ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 5 مايو، 2013

أوراق مستهلكة

أوراق مستهلكة
 على باب المحطة الأخيرة من محطات العمر وقفنا .. أنا وأنت وبقية هذا العمر ..
 نحاول أن نلتقط بعضاً من أنفاسنا المتهالكة إثر جريها الدؤوب خلف قطار السنين ودون جدوى .. نحاول تثبيت أقدامنا على آخر محطة من محطات العمر قبل أن يرحل قطارها من دوننا ..
قلتُ لك ذات يوم حين كنا نمشط جدائل التاريخ ونشكل ورودنا على ضفائره  ونزرع أزهار عمرنا على خاصرته .. هل سيفهم التاريخ لغة الحب هذه .. هل يقرأ التاريخ لغة الحب .. ويشتمّ رائحة الورود التي نهديها إليه ؟
وكعادتِكَ حين تزرع التفاؤل على شرفة عينيك وترويه دمعاً سخياً لا يُذرف إلا  لأجل الوطن .. قلتَ لي : هذا التاريخ لنا ..
 أنا وأنتِ  نضع له الفواصل والنقاط ليقف عندها .. ليستدل على وقع خطانا .. ليلحق بنا بعد أن أخفقنا نحن  وتاهت منا خطانا وتشتت كما نحن على مرافىء الانتظار .
كعادتك متفائل ..
لا تبكي إلا لأجل الوطن ..
تحتضن دموعي بين كفيك وتهمس لي .. سيكون لنا في يوم وطن .. سيكون لنا وطن .
وتقول لي .. وتعيد على مسمعي ..
هذا هو كتاب التاريخ .. دعينا نعبر حروفه  معاً .. هنا كان لنا بيت قديم ..
 لم يبق منه شيء ..
 لكنّي وضعت لهم علامة استفهام .
 هنا يا حبيبتي كنا أنا وأنتِ  نداعب موج البحر حين كنا صغاراً .. في سن الحب .. كان البحر رفيقنا .. وكان الشاهد الأوحد على حبنا ..
 وهنا يا حبيبتي أيضاً وضعت لهم علامة استفهام ..
هنا كانت مدرستك .. كنت أنتظرك على بابها .. أحمل عنك حقيبتك بينما كنت تلهين بقطف أوراق الوردة .. ويا لثورتك وكيف لي أن أهدئها إن أخطأت أوراق الوردة  وقالت لا أحبك ..
هنا أيضا ً وضعت لهم علامة استفهام ..
وهنا ..
 انظري جيداً إلى هنا ..
 فكتاب التاريخ لا يزال يحمل أثراً منها  ..
 هنا تلقينا أول درس في التاريخ عندما فغرت فاهك من الدهشة .. لكنّي طمأنتك في حينها أننا نحن فعلاً من كان ينحني لهم التاريخ ويقبل أياديهم ..
 وهنا يا حبيبتي وضعت لهم ..
 ولنا ..
 ألف علامة استفهام .
يا حبيبي ..
 يا رفيق العمر ..
 يا ابن هذا الوطن الحلم ..
 قلتُ لك ..
  لن يقرأ التاريخ لغة الحب هذه ..
نحن أوراق مستهلكة لن يقرأها التاريخ بعد اليوم .. دعنا يا رفيق العمر نعاود الركض خلف قطار السنين .. قد نلحق المحطة الأخيرة  قبل أن يرحل قطارها من دوننا ..
دعنا نلحق محطة الأوراق المستهلكة قبل أن ترحل من دوننا .
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.