ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الخميس، 1 سبتمبر، 2011

رسالة إلى عام مضى .

رسالة إلى عامٍ مضى
مضيت .. بخيرك مضيت .. بسوئك مضيت .. بلياليك الثقيلة .. بنهاراتك المتعبة .. بأعيادك المعلقة .. مضيت ..
بآلامك .. بجراحك .. بقسوتك .. مضيت .. مضيت وتركت بصماتك معلقة على بابي .
لكن قبل أن تطويك الأيام وتدثرك في سجل الذكريات العتيقة وقبل أن تسدل ستائر النسيان على آخر صفحة من صفحاتك دعني أذيلها لك بكلمة عتاب كما ذيلت لي عاماً من عمري بالمرار .
أيها العام .. لقد أخذت من الأحبة الكثير .. ابتلعتهم كما يبتلع الحوت أسماكاً صغيرة تقترب منه .. مداعبة .. ملاطفة .. تتحسس ببراءة نعومة جلده وبريق عينيه قبل أن يتقد الموت في جوفه فيحصد دون استئذان أفئدة كانت ملجأً لي أمارس فيها طقوس بوحي ..
كانت صومعة لي أفرُّ إليها عند كل استراحة محارب ..
كانت قبراً أئد فيه أحزاني وآلامي وأسراري .
تمرُّ الأعياد تتوالى على عمري .. سوداءَ كباقي أيامي .. خالية من بريق أمل ..
من شعاع نور هارب ..
من خيط ضوء تائه فقد بوصلته بعد أن لفظته أنسجة الشمس حين اعترتها حالة تمرد !
وتتوالى معها أسئلة حائرة تنتحر فيها الأجوبة قبل أن تنتهي من طقوس صلاتها الأخيرة .
تصفعني للمرة الألف عبارة ( تلغى جميع مظاهرالاحتفالات بالعيد ) عبارة تدك مسامع أذني وقلبي فجر كل عيد ..
تختنق في جوفي ..
تحتبس مع ما جف من الدمع في مآقيي وتدور معي تائهة حائرة في فلك الأسئلة التي ليس لها أجوبة ..
أليس العيد للفرح ؟
فلماذا تلغى جميع مظاهر الاحتفالات ؟
وتتقاذفني الإجابات من اليمين إلى اليسار .. من اليسار إلى اليمين .. إجابات أمرُّ من علقم الصفعات ..
أوضاع قاسية في الأراضي المحتلة ..
أوضاع قاسية في لبنان ..
أوضاع قاسية في العراق ..
أوضاع قاسية في غزة هاشم ..
فلماذا أيها العام ؟
لماذا يأتي العيد في هذه الأوقات القاسية من كل عام ؟
ولماذا يقتلون العيد ألف مرة ؟

**********

غزة

غزة يا وجعي الذي لا ينتهي .. كم كان نصيبك من الأعياد المعلقة ؟
منذ متى لم يزرك العيد يا غزة ؟
منذ متى لم تعانقك صباحاته ولم تلفحك خيوط فجره بنسائم لها مذاق العيد وكعك العيد ؟

قدسي

اشتقت إليك ..
اشتقت لبيتي هناك ..
اشتقت لأحبتي هناك ..
اشتقت لطفولتي هناك ..
اشتقت لملعبي هناك .. لمدرستي .. لحارات القدس العتيقة ..
اشتقت للمسجد الأقصى ولساحات الحرم .. اشتقت لأصدقاء الطفولة وأرجوحة العيد .

*******

أيها العام .. أحلم ببيت له سقف لا تتساقط سطوره فوق رأسي عند كل علامة استفهام .. مللت البيوت المتصدعة وأسقف (الزينكو ) ..
أحلم ببيت يكون وطناً لي ولأولادي في حاضري وغدي كما كان لأبي وجدي في الأمس ..
أحلم بصبح أقبض عليه بين أصابع يدي لا يسلبه مني أحد ..
لا ينتزعه مني أحد ..
ولا يشاركني في رسم خيوطه وتشكيل همزاته أحد .
أحلم بشمس أرجوانية ساحرة الملمس تدفىء قلبي اليافع .. تدغدغ مشاعري الحالمة وتعدني بنهار لم يسبقني إليه أحد .
أحلم بتحية صباح منزوع منها الغلّ .. لها لون واحد هو لون الشمس .. ومذاق واحد هو مذاق الحب .. ورائحة واحدة هي رائحة العيد .
أحلم بمعانقة الأحبة حباً في العناق وليس رغبة ملّحة في مواساتهم ومسح آلامهم وتجفيف دموعهم وهدهدة جراحهم .
أحلم بالعيد ..
أحلم بعودتك غزة كما كنت قبل هذا العيد ..
أحلم بالعيد تحت سماء غزة ..
تحت سماء القدس ..
تحت سماء الوطن في فلسطين .
أحلم أيها العام بعامٍ جديد ..
لي فيه وطن ..
لي فيه أحبة ..
لي فيه بيت يصافحني فيه ألف عيد وعيد .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.