ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 7 أغسطس 2011

آلاف من اللاءات .

آلاف من اللاءات
كل شيء في هذا العالم يتضاءل ويصغر ثم يتلاشى إلاّ هذا الفراغ الذي يغلف روحي كشرنقة أطبقت فكي حصارها على حبة توت بري نبتت بالصدفة بين ثناياها وفي ربيع فصولها فإنه يكبر يوماً على صدر يوم .
فراغ تتسع مساحته وتتطاير في أفق عيني الموشح بألوان ضبابية باهتة إلى داكنة بعض الشيء فيبتلع كحوت في ذروة هيجانه كل الأسماك الدافئة .. الحنونة .. المحبة ..الراضية والقانعة بأقل مساحة من الضوء وأصغر مساحة من الأمل .
كإخطبوط هرم يمدُّ هذا الفراغ أرجله فيسحق ببواطن أقدامه أزهار الغد ونسائم الفرح وعناقيد الحب ولا يبقي لي إلاّ بركة من الفراغ أعوم فيها بعد أن فقدت خيوط الجاذبية الأرضية .
أرى كل شيء حولي .. أسمعه جيداً.. أقترب منه لكنني لا ألمسه .. أتمنى لو أستطيع .. لم أعد أرغب بملامسة الأشياء !
بداخلي تعنت غريب ورفض شديد لكل ما هو موجود .
كالطفل الصغير الذي يملك أشياءه المحدودة .. يرغب فيها .. يريدها .. ولا يرضى بغيرها بديلاً .. أنا أيضاً لم أعد أرغب في البدائل الهابطة عليّ من أفق مجهول .. لم أعد أرغب بأنصاف الحلول ولم تعد تعجبني .. الانغماس في الموجود والمتاح والممكن لأنه المسموح الوحيد أيضاً لم يعد يعجبني ..
ومن هذه اللحظة فإنني أرفض ملامسة أي شيء فرض علي في لحظات الاختناق .. فأنا لم أعد أخشى الجدر العالية وانحباس المطر و نقص ذرات الأكسجين في رئتيِّ .
تجرع الأخر كما هو شيء مرفوض جملة وتفصيلاً .. محاولة احتواء البعض على أساس أنهم هم العالم الذي سأعيش فيه وله أيضاً مرفوض .. محاولة صبغ الأشياء بألوان جديدة لن ينفي عنها صفة الرفض .
لم أعد تلك الطفلة الصغيرة التي لا هم لها في الحياة سوى أن يربّت الجميع على كتفها ويغرقونها بعبارات المديح والإعجاب كونها متزنة العقل وجادة التفكير وتتقبل برحابة صدر كل ما يملى عليها من إملاءات ..
تستوعب البدائل المطروحة حتى لو كانت تقتل كل اللاءات بداخلها وتظهر فقط نعم هزيلة مستضعفة باهتة تهز رأسها بكل خنوع .
من هذه اللحظة كل شيء مرفوض حتى تصدر الأنا الداخلية قرارها الأكيد والمعزول عن أي تأثير خارجي بقبول هذا الشيء وبالتحفظات والشروط والإملاءات التي ترضي الأنا ..
ولتكن بركة من الفراغ .. ولتصبح بحراً ..
لن أسجن الأنا ولن أقيدها ولن أسمح بأية إملاءات عليها ولن تكون النعم الهزيلة ظاهرة على السطح أبداً ولن أدفن آلاف من اللاءات كي تصبح نعم هزيلة هي عنواني .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.