ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الجمعة، 8 مارس، 2013

الحقيبة الحمراء




الحقــيبة الحمـــــــــــــــــراء
كباقي الأطفال كان ينتظر بفارغ الصبر أن تُفتح أبواب المدارس في صباح الغد .. وأن يُعلن عن عودة الدراسة من جديد .. وأن يطير كملاك بلا أجنحة يعانق أسوار مدرسته .. يهبط من سماءها .. ويقفز فوق ترابها كما اعتاد كل صباح بعد كل اشتياق ..
مذ  بدأت العطلة الصيفية وهو في اشتياق دائم إلى مدرسته .. إلى صفه .. إلى الباحة حيث كان يجتمع هو وأصدقائه وجميع ورفاق الدراسة  كي يلعبون .. ويأكلون .. ويتسامرون .. ويضحكون ..  قد يتشاجرون .. لكنهم في النهاية يتصافون ويتصالحون .
منذ  بدأت العطلة الصيفية وهو يحلم بأول يوم تبتدئ فيه  الدراسة .. هذا العام سيكون عاماً جديداً جداً ..  سيحمل على كتفيه حقيبة حمراء بدل تلك الحقيبة الخضراء الباليه .. لطالما كانت نفسه تشتهي وتطلب هذه الحقيبة  .. إنها الحقيبة الحمراء  التي كانت تسرح وتمرح وتتجول كل ليلة في أروقة خياله .. حقيبة حمراء كتلك التي كان يغيظه بها رفيقه في الصف المجاور كلما رآه يحمل حقيبته الخضراء البالية على كتفيه يكاد يتساقط منها كل شيء بما فيهم كتبه ولوزامه المدرسية  .. أما  الآن فلا ..  لن يسخر منه أحد .. ولن يغيظه أحد  .. فها قد أحضرت الحقيبة الجديدة ذات اللون الأحمر ..
وليس هذا فحسب بل أيضاً  أحضر إليه الزيَّ المدرسي الجديد ..لا زيٌّ قديمٌ بعد اليوم ..  فقد أصرَّ على والديه  أنه لن  يرتدي  الزيَّ القديم  لأكثر من عامين متتاليين .. وناضل كثيراً لأجل أن تتحقق أحلامه هذه ..  وفي النهاية كان له ما يريد  .. الزي المدرسي الجديد والحقيبة الجديدة ذات اللون الأحمر .
نعم هو متشوق وجداً لأول يوم دراسي في مدرسته الحبيبة ..  لن يقصَ من طول شعره في أول يوم كما يتوجب عليه دائماً .. يريد أن يُري معلمته الغالية على قلبه  والتي اشتاق إليها بجنون كم هو جميل شعره حين يكون طويلاً ومنسدلاً على أكتافه .. وأكثر من ذلك حين يعكصه إلى الخلف كضفائر الفتيات الجميلات .. ها هو قد أصبح شاباً وسيماً في السابعة من عمره .. يعكص  شعره الطويل إلى الخلف .. ويضع أيضاً في معصمه سواراً بلاستيكياً جميلاً ..  لونه أحمر أيضاً .. يليق بالحقيبة الحمراء ..
كل يوم كان يحلم ..  كل ليله كان يحلم .. كان يحلم وينتظر .. ويحلم وينتظر أن يتحقق الحلم ..
 ذات ليلة غاضبة .. زمجرت فيها السماء.. وعربدت فيها الغيوم السوداء  .. وأمطرت حمماً سوداء .. سحابة سوداء من تلك تسللت إلى وسادة الطفل وهو يحلم .. فسرقت الحلم .. خطفت الحلم .. دمرت الحلم ..
 قُصف الحلم  وهو في فراش الطفولة .. قُصف الحلم ودُمرَّ بالكامل مع ما  تم قصفه وتدميره وتخريبه على أيدي جحافل الصهاينة الغزاة ..
 دُمرَّ كل شيء .. ولم يبقَ من الحلم شيئاً  سوى أشلاء حقيبة حمراء كانت تنام على وسادة الغد.. وأشلاء يدٍ صغيرة لطفل كان حلمه في  السابعة من العمر.. ومعصمٍ مبتور بوحشية التتار كان معلقاً  في ذيله  سوار بلاستيكي أحمر اللون .. ربما كان لحلم ينتظر بفارغ الشوق أول يوم في المدرسة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.