ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الجمعة، 19 سبتمبر، 2014

مدينة أيلول الجديدة

مدينة أيلول الجديدة  . 

نوارة  قلبي .. نوارة عمري .. أيلولي ! 
من قال بأنك أصفرُّ اللون .. رماديُّ الخطوات .. متقلب المزاج .. هائج .. مائج .. 
مبعثرٌ  لكل اللحظات  ؟
أنتَ يا أيلول .. ورديُّ اللون .. ورديُّ القلب .. ورديُّ العمر .. ورديُّ المشاعر .. ورديُّ الإحساس .. 
وأنت أيضاً ورديُّ الجنون .. ورديُّ التقلبات .. ورديُّ المزاج .. ورديُّ الهفوات .
أما أنا فكما تعرفني عصبية جداً .. حادة جداً .. غيورة جداً .. متقلبة المزاج .. 
لكنِّي ورديّة الفؤاد .. ورديّة الوجد .. ورديّة المشاعر .. ورديّة الهمسة .. ورديّة الدمعة ..
مثلك يا أيلول .. أنا ورديّة الضحكات  .

شعرتُ بغربة في مدينتي .. 
شعرتُ بأن هذه المدينة .. مدينة قلبي  ..
المدينة التي أخفيتُ عنك خريطتها حتى لا تتبعني أنفاسك فتربك نهاراتي .. وتشتت مساءاتي .. 
وتتركني فريسة للقلق وللانتظار .. على شوارع لا تمرُّ عليها سوى رجعُ ذكرياتنا .. وصدى همساتك !

اختبأتُ عنك هنا في هذه المدينة التي لونتُ أنا طرقاتها .. وشوارعها .. وعلقتُ بيدي يافطاتها ..
وكتبتُ بأناملي الطرية على لوائحها من يحق له فقط المرور من بواباتها . 
هذه المدينة التي غرقتُ في حبِها خلسة عنك.. أنكرتني ! 
أنكرتني طرقاتها التي رسمتها أنا بريشة ألواني  ..
أنكرتني الشوارع والممرات .. حتى اللوائح أنكرتني  وتنكرت لي ! 
ضاقت عليَّ هذه الطرقات .. وأطبقت ممراتها على صدري .. وأصبحت كابوساً يجرُّ أقدامه الثقيلة كل مساءٍ على مساحات قلبي .. 
أصبحتُ وحيدة يا أيلول  ..
فقررت أن أخلع عني مدينتي ! 
أن أخلع عني طرقاتها , وممراتها , وشوارعها , ورائحة الصيف فيها ! 

 دخلتُ مدينتي لألقي عليها نظرة الوداع .. 
فأنا رومانسية أحياناً  .. أو هي إحدى نوبات جنوني !  وفتحتُ باب مدينتي لآخر مرة كي ألقي عليها نظرة الوداع !
من أخبرك يا أيلول بأنني هنا , أتيت ألقي على مدينتي نظرة الوداع  الأخيرة ؟
من أعطاك خريطة مدينتي .. من أحضرك اللحظة لتأخذ مني حقائب يدي .. وتعلن أنها أصبحت مدينتنا .. وأن الخريف من هنا .. والصيف من هنا .. والشتاء من هنا .. والربيع من هنا .. وأيلول من هنا . 
 وسنعدل خريطة الأشياء ليصبح لأيلول ركناً في مدينتي .. ومقهى في مدينتي .. وفنجاناً من القهوة المرة التي اعتاد أيلول أن يشربها كل صباح على شرفة قلبي .. 
وأعلم يا أيلول أنك لن تطيل البقاء  ..وأنك دائم الترحال .. وأنك عصفوري المهاجر .. وأيلولي الغائم .. وفنجان قهوتي الحائر .. متقلب المزاج ..
لكني في هذه اللحظة أحتاجك .. 
فشكراً لقدومك .. 
شكرأ لأنك بالقرب من قلبي الآن  ..
شكراً لأنك داخل أسوار مدينتي .. 
داخل أسوار مدينتنا .. 
مدينة أيلول الجديدة  . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.