ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأربعاء، 27 يونيو، 2012

كنتَ مني وكنتُ منك !


كنت َمني وكنتُ منك ..
حين يعلو صوت الصخب الهمسات الناعمة لا تُسمع .. ومع ذلك سمعتُ همسك المحموم في أذنها .. قلتَ لها بالحرف الواحد أنك مثلها تعشق الجنون .. اعترفتَ لها وبملء فيك أنك مجنون فيها بل وتمارس الآن معها جميع طقوس الجنون ..
أنتَ لم تنتبه لوجودي .. ظننت أنني قطعة من تلك الفوضى .. أنني بعض ذلك الصخب .. أنني جزء بالٍ من ضجيج هذه الأيام وعليك الآن أن تفتح الستائر وتستقبل جنوناً جديداً .
سمة الصدق هذه الأيام هي الكذب ..
كنت أظنك تطهرت من كذبك وأن هذا الضجيج يملأ رأسك أيضاً وأنني وحدي من أسكن مساحات الهدوء في أروقة قلبك التي اهترأت من فرط العشق .. وأن كل ما تبعثره من غزل صبياني على شرفات الجوار ألهو فيه في أوقات فراغي .
ظننتك كبُرتَ مثلي وهرمتَ مثلي .. وهذا الربيع الأرجواني الجدائل حلَّ علينا معاً فأعادنا إلى شوارع الزمن الجميل وألقى بنا إلى قارعة الحب المنثور .. حيث يترامى الحب على الطرقات .. ويتسلل إلى الشرفات .. وينام على أبواب الغد .. ويختبىء بين ثقوب الماضي .. ويتدثر في أحلام العصافير .. ويتأرجح بين أوتار دو .. ري .. مي ..
كنت أظن وأظن وأظن ولأول مرة في عمري أضع كل ظني في سلة عشقك وأختم على قلبي بالشمع الأحمر وأقول قيس مات .. ولن يعود .. ولن يتكرر .. ولكنك أنتَ باقٍ .. أنتَ ستكون قيس الجديد .. أنتَ  من سيشطب اسم قيس بن الملوح من أبجدية العشق الأزلية ..  أنتَ من سيتوج أبجدية الحب القادمة ..
أرأيت كم ظننت وكم خاب فيك ظني ؟
أرأيت كم قسوت على قيس .. وكم تجبرت بحق تلك الأبجدية الطاهرة وظلمتها حين سلمتك الراية لتكون أنتَ رمز الأبجدية القادمة في زمن الضجيج ..
في زمن الصخب والضجيج سمعت همسكما إلى بعضكما..
مع أنك كنتَ مني وكنتُ منك .. لكني سمعت عشقكما معا ..
 كم خاب فيك ظني ..
وكم وقعتَ من عيني أنتَ ؟

