ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الثلاثاء، 18 ديسمبر، 2012



هل من خبر ؟
في الشرفة أنتظر مرسالاً
يحمل إليَّ خبراً
قلبي يحدثني بأن هناك أمراً جللاً
وأنا أراود نفسي وأمنيها
بمزيدٍ من الأمل ..
لا طيور تنتفض في
سماء المدينة
والحمام الزاجل لا يحمل
إلا الرسائل الحزينة
وحدك أيها القمر من تملك
فقط حق السهر ..
حائرة أنا في زحمة الحروف
هل أهجر الدواة والقلم ..
هل أكتم الآهة وأبتلع الندم ..
هل أخفي الدمع وهو ينساب
كشلالٍ من المقل ..
عيناك الهاربتان من أفقي
وكلماتك المتعثرة
على الشفة
كلُ ما أذكره
من تلك الليلة العاصفة
بكل المحنِ ..
لا نسيم حولي أستنشقه
رائحة البارود
تخنقني
وظلك الغائب
في ظلام ٍ سرمديٍ
ليس له مدى
أو أثر ..
إلى متى والشوق يعصرني ..
يذيبني ..
يفتح نوافذ السؤال على مصراعيها
ويبدد كل إجابة
 تشي بأي خبر ..
لا الليل ليلٌ في ليلي
ولا الشمس في سمائي تسطع
وهذه النجوم حائرة مثلي
ما ذنبها كي يهجرها النوم والأمل ..
هل لي بخبر تحمله جناحُ قُبرةٍ
أو منقار حمامة زاجلة
أو زخة مطر
أو ريحٌ تائهة
تبحث عن وجهي
في ظلال القمر ..
هل من خبر
هل من خبر
 هل من خبر
....... ؟


الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

الغيم لي .






الغيم لي .
أنا على العهد يا غيم .. أنا على عهدي معك .. أنا ما خنت العهد يا غيم .. أنا ما نسيتك .. ولا أضناني في انتظارك طول الوقت ..
 شتاء إثر شتاء أقف بباب السماء أنتظر كل السحب العابرة علها تحمل إليَّ عنك أي خبر .. ولطالما غافلتني يدي وتسللت إلى قلب الأفق .. لكنها كانت تعود منه كما دخلت بخفيِّ حنين وخيبة أمل .. ولا قلت في يوم أضناني الانتظار .. ولا قلت يوماً أنا لن أنتظر ..
أنا التي انتظرت الغيم دهراً من الزمان ولم أسأله في يومٍ رشة مطر .. أنا التي الجفاف واليباس هشما فؤادي ما رجوت الغيم يوماً الشتاء .. ولا سألته الهطول على قلبي .. ولا طلبت إليه أن يهجر ناعسة كانون في حجره ويأتيني .. ولا أن يقف ببابي في أيلول يبكي كطفل فقد طفولته على أبواب الغجر .
واعدت حبات المطر .. نعم واعدت حبات المطر  .. لكنِّي لم أخنك يا غيم .. ولم أهم على وجهي عشقاً في أمطار بني البشر .. وأعلنت لهم في أول لقاء بيننا .. أنني للغيم .. والغيم لي .. شاء أم لم يشأ بنو البشر .
لكنك يا غيم عائب .. بل وفيك من العيوب ما لا يتقنه بنو البشر ..
 تواعدني وجدائل كانون في حجرك تختبئ ؟!
 تغرقني في بحور من الشهد .. وجدائل كانون تنام على زنديك .. تدري جدائل كانون بيَّ  .. وأنا لا أدري بأحد .
كنت أظنك يا غيم تظلل سمائي وحدي .. وغيري تحرقهم  شموس الغيرة وتذيبهم لسعات الحرِّ .. لكنك يا غيم كنت تهمس لي وجدائل كانون منثورة على كتفيك وعلى ربيع صدرك .. وتقول لي أمطريني حباً وأنت تهطل على جدائلها بشتى أنواع المطر .. وتريدني أنا التي أضحيت صحراء من قسوة المطر والبشر أن أهمس في أذنيك المعلقات السبع .. بينما تتلعثم أنتَ بحرف تهديه إليَّ  .. وتشكو لعنة القوافي التي شحت .. وضيق ذات الشعر .. فلا تعرف من أي بحر تغرفه .. ولا تعرف في أي بحر ستلقي بنا ..
وتقول .. أمطري عليَّ .. وزيديني مطراً .. فأنا يا سحابة عمري ما ارتويت يوماً من سحابة .. ولا هطلت على قلبي رشة مطر .. وأنتَ .. أنتَ الغيم بجلالة قدره .. ولا أحد غيرك يعرف أين تختبئ حبات المطر ..
ومع ذلك فأنا يا غيم على العهد .. أنا يا غيم لم أخنك في يوم وإن واعدت حبات المطر .. أنا لك يا غيم .. ولن أكون إلا للغيم .. شاء أم لم يشأ بنو البشر .. أنا للغيم .. والغيم لي .. وتشهد عليَّ  حبات المطر .

الأربعاء، 12 ديسمبر، 2012

اخرج من قلبي


أخرج من قلبي

نعم .. أخرج من قلبي ..

تتربع على عرش قلبي .. وقلبك يتربع على عرش الهزائم .. كل ليلة تستحضر هزائمك وتعدُّها على أصابع يدك .. وما تبقى من آخر الليل الهزيل .. ما تبقى من هزائم الليل تسحب عليه ستار العتمة .. وتغط في سبات عميق ..

وأنا خلف باب أحزانك .. أرتق ثقوبها .. أضمد جراحها .. ألعق هزائمها وانكساراتها .. ألملم نزيفك الممتد حتى آخر شريان في قلبي .. وعند الصباح تستحضر هزائمك من جديد وتعاود العدّ .

أنا من يحضن جراحي .. من يلعق هزائمي وانكساراتي وحماقاتي التي تسبقني إلى باب بيتك .. تنتظر أن تستيقظ من سباتك العميق لتلقي عليك تحية الصباح ..

أنا من يوقف نزيف آلامي .. من يضمد جراحي .. من يهديني صباحاً جميلاً أرى العالم من خلاله .

هذيانك .. فوضاك .. انكساراتك ..

غموضك .. بكاؤك ..

حتى عندما تجود عليَّ بابتسامة موشحة بالحزن والقهر والألم فأضمها إلى صدري .. أحاول أن أنقيها من شوائب القهر والحزن والألم فلا يتبقى لي سوى ظلال ابتسامة ومع ذلك أفرح بها وأخبئها في صدري خشية أن تتلاشى مع زوابع الأيام .

متعبة أنا .. متعبة أنا وجراحي تمتد إلى كل نقطة في الكون وأنت لا ترى سوى هزائمك التي لا تنتهي .. فوضى الحروف حولي حولت المكان إلى ساحة كبيرة من الهذيان ..

الأعين من حولي باكية .. مستنجدة .. تلقي إليَّ بدموعها .. بحزنها .. بقهرها .. بألمها .. بفوضاها .. بغموضها .. تنتظر مني أنا المنكسرة فيك أن ألملم جراحها وآلامها وحزنها وقهرها .. أن أرتب فوضاها وهذيانها ..

