ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

السبت، 31 مارس، 2012

كالحلم

كالحلم
غريبٌ أنتَ ..
أنتَ اليوم أصبحتَ غريباً ..
تركتَ الأيام خلفك ونهضت ومشيت خلف ظلك ولم تلتفت .. على المائدة بقيَّ أنا .. وفنجان قهوة حائر تنازعنا عليه طويلاً لم أرتشف منه أنا ولا أنتَ ..
على المائدة بقيَّ حديث معلق في الأفق .. لم تقل فيه كلمتك الأخيرة وأنا ما قلت ..
على المائدة بقيت رزمة من الورق .. بيضاء اللون .. ناصع بياضها يسطع العين .. كلون ذلك الأمل الوليد حين زرعناه على شرفة قلبينا .. لا الورق تحرك من أمام ناظري ولا كتبتَ فيه سطراً ولا أنا كتبت ..
أتيت خلفك .. تركتُ المائدة بفنجان قهوتها الحائر ورزمة الورق وأفكار تغلي في رأسي كالبركان .. تجملت بالهدوء وشربت قارورة من الصبر ودخلت عليكما .. فوجدتك معها .. لم تكن غريباً كما كنتَ معي .. كانت أناملك تعيد ترتيب خصلات شعرها على أكتافها .. ورائحة عطرها تنبعث من أنفاسك ..
جلستُ قبالتك وأنا أرتدي ثياب الصبر .. أنت لم ترني .. هي فعلت .. اعتدلت .. أعادت ترتيب هندامها وأرسلت إليَّ ابتسامة أربكت ذلك النهار الذي جئت فيه خلفك أحتضر..
تناولت قهوتي وحدي بينما أنتَ تمطرها قصائداً من الغزل .. ترسمها بجميع ألوان قوس قزح .. حتى أن عين الشمس لاحظت جرأتك والنجوم على عرشها منك اشتكت .. وأرسلت هي إليَّ ابتسامة أخرى .. فكتبت .. كتبت وكتبت وكتبت .. وطيرت أوراقي المكتوبة في الهواء .. علَّ الحروف تصلك ..
هو كان يقيم في الزاوية .. لم أره حين دخلت أرتدي الصبر معطفاً عوضاً عن معطف الدفء الذي كنت تلبسني إياها كلما ارتجف الهواء في الأفق ..
طيرتُ أوراقي وجلستُ أنتظر ..
ولم ترني .. ولعب الهواء لعبته معي فطارت الأوراق إليه وهبطت في حجره كل الحروف ..
والآن ربما كنتَ أنتَ قد رأيتني .. لكنه هو من تعمد بالحروف .. وثمل من شهدها .. ثم كور الشمس في يدي .. وأسقط النجوم على أكتافي ..وأنزل على قلبي غيمات من المطر ..
وأنتَ.. أنتَ كنتَ الحلم الذي أريد أن أحلمه.. فكيف مضيتَ كالحلم دون أن ألحق بك ؟
أنتَ كالحلم .. مضيت.. وأنا بقيت أنتظر.