الجمعة، 15 يونيو، 2012

عناوين وهوامش

عناوين وهوامش
كتاب الحياة  كما أي كتاب .. فيه العناوين البارزة وفيه من الهوامش العديد  ..
في كل كتاب  يكون هناك عنوان واحد .. وعدد كبير من الهوامش .. وقد يكون هناك أكثر من عنوان لكن واحد منهم هو الرئيس ..
 أما الباقي فهم عناوين  ثانوية .. فرعية .. هامشية ..
 ويبقى عنوان واحد فقط هو الرئيس ..
في هذه المساحة المعروفة بالركن الهادىء .. ليس لأنها تطرح مواضيعاً هادئة .. بل على العكس تماماً فهي تطرح مواضيعاً  متفجرة .. لكن بعد طرح مثل هذه المواضيع المتفجرة  نشعر ببعض الراحة لأننا نكون قد طرحنا كل ما في داخلنا من أفكار متأججة على ورق وأصبح بإمكاننا التحكم بهذه الأفكار من خلال عمليات التغيير .. شطب.. إضافة .. تعديل .. مسح .. وقد نصل إلى عملية الحذف الكامل .. لكن كل هذا بعد أن تكون قد وصلت إلى الركن الهادىء في دواخلنا والذي كان يغلي كبركان هائج ثم قذف كل ما في جوفه من حمم بركانية إلى السطح والتي قد تؤذي البعض أحياناً .. لكنها بالتأكيد تحفر أنفاقاً لأفكار كانت مختنقة في باطن العقل والفكر ولم تجد لها منفذاً  للخروج إلى سطح هذه الحياة ومصافحة وجوه الآخرين عن قرب وقراءة تعابير الاندهاش أو الرضى على صفحات وجوههم .
بالطبع هذا الاستطراد عن مساحة الركن الهادىء هو للتوضيح فقط .. لكنه ليس هو لب الموضوع وقد لا يمت للموضوع بصلة ..
 فحديثنا الآن هو عن الهوامش والعناوين .
حتى نكون عناوين في كتاب الحياة لا بد لنا من مواصفات .. وحتى نكون عناوين  بارزة  وعناوين رئيسة  وعناوين  مقروءة  وعناوين  منتظرة  يجب أن  نتحلى في صفات ومواصفات مميزة أهمها ..
الخلق  .. يجب أن تكون أخلاقنا سمحة .. دمثة .. طيبة .. كنسائم الريح العليل أينما هبت وكيفما اتجهت فتركض نحوها الأنوف وتلهث وراؤها الرئات ..
الفكر  .. لا بد أن يكون لدينا فكر حرٌّ مستقل ناضج ترسخ جذوره في تربة خصبة صلبة عميقة بحيث لا يميل كيفما مالت الريح فنراه يوماً في الشرق  ويوماً في الغرب .
المبدأ  .. المبدأ الراسخ الذي لا يحيد عنه المرء ولا يتزحزح مهما جثمت على صدره من صخور وعقبات .. يعيش ويموت ويورث لأحفاده نفس المبدأ دون زيادة أو نقصان ..
السلوك  .. يجب أن يكون سلوكنا واضحاً  وسوياً في كل المواقف وفي كل اللحظات .. ساعة الشروق لا تختلف عن ساعة الغروب .. المزاجية ليس لها قدم تزحف بها هنا على أرضنا وتعبث في زرعنا ..
احترام الآخر .. يجب احترام الآخر حتى لو اختلف معنا في وجهة نظره .. لكلٍ وجهة نظر هو وحده المسؤول عنها .. نحن لا نسائل الآخر ولا نعاقبه ..
ولكن على الآخر أيضاً أن يلتزم حدوداً معينة في تعامله معنا حتى يضمن لهذا الاحترام الاستمرارية .. وأول هذه الحدود هو عدم المساس في ديننا أو بشكل عام عدم المساس في الأديان جميعها ..
عدم المساس من قريب أو من بعيد في وطننا وعروبتنا وأمتنا العربية ولغتنا العربية ..
عدم المساس في أسرتنا الصغيرة ..
 هذه تعتبر بالنسبة إلينا خطوط  حمراء يجب على الآخر أن يحترمها وألا يتجاوزها وإلا فإن هذا سيعرض احترامنا للآخر للتعثر .. وقد يقع بشكل نهائي .
الرحمة والشفقة والتسامح والمغفرة كلها أخلاق ومبادىء وسلوكيات لن نكون عناوين بارزة من دونها ولن نكون عناوين أصلاً  إن لم نتحلَ في هذه الصفات مجتمعة وتكون متأصلة فينا ..
ومن الطبيعي إن فقدنا صفة العنوان أي إن لم نكن عنواناً أو عنواناً  بارزاً أو عنواناً رئيساً فنحن بالتأكيد ستقبع في زوايا الهامش التي مهما كبرت ومهما علت ومهما امتدت ستبقى هوامشاً ..  نجاحها مجرد فقاعة صابون بريقها يجذب الأنظار لكن لبعض الوقت لأنه سرعان ما سيزول .. 
بقي أن أقول أنه إن كنا في يوم ما عناوين فلا يمكن أن نصبح فجأة هوامش لأنه مهما علا سقف الهامش و تدنى سقف العنوان .. يبقى العنوان عنواناً والهامش هامشاً ..

