ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 24 يونيو، 2013

وتعطلت لغة الكلام .


وتعطلت لغة الكلام
" وتعطلت لغة الكلام وخاطبت عينيَّ في لغة الهوى عيناك "
تعطلت لغة الكلام بيننا .. تعطلت لغة الكلام فينا وحولنا وحوالينا .. تعطلت لغة الكلام وأصبحت الأبجدية صماء .. بكماء .. مشلولة الحركة .. لا تقوى على قلب الصفحة .. ولا تكوير النقطة في آخر السطر الهزيل  من رواية الملل ..
كيف تحجرت أبجديتنا الثرثارة .. كيف تجمدت كلماتنا .. وكيف شُيدت  كل تلك الأسوار في وجه حروفنا .. وبين طيات قلبينا .. وأمام ناظرينا ؟
أشتاق لغة الكلام التي كانت تشبهنا وتشبعنا ..
أشتاق لغة الصباح حين كنت ترسلها إليَّ مع عصافير الصباح فتوشوشني في أذنيِّ وفي صمامات قلبي كل كلمات الاشتياق .. وتشي بانتظارك صبح الصباح بفارغ اللهفة والشوق حتى لا تطير عصافيرك الموشاة بألوان العشق المخملية الرضاب إليَّ دون أن تحمل منك كلمات الصباح .. وكل الصباح ..
اشتقت إلى لغة الظهيرة .. هذا الوقت الذي قدَّ من ذهب .. فالظهيرة في لغة البشر منتصف الوقت بين الصبح والعصر .. هذا الوقت وقت بنو البشر .. يحبونه جداً .. يميلون فيه  إلى النعاس وإلى الكسل .. إلا أنا .. فأنا كنت عصفورة من الشجن .. لا تعرف أبجديتها طقوس الكسل .. أنا كنت عصفورة الانتظار .. أنا دائمة الانتظار على تلك الشرفة .. أستقبل عصافيرك الموشاة بالحب وكلماتك المغلفة بحبات الندى .. أستقبلها بقلبي وعيوني كما كانت وصيتك الدائمة لي ..  ثم أضم أجنحتها الرقيقة  إليَّ .. وأكتب عليها بمداد المحبين كل كلماتي ..
لم أكن أعرف إلا الانتظار حتى أنه أصبح متعتي الوحيدة بعد متعة الاستماع إليك .. والاستمتاع بسيمفونية  كلماتك ..
اليوم عصافيرك تأتيني فارغة .. لا تحمل إليَّ كلماتك الناعمة .. الناعسة .. الدافئة .. العذبة .. المبتسمة  كل الوقت .. المنشرحة الصدر عند كل الأعتاب ..
اليوم عصافيرك لم تعد تحمل إليَّ  وشوشات الصباح ووصاياك العشر .. وتعليمات الحضور والغياب لنهار يبدأ عندك وينتهي بين يدي في ساعات المساء ..
عصافيرك اليوم تراوح مكانها .. تحدث نفسها .. ولا تحمل بين أجنحتها سلامات النسيم وقبلاته للورد .. أوراق الورد تشكو الغياب .. وتبكي الأنامل التي كانت تدغدغ أوراقها عند كل صباح  حتى تسقط أوراقها وردة وردة  فألملمها في حضني .. وأجمعها من جديد إليك ..
عصافيرك اليوم تأتيني خرساء إلا من تغريد باهت وهبته الطبيعة إياها .. تغريد لا لون له ولا صوت .. تدور عصافيرك من حولي .. نظراتها صامتة .. أجنحتها فارغة .. لم تُكتب عليها كلماتك .. ولم أكتب عليها كلماتي .. تنظر إليَّ العصافير بحزن ثم تذهب وتغيب .. وتغيب معها أوقات الصباح والظهيرة والعصر والغروب ومنتصف الليل وأذان الفجر ويأتيني الضحى يتمطى كسلاً  ويتثاءب مللاً .. والعصافير كما هي تدور في فلك الفراغ واليتم والملل .
بالأمس انتابتني نوبة من الضحك .. ضحكة هستيرية أطلقتها في سماء الفراغ .. كسرت بها حاجب الصمت .. أنا كسرت طوق الفراغ من حولي وضحكت .. ضحكت من كل قلبي .. أو من غلَّ  قلبي .. لم أعد أدري .. كل ما أدري به أننا كم أضعنا من الوقت في تفاصيل لا معنى لها .. كم أضعنا من الوقت تقول لي وأقول لك .. كم أضعنا من الوقت تختفي مني وأختفي منك .. ولم نحسب يومها أننا قد تتعطل بنا لغة الكلام وتلقي بنا إلى أرصفة الصمت ..
ومع ذلك ضحكت لأنني تذكرت نلك الكلمات قبل أن تتعطل بيننا لغة الكلام وأصبح أنا وأنت مشرد ومشردة  على أرصفة الصمت .. نجول بفكرنا فقط شوارع الذكريات .. قد تضحك مثلي حين تصلك ضحكاتي مع هذا الصباح فلقد نسيت أن تقول لي وصاياك لهذا اليوم .. قبل أن تتعطل بيننا لغة الكلام .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.