كيف وأنا المنغمسة فيك حتى أعماق أعماقك ؟

يريدون أن أكون الغيمة الحبلى التي تمطر على جراحهم .. بلسماً وحباً ودفئاً ..

كيف وأنت تتربع على عرش قلبي فلا أرى العالم إلا من خلال نافذة قلبك .. من خلال رموش عينك .. كيف أرى هذا العالم بعيداً عنك وعن هزائمك وعن انكساراتك وعن دموعك التي تسري بقلبي ودمي وشراييني ؟

أخرج من قلبي ..

هزائمك لن تنتهي .. والوطن لا يحتاج هزائمك ولا يحتاج انكساراتك .. الوطن يحتاج بندقية وفارساً يصول ويجول في ساحة الوغى وليس ملكاً على قصيدة .. يكفيني ما أضعته من أعوام أجرُّ خلفك أذيال الهزيمة ..

دموعك تغرقني .. وآلامك تسكنني .. وجراحك تنزف في قلبي .. في شراييني .. ما عدت أرى العالم إلا من خلال نافذة انكساراتك وهزائمك ..

هذه انكساراتك وهزائمك وقصائدك .. خذها بعيداً عن قلبي وارحل .. لست غيمة حبلى تمطر للآخرين حباً .. أنا صحراء قاحلة لن ترويها غيوم الدنيا لو اجتمعت ..

أخرج من قلبي علّني أعود للحياة .

لكن لا ..

لا تخرج من قلبي ..

فأنتَ الحياة

أنت الحياة .. أنت قلبي ..

لا تخرج من قلبي .

الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

رثاء أمي .


رثاء أمي
عام مرَّ وأنا أهرب من نفسي .. أخاف أن أواجهها كي لا أثبّت حقيقة ثابتة وهي أن الموت حق .. وأن الموت استطاع أن يخطفك مني .
عام كامل وأنا أهزُّ رأسي موافقة على أن الموت حق .. وحين أخلو إلى نفسي لا تستقر هذه الحقيقة المطلقة في أعماقي ثانية واحدة .
أنا لا أستعجل فكرة أن أتقبل أنك لست بيننا الآن .. وأنك لن تكوني في استقبالي حين العودة .. وأنني أدخر إليك كماً من الأحاديث يكاد ينفجر في قلبي ويندلق من بين ضلوعي .
حتى هذه اللحظة يا أمي وأنا أكتب إليك هذه الحروف وأنا ممتلئة بالشجاعة والإيمان أتخيل أنك ستقرئين هذه الحروف وكأنها كتبت لآخر لا يعنيني ولا يعنيك فالحقائق يا أم تحتاج زمناً حتى تتغلغل فينا وتصبح جزءاً لا يتجزأ منا .. جزءاً راسخاً فينا .. ركناً موجوداً في أركان حياتنا لا يمكن تجاهله .. أو تجاوزه ..
لا أعلم إلى متى سيتم هذا الهروب ولكني لا أستعجل انتهاءه ولا أرغب بوضع النقطة الأخيرة في صفحته .. لذلك كما قلت إليك يا أم أنا أراك الآن بين السطور تقرئين وتقرئين وترتسم علامات الدهشة على محياك الرقيق .
راهنتُ طِوال العمر أنك قوية وأنك هزمت الحروب جميعها وهزمت الانكسارات التي مرت فيها حياتنا وكنت دائماً المنتصرة الوحيدة .. لم تذعني لهموم التشرد ولم تثنك هموم الغربة ولم تحاصرك الأوجاع التي كانت تطال جسدك الغض وتتعاقب عليه كتعاقب الفصول الأربعة أو حتى كتعاقب الليل والنهار ..
لم أعهدك إلا قوية .. لم أتذكر لحظة ضعف واحدة لك حتى أنني أخجل إن ضعفت يوماً وظهر إليك ضعفي جلياً .. وكما قال الراحل محمود درويش " أخجل من دمع أمي " أنا كنت أخجل أن أكون ضعيفة أمامك أو حتى أن يظهر ضعفي إليك .. وحتى هذه اللحظة أنا لا أستطيع أن أقول إليك أنا ضعفت في هذا الغياب يا أم .. ولكن أرجوك لا تحزني .. فهذا ضعف عابر لن ينال مني ولا من شجاعتي وسأبقى كما عهدتني
قوية صابرة شجاعة محتسبة ولكن كما سبق وقلت إليك يا أم بعض الحقائق تحتاج بعض الوقت حتى تدخلنا كحقائق وتخرج منا كحقائق .
كلنا إلى نهاية .. والموت علينا حق .. لكن الفقد أصعب لغة ننطقها فحروفها تنخر في الجسم .. تأكله شيئاً فشيئاً .. ولا يبقى مكانها إلا الوجع والوجع والوجع ومع ذلك تقبلي يا أم مني هذا البوح الهزيل لأنني لا أزال تحت وطأة الفقد واغفري لي إن بكيت كثيراً وإن حزنت أكثر فأنت أم استثنائية .. إن لم تكوني الأم الوحيدة في هذه الكون .. لذلك أنا كنت ولا زلت وسأبقى طِوال عمري أفتخر أنني ابنة البطلة " شهندة الغفاري" التي هزمت كل الحروب وكل الانكسارات وكل عذابات الغربة والتشرد .. ولم يهزمها إلا المرض .. إلا المرض ..
إلى جنات الرحمن يا أمي .. وألف رحمة ونور تتنزل على روحك الطاهرة ..
وعليك وعلى روح أبي الطاهرة ألف سلام .

الجمعة، 16 نوفمبر، 2012

سأصنع ثورة .

سأصنع ثورة
آن لك يا قلب أن تثور.
"يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة " هذ الأغنية الحلم، الشعار الحلم الذي كان ينام على وسادتي كل ليلة، يتدثر في أحلامي، ينهض مع صباحاتي، يرفع علمك يا وطن على جبهتي، يتلو معي كل آيات الذكر الحكيم كي يحفظك الله يا وطن ويعيدك بهيًا، عفيًا، شامخًا، زاهيًا بلون المجد.
تُهت في زحمة الوقت، عُلقت على قائمة الممنوع من الصرف، تجاذبتني التيارات المتضادة؛ فقذفتني نحو اليمين ونحو اليسار مع أنني كنتُ أظنني أتمترس جيدًا في ملاعب الوسط وأحمل اسمك عاليًا على جبيني وبقية الرفاق يصدح نشيدهم: عاشت فلسطين، عاش الوطن.
اليوم بعد أن تعبت من الركلات المتوالية، وأعياني الركض حافية القدمين فوق أشواك غريبة، قررت الاعتصام في حلم ناءٍ عن أعين البشر إلى أن تعود يا إليَّ يا وطن وأعود إليك.
لكن الشعار الحلم أخذ يصفر في أذني، ويعلن النفير "يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة"  فكان لا بد لقلبي أن يستجيب، ويعلنها ثورة!
لا تخف يا قلب؛ فلن تكون وحدك، هذه الخيام المترامية على مد البصر كانت أيضًا مثلك، ينام على وسائدها ذات الشعار، ذات الحلم، كان كذلك يصحو في صباحاتها ويشتعل نهاراتٍ تعبق برائحة الزعتر، وكان الوطن كل مساء يرسل حنينه إليها باقات من النرجس تهدهد الأحلام في أسرة الطفولة، تلمع بريقًا آخاذًا في أفق الشباب، أمنًا وآمانًا في عين كل ما حمل ذلك المفتاح بين طيات قلبه، وضمه إلى أسماء الأولاد والأحفاد وحتى الأشجار والأقمار؛ كي تهتف معه كل عام في ذكرى هذا الميلاد.
 "يا نبض الضفة لا تهدأ أعلنها ثورة"  ثق يا نبض الضفة أن الحلم اليوم في حالة مخاض وإن كانت عسيرة، وسيلد النصر قريبًا، وسأعود يا ملاعب الطفولة رغمًا عن تجاعيد الزمن، وسأركض حافية القدمين على أرضك الطاهرة يا قدس، وألثم ترابك الذي يشفي كل الجراح.
هيئي لي حضنك يا قدس؛ فأنا قادمة ومعي كل من نام الحلم على وسادته، معي كل الرفاق وحناجرهم ما زالت تصدح : عاشت فلسطين ، عاش الوطن.