الاثنين، 11 يونيو، 2012

في انتظار الخير

في انتظار الخير !
تتوالى الأيام .. تتوارى خلف السنين .. تُسرع  الخطى .. تمضي قدماً في انتظار الخير .. تتسابق الخطوات .. تُرفع الهامات .. تَلهَج الألسن بالدعاء :
أن تهطل علينا حبات الخير .
نطوي أيام العمر بلا شفقة .. نركلها بلا هوادة .. نشحذ المسير .. نكثف الآمال .. كي لا يتأخر هذا الخير .
نرفع أيادينا إلى السماء .. نُلحُّ  في الدعاء .. نتوسل
الاستسقاء أن تهطل حبات الخير فتروي حقولنا العطشى ، دماءنا الظمأى ، سنابلنا الجرداء .. أن تغسل روحنا وصبرنا وطول انتظارنا .. من غبار الضياع  .. وأتربة السفر .. عبر الأزمنة المتعفنة .
نمضى قدماً .. نسرع الخطى .. نتجاوز الأيام ..
نفرُّ من عجلة السنين .. نتسابق لأخذ أماكننا في انتظار الخير الذي طال انتظارنا إليه ؛ فكَبرت رقعة الأشواق .. وامتدت دائرة الأحلام .. وانحسر الأفق عن أملٍ  واحد .. حلمٍ واحد .. أن نغتسل بحبات الخير ؛ فتضيء أيامنا ، حقولنا ، سنابلنا .. ويتهافت الطير ليبني أعشاشه على جباهنا .. وعلى هاماتنا تستقرُّ الحمائم .
حين كان  يداهمنا التعب .. ويعلو صفير اللهاث من تعب المسير ..  كنا نأوي إلى ركن الذكريات ..  نحاورها برفق .. كي لا  نخدش بريقها .. أو نمزق عن دون قصد أوردة الحنين فيها .
 نتذكر أول سنين الخير .. كيف اغتسلنا صباح العيد .. وكم امتد ذلك الصباح ؟ كيف تشابكت الأيادي في حلقات الفرح ؟ كيف أضيئت  حقول الحب وأزهرت سنابل القمح و الأمل ؟ كيف افترشنا سنين  التاريخ من البحر إلى النهر واعتلينا هامات الأفق  وأمسكنا زمام الغيوم لتمطر في حقولنا .. وعلى مدار العمر؟
صحونا من غفوة الذكريات على زعيق أحدهم في مطلع النهار .. كان زعيقاً لا يُنسى :  سيتأخر الخير هذا العام  .. لا تسرعوا الخطى .. قد لا يأتي الخير هذه السنة ..  قد لا يأتي العام  المقبل ..  قد لا يأتي في هذه الأزمنة !
 قفوا .. لا تتقدموا .. لا تنقلوا الخطى .. قد يتأخر هطول  الخير .. قد لا يأتي أبداً .
أفقنا من ذهولنا مذعورين .. هرولنا من ركن الذكريات .. نتتبع مصدر الصوت مستفسرين  مستنكرين .. وهذا الركض طوال تلك السنين .. طوال ذلك العمر..  أموقوف ؟!  والعود إلى البدايات .. أممنوع ؟!وإتمام المسيرة وحلم النهاية ..  أمرفوض ؟! ونحاول أن نفهم أكثر .. كيف يكون الخير موقوفاً ..  والعود ممنوعاً .. والسير إلى الأمام  مرفوضاً .. ويستمر هذا العمر .. كيف ؟
أدركنا  لاحقاً  أننا  في انتظارنا المطول للخير ..
ولهطول حبات الخير .. أضعنا العمر !
 ضاع العمر في انتظار الخير .. وحبات الخير التي لا تهطل في سنين القحط الجفاف ؛ فضاع منا العمر .



