ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 31 يناير 2013

كل عام وأنت بخير

كلُّ عام وأنتَ بخير

صباحُ العيد يا عيد ..

 تغمرني الفرحة .. يغمرني العيد .. أصافح كلَّ الوجوه .. أمرُّ عن كلِّ الابتسامات .. وتغيبُ ابتسامتك عني .. في صباح العيد تغيبُ أنتَ .. وتغيبُ ابتسامتك عني ..

أصافحُ العيد .. أغمزه بطرف عيني ..

 اذهب وابحَث عنه يا عيد ..

 أرجوك .. ابحَث عنه  .. اذهب في إثره .. تتبع أنفاسه الهاربة .. الحق آخر خيوط السنا .. تتبع آخر الغيمات الحبلى .. قد تلده غيمة حبلى ذات صباح ..

ذهب العيد في إثرك .. تأخر العيد كثيراً في البحث عنك .. حتى سألني الجميع بفمٍ واحد .. هل رأيتِ العيد ؟

 هل خبأتِ العيد ؟

العيد كان هنا .. كان مُمدداً على شرفتك .. وكان يشرب من عين الصباح .. ويقطف إليك حبات الياسمين من عناقيد النهار ..

كان يداعب أوراق الورد في مخادعها .. ويدغدغ فراشات الصباح .. ثم يرفع يمينه ملوحاً لعصافيرٍ اصطفت عن اليمين وعن اليسار ..

 أين اختفى العيد .. أين اختفى ؟

لم يئن أوان اختفائه بعد ؟

 أصمتُ ..

 أخشى أن أبوح بالجواب .

يأتيني العيد في آخر الليل الحزين .. خالي الوفاض إلا من ابتسامة شاحبة أنهكها البحث وهدَّها التجوال .. يضرب كفاً بأخرى ..

  كان هذا هو الجواب ..

كان هذا هو الجواب .

اعذرني يا عيد ما اعتدت أن أبعث في إثره الأعياد .. هو عيدي يا عيد ..

هو العيد يا عيد ..

أنتظر هلاله مهما طال الغياب .. هو عيدي يا عيد .. وانا أبحث عنه بين نجوم السماء .. لن يضنيني البحث عنه ..  فهو عيدي .. هو إشراقة شمسي .. وهو أنوار الضحى تنبثق من ليلٍ تكالبت عليَّ فيه كوابيس النوم ففرت فزعة .. إلى طيفه مستنجدة .. ووجدته في الانتظار !

وجدته خلف نافذة الحلم .. يفتح للقائي ذراعيه الممتدة أشرعتها من الأرض للسماء ..  يُهديني باقة من الأحلام الوردية .. يهديني كل الأعياد ..

أنا يا عيد هو عيدي .. وسأنتظر هلاله لو بعد ألف عيد .. لكن إن لمحت طيفه وأنت تصعد لتقبلَّ النجوم في سابع سماء .. قُل له فقط .. تنتظرك هنا .. قرب نافذة الحلم ..  لتقول إليك .. قد تأخر هلالك هذا العام .. قد طال غياب الهلال ..

كلُّ عام وأنتَ بألف خير ..

 

