ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الاثنين، 4 فبراير، 2013

ورق

ورق
هات الورق يا سيدي .. أعطني كل الورق كي أملأه لك .. كي أجيبك على أسئلتك الحائرة .. أنا اليوم أملك كل الإجابات لكل الأسئلة التي كانت تدور في مخيلتك والتي لم تكن  تجرؤ على أن تدور .
قد لا تذكر الورق .. ولا تذكر الأسئلة .. وربما لم تعد تذكر الموضوع .. مضى زمن طويل على ذلك الورق الذي ينتظرني في تلك الزاوية وينتظر مني الإجابة بينما  كنت أنا غارقة أؤدي مسرحية هزلية على مسرح الحياة أبطالها  أنتَ وأنا .. هو وهي .. ومجموعة ممن يرتدون النفاق وجوهاً لهم .. ويقيمون بيننا أحبة لنا ..
هكذا كان دورهم ودورنا على مسرح هذه الحياة ..
اليوم تبدلت الأدوار وأنتَ لم تعد تطيق التمثيل أكثر مما مضى .. وأنا مللت كل هذه الأدوار التي وهبتني إياها هذه الطبيعة  ..
 مللت أن أكون أنا المثال الأجمل والأنقى والأطهر  .. مللت أن أكون أنا القدوة الحسنة ومنبع الطيبة وشلالات الخير والحب الذي لا ينضب .. ومللت أن أكون أنا أيضاً الضحية ..
 مللت أن أكون الرقم الصعب كما كنت تسميني .. مللت أن أكون أصلاً  رقماً  في أية مسرحية وعلى أي مسرح حتى لو كان مسرح هذه الحياة .
ماذا تنتظر مني أن أقول إليك ؟
هل أعلن عن مسابقة جديدة وعلى الملأ تحمل عنواناً من تلك العناوين التي كنت تنثرها في الهواء كلما لاحت في الأفق حسناء .. هل تريد هذا العنوان .. من الذي سيفوز بقلب الشقراء ذات الأشرطة الحمراء ؟
كل الأمور اليوم تقاس ب الفوز .. الربح .. الكسب .. الجوائز .. الصور .. الألوان .. الاحتيال .. الكذب .. النفاق ..
الرقم الصعب الذي كنت تتحدث عنه فيما سبق ولىَّ إلى غير رجعة على مسرح لا يفهم أصلاً  لغة الأرقام .. مع أنه يقصد الربح في كل اتجاه .
وأنتَ .. أنتَ لم تعد تفهم شيئاً .. تتخبط في كل خطوة تخطوها  .. وتغرق في شبر من الماء .. وتغوص حتى أذنيك في ضحالات قميئة كي تنشد العدالة والرقي والحضارة  فيها ..
 أين أنت من العدالة والرقي والحضارة وأنتَ أصبحت مجرد رقم  في سلسلة من سيربح قلب السندريلا ؟
" من سيربح ... "  أصبحت عنوان هذا المسرح الذي أصبح أجوفاً ولا يحتوي في داخله إلا على الفراغ ..
وأنت لا داعٍ كي تستل سيفك كل لحظة .. الحرب انتهت .. وما تراه أنتَ اليوم ليست حرباً .. بل هي مهزلة بكل المقاييس .. مهزلة أصبحت أنتَ جزءاً لا يتجزأ منها ..
هل ما زلت تريدني أن أملأ  لك الورق ؟
أنا هذا المسرح لم يعد يعجبني .. لكن قبل أن أغادرخشبته اسمح لي أن أستل سيفك وأطيح به جميع هذه الأقنعة .. كل هذه الوجوه التي لا تضحك إلا على نفسها .. أنا كشفت كذبها منذ زمن .. لكنّي كنت أرجىء تعبئة هذا الورق ..
 كنت أخشى عليك من هذا الورق ..
اليوم .. بعد أن أصبحت أنتَ مجرد رقم .. ورقم هزيل في هذه المسرحية .. فتفضل ..
 هذا هو الورق ..
 وهذا هو سيفك ..
رحل عنترة .. وامرؤ  القيس .. وكل من كان هو الرقم الصعب في زمن الحب .. فلا داعٍ لأن تستل سيفاً بعد اليوم ..
 يكفيك فقط قراءة هذا الورق .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.