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2012

حافية القدمين

حافية القدمين
وأنا أجوب شوارع الحزن في مدينتي التي يسكنها الخوف .. أتصفح أشجار الفراغ .. أتحسس أوراقها الآيلة للسقوط ..
تعثرت بك .. ارتطمت بطيفك يبتسم لي هنا على رصيف العمر وأنا ألاحق ظلّه الممتد إلى
نقطة السراب في صحراء حياتي  .
جريئاً .. واثق الخطوة .. مبتسماً .. كنتَ .. لست كباقي المتسكعين في موانىء الغربة ..
مددتَ يدك لمصافحة ملامحي الغائبة خلف الضباب  ..
وقعتُ .. نهضتُ .. تلعثمتُ .. ثم اعتذرتُ ..
يا سيدي لا تطل النظر إلى قدميَّ المدميتين .. سندريلا لم تعرني حذاءها .. بقيت سنوات العمر
أركض حافية القدمين خلف ظلّه  .
من هنا يا سيدي يمتد ظلّه .. يصل إلى أبعد نقطة في قلبي .. ينسج حول روحي شباكه العنكبوتية ..
يحاصرني ..
يحاصر أفقي .. يحاصر قلبي ..
يحاصر يومي وغدي وحتى أمسي ..
لا تمدَّ يدك سيدي المتسكع داخل قلبي .. سيوجعك ..
وقد تفقد ابتسامتك مدى الحياة ..
عُد من حيث أتيت .. وأتركني أكمل تصفح أشجار الفراغ .. وتحسس الأوراق الآيلة للسقوط
من شرفة أيامي .. وانتظار ظل ٍ يحاصرني بخيوط ٍعنكبوتية .. لكنّي أسيرتها يا هذا ..
وأنت ترافقك ابتسامة أخشى أن تتسلل من نافذة قلبي فتحطم كل الأصنام التي أمضيت عمراً في سكبها .
اتركني لظلّي الممتد إلى ما لا نهاية .. وارحل بابتسامتك  ..
أعدك  .. 
حين تعيرني السندريلا حذاءها سألحق بك ..
سأفتش عنك وألحق بك  ..
سأمزق نسيج العنكبوت وألحق بك ..
حافية القدمين لا تقوى على التسكع معك في موانىء الغربة  .


الأحد، 28 أكتوبر، 2012

هذا العيد لك .



هذا العيد لك
أيلول جديد يهل بسمائي ويدق برفق أبواب أحلامي .. وصورة أيلولية جديدة تتوسد ألبوم الصور .. تحتل أولى الصفحات .. وتعلن إشراقة العيد من شرفة أسواري ..
هذا العيد لك ..
سأهدي هذا العيد لك ..
فأنت هبة السماء لهذا العام .. لهذا الخريف الحزين .. أنت أول تباشير الشتاء .. أول إطلالات الغيم .. أول عناقيد المطر ..
لأول مرة يا أيلول سأكتب بعيدا ً عن عين الشمس .. أخشى عليك من الحسد .. أخشى عليك من نيران غيرتها .. لطالما أحرقت لأيلول أوراقا ً لم يجف حبرها .. وأطفأت له أنوارا ً كانت تشع في سمائها كالبدر .
لأول مرة يا أيلولي سأصافح الليل وأستدعيه على مائدة السهر وسأسكب له من مقلتي فناجين القهوة المرة وسأشرب معه نخب اللقاء .. ونخب السهر .. ونخب أيلول الذي دق أبوابي في موعده فتراقصت له أحلامي وانتفض الحبر بين يديّ .. يناديني .. يسألني عن الورق ..
هذا الليل لك .. هذا الحبر لك .. هذا الورق لك .. هذا الخريف لك.. وهذا العيد لك .
أيلول .. هذا العيد لك .. فتعال معي إلى مائدة السهر والأحلام والليل الذي لا ينتهي والشمس التي تذوب قهرا ً في لجة البحر .. أنت يا أيلول سيد هذا العيد وسيد اللحظة وسيد الوقت والشهور والسنة .. أنت سيد هذا العيد وهذا العيد لك .

الأحد، 7 أكتوبر، 2012

عام مرَّ .


عام مرَّ ..
مرَّ عام والحزن في قلبي يكبر .. وجذوة الاشتياق والحنين ما خبت في قلبي .. ووهج صورتك ما ذبل على شرفات الذكرى .. وأنا كما أنا كل ليلة أتذكر وجهك الملائكي والنور الذي كان ينبعث منه .. وعلامات الرضى والقناعة التي ارتسمت على ملامحك .. وهدوء البال في لقاء الأيام .. والتأني في رسم الأحلام .. والصبر على الأوجاع .. واليقين الأكيد بأن الله جلا وعلا لا يرد دعاء مظلوم .. ولا لخائب رجاء ..
اليوم .. أين أنا اليوم من كل هذا ؟
واجمة .. واجفة .. خائفة من كل شيء .. أشعر بأمواج الشتات ترفعني من شتات وتسلمني لآخر ..
ولا من صدر حنون أبكي عليه .. وأشكو جبروتها إليه .. ولا من يد طاهرة تمسح بصدق على أوجاعي .. وتقول لي الصبر يا ابنتي .. إن الصبر مفتاح الفرج .. إن الصبر مفتاح الفرج .
كان صامتاً .. نادراً ما يتكلم .. لكنه إن تكلم وضع النقاط فوق الحروف .. أسكت كل الضجيج .. أخمد كل التساؤلات التي لم أكن أصل إلى إجابات شافية لها أنا وعقلي وفكري وكل كياني إذا اجتمعنا ..
كنت أحتاج منه كلمة فقط لأتابع مشواري دون وجل أو خوف أو تردد .. كنت دائماً بانتظار شارة منه كي أواصل المسير .. كنت دائماً أضع نصب عينيَّ هدفاً واحداً فقط هو إرضاؤه .. هو أن يرضى عني .. أن يقول لي " الله يرضى عليك يا ميساء " .. كنت أفخر جداً وأشعر بسعادة كبيرة تغمرني حين كان يرضى عني .. وأرى الرضى في عينيه
كنت دائمة البحث عن حديث أجذبه فيه .. وعن حوار معه يطول ويطول .. وعن جلسة تجمعنا حولها كما تلمُّ الأم أطفالها حول موائد الدفء في ليالي الصقيع .. كان يستجيب .. وكان ينطلق بنا الحديث من هناك .. من تلك النقطة التي غادرنا قبل عقود طويلة من الزمن .. كنت صغيرة وأنتظر منه الوعد وكان يعدني وكنت على يقين تام من صدق وعوده ..
أبي لم يخلف وعده ..
وكان على أهبة الاستعداد للعودة .. وحقائبه كانت متصلبة منذ عقود على أبواب الأمل .. كان يحمل أوراق همه ويقلبها كل صباح هل هي جاهزة وتامة حين يؤذن لنا بالعودة ..
أبي لم يتأخر عن أبواب العودة ولا عن جسر العودة ولا عن فستان العودة الذي وعدني حين كنت على أبواب الطفولة .. أبي لم يتأخر عن وعوده .. الموت هو الذي سبق .
ألف رحمة ونور تتنزل على روحك الطاهرة يا أبي .. أنا لم أغفل موضوع العودة لكني كنت أريد العودة معك وبك .. أما الآن فالعودة لا طعم لها .. وأوراقي يا أبي لم تعد جاهزة .. وحقائبي جلست القرفصاء وربما تسللت إليها خيبات الأمل التي تحاصرنا وما أكثرها يا أبي .. لا ألومها يا أبي فمن كان يبثها الأمل رحل .. ومع ذلك علمتني يا أبي ألا أفقد الأمل .. وأنك إن رحلت فإن الله موجود يحمي كل من رحل عنه والده .. الله معي يا أبي .. وروحك الطاهرة لم تبرحني .. وكل كلمة قلتها لي في يوم ما معي يا أبي .. لن أهجرها .. ولن تنضوي تحت أقبية النسيان .. أنت أبي في الحياة وما بعد الحياة .

