لنا شجرة الليمون في القدس , وصلاتك التي بقيت هناك تنتظر في باحات الأقصى , وألف رحمة ونور تتنزل على روحك الطاهرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.