الاثنين، 26 مارس، 2012

كل عام وأنتَ في حياتي


كل عام وأنتَ في حياتي .
كل عام وأنت خليلي ورفيقي وحبيبي ..
كل عام وأنتَ تاج من الياسمين يكلل رأسي ومسيرة عمري وحديقة أزهاري ..
كل عام وأنتَ قلبي وعيوني وأبجديتي ..
كل عام وأنتَ جميع الحروف بكل اللغات ..
هذا العام جئتك كعادتي أحمل إليك وردة حمراء اقتطفتها من بحر الوافر .. وباقة حب كبيرة من حديقة أزهاري ..
كل عبارات الحب لا تكفيك .. ولا تفيك حقك من الحب .. ولا تغنيك ..
جميع عبارات الامتنان يتيمة وفقيرة إذا ما قيست بما أحمله إليك من عرفان عظيم بين الضلوع ..
كل يوم تتقدم فيه مسيرتنا معاً أنا وأنتَ وزهراتنا الأربع أشعر أننا نتسلق جبالاً من الصعاب .. ونخوض في مدارات لا متناهية من الجد والتعب .. ومع ذلك حين أنظر في عينيك أجد أننا بخير طالما أنك معنا تبث فينا الحماسة والشجاعة وتدفعنا بطموحك الكبير نحو الأمام ..
أشعر أحياناً بالضعف .. وأخاف عليك أن يتسلل إليك هذا الضعف .. ولكن ما أن أراك قوياً يتسرب مني كل شعور بالضعف وكل شعور بالخوف .. فأنا بك أقوى .. وبك أحتمي من جبروت هذه الحياة .. وعلى صدرك أتكىء وأبكي وأشكو ظلم الحياة وقهر العباد .. أنتَ وحدك من يمسح دمعتي بأنامل الأمل .. أنتَ وحدك من يعدني دائماً بأن المستقبل سيفتح ذراعيه لنا .. وسنكون في حضنه بآمان ..
وعليَّ أن أطرد الخوف من قلبي .. وأن أبعد شبح الملل والضجر عن أفقي .. وأن أتسلح بالصبر والإيمان وسعة الأفق ..
فالحياة صعبة وبكل تأكيد لكنّنا لن نستسلم لصعوبتها ولن نخلع عباءة الصبر عن أكتافنا ..
لأجل زهراتنا الأربع سنقاوم ونقاوم ونقاوم حتى تصبح لدينا حديقة غناء من الأزهار الجميلة والفريدة .. وهذا لن يأتينا إلا بالصبر وقوة الإيمان .
كلماتك يا حبيبي تاج على رأسي ..
وأنتَ يا خليل تاج عمري .. وتاج أيامي ..
وأنتَ وحدك رفيقي في هذه الحياة .. ورفيق أحلامي وآمالي ..
أتمنى لك طول العمر والصحة والسعادة والنجاح
وأن ترى حديقة الأزهار التي تشتهي وأن تمتع عينيك بالأحفاد ..
شكراً لأنك كنت دائماً في حياتي .

الجمعة، 23 مارس، 2012

إلى نادين .. عنقود الفرح .

إلى نادين .. عنقود الفرح
قبل عقد من الزمن حين كانت السماء لونها أزهى من الآن بكثير .. وحين كانت الأيام لا تمضي لسبيلها قبل أن تمرَّ كل صباح فتصافح وجوهنا الممتلئة بالفرح والأمل وحب الحياة .
كانت الأيادي متشابكة كأنها في حلقة من حلقات الدبكة .. وكانت الحناجر تصدح كل مساء بغناء جميل يبكي لعذوبته قمر المساء ..
لم يكن قصدنا البكاء ..
ولم يكن قصدنا توسيع رقعة الذكريات ..
كنا فقط نلهو مع الأيام .. كانت رفيقتنا التي تنام في فناء منزلنا وتصحو مع صباحاتنا .. وتشم ياسمينتنا المتسلقة بفضول نافذة بالجوار .
لكن يا صغيرتي هي خارطة الحياة أحيانا تشوبها بعض التعرجات .. وأنا ضاق صدري بتضاريس قاسية الملامح .. كنت أحلم بمساحات أكثر رحابة ذات أفق وردي اللون دائم الضحكات ..
ما كان ذنبي .. فالحلم هو قوت الفقراء .. وأنا ركضت وراء هذا الحلم .. ركضت وراء حلمي وهجرت تلك التضاريس ..
وأغفلت أن هناك قلوباً اعتادت أن تنام في حضن قلبي .. وضحكات أسدل الستار على فرحها حتى إشعار آخر ..
والأحاديث العذبة أصبحت مرّة المذاق .. وغناء المساء اختفى .. والذكريات تتأجج فتأخذنا إلى ذلك المنزل الصغير حين كنا نعدُّ أيام العمر ونقتسمها فيما بيننا ..
حين كنت ألقي إليك بفرشاة الألوان وأقول لك لونّي هذه الحياة كما تشائين ..
كنت أظن أننا نلهو معاً ..
وأنني أقدم إليك طفولة سعيدة تبقى معك في صندوق ذكرياتك ولا تفارق ..
لكنني أغفلت أن هذه الصغيرة التي ألقيت إليها بفرشاة الألوان .. كنت أنا جزءاً من لوحتها .. جزءاً من عالمها الوردي الذي أمضيت العمر أعلمها كيف تلونه بأزهى الألوان .. وركضت أنا حين انعدمت الرؤيا هناك .. لأصنع لي أفقاً وردياً جديداُ .. ونسيت أن ألقي إليك بفرشاة جديدة وأوراق لا أكون أنا جزءاً منها ولا تكون هي جزءاً مني ..
واكتشفت أنه لا أفق وردي من دونك .. وأنه من الصعب أن تلونّي سماء الأيام دون فرشاة ألوان ..
كم هو صعب أن نكتشف أننا تركنا جزءاً من القلب معلق في ذلك الأفق .. لا يد تستطيع أن تمتد إليه ..
والأيام هرمت يا حبيبتي لم يعد يجدي معها جميع الألوان ..
اقلبي الصفحة يا حبيبة .. وارسميها كما تشائين .. صفحة جديدة ..
بيضاء كقلبك الأبيض ..
ازرعيها بالنجوم التي تهوين ..
وزينيها بالقمر الذي تبغين ..
واجعلي ياسمينها هو عطرك الدائم ..
ولا تكفي بعد اليوم عن الغناء ..
لا تكفي عن الغناء .