الأحد، 23 سبتمبر، 2012

قصيدة

قصيدة .
أسرق الوقت .. كي أسرق القصيدة ..
أغلق الربيع كتابه في وجهي وبقيت وحيدة خارج سطور الحكاية .
أتى الربيع وغادر هذا العام دوني .. لم أشاهد تفتّح الزهر على يديك .. ولم أحضر مواسم اللوز معك .. كنت وحدك تغيب في أفقك السرمدي .. تنسج حكايات من الماء وتغرق فيها وحدك .
كم قلت لك فلنجعل هذا الليل أبهى .. فلنجعل هذا النهار أطول ..
تعال نعيش على فتات الأمل ..
في الوطن بقايا أمل تكفينا .. دعنا ننسج حكاية جميلة نعيش داخل أقبيتها ما تبقى لنا من العمر .
أغلقت كتابك في وجهي ..
وفنجان قهوتك انتظر طويلاً بين يديِّ .. لم يشأ أن يتركني وحدي وأنت تعيش دور الرحالة .. تحمل أشعارك وترحل .. وتبعث لي مع الحمام الزاجل خارطة قلبك .. وكم من العابثات سكنت فيه .. وكم نظمت فيهن أشعاراً .. وكم أرسلت إليهن قبلاً فارغة في الهواء ..
الربيع رحل من دوني .. وكتابك مغلق في وجهي ..
وفنجان قهوتك نفد صبره منك .. وضاق ذرعاً بانتظارك .. والوقت طويل جداً في غيابك وضفائره معقدة وجامدة .. والوطن بعيد .. بعيد ..
فلا تلمني إن أغلقت عينيِّ في وجهك.. ونسجت حلماً آخر من دونك .. وشربت قهوتي من دونك .. واستدعيت الوقت على عجل وطلبت إليه أن يغادر مع طيفك ..
لا حاجة لي بالوقت .. لم يعد يعنيني أن أعدَّ الساعات في غيابك .. لم يعد يعنيني أن أعدَّ لك قهوتك وأنتظر ربيعاً تلو الآخر علَّ نوافذ قلبك تستقبلني ذات ربيع ..
أنت رحلت ..
وأنا أيضاً رحلت ..
وهذه ساعة الوقت أكسرها خلفك .. لم يعد يعنيني الوقت .. أمامي كتاب طويل أحتاج ما بقي من عمري في قراءته ..
لا ترسل إليَّ أشعارك .. فجداول الشعر تغفو على باب بيتي .. وعناقيد الشعر أنجبت لها حدائقاَ من الياسمين على شرفات عمري .. تدعوني كل صباح لأحضر تفتّح براعمها على صدر كفي .. وأشهد معها تفتح أزهار اللوز والعبهر في أيام عمري .. تدعوني لأكتب بأناملها العاشقة أطول قصيدة في سماء الوطن وعنوانها ما تبقى لنا من فتافيت الأمل ..
أنا سرقت الوقت ..
أنا سرقت الوقت في غيابك .. وسرقت ما تبقى لي من عمر ودخلت القصيدة ..
لا تسأل عني ..
ولا ترسل الحمام الزاجل خلفي ..
لم تعد خارطة عمرك تعنيني ..
أنا في قلب القصيدة .. أنا سرقت القصيدة .. والقصيدة سرقتني منك ..
وما تبقى من الوقت فهو لك افعل به ما تشاء .

أنا وظلي

أنا وظلي
حملتك دهوراً على كتفي .. مشيت بك العمر كله .. وما تثاقلت .. وما قلت في يوم أُفٍ أو شكوت .. ما قلت تعبت أو مللت أو حتى ضجرت .. وما لمحت بأنك قد تكون تغيرت ..
لم يلمحك أحد في قلبي .. ولم تقع عليك عينٌ وأنتَ تتجول معي في حدائق عمري الخلفية .. وعلى مدارج الفصول الأربع ..
كنتُ أنا وأنتَ ننظر من ذات العين .. نرى ذات الأشياء .. نسمع ذات الصخب .. وذات الضجيج .. وحين أثور كنتُ أثور وحدي .. وتبقى أنت صامتاً في قلبي .. تحتفظ رغماً عنك ببعض هدوءك الذي روضتك عليه حين كنت أهددك طوال الوقت وأحذرك " إياك أن تفقد هذا الهدوء .. فتنزل عن كتفي إلى الأبد " ..
اليوم سنطفئ شمعة ميلاد جديدة .. لن أعدَّ الشموع حتى لا تصيبك عيني بالحسد .. " ومن يحسد المحب إلا عين حبيبه ".. طبعاً أبادرك بالقول قبل أن تبادرني بجميع علامات الاستفهام والاستنكار والتعجب ..
لكنه سؤال صغير يريد أن يتسلل إليك عبر هذه الزحمة ليسألك ..
هل أنتَ أنت ؟
هل أنتَ لا تزال أنت ؟
كنت تعدني حين كنا صغاراً نلعب على ضفاف العمر أنك لن تكبر كالآخرين .. وستبقى وسيماً تتخطفك النظرات وتقاتل لأجلك كل الحسان .. وكنت أرى بأم عيني هذا .. ولم أشكك في مدى وسامتك .. ولا في صدق نبوءتك ..
أما اليوم ولم يبقَ منك إلا هذا الظل الذي أحمله على كتفي فيصعب عليَّ يا عمري أن أميز ملامحك .. هل لا تزال العينان تخبئان الكثير من الحب والغموض ..
وهل لا تزال الشفتان على حالهما لا تنطقان إلا الشهد المذاب .. وهل لا تزال الأنامل قوالبَ الشمع بذلك الوقار وهي تكتب إليَّ الرسائل والأشعار .. وهل لا تزال الأكتاف شامخة تحمل قصة حبي على مرِّ السنين والأيام ؟
هل هي كثيرة أسئلتي ؟
أرجو أن تعذرني فكم دهر مضى وأنا أحملك على أكتافي .. أضمك إلى قلبي .. وتنام رمشاً بين جفنيِّ .. ويغيب صوتي في قلبك فلا يسمعه أحد إلا أنتَ .. ويغيب صوتك فلا أسمعه حتى أنا .. ومع ذلك أحملك في قلبي دهراً تلو دهر ..
لكنه سؤال صغير تسلل عبر الزحمة ..
هل تغيرتَ .. هل تغيرت تلك النظرات ؟

