ممنوع الإعلانات التجارية

غير مسموح نهائيًا وضع الإعلانات التجارية

الأحد، 24 يوليو، 2011

أيها البدوي المتعب .

أيها البدويُّ المتعَب .
أختفي وراء غلاف مجلة .. أتدثر بصفحات الجريدة .. أرفع صوت المذياع حتى يصل أذن القمر الوسطى كي أتجاهل وجعك أيها القلب .. كي لا أسمع صدى أنينك يبكي كل ليلة ..
أختزن دموع الكون في رأسي حتى لا تفاجئني رغبتها الرعناء في الانهمار حين أرسلها لتلثم بعد
مرِّ الاشتياق بؤبؤ عينيك ..
 أقسو عليك .. نعم .. لكنك تستحق أن أقسو عليك .
 أهديتك مشاعر حالمة .. بيضاء .. أشد نصاعة من بلورات الثلج وهي تندفع لحظة الميلاد من رحم السماء  .. فتحولت بين يديك إلى رمادية اللون .. فاقدة النطق .. تائهة الخطا والأحلام ..
نعم .. تستحق أن أقسو عليك .
قلت لك ذات يوم جميل لا تشرب القهوة من فنجاني .. اشربها من هنا .. من هذه الأحداق  ..
 أجبتني بقسوة لم أعتدها منك .. عيناكِ لم تعودا ترويان ظمئي .. عيناكِ دائمة الهروب .. عيناكِ دائمة الترحال .. وأنا رجل بدويٌّ  .. تعبَت مني بداوتي .. وتعبتُ منها .. تعبتُ أيتها البدوية من كثرة الأسفار والترحال .. أريد أن أتذوق معك طعم الاستقرار .. أريد أن أتذوق طعم الأمان ..
 عيناكِ لم تعودا تمنحاني ذاك الأمان .
وأخذتك الأيام بعيداً ..  كنتَ تتبعها كالزئبق .. تفرُّ من هنا .. تصعد إلى هناك .. وأنا أنتظر عودتك بفارغ الصبر .. معلقة على شرفات الانتظار ريثما تعود فأمحو غيابك سطراً وراء سطر .. وأفتح معك صفحات وردية من اللهفة والشوق والحنين ..
لكنك لا تنفك تسألني عن الأمان ..
وعن الاستقرار ..
أيها البدويُّ المتعَب .. أيها الشرقيُّ الذي لا يكلُّ ولا يملُّ الترحال ..  أنا لا أملك زمام هذا الأمان  ..لا أعرف كيف يكون مذاق الاستقرار .. وما هي نكهته التي لا تنفك تسألني إياها كل صباح وكل مساء ..
 أنا بدوية مثلك ..أنا بدوية مثلك أعلق على هذه الجدائل كل الأحلام .. الغد يشرق من سماء جدائلي .. والليل ينام هنا كعصفور بريٍّ  يغفو بين أنامل هذه الضفائر ..
من هنا يمرُّ الليل والنهار .. الصيف والشتاء .. الربيع والخريف .. وكل الأوقات .. من هنا عبرت وتعبر الأزمنة دون جداول للوقت ومواعيد للطيران ..
 أنا أيها البدويُّ لا أملك ناصية  للاستقرار .. لا أعرف قارعة يسكن على جنباتها ويبيت لياليه هناك .. كفَّ عن العبث بجدائل الغيرة  .. لا تستفزها أكثر فتؤذيك .. ولا تقتل هذه المشاعر الراحلة  معك وإليك  في غياب مفرط وسفر دائم وترحال إثر ترحال .. ترفق أيها البدويُّ المتعَب فأنا متعَبة مثلك ..
الاستقرار أنا لا أعرفه .. لا أعرف كيف يكون شكل حروفه .. ولا أعرف من أي غيمة تمطر قوافيه ..لا أعرف له وزناً أو بحراً .. ولم أرثه مع ما ورثت من دواوين الشعر وأعمدة الخيام ..
 أيها البدويُّ المتعَب لك أن تستلقي في ظلال حبي كل العمر .. ولك أيضاً أن تبقى كما أنت حرَّ التجوال .. لكن لا تطرق باب هذا القلب بعد اليوم فلن تشرب قهوة الصباح  من هذه الأحداق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.