نرمين .. عطر الربيع .

نرمين .. عطر الربيع .
كيف لم يلتفت نظري قبل الآن إلى تلك الزهرة الوردية ؟
كيف لم أعي جيداً أن الربيع عادة يحمل لنا بين طيات قلبه الأزهار الجميلة .. والأزهار الغريبة .. لأن الربيع أصلاً بطبعه وفصله وخصاله ومزاجه الوردي هو منبت الأزهار الجميلة والعطور الفريدة ..
فلا عجب أن تكوني أنتِ يا نرمين زهرة هذا العام .. وكل عام .
لا يهم عدد السنوات التي عرفتك فيها يا صغيرتي .. المهم عدد السنوات التي تعرفت فيها إليك بحيث أصبحت رفيقتي .. بل من أعزُّ رفيقاتي .
نحن من يصنع ذكرياتنا بأيدينا .. ولنا أن نجعلها أجمل حين نلونها بألوان الطيف الجميلة ..وأنا لونت ذكرياتنا معاً بألوان براءتك وطفولتك اللامنتهية على حدود الربيع .
كنا معنا ولفترات عصيبة لا أنكر ذلك .. لكني لا أستطيع تجاهل أنها كانت لحظات جميلة ومميزة لأنها جمعتني بك .. ربما لم يكن لها الحظ الوافر من السعادة .. لأنها كما قلت كانت ظروف عصيبة .. لكنها كشفت لي الغطاء عن معدنك النبيل .. وأنك ماسة فريدة .. وجوهرة مكنونة .. وأنه الجواهريُّ فقط هو من يعرف سرُّ هذه الجوهرة الثمينة التي اسمها نرمين .
حافظي على هذه البراءة .. وهذه الطفولة الكبيرة التي تمتد في داخلك .. ولا تسمحي لأعواد الصبا أن تزاحم زنابقك الوردية التي تولد كل ربيع على جنبات العمر .. وارويها من طيبة قلبك .. وداعبيها بحنانك وعطفك .. لأنها ستكون أجمل زهور عرفها الكون بالتأكيد .
كوني نرمين زهرة الربيع وكل ربيع .

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

همسات نورانية

همسات نورانية ( إلى أمي )

همسات نورانية
1
في كل يوم يكبر الفقد في قلبي
أبحث عنك يا أمي في كل زاوية صغيرة في قلبي
أفتش عن ذكريات لنا هنا أو هناك
أنتظر أن يرن الهاتف كل صباح ليوقظني على صوتك
لكنه لا يجيب ..
وأبقى أجرُّ النهار الثقيل جراً حتى
يأتيني المساء فأنتظرك في الحلم
لكن الحلم يا أمي يبقى فيه شيئ لا أفهمه
فهل فسرتيه لي يا أم
هل فسرتي لي سرُّ هذا الغياب ؟
أشتاقك


2
لو انتظرت قليلاً يا أمي
هناك بقايا حديث على شفتي لم أكمله بعد
وفنجان قهوتك لا تزال الأبخرة تتصاعد منه
قهوتك حلوة أليس كذلك ..؟
كنت تقولين لي قهوة الصباح يجب أن تكون حلوة يا ميساء
أما قهوة العصر فتلك اشربيها مرّة كما تشائين
ولكني كنت أشربها مرّة صباح مساء !
هل تعطيني بعض السكر يا أمي ..
لأسحق هذا المرار
لأذيب هذا المرار
علّه يتبخر من أفقي مع الأبخرة الصاعدة من فنجانك
هذه الحياة باردة جداّ ليس فيها دفء حبك
ليس فيها دفء حضنك
خالية من أحاديث الصباح وخالية من صباح الخير يا أمي
التي اعتدت أن أبدأ صباحاتي فيها
ومع ذلك صباح الخير يا أمي
اعذريني
اعذريني يا أم فلا يكون الصباح صباحاً دون أن تترأسي عناوينه .