من تلميذة

من تلميذة
يا سيدي أنا بالكاد أتهجا الحروف وأقرأ بعض
الكلمات .. أنا لا أفكك الرموز ولا طلاسم الأيام ..
لا ترسل إلي بمعجمٍ أنا أقرأ جيداً تلك النظرات .
بالأمس انتظرتك عند قارعة الطريق لتحمل إليَّ الورود والأشواق .. فأتيتني بعد غيابٍ تعدُّ سنين عمرك في انتظار الأحباب .. وألقيت إليَّ بورود باردة .. خالية من لمساتك .. ومن دفء الأنفاس . ابتلعت دهشتي وما تعثر على شفتي من كلمات .. وسكنت إلى نفسي الشقية أعاتبها .. وأحاسبها أشد حساب .. وقلت في ذاتي غيمة تنقشع وينهمر المطر فيغسل الضباب .. وعدت لقارعة الطريق بيدٍ أحمل مظلتي وبالأخرى أحمل كتاب الأذكار ولساني يردد بالدعوة قد تحمله غيمة حبلى ويمطر في حضني كل الأشواق .. تعب لساني .. وما كللت من الانتظار .. فإذ بالغيمة تمطر في حضن غيري قصائد وأشعار .. أغمضت عيني متجاهلة وقع ضربات المطر على قلبي المذبوح بسهام الآمال وغدوت في حيرة من أمري هل أعود أدراجي.. وهذا الإصرار بداخلي على اللقاء كيف أحطمه .. وقد أخذ مني تشييده ليالي وأياما ً ؟
لم أفكر بالاستسلام لحظة ولو حجزت كل الغيوم وأقمت عليها حِجراً في السماء وحاصرتك بعيوني التي تخترق الآفاق .. ولكنك كنت تفرُّ مخلفا وراءك وقعاً من البصمات .
أنا يا سيدي قارعة الطريق لم تعد ناصيتي .. ولن أنتظر عليها الأحباب .. ولن آتيك بعد اليوم محملة بالورود وأرتل أعذب الأشعار ..
تلميذة أنا بالحب .. فابحث أنت في كتب الغرام .. ومكاني تعرفه جيداً إن فككت طلاسم الأيام .

الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

" إلى من يهمه الأمر "

" إلى من يهمه الأمر "

أخي الحبيب شكراً لك ..

بادرتني بهذه العبارة المألوفة جداً " إلى من يهمه الأمر "  ففتحت كل مواجعي على مصراعيها ..

 " إلى من يهمه الأمر"  فقد غيرت رقم هاتفي للمرة الألف وهذا رقمي الجديد .. فهل يعنيكم هذا الأمر ؟

تحسباً لأن أكون أعني فيكم أو منكم أحداً قررت أن أخبركم برقم هاتفي الجديد .. علَّ وعسى أن يعنيكم الأمر .. ولعل وعسى رغبة طارئة لو لثوانٍ عابرة أن تفرض نفسها على القلوب فتضطر أحداً منكم  أن يرفع سماعة الهاتف ويسأل عن الحال والأحوال .. فربما كنتَ أنتَ ممن يهمهم  الأمر .. وربما كنتُ أنا فعلاً ودون أن أدري من يهمكم أمره ..

 وما كان إرسالي لرقم هاتفي الجديد ضرباً من ضروب العبث أو مضيعة للوقت .

" إلى من يهمه الأمر"  ولا أسأل من وكيف ومتى كنتُ موضع أهميتهم .. وموضع سؤالهم واستفسارهم .. وفجأة وقبل أن تبرق السماء بألوان الخوف .. وترعد بأصوات القلق .. احتلت غيمة كبرى السماء .. فلا عادت الشمس تجرؤ على الشروق أو الظهور على استحياء في كبد السماء .. ولا عادت السماء تستطيع أن تبكي مطراً على قلوب أعياها التصحر ويبسها الجفاف .. ومع ذلك فهذا رقمي الجديد لمن كان أمري ما يزال يهمه  ويفكر لو للحظة عابرة أن يرفع سماعة الهاتف ليقول أخي كيف هو الحال ؟

لن أدعوكم لموائد الصباح لنشاهد الشمس وهي تخرج متثائبة وتفرض جدائلها الشقراء فيضيء الكون بشراسة , وأنطقها بقلبي قبل أن ينطقها لساني " صباح الخير "

ولن تدعوني لموائد المساء حتى نودع الشمس بعد نهار شاق لتأخذ لها غفوة في حضن البحر ونستدعي القمر خلسة ونفشي إليه سراً طالماً حاولت عين الشمس الجريئة أن تفضحه فما استطاعت ..

وبقيت أنت يا قمر المساء المدلل الوحيد بيننا .. والكل بلا استثناء يسأل عنك .. ويداعب حضورك الملوكي بباقات من الأسرار والهمسات ..

لن أدعوكم ولن تدعوني لموائد الفرح والحزن والانتظار والقلق والترقب والتأهب والحلم وخيبة الأمل وجميع الموائد التي كانت تجمعنا على مرِّ الأعوام .. لأن الغيمة أكبر من أن نتجاهلها .. وأكبر من أن تسمح لنا بأن نمدُّ أيادينا ونرفع باشتياق بالغ سماعة الهاتف .. ونقول بلهفة حارة ..

 أخي كيف هو الحال ؟


 


 


 


 

الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

" خارج التغطية "

 " خارج التغطية  "

هل أُفشي إليك سراً ؟

بعد عقودٍ من الزمن نستطيع أن نفشي بعض الأسرار .. وهو سرٌّ صغير جميل ينام على كتف القمر منذ عقود .. فلماذا لا أرسله إليك مع صباحات العيد ؟

في ليالي العيد يحلو الكلام وتفوح منه مع رائحة الكعك رائحة الذكريات .. وأنتَ في هذه الليلة تقف أمامي مبتسماً كعادتك حين ألوح إليك أنني قد أفشي إليك سراً .. قد أبوح إليك بماذا فعل بيَّ ذلك الليل العنيد ذات مساء ..

حين أتاني خريف عاصف .. في أيلول فائت .. لا أعرف .. لم أعد أذكر بالضبط أي أيلول ذاك الذي زمجر فيه وكشر عن أنيابه .. فلم تحتمل أنتَ رياحه الباردة .. لم تحتمل رياحه العاصفة .. فذهبت إليها ..

ربما كانت هي كالنسمة ..

 أنا لا أنكر عليها وعليك ذلك ..