السبت، 9 يونيو، 2012

أيلولية الميلاد

أيلولية الميلاد .
أنا الأيلولية المولد .. الخريفية المزاج .. صَلبتُ أيلولي على لائحة الانتظار .. وقطفتُ سنين العمر ثم غزلتها عناقيد من الشعر طوقَت بذراعيها عنقك .
أنا التي ألقيتُ خيوط الشمس الأرجوانية خلف نوافذي ورفعتُ في وجهها ستائر سوداء .. وسمحتُ لشعاعٍ قادمٍ من أزمنة هالكة أن يحتلني  ويضيء لي أيامي ولياليِّ وسهرات الصيف القائظ  .
أنا التي لم أعترف يوماً إلا بأيلول .. ولم أشرب قهوتي إلا على سفوحه .. ولم أغتسل إلا بأمطاره .. ولم أواعد شمساً إلا شمسه ..  أنا الأيلولية الماضي والحاضر والمستقبل قلت لأيلول كفى .
لأجلك أنتَ أيها الزمن الهالك تنكرتُ لأيلولٍ رافقني عمري كله ..
لأجلك أنتَ أيها الزمن الهالك لم أشرب الماء من كفيِّ أيلول ولم أحتسِ قهوتي من أحداقه ..
لأجلك أنتَ أيها الزمن الهالك تركت أيلول ينسحب في ثياب الخجل من لائحة الفصول  .. تنام في ظلال القهر نهاراته .. وتفزع من كوابيس الأرق مساءاته ..
لكنَّ أيلول .. ولأنه أيلولي أنا أبى أن أسجل تاريخ مولدي على جدرانك أيها  الزمن الهالك ..
أتاني أيلول قبل الأوان .. أتى إليَّ أيلول قبل أن يحتلني خريفك العاصف ويلقي بأوراقي إلى شوارع مهجورة .. وناصية عنوانها ألف باء النسيان ..
أتاني أيلول يرتاد سحابة صيفية .. أمطر في حجري رسائل بدمع الاشتياق .. وكتب على جبيني بحروف من وعد وورد .. كنت ولا تزالين من أيلول وإليه تعودين ..
كنت ولا تزالين أيلولية الميلاد .



خطوة


خطوة

مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .. وأنا يفصلني عنك كم ألف ميل ؟
كم ألف خطوة أحتاج كي أقترب منك أكثر فأكثر .. كي أتوحد فيك .. كي أكون أنت وتكون أنا ؟
يا من خُلقتَ لي .. وخُلقتُ لك .. يا من خُلقتَ لأجلي وأنا ما خُلقتُ إلا لأجلك  ..
كم تُهتُ من قبلك وكم تعثرت ..
وما ظننت في يوم أنك هنا تقف في باب القلب ؟
أمتطي رحلة التيه في شرق الأرض .. وأعتلي صهوة الغياب في غربها  ..
 أبحث عن طيفك المزهو في وجوه  مصفرة .. أتأمل ابتسامتك الساحرة عبر وجوه كالحة ..
أعلمُ أنني على موعدٍ معك .. منذ ولدت .. منذ خُلقت .. منذ عانقت أنفاسي هذه الحياة  ..
 وأنا على موعدٍ معك .. وأنتظرك .
أبحث عنك تارة .. ويحتلني اليأس تارة أخرى ً .. أتعثر في خطواتي ..
أسترسل في حماقاتي ..
 وأبرر لنفسي .. " كل شيء في سبيلك يهون " .
 أبتعد وأقترب وألتف على هذا الكون بكل ما أمتلك من مهارات أنثى .. ولا أجني سوى خيبات الأمل .. وعندما يقتلني اليأس أمني نفسي بأنك كنت تستحق هذه المغامرة ..
وأن انكساراتي وانهزاماتي في البحث عنك هي انتصارات .. وأني سأتوجها بك .. بالعثورعليك .
وتمر أعوامٌ .. بأيامها .. بلياليها .. بفصولها .. بحزنها .. بفرحها ..
 وأنا لا زلت أنتظرك ..
 أبحث عنك ..
 أغامر .. أتعثر .. ألوم نفسي .. أؤنبها ..
ثم أمنيها بك ..
 وأنت هنا ببابي ..
 ولكن يفصلني عنك ألف ألف خطوة ..
أنا خطوت أول خطوة في انتظارك ..
منذ ولدت في هذه الحياة وأنا أخطو الخطوة الأولى .. وهذه أثار أقدامي على رصيف الحياة تشهد بذلك .. وخيالات العمر الماضي تشهد بذلك .. واليوم أنا مصرة أنني سأخطو الخطوة الأولى نحو رصيف قلبك لو كلفني الأمر أن أستعير عمراً آخر أقضيه في البحث عنك .. فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .







اللاشيء !

اللاشيء
اللاشيء مرة أخرى ..
أنا لم أدعو اللاشيء إلى موائدي .. لم أوجه إليه أية دعوة صباحية كانت أم مسائية .. هو من طرق الباب ثم جلس دون استئذان إلى مائدة ذلك الصباح ..
 أنا لم أحدثه ..
هو يقول أن قلبي حدثه .. وأن عينيَّ أسرَّت إليه .. وأن ابتسامتي التي أجهل زمان ومكان ولادتها أغدقت عليه الفرح والأمل والحياة .. وأنه كان كل ليلة يرسم ضحكاتي على وسادة عمره .. وكان يذيب صوتي في فنجان قهوته ..
 لذا أنا لم أشعر معه بأية غربة .. لم أشعر أني غريبة عنه .. أو هو عني غريب ..
صوتي كان يخرج من أعماقه  ويحدثني بكل ما أشتهي ..
أنا كلي كنت أخرج من أعماقه ..
كنتُ أراني كل الوقت في داخله .. كان يخيل إليَّ أنني أخرج منه مع كل زفير .. ثم أعود إليه مجدداً مع أول عملية شهيق ..
كنت متغلغلة في أعماقه حد الامتزاج .. حتى بات من الصعب جداً أن أعرف أهذا أنا .. أم هو اللاشيء ؟
اليوم يجلس اللاشيء قبالتي .. لكنه غريب عني ..
هل تغير اللاشيء ..
أم أنه أنا لم أعد أنا .. أنا لست أنا ؟
 لم أعد أراني أنتشر على وسادة عمره  وأذوب في فنجان قهوته .. ولم أعد أتأرجح كغيمة حبلى بالمطر في أثير شهيقه وزفيره ..
لكنه يجلس على موائد قلبي ..
 لماذا ؟
 هنا يبقى يراوح مكانه  السؤال ..
لماذا يجلس اللاشيء على موائد قلبي ويحدثني بعينيه ويقدم إليَّ قهوته ويصرُّ على أنه يشربها فقط  من عينيِّ ..
 لماذا يجلس اللاشيء قبالتي طالما الأفق أمامه ممتداً .. واسعاً .. جلياً .. ومزدهراً ..
لماذا يبحر في فنجان قهوتي وهو يعرف كيف يبحر في الأفق القريب وكيف يواعد الشمس من خلفي  وكيف يمد كفيّه لمصافحة القمر بحرارة وكيف يهمس لعصفورة الجوار أنه يعشق تغريدها على شرفات الفجر وما بعد الفجر ..
فلماذا يجلس اللاشيء على مائدتي ..
ولماذا ينتظر مني أن أقول له أنني لا أزال متغلغلة فيه .. ولا يمكنني من أنفاسه أن أنسحب ؟