3
تعب قلبي من فرط البكاء يا أمي
ولا أريد أن أقض مضجع روحك الطاهرة
لا أريد أن أؤرقك أكثر
لكني يا أم لولا أنني أرتدي حالة الحداد
لولا أن الحزن يلبسني كجورب ضيق
لكنت خلعت عني ثوب الحداد
لأريك يا أم طعناتهم على جسدي
مزقوا قلبي يا أم
مزقوا قلبي
ودماء قلبي تسيل تحت ثوب الحداد
دموع عيني تفضح بكائي أحياناً
وأحياناً أدفنها في قلبي
لكنها تنفض الكفن وتخرج إليَّ تبكي طعناتهم
ماذا أفعل بهم يا أم
كيف أرد طعناتهم وسيوف غدرهم عن قلبي
قولي يا أمي كيف أرد هذا الكيد .


4
هل الخيانة حلوة المذاق إلى هذا الحد يا أمي الذي فيه البعض يدمنون ؟
أسئلة تجول في خاطري وتمزق أفقي يا أمي
وهم كما هم
في غيّهم يعمهون
في سكرتهم يغرقون
في مديِّ جبروتهم وغلّهم يمزقون أفقي
ولا يتوبون يا أم
إنهم لا يتوبون . .

5
عام جديد يا أمي يهلُّ علينا
وأنا أقبع هنا في ظلام الأمس
أجراس تُقرع في الخارج .. وصخب شديد
وأنا سكون الوحدة يلفني .
بالأمس طالعني وجه أبي
كان بودي أن أرتمي في حضنه كطفلة صغيرة
وأتدلل عليه وأقول له تمنياتي للعام الجديد
لكن حتى الطفلة التي في داخلي غادرتني ..
غادرت برحيلكما
لذلك أنا وحدي يا أمي
العام الجديد يفتح عليَّ الباب ويدخل
وأنا كما أنا لا أسعى لاستقباله
قديمي هو جديدي يا أمي
وهي أيام ..
باردة .. كئيبة .. فارغة ..
حتى معايدتك لم تصلني لهذا العام
قديمي هو جديدي
لا عام يحلو لي من دونكما
لا عام جديد ولا قديم يا أمي



6

تمرُّ النهارات بطيئة جداً في انتظار الليل
وأنا فيما مضى كنت أكره الليل
كان الليل يخيفني .. ويشعرني بالوحدة
وكان الصباح يحمل صوتك أذاناً لأول النهار
كنت أغتسل من همومي
وأطرح كل ما يؤرقني
على مسمعك
وتعود دماء الحياة تسري في عروقي
أما اليوم فصوتك غائب
وحديثك غائب
والنهارات طويلة ..
مملة ..
حزينة ..
وأنا وحيدة ..
أقلب صفحات النهارات
لا لشيء
لا أنتظر شيئاً
قد أكون أنتظر نهاراً يحمل صوتك
يغسلني من همومي
ويحررني من أرقي
وينشر لي شمساً حانية تجفف كل ألمي
لذلك أنا أقلب هذه النهارات
وأنتظر الليل .. حتى تأتيني في المنام
ويبقى هو أملي الآن
أنتظرك اليوم ..
الليلة ..
أن تأتي في المنام
أمي
عليك وعلى أبي السلام