 ربما كانت هي دافئة جداً في أيلول عاصف مدمر ..

ربما كنتَ أنتَ تخشى البرد وتخاف من العواصف وتركن إلى الهدوء ويطيب إليك سماع صوتها العذب الممتلئ غنجاً وأنوثة ..

 لا أنكر عليها وعليك ذلك ..

ما ذنبي أنا إن كنتُ من زوابع أيلول ونتاج إحدى ثوراته .. لكنّي أملك قلباً نقياً .. رياناً .. صافياً .. حلو المذاق كحليب أمنا حواء .. هو أيلول من أورثني رغماً عني بعضاً من جنونه فكنتُ شعلة من الغيرة .. لكنها كانت غيرة عليك .. كانت غيرتي كلها عليك .

ذهبتَ أنتَ إليها وأنا أنظر إليك من ثقب الباب .. لم أستطع اللحاق بك .. خفت أن تراني خلفك فلا تعود .. أرسلتُ خلفك فينوس .. وصيفتي ورفيقة أفكاري التي أشعلتها على رؤوس أصابعي كي تحرسك .. أمرتها أن تضيء عليك عتمة الدروب .. وألا تتلصص عليك .. إلا ما ندر .. وما يكفي لتبرد نيران غيرتي عليك ..

 فشلت فينوس وكنتُ أظنها لا تفشل .. فشلت بعد أن أوصدت بابك في وجهها ولحِقتَ نجوم السماء التي تعشق وأنتَ في أشد حالات الغضب .. تلك النجوم التي هي دائماً خارج سيطرتي .. التي لا أملك عليها أفعال الأمر والنهي .. والتي لا تسمع مني الكلام .. كم أمرتها في أيام الصفاء أن تقرأ إليك فنجاني وتبوح إليك بسرِّ أسراري .. لكنها بكل كبرياء رفضت .. وترفعت .. وبقيت في علياء السماء لتحرسك ..

أخذتَ تُمعن في البعد .. وأنا أخذ يمزقني إليك الاشتياق .. تجلدني سياطه كلما هبَّ الليل وقبل أن يسعفني الفجر بضيائه .. أنتَ وعنادك تبحران في البعد .. ومراكبكما لا ترسو على شاطىء .. وأنا أغرق في ظلمة الاشتياق دون بصيص نور يرسمك لي لو لبرهة من الوقت على نوافذ النهار .

كانت ليلة غامضة جداً .. تحررت مني الحروف بشراسة .. كتبَت إليك دون مشيئتي قصة الليل بكل حذافيرها .. وطار بها الليل إليك .. ليحضرك إليَّ .. طار إليك الليل خلسة عني .. ثم عاد بخفي حنين ..

 أنتَ لم تأتِ معه ..

وأنا أصبحت أتقد كالجمر .. وأخشى أن أذوب كالرماد على أسطر الوقت .. فأرسلتُ إليك الليل مرة إثر مرة .. وعاد الليل خالياً منك ..

كم مرة انتظرت الليل أن يحملك إليَّ .. وما كان يصل إليك .. وما كان يحمل منك أي أمل باللقاء ..

 واشتعل الجمر في قلبي .. وعصف بكل كياني .. وأصبحتُ رماداً على ورق .. وبعد أن لاح ضياء الفجر رأيت وجهك الباسم يلقي إليَّ بورود الصباح ..

وكأن شيئاً لم يكن ..

وكأن هذا الليل ما ذابت أقدامه على باب بيتك ..

 وكأن هذا الليل توقف لو لثانية من الوقت عن رجاء الصباح والتوسل إليه أن يتأخر قليلاً كي تأتيني أنت .. ونشعل معاً شموع العيد .. وأبوح إليك بسري ..

 لكنك كنتَ ساعتها خارج التغطية ..

 وحين عدتَ إليَّ في ذلك الصباح كنتُ أنا وهذا الليل قد أصبحنا رماداً في رماد ..أصبحنا رماداً حين كنت َأنتَ كعادتك خارج التغطية .

الجمعة، 17 أغسطس، 2012

فرح .. لبؤة آب

فرح .. لبؤة آب

أحبُّ الصيف .. أحبُّ عناقيدَ العنب تتدلى بغنج الصبايا على جبين الصيف .. أحبُّ الرمانَ ولونه الأحمر القاني حين يصبغ شفاه العذارى ويسيل عذباً على روح العشاق مع نسائم الصيف الحارة فيغلفها بلؤلؤ الندى .


مع عناقيد العنب التي تدلت على جبين آب .. ومع حبات الياسمين التي افترشت بزهو وخيلاء حديقة البيت ذلك الصباح .. حنَّ عليَّ قلب الأم السماء ووهبني شحرورة ذلك الصيف .. عروس الجمال والفرح والسعادة .. وهبتني السماء الفرح كله .. فكانت اسماً على مسمى .. وكان لا يليق بحضورها إلا الفرح .


على غير عادات الأطفال من بكاء وصراخ .. كانت فرحي لا تعرف إلا الفرح .. ولا تجيد إلا الضحك والمرح .. كانت لا تشبه أقرانها إلا في البراءة التي ولدت معهم في أحشاء قلوبهم .. كانت طفلة تشع عيناها العسليتان الناعستان كل الذكاء .. كل الشقاوة .. كل المرح .. كل الفضول .. كل الدهشة والاستغراب .. كل علامات الاستفهام ..


وكنت دائماً أحدث نفسي بأن هذه الصغيرة القادمة إلينا من فرح السماء ستكون نبع السعادة لهذه العائلة .. ستكون شلال الفرح ..


واستطاعت أن تكون ..


فرح العروس الرابعة لهذه العائلة استطاعت أن تسجل الرقم الصعب في المحبة وتحتل المراتب الأولى في قلوب الجميع وترفع راية الحب في وجه الجميع وتقول للجميع نعم أنا هو الفرح .


في كل يوم كانت تكبر فرحي كان يكبر معها الفرح كله وكانت تتربع على عرش الذكاء وتفاجئنا بين الفينة والأخرى بمهارات لا تخطر على بالٍ لهذه الصغيرة المدللة التي زادها الدلال جمالاً على جمال وأغرقها في بحر من الدماثة والرقة والعذوبة .. ثم أخذت تتنقل كفراشة من طور عناقيد العنب وحب الرمان إلى طور لبؤة شقراء جميلة يُحسب لها ألف حساب ..


كانت تغفو ليلاً في حضن الأحلام لتصحو كل صباح ترسمها لنا آمالاً بقلم الرصاص .. كانت لعبتها المفضلة زرع البسمة على الشفاه .. وإضاءة الشموع في العقول .. فكانت تغرس الفكرة الجميلة كما تغرس شتلة النعناع في حوض النبات وتورق معها الفكرة وتصبح زهرةً تضاهي عناقيد العنب في المذاق .. ومشاتل الياسمين في البياض.. وحب الرمان في الجمال ..


إنها فرح لبؤة آب .. شعلة الفرح في العائلة .. وفي قلبي أنا .. وفي قلب رفيقاتها ومدرساتها .. إنها تكبر بسرعة رهيبة لتصبح رفيقة أخواتها .. وتصبح بكل تأكيد الرقم الصعب في عائلة تعيش لأجل الفرح .