على حافة الوطن

على حافة الوطن
على حافة الوطن .. قبور لعظماء ورموز تحت الثرى .. أعلام منكسرة وجرح أعمق من حفرة الانهدام .
على حافة الوطن .. أوتار عزفت نشاز العالم بأسره وغربان بثياب الحمائم ترقص حول أهازيج الفرح وطبول تدق لنفير كان الآن موعده ..
 وأجل لغير أجل .
على حافة الوطن .. وجوه تشبه وجوه أخوتي .. ما عدت أميزها ولا أستطيع قراءة ملامحها .. لكنّي أميز نعيق البوم في خطاباتها .
على حافة الوطن .. صور تحترق وصور تُخترق وأيادٍ ممدودة للسلام وجباه مرفوعة للاستسلام  .. وآيات من الذكر الكريم تتلى بسخاء على أرواح الشهداء .
على حافة الوطن ماضٍ يئن تحت وطأة الجراح .. لم يعد الزيتون يعصر بلسماً  عليه ولم تعد أسراب الحمام تحمل إلا أغصان الخراب .
على حافة الوطن .. مدينتي تُبنى من جديد .. بمعالم لا أعرفها وملامح لا أقرؤها ووجه لا يشبه وجه أمي .. وتعاويذ تتلى من عرافة النحس تنبىء أن كل شيء سيموت .
على حافة الوطن .. وجوه إلى الحائط .. أيا دٍ مصلوبة للوراء .. خرائط جديدة في كتب الجغرافيا .. طرق لا تصل شوارعها إلا إلى الجدار ..
 لكن هناك حقيقة واحدة فقط وهي أن القدس لي ..
 لو باعوها ألف مرة ..
 لو بيعت ألف مرة .


الخميس، 7 يونيو، 2012

أعواد الحطب !

أعواد الحطب
بعد أن قطع الليل ثلثي المسافة بيني وبينك .. وبعد أن بزغت أنوار الفجر بعد طول غياب لها عن فنائنا .. تحسست النهار بكفين متعبتين وتلمست جسداً كنت أودعته سرير المساء فما وجدته غير عود جاف من الحطب .. لا يسبقه ظله .. ولا ينتظره .. كقصيدة انتحرت قوافيها على بياض الورق ..
 وأنت تحاول أن ترفع غمامة الليل عن عينيك .. تحاول أن تستقبل معي ذلك الصباح .. أنظر إليك من خلف الستار فأجدك عوداً جافاً يشبهني تماماً كما تتشابه فيما بينها أعواد الحطب .
كنتَ تشبهني حين كنتُ أنا وأنت لا نزال أحياء في ممالك العشق .. حين احتلنا الليل ذات ليل غابر كنتَ أنتَ في حينها ممتلئاً بالحياة .. كانت أوراقك يانعة  خضراء .. تنبعث منها رائحة المطر ..
ليل واحد لم يكتمل .. ليل واحد تجرعنا كأس ظلامه معاً .. ثم جف عودك بعدها وجف عودي وأصبحنا أعواداً جافة تحلم برشقة سخية من رشقات المطر ..
من أين لي بالمطر يا توأم روحي .. من أين لي بالمطر ؟
أمطرتُ على قلبك قبل ذلك الليل الكثير .. وأسقيتك من نبع عينيِّ  الكثير .. كنت أظن أن مطري كحبك لن ينفد .. وأن مطري يُبقي قلبك ريان ويبقى قلبي فيك منتعش ..
 كيف جف ماؤك وأنا التي وهبتك إياه عن طيب خاطر ؟
كيف جف عودك وأنا التي كنت كل صباح ومساء أغازل غيمات المطر وأخطب ودها .. وبعد أن أستميلها إلى قلبي تأتينني صاغرة فأحملها بين كفيِّ طائعة وأرشقها مع دموع الورد إلى نوافذك فيرتجف صباحك بين يديَ .. وينتعش قلبك .. وبك أنتعش ..
و لم تكن لتقول لي يومها كفى !
اليوم أنا وأنتَ وبقايا هذا الليل بلا مطر  ..
 أنا وأنتَ أعواد جافة لا تقوى على فتح ستائر الصباح .. غاب المطر من سمائنا وغابت معه آخر قطرات الندى التي كانت تغلف قلبي في كل ربيع ألتقيك فيه .. لم تُبقِ لي إلا أشعاراً جافة .. وقرص شمس يحتل النهار ويهدد بحرق جميع حبات المطر ..
كيف أمدَّ إليك يدي وأنا عود جاف ليس في أعماقه رائحة المطر.
كيف أمدُّ إليك يدي .. وما أنا وأنتَ إلا أعواد من الحطب ؟

