ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الجمعة، 5 أغسطس، 2011

شرق جهنم

شرق جهنم

" هنا أو هناك أو شرق المتوسط مرة أخرى " عنوان ليس لي .. أو ربما كان لي ..
ربما كان أنا أو أنت .. ربما كان " عبد الرحمن منيف " كاتب هذه الرواية .. مؤلف هذه الرواية .
ربما كان يقصدك بالحرف الواحد .. ربما كان يقصدني أنا .. ربما كان يقصدنا كلينا .. ربما لم يقصد أحداً فينا ..
هذا العالم مليء بأشباهي وأشباهك وأشباهه .
هنا أو هناك أو في أية رقعة من هذا الوطن العربي أنت فلسطيني .. وهذه في حد ذاتها ليست صفة إنما قد تعتبر جريمة .. وجريمة لا تغتفر .. هناك خلف المحيط إن جاز لنا القول " المتهم بريء حتى تثبت إدانته ".. هذا عن المتهم لكن عن الفلسطيني فالوضع مختلف تماماً فالفلسطيني متهم ومتهم ومتهم حتى ولو لم تثبت إدانته ..
الهروب خلف المحيط خطأ فادح .. الهروب إلى حضن الوطن والاحتماء فيه ممنوع لأنك فلسطيني .. التفيؤ بظلال الليمونة عوضاً عن الزيزفون أيضاً ممنوع .. وأن تحمل ليمونتك العتيقة ذات الرائحة الشجية على ظهرك وترحل بها فكذلك ممنوع وأن ترسل في إثر عبقها وتستدعي رائحتها الشذية في أحلامك ممنوع ..
أن تبقى فلسطينياً ممنوع ..
أن تصبح غير فلسطيني ممنوع .. أن تحيا فلسطينياً ابن فلسطين ممنوع .. أن تحيا فلسطينياً ابن ألف شتات وشتات ممنوع ..
أن تموت ممنوع ..
لن تموت قبل أن تسقط ورقتك الأخيرة !
أما أن تسقط أنت وتشبع سقوطاً وأن تدوسك الأقدام القذرة .. وأن تركلك كل الأقدام الصغيرة والكبيرة .. السوداء منها والبيضاء .. ذات الجدائل وغير ذات الجدائل .. المثقفة منها والأميّة الثقافة .. وأكثر .. وأكثر من هذا السقوط وورقتك الأخيرة لم تسقط بعد !
أين ستسقط ورقتك ؟
أين ستسقط ورقتك وترتاح من الرحيل عبر المحيط .. خلف المحيط .. خلف المتوسط ..
وسط المتوسط .. شرق المتوسط ؟
أين ستسقط ورقتك ..
في القدس ..
في حيفا ..
في يافا ..
هناك في تلك القرية الصغيرة التي غابت ملامحها .. ومحى الشيطان كل معالم أنوثتها
ورسم بأظافره قرنيه على بابها .. وأوصدها في وجهك ألف عام ..
أين ستسقط ورقتك إذا ؟
ربما داخل المحيط .. في جوف حوت .. سمكة قرش .. دولفين جائع ..
وأيضاً .. لا أضمن لك ذلك .. فأنت فلسطيني ورقم هويتك أصفار ليس لها عدداً .. ليست لها قيمة لا على ذات اليمين ولا على ذات اليسار .. ولا حتى .. لو صافحت كل الوجوه الحقيرة .. ستبقى صفراً متأرجحاً في الهواء ..
فما ضير أن تكون هنا أو هناك او شرق جهنم مرة اخرى طالما انك
ما زلت فلسطينياً .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.