ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الجمعة، 15 أغسطس، 2014

نغم من بلادي

نغم من بلادي
الآن .. وبعد أن دُمرَّ  بيت الكلام  .. وأصبح الحضور فارغاً من غوايات العصافير .. وباقات الورود .. ورائحة القهوة  .. وأغاني الصباح .. وشقشقة شمس الضحى .. أُعلن للسماء والأرض .. أن الكلام قد أصبح يتيماً على موائدنا ..
في الماضي .. قبل ألف صورة من الآن .. رجوتك بحرارة المحب أن تأخذ صورك بعيداً عن عينيِّ .. لا أريدها أن تسرقني مني .. لا أريد  لنظرات الشوق التي تهبُّ كجحافل النيران من عينيك أن تأسرني .. وأن تكبلني بأشعار تدندن بها نجوم السماء قبل أن ينطقها لسان قلبي ..
اليوم .. بعيداً عن الماضي .. بعيداً عن تلك الصور .. وبعيداً عن عينيك .. وما علق فيها مني .. وفي هذا الحاضر .. الحاضر الخانق .. كل الصور باردة .. كل الصور باهتة .. لزجة .. ليس لها رؤوس .. لها فقط  أذناب وأصابع ..
حضورك اليوم أصبح بلا معالم .. ملامحك يكسوها دخان المعارك .. صوتك عويل السبايا .. كلامك جعجعة حروب .. لكنِّها حروب ساقطة .. أسقطها التاريخ من دفاتر أيامه .. قال عنها في حديثٍ له عبر الهاتف .. أنها مجرد صولات وجولات بين ذراعيَّ المحارب .. هيَّ ليست غزوات لفتوحات أو انتصارات أو غنائم .. بل هي رميٌّ لسهام الغدر في قلوب الأشقاء وفي المآقي والمدامع ..
تبكي أنت .. وأنا ألملم الدمع .. والدم المتناثر على أرصفة القصائد ..
كم يكلفنا هذا الوطن ؟
كثيراً ..
وللفقراء .. كل شيء !
 من غيمات حبلى بالدموع .. إلى زنود الأحبة التي طارت مع قصف الريح .. إلى لقمة الحياة  التي دفنت تحت سابع أرض .. إلى خطوات الطفولة الشاردة .. المشتتة .. الملقاة على أرصفة المنافي .. إلى خيمة تئن طِوال الليل .. لا يسكن وجعها .. ولا يذبل دمعها .. ولا تسلم من سكاكين الليل .. وعواصف التردي الجامح  ..
الآن .. وبعد أن دُمرَّ  بيت الكلام  .. أدعوك للاقتراب .. لا يهم إن كانت  ملامحك غائبة خلف نشرات الأخبار الكاذبة .. ولا يهم إن كانت أناملك ترتجف من برد الخيام  .. والأزقة المتآكلة .. ولا يهم إن رحل صوتك خلف الأحبة يستحث حضورهم .. وإن زاغ  بصرك وهو يتفقد ما بقيَّ لنا من جدران  نستند إليها عندما تمطر السماء أكفاناً ..

المهم أن قلبك في صدرك لا يزال ينبض .. وأستطيع إن ألقي برأسي التائه على وسائده الآمنة  .. وأن أسمع نغم من بلادي .. يعدُ  بأن نكون أنا وأنت أول العائدين  .. لو على جناحيِّ طائر ..

الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

رسالة من طفل غزة إلى سلاطين العرب

رسالة من طفل غزة إلى
سلاطين العرب
أضاقت بكم الدنيا فلم تجدوا سوى أرضي وساحة ملعبي وصفوف مدرستي كي تفقأوا عين الشمس فيها وتقنصوا حبات المطر.
أضاقت بكم صفحات المدى فبترتم البسمة على شفتيِّ وخنقتم الأمل المتدفق في قلبي وأوردتي ولهاث خطاي المتهالك على سلالم مدرستي .
أضاقت بكم نسمات الهواء التي تداعب رئة الطفولة في جسدي فأطبقتم عليها كماشة أنيابكم تريدون تمزيق رئتي وتمزيق حلمي وتمزيق أملي وشمس نهاري وملامح غدي .
ماذا جنيت لكم  ؟  ماذا طلبت منكم ؟
هل طلبت منكم ملاعب الطفولة وحدائق البنفسج وبيارات البرتقال ومشاتل الزيتون  ؟
هل طلبت منكم حقائب الدرس وأدوات الرسم وفرشاة التلوين ؟
هل طلبت نزع خارطة الكون ولصقها وشماً على زندي وضرب بوق الصباح ونشيد العلم وهتاف الرفاق في طابور الدرس ؟
هل طلبت ماءً ، فضاءً ، ذرات أكسجين ، حبات قمح ، سترة نجاة ، هل طلبت عنواناً لأسمي وخارطة لأيامي وقنديل فجر لليلي الطويل ؟
أنا لم أطلب سوى مهد الطفولة وحضن أمي وحلم أبي أتدثر فيه  وأكبر به ، فلماذا قصفتم سريرالطفولة وشردتم الحلم الدافىء والأمل اليتيم وألقيتم بأشلائي إلى أحضان العدم ؟
ماذا جنت لكم أحلامي حتى تقصفوا عمرها في المهد وتدمروا جذورها وتبعثروا كل ذرة فيها وتنثروها في ضباب حقدكم فتحجبوا عن عيني ضياءها ونور آمالها وحلم أحلامها ؟
ألا تكفيكم جلُّ البقاع التي طمستم هويتها وقدمتموها إلى عدوي على طبق من فضة .
ألا يكفيكم ضرب الأعناق وتكميم الأفواه وقلع الأضراس وتثبيت أعواد المشانق والخيام .. وماذا بعد تريدون حتى تكتفوا ؟
يا سلاطين العرب ماذا تريدون مني ؟
ماذا تريدون من نسمات الهواء التي تداعب وجنتيٍّ كل صباح على شاطىء عمري وبحري ؟
ماذا تريدون من حدائق البنفسج وأكاليل الياسمين التي تحضن وجعي وقهري في ساعات الغروب وقبل أن يخيم الظلام الذي رسمتموه في سمائي .. سماء غزة ؟
ماذا تريدون من دمي ؟
هل بتم تثملون على عصارة دمي ؟
هل باتت هذه الأنامل الطرية التي تعض على قلم الرصاص لتخط اسمها برأس الصفحة فتعلن للعالم بأسره ولادة طفل فلسطيني من رحم الدمار هل باتت هذه الأنامل ترهبكم ؟
إذاً فإليكم رسالتي يا سلاطين العرب :
أنا وأشقائي أطفال غزة الحرة  سنشكوكم إلى التاريخ ... هل تذكرون التاريخ  ؟
هل تذكرون التاريخ يا سلاطين العرب ؟
هل تذكرون صلاح الدين الأيوبي وركن الدين بيبرس ؟
 هل تذكرون اشبيلية وغرناطة ؟
 هل تذكرون فتوحات الأندلس ؟
هل تذكرون المسجد الأقصى وقبة الصخرة ؟
التاريخ ... التاريخ أيضاً لن يذكركم يا سلاطين العرب ، سيذكر فقط طفلاً كان يلعب بدميته ثم قصفته يد الغدر فاستشهد هو والدمية وجلَّ أحلام الطفولة ومقاعد الدرس وخطوات المستقبل التي أعدمتموها على أعواد مشانق طمعكم وجبنكم وخوفكم وخلافاتكم وتخاذلكم ولكن هذا الحلم الفلسطيني سينبت من جوف التربة السمراء ومن داخل ملاعب الطفولة وسيحرر الأمل والحلم والبسمة وسيرفع راية فلسطين وسيذكره التاريخ يا سلاطين العرب ... سيذكره التاريخ.