7
ماما
مشتاقة أقول ماما
مشتاقة أنادي ماما
مشتاقة أحكي وأقول وأفضفض وأشتكي وأبكي وأتذمر .
مشتاقة أعود لطبيعتي
كم هو صعب التأقلم مع هذه الحياة من دونك ؟
كم هو صعب ؟
صعب جداً يا أم .. صعب جداً .
وهذا الذي يعرف " بالتعود " و" الاعتياد " أنا لم أفهمه ..
ولم أعتاد عليه بعد .
هل هيئ إليك أني نسيتك !
لا يا ماما أنا ما نسيتك .. أنا ما نسيت ..
لكنّي أعيش داخل دوامة كبيرة
بين مدّ وجزر ..
رياح عاصفة تمرُّ في أفقي فتعصف بكل شيء ..
بعدها قد تصفو الحياة وقد لا تصفو
وأبقى من مكتئبة إلى ضجرة إلى وحيدة
أهرع إلى الهاتف .. أكلم الجميع ..
فأشعر بعدها بفراغ كبير ..
أشعر بمعنى الفقد الحقيقي .
تعبت يا أم .. تعبت من فقدك ..
كل يوم أشعر أنك استعجلت الرحيل
استعجلت الرحيل يا ماما
استعجلت الرحيل .

8
كل شيء توقف برحيلك يا أم .
كل شيء توقف ..
حتى عقارب الساعة أصبحت تدور بلا وعيٍّ منها ..
تقفز هنا .. تقفز هناك ..
لكن كل شيء على حاله .
من يدفعني للأمام ..
من يدفعني يا أم للأمام ..
قلبي تجمد ..
القلوب جميعها من حولي تجمدت ..
القلوب قد تكون تصحرت ..
أو تحجرت ..
أو توقفت ..
القلوب لم تعد تقفز كعقارب الوقت ..
كل شيء يقفز ويدور إلا هذه القلوب ..
أصبحت تماثيلَ من لحم !
كلها تنظر إلى الأفق ..
تنتظر شيئاً ما ..
شيئاً يُدب الحراك في هذه القلوب المتجمدة .
أمي
هل تستطيعين العودة ؟
هل تعودين لبعض الوقت ؟
من غيرك يرمم هذا الخراب ..
من غيرك يرأب هذا الصدع ..
ويجبر هذا الكسر ..
ويذيب هذا التجمد ..
ويزرع هذا التصحر ..
ويكسر قوالب الحجر ..
من غيرك يبعث الحياة فينا ..
وفي قلوبنا التي أصابها التجمد ..
كم خسرناك يا أم ..
كم خسرناك ..
كم خسرناك .

_9_
عيد أم دون أمي
اعتذر من كل قلب حطمته دون أن أدري
أعتذر حين كنت أحتفي بك عن غير قصد
كنت بعيدة عني
وكان يمزقني الشوق
وكانت الكلمات تسكّن وجعي
كنت أقذفها يميناً ويساراً كحبات المطر
وكانت تنام على كفي دموعهم دون أن أدري
وأعتذر وأعتذر وأعتذر
وأقول أمي بعيدة وقلبي لا يرحم
اليوم أنا أفهم .. اليوم فقط أنا أفهم
أنَّ جميع عبارات الاعتذار كانت لا تكفي
وأن يوم واحد من دون أمي هو الجحيم
فكيف كنت أعيش في الجنة ولا أدري
أو كنت أدري ..
أمي .. ما أقساه من يوم على قلبي .
ما أقساه من يوم على قلبي
خانتني العبرات فلم أعد أرى أمامي
سأعود يا أمي
سأعود لأرسل إليك وحدك الكلمات
من قلبي إليك مباشرة
وسأغمض عيون الآخرين
لا أريد دموعاً من أحد
أفيض أنهاراً من الحزن والشوق
ما أقساه من يوم يا أمي .