اليوم فرح تنتظر


"sweet sixteen "


بفارغ الصبر وتتدلل عليَّ وتقول ماما : أين هديتي .. أين الحروف خاصتي ؟


هذه الحروف هي هديتك يا فرح .. هذه الحروف مني إليك يا لبؤة آب .. هذه الحروف مهداة إليك يا قلبي .. وأتمنى أن تليق بك يا عنقود الفرح .. وحبات الفرح .. وإكليل الفرح ..


وكل عام وأنت وآب الذي أهداني إياك بألف خير وربي ما يحرمني من حضورك المشع في حياتي ..


ودمت بألف خير يا فرح .

الاثنين، 23 يوليو، 2012

بوح أخير

بوح أخير
كلمات لن ترى النور لأن النور لا يراها .
سألقيِ بهذه الحروف المتعبة في وجه هذا الزمان .. إن كُتبت إليك خطا إلى هذه الحروف فاقرأها واتلها على مسامعك كما كان بودي طِوال العمر أن أفعل .
رددها بصوتٍ عالٍ .. حرف بحرف .. ونَفس بنَفس .. أريد أن أراها مرتسمة في بؤبؤ عينيك .. أريد أن أراني فيها وأنت تقرأني ..
كم رغبت في هذا .. وكم حلمت برنة الحروف تفرُّ من حنجرتك لتلامس شغاف قلبي معلنة موعد الوصول !
لكن هي الريح كعادتها أقوى من كل القراءات ، عصفت بما كان فلم تُبقِ منه شيئاً .. وأظنها الآن متوارية خلف الباب وستعصف بكل بوحي .. وأنت ما زلت تتوكأ عتبة الأيام وتختبىء خلفها لتعد أنفاسي هل ما زالت منتظمة في غيابك ؟
كفاك عبثاً .. فانا لست هنا .. غادرت مع أول زوبعة ثارت في فنجان قهوتك .. رحلت لأني لا أقبل المناصفة ولا الاسترضاء .. أنا كحد السيف إما أن أكون أو لا أكون .
قلبي يحدثني بأنك عائد .. صدى همساتك لا يزال يرن في جوف قلبي كأنها اللحظة .
هل ستعود ؟
ربما .. أنت وحدك في هذا العالم
من يسبر غور قلبي ويشفي جراحه .. وحدك من يداعب دقات فؤادي الناعسة ويستحلفها لترقص بين ذراعيه رقصة المساء حين يستلقي القمر على شرفة ليلي وتتهامس نجومه خجلة من عيون الظلام ..
ولكن يبقى السؤال .. هل ستعود ؟

الجمعة، 13 يوليو، 2012

رسائل من مجهول

رسائل من مجهول
ضربة في الرمل وأخرى في الهواء .. خطا مهترئة ترحل على رصيف مجهول .. حقيبة ملأى بذكريات مشوهة لن ترى في يومٍ النور ..
أقدام خائفة .. أفكار زائغة وقلب من حديد .. صاحت فيك السماء : كفاك احتراقاً.. أمطار هذا الشتاء لن تخمد منك النيران .. لن تطفئ هذا الحريق .
لا تتسكع قرب الموانئ .. لا تستجدها الوصال .. ما عادت البحار تنجب عرائسَ .. ما عادت تهدي عاشقينها أوطاناً .. ما عاد مصباح علاء الدين ينتفض لرغباتك .. تاه منه علاء الدين .. أسرته أميرة الظلام وماردُه غاب في سبات عميق .. قد لا يفيق منه قبل قرنٍ من الزمان .
كم مضى عليك أيها المجهول وأنت تنقش حروف اسمها على أوراق الورد علَّ عاصفة مجنونة تحمل إليها يوماً وشاحاً من أشعارك ؟
كم مضى عليك وأنت تغزل لها أطواق الياسمين وترسلها إليها كل صباح على أشرعة المراكب ؟
كم مضى عليك وأنت تنسج قوافياً بكماء وتصلي عليها كل ليلة كي تنطق بعد أن أثقل لعق المرار لسانك ؟
ساعة الرمل ليس لها أبواق تدق فتوقظ القلوب النائمة كما تفعل عقارب الوقت .. تلدغ وتختفي في الجدار .. وأنت لا تفتأ تحصر الوقت وسنين عمرك في زجاجة وترسلها رسائل مع إمضاء " المجهول " علها تصلها عبر مياه المحيطات .
مجهول أنت .. مجهول يجرُّ أقداماً مجهولة .. في خطا مجهولة .. على رصيف مجهول .. ينتظر السماء أن تفصح له عن وطن له عنوان !
وشيخ ذليل يكتب إليك وصايا مبهمة تخفيها في كوة الجدار وتقرأ عليها تعويذة الصباح والمساء .
البحر لن يهديك عروساً كي تقرأ لها أوراق الورد ما نظمته لها من أشعار .. المراكب لن تحمل إليك وطناً منسياً في صحراء منفية يبحث له عن اسم وعن ماء الحياة .. السماء لن تمطر وجوها تعيد إليك ذاكرة الأشياء .
ضربة في الرمل وأخرى في الهواء .. لن تحصي أيها المجهول سوى ذرات من الرماد تطير في الهواء .

الأحد، 8 يوليو، 2012

" أرض البرتقال الحزين "

 " أرض البرتقال الحزين " 
هذه رسالة مني إليك ..
 إليك أيها الشهيد الرمز غسان كنفاني .. إليك أيها المناضل .. الميت الحيُّ في قلوبنا وإلى الأبد ..
 أعلم أن هذه الرسالة جاءت متأخرة جداً .. لكنها الحقائق وحدها لا تموت بل أكثر من ذلك فهي دائماً تظهر على السطح من جديد ..لامعة .. براقة .. متوهجة .. يسطع نورها وتنبعث منها رائحة زكية .. رائحة دم الشهداء .. رائحة دم العظماء ..
لعلني أكون صريحة جداً حين أقول أنني لم أعرفك يا غسان من قبل .. أقصد  لم أعرفك من خلال الغوص في بحر حروفك .. كنت أسمع عنك دائماً وأقرؤك .. لكنها كانت قراءة عابرة .. غير مستفيضة وربما على عجل .. إلى أن كان يوم وقعت فيه حروفك بين يدي ..
(رجال في الشمس ) كانت هي أول قراءة لي .. أول قراءة جديدة وجدية لأعمالك غسان كنفاني ..
غرقت في الحزن والدموع وأنا أقرأ رواية ( رجال في الشمس ) .. شعرت بشعور غريب بعد أن إنتهيت من قرائتها .. شعرت بأنني أحترق وأذوب في الشمس .. وأن ما بقي مني هو من يكتب إليك الآن  ..
اليوم بين يدي ( أرض البرتقال الحزين ) .. أردت أن أتعرف إلى أرض البرتقال الحزين التي سكنت قلب غسان وسكن قلبها  .. أردت أن أتذوق طعم هذا البرتقال الحزين من بيارات حروفك  .. أردت أن أقطفه من كرومك أنت  ..
لم أتخيل في حياتي كلها كاتباً يمكنه أن يبكيني إلى  حد الإجهاش ما أن قرأت له صفحة أو صفحتين كما فعلت أنت !
ماذا تفعل بنا  حروفك يا غسان كنفاني؟
كيف كانت تعيش بيننا هذه الأسطورة دون أن ندري أو ننتبه ؟
 أشعر بحقد كبير بداخلي على هذا الشيء الغريب الذي يتربص بنا .. يندس بيننا .. ثم يخطف أرواحنا قبل أن نتذوق طعم البرتقال الحزين وقبل أن نشتم ياسمين فلسطين ..
 إنه الموت ..
كم حرمنا الموت منك ومن شلالات إبداعك.. إبداعاتك التي لاتشبهها إبداعات .. كنت مدرسة مختلفة في الأدب .. كنت مدرسة فريدة بيننا بينما كنا نحن نرتع في مستنقعات الأمية والجهل .. الأمية بعروبة  الحروف.. بقدسيتها .. بوطنيتها .. بعزها ودلالها .. والجهل بجميع الحقائق ..
كنت مدرسة تنبض شرايينها من قلب الأم فلسطين .. كأن حبل الصرة بينك وبينها لم ينقطع .. أكاد أقسم أن حروفك كانت تخرج من رحمها .. من رئتيها ..  من فؤادها الممزق المكلوم  ..
أنت يا غسان .. يا أستاذي ومعلمي ..  كنت قلب فلسطين  .. من خلالك .. من خلال الزحف على نبضات قلبك .. عشت أنا في غزة مع أنني لم أعرفها في يوم  ..
 تنقلت وتجولت معك في حيفا وعكا  والكرمل مع أنني لم أزرهم في حياتي قط ..
أنا المقدسية المولد والنشأة عرفت القدس مسقط رأسي من خارطة قلبك .. سمعت لهجتها المحكية تخترق الحروف وتخرج آهات مطرزة على شال الاغتراب الذي نلتحفه هنا في بلاد ربما وصلتها عيناك ذات يوم وتركت لنا فيها رئتيك العامرة بعشق الأرض .. أرض البرتقال الحزين .. نستنشق منها رحيق برتقالها وهواء بياراتها ..
من رئتيك أنت أيها الميت .. أيها الميت الشهيد ..