الأربعاء، 23 يناير 2013

حدائق اللوز



حدائق اللوز
الشجاعة كنز أنا لا أمتلكه .. لم يخطر لي ببال أن أقتني كنزاً من هذا النوع .. لم تكن الشجاعة في بالي يوماً ..
كنت دائماً أسرع في الخطا  وأوصد الباب خلفي بقوة خوفاً من أن يكون ظلّي لا يزال متشبثاً بذيل ثوبي .. خشيت أن يتبعني ظلّي .. ويلج إلى صومعتي .. ويفسد عليَّ خلوتي مع ذاتي ..
خشيت أنا من ظلّي .. فأسرعت الخطا .. وأوصدت الباب خلفي بقوة .. لأنه لم تكن الشجاعة في يومٍ تمرُّ لي ببال .
اليوم .. قبل يوم من الآن .. بعد يوم من الآن ..
 لا يهم الزمان الآن  ..
 لم يعد يهم الزمن في شيء .. فقد قررت أن أهزم هذا الزمان المتربع على عرش عمري .. وأن أدلق كأساً من الشجاعة في جوفي ..  وأمضي ..
 أحضرت الفانوس السحري من حدائق أُغلقت أبوابها منذ آخر عاصفة هوجاء عصفت في سماء المدينة .. نظرت إلى الفانوس باستغراب .. كيف استطاع هذا الفانوس العجيب أن يبقى على قيد الحياة مع انعدام الأكسجين ؟!
نفضت أوراق الشيخوخة عنه بنفختين من قلبي .. ثم مددت إليه يدي ودعكت برفق ولين عنقه .. وسألته بخُبث طفولي .. هل تحضره إليَّ ؟
ثم أشحت بوجهي بعيداً عنه كي لا يلحظ تردد الحروف على شفتيِّ .. ولا يرى كيف لبست ملامح الخجل وجنتيِّ ..
كنت أدري أن الفانوس لا يردُّ لي طلب .. وكنت أدري أنك تعيش داخل هذا الفانوس .. وكنت أدري أنك حين دعكتُ عنق الفانوس برفق كنتَ تحاول الإمساك بيدي .. ومع ذلك قلت لا أدري ..
لا أدري ..
اليوم بعد أن أزهرت حدائق اللوز فجأة .. عدت للفانوس أسأله بخبث طفولي أيضاً .. هل يزّهرُ اللوز في فصل الشتاء .. هل للشتاء أن يحبل بغير المطر .. وهل ينجب الشتاء غير رجال الثلج ..
 إذا فمن أين أتى كل هذا اللوز ؟!
كنت أدري أنك من أشعل حدائق اللوز فأزهرت .. كنت أدري أنك أنتَ من نفخ على عيون اللوز ربيعاً أخضرَ ففتّحت قبل الأوان ..
كنت أدري أنك أنتَ من قرأ تعاويذه على حدائق اللوز حتى أصبحت أشجارها تجيد الغناء على شرفات القلب .. فيطرب لغنائها قلبك .. وتقطف ما تشتهيه نفسك من حبات اللوز وتُهديني .. وأنا أدندن أغنية عتيقة
 "  تاكل ع إيدي اللوز والسكر "  ..
كنت أدري أنك أنتَ من أشعل حدائق اللوز .. ومن أرسلها إلى شرفات قلبي كي يقف الصباح على عتباتها طويلاً قبل أن يغادر.. وكي تغفو عيون القمر حين يغمرها السنا في قلب اللوز ولا تعاتب ..
كنت أدري .. لكنّي قلت له بخبث طفولي .. لا أدري كيف يشتعل اللوز ويزّهرُ في الشتاء ..
 وأنتَ عن بعد ترمقني بنظرة ودودة .. تثني فيها على خبثي الطفولي .. وتقول لا بأس بكأس آخر من الشجاعة حتى تكتمل حدائق اللوز ..
 وتكتمل القصائد ..
 و"  أكل ع إيدك اللوز والسكر "  .



الخميس، 10 يناير 2013

كعكة ليلة الميلاد


كعكة ليلة الميلاد
ليلة الميلاد هذه الليلة  تشبه ليلة الميلاد من كل عام .. نضيء فيها الشموع الباهتة .. نزين شجرة الخسائر .. ونتجرع كؤوس الهزيمة المرّة كأساً بعد كأس .
لم  نعد نستطعم لسعة المرارة في حلقنا .. بعد أول كأس طعم المرارة يشبه بعضه .. لا يهم أبداً كم دُلق في هذا الجوف اليابس من كؤوس .. تماماً  كما هي دون  الصفر لا تهم عشوائية الأرقام .. عشوائية  الأصفار  .
الليلة سنحتفل بانقضاء عامنا هذا  .. سنضيء السماء بالشموع السوداء .. وسنصفق لجراح العام المنصرم .. وندعو لها بالشفاء العاجل .. وسنجتمع حول مائدة الهزائم  لنتقاسم الغنائم التي جادت بها مخالب  السلطان .
الليلة سنقتسم الكعكة أيضاً .. وكعادتنا في كل عيد سنجد أن الأنامل الناعمة  جداً  قد سبقتنا  فامتدت بسكينها الحاد الخطا واقتلعت لها جزءاً من كعكتنا .. لا يهم حجم هذا الجزء .. صغيراً كان أم كبيراً ! 
 لم نعد نسأل .. لم تعد تعنينا هذه التفاصيل الصغيرة .. المهم أنها أخذت حصتها من كعكة ميلادنا وتركت لنا ما تبقى تحت أظافرها .. كي نلعقه .. ونتشدق فيه .. ثم نتلو له ولها صلوات الشكر في كل ليلة ميلاد .
نجتمع في مطلع كل عام .. في كل ليلة ميلاد .. نبكي على أحزاننا .. ومن أوجاعنا .. نبتلع ضعفنا وجبننا  .. ونصّب جام غضبنا على بعضنا .. ثم نلتهم ما تبقى من الفتات وندعو للسلطان بطول البقاء .
في كل ليلة ميلاد ندعو على تلك الأنامل الناعمة بالكسر إن امتدت  مرة أخرى في حلوقنا وانتزعت ما تبقى من لوزنا وعلقتها في متاحفها كذكرى لأمة اعتادت أن تهب لوزها مع ما  تبقى من كعكة كل عام ..
 أمة  أبت إلا أن ترفع سيفها  في وجه كعكة الميلاد  لتقطعها إرباً إرباً  قبل أن تغرز هذا السيف في صدر أحد الأحبة كأضحية اعتادت أن تجود بها في كل عام قرباناً للأنامل الناعمة جداً علها ترضى عنها  فتزين لها صدرها بنيشان  البطولة .. وتسجل اسمها في لائحة النبلاء .