_10_
لم أنسكِ يا أم ..
لا تمزقي قلبي أكثر
أنا في حيرة وشتات وضياع
وأحتاجك قربي
أنا أختنق من شدة الألم
ولا أجد قربي أحداً
اعتدت أن تكوني أنتِ وأنتِ فقط
من أبثها حزني وفرحي
أن تكوني أنتِ فقط
 الصدر الذي أبكي عليه وأشكو إليه وجعي
اليوم .. أنا وحيدة ..أتقوقع داخل ألمي وحزني
عدت أسكن شرنقة الوحدة
وأعتزل في كهف حزني
أعلم أن هذا لن يرضيك
لكن أنا لم يعد يهمني إن بقيَّ منهم أحد معي
بقيَّ منهم أحد أم لم يبقَ
لم يعد يهم يا أمي
كلهم لا شيء يا أم
وحدي أقارع طبول الحياة وأصارعها
لا.. لم أنسكِ
لكن الحياة أخذتني بعيداً
أنام على وسائد القلق
وأصحو على شمس الحيرة
أنا في حيرة يا أمي
أنا يفترسني القلق
ربما نسيت اسمي
ربما نسيت كل من حولي
ربما هذا أغضبك
قسوت ؟
لست أدري .. ربما قسوت دون قصدي
لكني متعبة يا أم
وأحتاج النصيحة
أحتاج كلمة صادقة من قلب محب
لم يعد هناك أحباب
أغرق في الدموع الآن
أرأيت لماذا لا أكتب إليك
لأنني لم أعد أحتمل مزيداً من الآلام
أشعر أنني قطعت مسافة بعيدة عنك
ولكني متعبة جداً
وغارقة في الهم
لكن ما كان عليّ أن أبتعد
سامحيني يا أم إن قصرت
أعدك أنني سأكون حيث تحبين
سأكون هناك
ولن أتخلى
لم ولن أنساك يا أمي
أرجوك ارضي عني
تعالي الليلة .. وابتسمي قليلاً
وامنحيني صدراً حنوناً
واسمعيني كما كنتِ دوماً
ولا تتركيني وحيدة
سأبقى أنتظرك يا أمي
وأنتظر أن ترضي .

الأربعاء، 7 مارس، 2012

سوزان .. سنبلة آذار .


 سوزان ..سنبلةآذار .
أتاني الربيع .. هلّت عليَّ أنواره الخضراء .. هاجت السنابل الممتلئة حباً وحنيناً وشوقاً إلى تلك الديار .. وزارني الربيع في بيتي .. زارني الربيع مبكراً ذلك العام .. لم يحمل إليَّ ياسمينه أو فلّه .. لم يحمل إليَّ عناقيد اللوز والمشمش .. بل حملَ إليّ سنبلة ..
أجمل سنبلة ..
حملَ إليَّ الربيع سنبلة آذار ..
آذار الحب الذي لا يُعرفُ له نهاية .. آذار أسطورة العشق التي تبدأ حروفها من هناك .. من تلك الأرض التي أنجبت السنابل .. كانت هدية الربيع إليَّ سنبلة من تلك الأرض ..
سمراء كتلك الأرض ..
مُحبة كتلك الأرض ..
مِعطاءة كتلك الأرض ..
أحضروها إليَّ .. عروس آذار .. نجمة آذار .. سوسنة آذار .. ربيع آذار .. سنبلة آذار ..
إنها سوزان ..
إنها سنبلة عمري .. وسنبلة تلك الديار ..
لم أدرِ كيف ركضت بيَّ الأيام وأنا كل صباح أسرح خصلات سنبلتي وأراها تلك الصغيرة التي لا زالت لا تعرف كيف تتهجأ الأبجدية لتفاجئني بقصة عشق سرمدية لتلك الأرض .. ولا عجب فهي ابنة تلك الديار ..
كيف .. ومتى بدأ هذا العشق .. وكيف تحول إلى أسطورة ممتدة من جذور العائلة حتى الوريقات الصغيرة التي تراود نفسها الخضراء على الظهور ؟
وجدتها هناك .. في أولى خطواتها .. زحفت إلى هناك .. قالت لي ماما هذه غزة التي أعشق ..
وهذا بحر غزة الذي يروي ظمأي ..
وهذا شاطئ غزة .. ومدن غزة .. وهؤلاء السواعد السمر في غزة ..
وكنت أول مرة أشاهد غزة في عينيِّ صغيرتي .. كنت أول مرة أتعرف إلى غزة من سنبلة آذار .. كانت ترسم خريطة غزة على جدران قلبها .. وترفع كل صباح ذلك العلم الحلم .. العلم الأمنية .. على جدران الغربة .. وتتزين بكوفية تلك الأرض .. وتقول سيأتي يوم ويعرفون أنا من أكون ..
يا سنبلة قلبي كبُرتِ كثيراً .. كبُرتِ أكثر من أمك وأبيك .. كبُرتِ قبل الربيع وقبل كل الفصول .. لا عجب يا سنبلة آذار فأنتِ ابنة تلك الأرض السمراء .. والعشق في ديارنا يولد معنا في الدماء ويسري في الشرايين .. وينبض مع أجمل دقات .. لا عجب أنك أسطورة عشق ممتدة من تلك الأرض إلى عنان السماء ..
فأنتِ .. أنتِ سنبلة آذار ..
أنتِ سنبلة ذلك الربيع وكل ربيع .