الجمعة، 1 يونيو، 2012

هل معك أحد ؟

هل معك أحد ؟
هنا لا أحد ..
هنا لا أحد سوى جحافل الثلوج تغزو الأفق وتتساقط بغزارة على مقاعدنا البائسة التي تجلدت أعصابها من برد الانتظار وتجمدت نبضات قلبها من صقيع الغياب .. ولم يلطف بها .. ولم يلطف بيَّ أحد ..
ليسَ ضجراً يا غالي فأنا لست وحدي .. برفقتي طيور الحب التي أهديتني في تلك الصباحات البعيدة .. تلك النهارات التي كنتَ تشكو لي فيها حرارة الشمس وكيف أنها لا تنفك تعاكسك .. لم أسألك في حينها إن كنت تفضل تساقط  كل هذا الثلج ؟
ليس اشتياقاً يا غالي فأنت معي طوال الحلم .. لا تفارقني .. حتى إن غفوت خلسة عنك .. أنت ملتصق في جدار الحلم كما أنت منغمس في جدار الروح  وذائب في مداد هذا القلم ..
إنها يا غالي .. حالة جديدة .. حالة  ما بين الاشتياق والضجر .. ما بين الخوف والملل .. ما بين نعيم الذكرى واشتعال الأمل .. إنها حالة لو قدر لك أن تفهم ..
 تدعى حالة قلق .
لا أحد على هاتفك ..
لا أحد على بريدك الألكتروني ..
لا أحد في ساحة الاحتفالات بعيدك الوطني  ..
لا حمام زاجل يحمل عنك أي خبر ..
حتى صورتك التي تقبع داخل إطار الذاكرة الصوفي أصبحت باهتة جداً من توالي الصفعات الثلجية  لها ..
 وأنت لا أحد ..
على مستوى الرؤية المحدودة في هذه الأيام ..
 أنت لا أحد ..
وعيدك على الأبواب يرقص ويدق الطبول هناك ويرفع الأعلام الحمراء ويهتف وينشد أناشيد الثورة التي كنت ترددها في كل وقت ..
 وأنت لا أحد ..
أتيتك مرغمة إلى غربي النهر .. أتيتك فزعة إلى ساحة الاحتفالات .. تكللت بزهر اللوز ووقفت أنتظرك في الباب .. أردت بذكاء تلك القطة الصغيرة التي قلمت أظافرها في حجرك أن أرصد الدهشة على محياك وعلى سطور وجهك ..
 هل أخطأت ؟
 ربما أخطأت .. لكنها حماقة صغيرة لن تثقل ميزان الحماقات فلدي ولديك منها الكثير وإن لم أرها ولم ترها أنت.. فأين أنت من كل هذه الحماقات وأنت الذي لا يغفر .. ولا يرحم .. والذي لا يبقي زهر اللوز على بابه ينتظر ؟
إنه صمت الموتى الذي أخاف ..
هذا الصمت جنائزي .. هذا الصمت يحمل رائحة الموت في طياته .. لذلك أنا في غيابك هذا لست في حيرة من الغياب .. بل أنا يقتلني القلق .
واعذر حماقتي الآن .. هو سؤال واحد فقط .. سؤال يلح عليَّ .. بدافع الفضول .. بدافع الغيرة .. أو حتى بدافع الحماقة ..
 هل معك أحد ؟