ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 4 ديسمبر، 2011

على صدر أمي

على صدر أمي
تضيقُ بنا الحياة ذرعاً .. تصعب علينا ..
تقسو علينا ..
لا يوجد صدر حنون نبكي عليه ..
لا يوجد كتف بار نستند إليه في الشدائد ..
لا يوجد من يكفكف الدمعة .. من يهدهد الآهة ..
لا يوجد سواك يا حرف فهل تستوعب أنت كل هذا ؟
هل تستطيع أن تكون حضن الأم في لحظات الغياب ؟
هل تستطيع أن تكون صدر الأب وكتف الأخ وأُذن الأخت ؟
هل تستطيع يا حرف أن تكفكف الدمعة ؟
في يوم ما فوجئت بأن الصدر الحنين الذي أبكي عليه كل يوم وأبثه همومي وأوجاعي .. التي قد تبدو
للبعض صغيرة أو تافهة لكنها لي كانت موجعة ..
كان صدر أمي هو ملجئي وملاذي .
كنت أبوح لها .. أفضفض لها .. أشتكي لها .. أثور عليها .. أبكي أمامها .. أصرخ في وجهها ..أضحك معها وأضحكها .. أُسرّي عنها وتسرّي عني .. تخفف عني كل وجعي ..
فأعود طفلة صغيرة ليس لها همٌ في الدنيا سوى أن تسرح شعر دميتها .
قالوا لي قبل أعوام " أمك مريضة بالقلب " عليكِ أن تخففي من شكواك إليها .. حاولي أن تعتمدي على نفسك .. وأن تتظاهري أمامها بأن كل شيء على ما يرام ..
لا تتذمري من العمل .. من الأولاد .. من زحمة السير .. من قسوة الأصدقاء .. من جشع الجيران .. من ومن ومن ..
وقعُ الخبر عليّ كان كالسكين التي غرزت حوافها في قلبي .. أدركت بأن عليّ أن أكبر ألف عام .. أن أطلق سراح تلك الطفلة الصغيرة التي بداخلي وإلى الأبد .
وأن أصبح امرأة ناضجة .. مسؤولة .. تتحمل جميع
مشاق الحياة وحدها .
وبدأت مشواري الجديد ..
تعلمت أن أكتم عن أمي كل شيء .. أن أخفي عن أمي كل شيء .. أن أتظاهر باللاشيء ..
ومنذ ذلك اليوم لم أشعر بطعم السعادة
في يوم ..
قبل فترة بسيطة من الزمن تفاجئت أن أمي لا تزال تملك قدرات فائقة على تذويب همومنا وأوجاعنا
وأنها لم تهرم كما خيل إلينا .. بل نحن من هرم وذبل من الشيخوخة المبكرة .
رميت عن ظهري ثقل المسؤولية واندفعت إلى حضنها أبكي وأشكي .. أتذمر وألوم .. أعاتب وأحاسب ..
وهي تسمعني بكل صدر رحب .
لم تندهش .. بل رفعت عن ظهري عبء كبير تحملته وحدي سنوات وسنوات .
أمي تبقى هي أمي ..
لا شيء في هذه الدنيا أوسع من حضنها .. ولا أدفأ منه .
مهما بلغ بيّ العلم والمعرفة أجدها أكثر مني علماً ودراية ..
خبرة وثقافة .. أفًقاً متسعاً .. عقلية متزنة وشلالاً من الحنان المتدفق الذي لا ينضب .
لكن بقي شيء واحد ينغص عليّ سعادتي وينتقص منها هو
أن حنانها لم يعد يصلني إلا عبر الهاتف ..
ليتني قدرّت هذه النعمة قبل سنوات .
أمي ..
أدعو لك بطول العمر والصحة وراحة البال
وأدعو لأبي بطول العمر والصحة وراحة البال
وأن يجمعنا الله عما قريب .. آمين .
*************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.