فكيف سمح للموت أن يخطفك ويخنق الرئة التي نتنفس منها نسائم الوطن حين تعصف بنا رياح الذكرى الخانقة وتكتم على أنفاسنا في أولى ساعات الليل الثقيل ؟
كيف سمح للموت بهذا ؟
هواء فلسطين الذي كان معتمراً في رئتيك .. كان يغلي مع دوي كل انفجار ثم ينفجر أمامنا مخلفاً لنا تلك القصص التي كان أبطالها من لحمنا ومن دمنا ومن أوراق الليمون والزعتر التي نثرت على بلاط الشهداء .. ودم الشهداء .. الدم الذي سفك هناك بلا رحمة فجرت منه الأنهار ونبتت على ضفافها أزهار الدحنون التي كنت تعشقها وتودع عشقها في تلك المساحة الصغيرة من الفؤاد المخصصة لعشق الدحنون ..
هناك  في أرض البرتقال الحزين حملتك التلال فوق جبينها علماً شامخاً وقف في وجه الرياح العاتية .. الرياح المعادية .. وأعلنك لتلك الرياح ..
 هنا ولد غسان .. ابن فلسطين الطاهرة .. هنا ولدت حروفه الطاهرة ..هنا خرجت من رحم الأم فلسطين لكن حبل الصرة لم ينقطع ..
هنا حمل غسان روحه وحروفه على كفه وانطلق يمسح دمعك يا فلسطين الإبنة وفلسطين الأم وفلسطين العذراء التي ما زالت تنتظر حروف غسان كي تزف إليها .
 وبقي يحملك أرض البرتقال الحزين .. وبقيت الروح تحرس الحروف وتضيء إليها القناديل كي تبقى مشتعلة في قلوبنا وفكرنا .. بقيت تحرس الآهات التي تخرج من رحم فلسطين .. بقيت تتصالح مع القدر وتوصيه خيراً بتلك العذراء التي لم تزل مخضبة بالحناء والدماء تنتظر أن تزف في يوم إلى تاج الحروف .
 لكنه القدر .. لا يهادن .. لا يتصالح .. لا يقبل بالوصايا ..
ذهب القلم .. ترجل الفارس الذي كتب فلسطين بسطور من نور بعد أن كانت متشحة في الأسود ..
مات هذا القلم ..
 قتل هذا القلم ..
ونحن في كل يوم نشرب من بعده فجيعة الموت وحسرة البعد وألم الفراق وخسارة قلم كان معداً لرسم معالم الانتصار .. معداً للزفاف على أرض البرتقال الحزين .

الأربعاء، 27 يونيو، 2012

كنتَ مني وكنتُ منك !


كنت َمني وكنتُ منك ..
حين يعلو صوت الصخب الهمسات الناعمة لا تُسمع .. ومع ذلك سمعتُ همسك المحموم في أذنها .. قلتَ لها بالحرف الواحد أنك مثلها تعشق الجنون .. اعترفتَ لها وبملء فيك أنك مجنون فيها بل وتمارس الآن معها جميع طقوس الجنون ..
أنتَ لم تنتبه لوجودي .. ظننت أنني قطعة من تلك الفوضى .. أنني بعض ذلك الصخب .. أنني جزء بالٍ من ضجيج هذه الأيام وعليك الآن أن تفتح الستائر وتستقبل جنوناً جديداً .
سمة الصدق هذه الأيام هي الكذب ..
كنت أظنك تطهرت من كذبك وأن هذا الضجيج يملأ رأسك أيضاً وأنني وحدي من أسكن مساحات الهدوء في أروقة قلبك التي اهترأت من فرط العشق .. وأن كل ما تبعثره من غزل صبياني على شرفات الجوار ألهو فيه في أوقات فراغي .
ظننتك كبُرتَ مثلي وهرمتَ مثلي .. وهذا الربيع الأرجواني الجدائل حلَّ علينا معاً فأعادنا إلى شوارع الزمن الجميل وألقى بنا إلى قارعة الحب المنثور .. حيث يترامى الحب على الطرقات .. ويتسلل إلى الشرفات .. وينام على أبواب الغد .. ويختبىء بين ثقوب الماضي .. ويتدثر في أحلام العصافير .. ويتأرجح بين أوتار دو .. ري .. مي ..
كنت أظن وأظن وأظن ولأول مرة في عمري أضع كل ظني في سلة عشقك وأختم على قلبي بالشمع الأحمر وأقول قيس مات .. ولن يعود .. ولن يتكرر .. ولكنك أنتَ باقٍ .. أنتَ ستكون قيس الجديد .. أنتَ  من سيشطب اسم قيس بن الملوح من أبجدية العشق الأزلية ..  أنتَ من سيتوج أبجدية الحب القادمة ..
أرأيت كم ظننت وكم خاب فيك ظني ؟
أرأيت كم قسوت على قيس .. وكم تجبرت بحق تلك الأبجدية الطاهرة وظلمتها حين سلمتك الراية لتكون أنتَ رمز الأبجدية القادمة في زمن الضجيج ..
في زمن الصخب والضجيج سمعت همسكما إلى بعضكما..
مع أنك كنتَ مني وكنتُ منك .. لكني سمعت عشقكما معا ..
 كم خاب فيك ظني ..
وكم وقعتَ من عيني أنتَ ؟