ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

السبت، 14 أبريل، 2012

ليل وعسكر

ليل وعسكر
في مدينتي يهبط المساء فجأة .. يحمل بين يديه ستائر العتمة وينشرها على ملامح المدينة عنوة .. يهجع الحمام الزاجل إلى أقفاص النوم باكراً .. وتداس رسائل السلام تحت أقدام العسكر .
وأنا كعصفورة غريبة نبتت على شرفات المنافي أمارس رياضة القفز من نافذة إلى أخرى بعد أن رفع الشتات راياته في وجهي .. وحاصرتني ألسنته بوابل من جحيم السؤال .
أين أنتَ من كل هذه العتمة ؟
أين أنتَ من مساءات مكفهرة تفرض ليلها الغاصب على جبهتي .. وأفواه الشتات تمدُّ إليَّ ألسنتها بازدراء وترسم بيمينها على جبيني لعنة التهجير ؟
أين أنتَ والحمام محاصر على أبواب المنافي .. والسلام مضرج بدمائه وسماؤه مشحونة بالعواصف السوداء تهطل من أحداقها الجراح ؟
لا مقابر لدينا تكفي لدفن الجراح .. لا سنابل خضراء لدينا لنزرعها على أضرحة الشهداء .
أين أنتَ من عواصم الفرح التي أغتيلت في مدينتنا وشيعت جثامينها إلى خبر كان .. وإلى الممنوع من الصرف .. والمجرور إلى بداية النهايات ؟
أين أنتَ من باقات الورد الجوري المغردة وأكاليل الياسمين الصباحية ورسائل المساء التي كانت تحبل بحروف الغزل وتنهيدات الاشتياق ؟
أين أنتَ من مساءات عامرة بالحب ونوافذ يداعب ليلها برق ورعد وزخات مطر سخية وصباحات ندية تداعب بأناملها أهداب اللوز والدحنون والعنبر ؟
أين أنتَ وقد غاب الشتاء عن مدينتنا وغاب عنها الربيع وأتاها صيف حارق من أتون الجحيم فذبلت ياسمينتها على شرفات القلب وماتت أشجار اللوز على صدر أمها .. واحترقت في الإناء جميع حبات الكستناء ؟
وأنا كعصفورة نبتت على شرفات المنافي أنتظر منك رسالة داستها أقدام العسكر في مدينة طال ليلها عرش الصباح وغابت ورودها من أبجدية الشعراء وذُبح ما تبقى من أزهار الاشتياق على أضرحة الشهداء ..
لا سنابل خضراء في مدينتنا .. لا رسائل حب منثورة على قارعة الطرقات وعلى جذوع الأشجار ..
لا زخات مطر حالمة تداعب وجنات الورود ..
لا عصافير برية توشوش لي بفرح وتكتب عني همسات الصباح ..
في مدينتي ليل وعسكر وصباح لا يأتي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.