ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأربعاء، 25 يناير، 2012

فداء عصفورة كانون


فداء..عصفورة كانون.

وعلى غير عادته أمطرَ كانونُ عصفورة شقية اسمها فداء ..
هطل ثلج كانون على الكون .. وكان هطوله غريباً ذلك العام .. كان هطولاً رقيقاً ناعماً يداعب الوجنات برقة الفراشات وينشر الفرح على ملامح الكون .. وبزغ فجر الكون على مهلِ في تلك الليلة الباردة حاملاً إليَّ بين يديه البشرى ..
إنها عصفورة قلبي الشقراء ..
عندها سمعت ضحكة الكون .. سمعت الكون وهو يضحك .. وزغردت لحظتها أهازيج الفرح في قلبي وأماطت عن عينيَ الكون ذلك الحجاب .. فرفعت ذراعيَّ إلى الله وقبّلتُ السماء ..
شكراً أيتها السماء على أجمل هدية ندية حملها إليَّ كانون ..
شكراً أيتها السماء على عصفورة كانون .
أضاء الفرحُ له قنديلاً في قلبي ومع كل حرف تلعثمت فيه صغيرتي كنت أنسج منه وشاحاً لعمري .. ومع كل خطوة صغيرة لعبتها عصفورتي كنت أكتب على عين الشمس بأنامل أم يملؤها الحبور ويغمرها الفرح كانونٌ أفلَ .. وكانونٌ أزهرَ .. وكانونٌ أثمرَ ..
وكانونٌ أحال العصفورة الندية إلى صبية تفوق جميع الحسان ذكاءَ وجمالاَ وبهاء .
أحببتُ كانونَ وأحببتُ ثلوج كانون التي كانت تطبق على صدري .. وعلى باب البيت .. وباب المدينة ..
كنت أضيء شموع الفرح كلَّ كانون أذيب بعضاً من الصقيع المتراكم خلف البيت والطرقات تتماوج برداً وتنكمش صقيعاً وأنا أحضن الفرح بحضن قلبي وأضيء له شموع الميلاد .
كنتُ على ميعاد مع تلك الثلوج البيضاء .. حين تهبط من السماء لتعانق الأرض ويتلون ليل السماء ليصبح أحمرَ عوضاً عن سواد الليل .. وتكتسي الأرض بزهر البياض .. وأنا داخل عمري أُعدُّ كعكة العيد وأصابع الشوكولاتة وهدايا الميلاد .. وأوزع الشموع على الأحبة .. وأفرش بساط التمنيات بعام كله خير ومحبة ونجاح لعصفورة كانون التي أضاءت لنا ذلك المساء وكل مساء .
كل عام وأنت بخير وحب وسعادة يا عصفورة قلبي .. يا عصفورة كانون .. يا عصفورة حملتها إليَّ عاصفة الثلج ذات مساء .. وفتحت عليّ أبواب عمري دون استئذان ..
كل عام وأنتِ قنديل محبة ووفاء .. كل عام وأنتِ شمعة أمل في صدر الأيام .. كل عام وأنتِ الشمس التي تذيب صقيع كانون ومظلة للعمر من هطول كان أجمل هطول يحمل عصفورة شقراء اسمها فداء ..
كل عام وأنت بخير يا ابنتي فداء .

الجمعة، 13 يناير، 2012

هل كنتَ رقماً ؟


هل كنتَ رقماً ؟
في زمن السقوط لا يرتفع إلا الخفيف .. ولا يطير إلا الخفيف .. ولا يحلق إلا الخفيف ..
وكل ثقيلٍ يهوي إلى الأرض أو إلى تحت الأرض ..
أما ما يرتفع ويطير ويحلق في الفضاء فهو إما ريشة .. أو ريشة .. أو ريشة ..
لذلك لا عجب أن انفضضن من حولك .. لا عجب أن انفضت نون النسوة من حولك ..
وماذا يعني إليهنَّ رحيلك ؟
رحيلك بالنسبة إليهنَّ كان غياب ذلك الجسد ..
ذلك الجسد الذي كان عقداً من الغيرة يزينَّ فيه أجيادهن حين كنَّ يحضرن لمقابلة الصباح في حضورك ..
تنازعن كثيراً على ارتداء هذا العقد ..
وتجاذبن أطراف الخلاف ..
ومزقن كثيراً من القصائد المعلقة .. وعقصن ضفائر الجدال ..
في رحيلك المفاجئ فرط عقد الغيرة حبة إثر حبة .. ولم يبقَ منه إلا ذلك الخيط الرفيع تتعلق فيه بعض الحبات جلسن للنحيب وذرف الدموع والذكريات على باب قبرك ..
فهل تسمع روحك الطاهرة نحيبهن ؟
هل كنتَ رقماً في سلسلة أرقامهن التي تطايرت ريشاً في مهب الريح ..
في زمن السقوط ؟
هل كنتَ رقماً في حسابات اختصرها الزمان على حين غرّة فاختصر معها مشاويرَ كان يقوم بها الصباح كل يوم حين كان يحملهن إليك على ضفاف الشوق ويلقي بهن إلى موائد الشعر ليصبحن قوافي ممتدة حتى آخر النهار .. ليحل الليل ورائحتهن لا تزال تملأ المكان فيأتيك الصباح مترنحاً .. ثملاً .. وبين يديه المزيد من الأجياد المعلقة على أعواد الفجر ..
اليوم لا نساء تتلو الفاتحة على قبر النسيان ..
لا نساء ترتل الأشعار وتصبغ شفتيها بالقوافي الحمراء ..
لا نساء تتزين بعقد الغيرة .. وتتخذ لها من القوافي متكأً من الريش النعام ..
لا نساء تنتحب على باب القبر ..
كلهن ريشة إثر ريشة يحلقن في زمن السقوط ..
ووحدك أنت ..
وحدك أنت تعانق الأرض بلهفة المشتاق .. بعيداً عن زيف جميع النساء .
هل كنتَ رقماً في قائمة عشقهن ؟
أم أنهن مجرد أرقام كُتبت على خاصرة الزمن .. حين تهب رياح الخريف الماكرة سترَاهُنَّ مع أوراق الشجر قد ذبلن وتطايرن وهوَين إلى أرض مجهولة لا تكترث أبداً لهوية من هوى ومن بقيَّ معلقاً كريشة في مهب الأيام .
لم تكن رقماً ..
بل كنَّ هنَّ مجرد أرقام .