ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 6 أكتوبر، 2011

عاتبني أيها القمر !


عاتبني أيها القمر

من خلف تلك التلال ترسل إليَّ كل ليلة ألف تحية وألف سلام .. لا تكلُّ أنت ولا تملُّ .. ولا يتسرب إلى نفسك اليأس من فرط الانتظار .
وأنا من خلف نافذتي أرقبك .. وأرقب حرقتك في دلال .. إلى أن أصبح نورك يملأ المكان .. ويملأ قلبي .. ففتحت لك نافذة العمر .. وبت في انتظارك كل مساء
أذكر في ليلة طال فيها غيابك عن نافذتي .. حين حجبتك تلك الغيمة الكبيرة عني .. انتابتني حينها موجات من الشوق والحنين والهلع .. وما أن ظهرت لي حتى هرعت إليك لأبثك شوقي وحنيني ..
لكنك أخذت تعاتبني .. وتعاتبني .. وتعاتبني .. وتغرق في العتاب .. إلى أن أنسيتني شوقي إليك ولهفتي عليك .. فتركتك مع عتابك .. وأغلقت نافذتي على ما تبقى من شوقي ولهفتي عليك .. وآويت إلى فراشي يفترسني الحزن والقهر .. وإذ بك تقتحم نافذتي وتخترق أحلامي وتطبع قبلاتك على وجنتي .. وتهمس لي لتداري دهشتي التي ارتسمت بجميع ألوان الطيف على وجهي : الحب يا أميرتي لا يقبع خلف النوافذ ..
وصدّقت ..
صدقتك !
وأذكر أيضاً عندما كنت تحاسبني كطفلة صغيرة وتسألني بعنف لا زلت أخافه للحظة : لماذا ترسل الشمس خيوطها نحوك .. لماذا تتسلل إلى مخدعك .. لماذا تتجمهر النجوم على نافذتك ..
أتغازلك ؟
فأجيبك ببراءة الطفلة التي كنت تُؤنب وتُعاتب : ما ذنبي أنا ؟
هي لا تجرؤ إلا في غيابك .. تعال من غيابك .. اقطع خيوط الشمس .. بعثر هذه النجوم .. إنها لا تهمني ..
أنت فقط من يهمني .
أنت وحدك من تهمني .
وأسمع عندها دويُّ ضحكتك يجلجل في المكان ويرتعد من فصائله بلبل الجيران .
والآن .. حين مرضت .. أصبحت تعودني .. تخفف عني وطأة الألم .. تبثني روح الأمل .. تمدني بعناقيد الصبر.. تدعو لي بأدعية الشفاء .
لكنّي مللت أحاديث السقم .. وأمنيات الشفاء .. أشتاق لتلك الأحاديث .. أشتاق لأحاديث الهوى .. اشتاق لأحاديث العتاب ..
أريدك أن تعاتبني الآن ..
نعم أنا أتوق أن تعاتبني الآن ..
عاتبني الآن ..
عاتبني أيها القمر !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.